ترجمة

استئجار المقرات الحكومية: هدر وضياع للمال العام


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

على الرغم من توفر السيولة المالية اللازمة في ميزانية الدولة خلال السنوات الماضية, حيث يتم تقدير الميزانية على أساس سعر برميل البترول بستين دولارًا، في حين أن السعر الحقيقي لم يقل عن المائة دولار.
وعلى الرغم من التوجيهات الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ يحفظه الله ـ بتوفير السيولة التي تحتاجها كافة الاجهزة الحكومية, خاصة إذا كانت السيولة ستوجه لبناء البنية التحتية والمشاريع التي تحتاجها صناعة وبناء التنمية السعودية.
وعلى الرغم من ما تمثله سياسة استئجار المباني والمقرات والتي لا زالت مسيطره على الكثير من أجهزة ومؤسسات الدولة دون أي أسباب مقنعه لذلك ودون اكتراث بالتوجيهات العليا بوقف ذلك.
فما الذي يجعل غالبية مدارسنا حتى يومنا هذا مدارس مستأجره, علماً بأن غالبية المدارس المستأجرة غير مهيئة لأن يتعلم فيها ابنائنا أو بناتنا, وما الذي يجعل مقار غالبية مراكزنا الصحية مستأجره, والجميع يعلم بأن تلك المقار المستأجرة لا تتوفر فيها معايير تقديم الخدمة الصحية السليمة.
وما الذي يجعل الكثير من أجهزة الدولة تستمر في استئجار مقارها في الرياض, وكذلك فروعها في مختلف مناطق ومحافظات المملكة؟ وما الذي يجعل غالبية مباني المحاكم العامة والاستئناف وديوان المظالم مستأجره (أنفق ديوان المظالم العام الماضي خمسة وسبعون مليون ريال لاستئجار عدد من المحاكم الإدارية التابعة له !!!!).
لماذا لا تتدخل وزارة المالية لوقف هذا الهدر المالي من قبل معظم أجهزة الدولة في استئجارات مقارها وإلزامها بإدراج كافة احتياجاتها من المقار ليتم اعتماد إنشائها عند مناقشة ميزانية تلك الأجهزة.
ولماذا لا تتغير تلك الأنظمة القديمة التي تعطي كل وزارة ومصلحة حكومية الصلاحية الكاملة في الاختيار بين بناء المقار التابعة لها أو الاستمرار في سياسة الاستئجار, والتي يلاحظ عليها أنها قد تراعي المصالح الشخصية لبعض المسؤولين في أجهزتهم على حساب المال العام للدولة.
ختاماً, متى فكرنا جميعاً في مصلحة الوطن, ومتى قدمنا مصلحة هذا الوطن على تحقيق المصالح الشخصية غير المشروعة للبعض منا, فأنا على يقين بأن استنزاف الخزانة العامة للدولة من جراء استمرار الاستئجار غير المبرر للكثير من المباني والمرافق الحكومية سينتهي.

   الجزيرة / في  11/11/2013م    العدد 15019

لماذا فشلنا في القضاء على الفوضى والحوادث المرورية؟


 د. محمد بن عبد العزيز الصالح

صرح معالي مدير جامعة الدمام ورئيس اللجنة العليا لملتقى السلامة المرورية الثاني الدكتور عبدالله الربيش بأن خسائر الدولة نتيجة الحوادث المرورية بلغت (13) بليون ريال سنوياً، وأن عدد الحوادث المرورية في المملكة وصل إلى أكثر من (300) ألف حادث سنوياً وأن أكثر من (30%) من أسرة المستشفيات مشغولة بإصابات الحوادث المرورية.

ولذا أشار معاليه إلى أهمية إقامة ملتقى السلامة المروري الثاني في شهر محرم المقبل، موضحاً معاليه بأن الملتقى سيغطي عدداً من المحاور الرئيسية وكاشفاً عن مشاركة (43) متحدثاً من داخل وخارج المملكة.

وأنه قد تم دعوة أكثر من (50) جهة لها علاقة بالسلامة المرورية، وأنه قد تم تقديم (120) بحثاً للمشاركة في المؤتمر قبلت منها (54) بحثاً.

ومع تقديري لما أدلى به معاليه، وتقديري لكافة الجهود المبذولة لهذا الملتقى، إلا أنني غير متفائل مطلقاً بأنه سيكون هناك أي توصيات أو حلول لهذا الملتقى يمكن أن تحل ظاهرة الفوضى المرورية العارمة في كافة مناطق ومحافظات المملكة التي تمخض عنها تلك الأرقام المفجعة من الوفيات والمصابين من الحوادث المرورية.

ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي يتكبدها اقتصادنا الوطني من جراء ذلك والتي أشار إليها معالي الدكتور الربيش، بل إنني أجزم بأن كافة التوصيات والحلول التي سيتوصل إليها هذا الملتقى ستكون معروفة لدى الجميع، وسبق أن توصلت إليها عشرات الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي عقدت في مجال الحوادث والسلامة المرورية.

إذاً ما هي المشكلة؟ وكيف سيتم القضاء على تلك الفوضى المرورية والتي أدت إلى ارتكاب الآلاف من الحوادث المرورية سنوياً؟

المشكلة باختصار هي أن الحلول معروفة ولكنها لا تطبق من قبل رجال المرور، والمشكلة أن أنظمة المرور مليئة بالعقوبات ولكنها غير رادعة، ناهيك عن عدم تطبيقها على غالبية المخالفين.

فلماذا تحترم تلك الأنظمة المرورية طالما أن ما تتضمنه من عقوبات لا يعدو كونها حبراً على ورق.

المشكلة أن أعداد رجال المرور قليلين جداً في كافة شوارع وطرق المناطق والمحافظات، وهو ما شجع المتهورين إلى التمادي في تلك الفوضى المرورية التي خلفت الآلاف من القتلى والجرحى.

المشكلة أن كاميرات (ساهر) لا تغطي أكثر من (5 %) فقط من الطرق والتقاطعات المرورية التي يفترض أن يوضع فيها مثل تلك الكاميرات.

المشكلة أن (15%) من إجمالي الحوادث المرورية القاتلة هو بسبب انفجار الإطارات، والجميع يعلم أن غالبية محلات بيع إطارات السيارات تبيع إطارات تالفة ومنتهية الصلاحية في ظل سبات عميق من قبل كافة الجهات ذات العلاقة.

فكيف لا تطبق عقوبات رادعة بحق من يتاجر بأرواح البشر ولمجرد المعلومية، فإن عقوبة من يبيع إطارات منتهية الصلاحية في الصين هي الإعدام.

المشكلة أن طرقنا تعج بمختلف السائقين المتهورين والفوضويين والمستهترين والجاهلين بأنظمة السير والذين يرتكبون مختلف أنواع المخالفات المرورية التي أودت بحياة الكثير من الأبرياء، والتي لا يمكن أن ترى مثيلاً لها في أي دولة أخرى، في ظل عجز فاضح من كافة الإدارات المرورية في الحد من ذلك.

المشكلة أن كافة الإدارات المرورية تعلم كيف تحد من الفوضى المرورية وكيف تحد من الحوادث المرورية ولكنها ومنذ سنوات عاجزة عن فعل ذلك، ففاقد الشيء لا يعطيه.

المشكلة أن الدراسات المرورية قد كشفت بأن استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة يمثل (50%) من أسباب الحوادث المميتة.

وأن استخدام الجوال أثناء القيادة يضاعف نسبة وقوع الحادث بنسبة (400%)، الكارثة أنه على الرغم من ذلك نجد أن مخالفة استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة قدرها (150) ريالاً فقط. علماً بأن تلك الغرامة لا تطبق أصلاً إلا على نسبة قليلة ممن يستخدمون الجوال أثناء القيادة، بسبب ندرة تواجد رجال المرور في معظم الطرق والشوارع.

خلاصة الحديث، أن الأوضاع المرورية لدينا ومنذ سنوات لا تزال محبطة وتحتاج إلى انتشال، وأعداد جرحى وضحايا الحوادث المرورية لا تزال ضخمة، والخسائر الاقتصادية بمليارات الريالات، ولن تتعدل تلك الأوضاع ما لم يتم إقرار عقوبات رادعة.

وما لم يتم تنفيذ تلك العقوبات على الجميع، وما لم يتم تكثيف تواجد رجال المرور وتثقيفهم، وما لم يتم القيام بذلك، فلتفتح المقابر أبوابها لاستقبال المزيد من الضحايا الأبرياء، ولنفتح قبل ذلك قلوبنا للحزن واللوعة على فراق أحبابنا وأقاربنا.
   الجزيرة / في  4/11/2013م   العدد

اجلدوهم فـي الأسواق التجارية


  د . محمد بن عبد العزيز الصالح

بتاريخ 2 /4 /2012م، ومن خلال هذه الزاوية، كتبت مقالاً بعنوان (المردود الاقتصادي لقرار سطام) أشدت فيه كثيراً بالقرار الذي أصدره سمو الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض رحمه الله، بالسماح للشباب العزاب دخول المراكز والمجمعات التجارية.

بعد أن تم منع الشباب والرجال لسنوات طويلة من دخول تلك المجمعات دون وجود أسباب مقنعة، خاصة وأن في منعهم من دخول تلك المجمعات التجارية الكثير من الخسائر التجارية التي يمكن أن تعود على المستثمرين في تلك المجمعات، هذا بالإضافة إلى الوجه الحضاري غير المشرف للمملكة عندما يتم منع الرجال والشباب من دخول تلك المجمعات.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قام مجموعة من الشباب في أحد المراكز التجارية الشهيرة بالظهران بالتحرش بالنساء وبطريقة همجية، وقد كان منظرنا كسعوديين مخجل عندما قامت مختلف القنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء العالمية بنشر تلك الأساليب البذيئة التي استخدمها هؤلاء الشباب في تحرشهم ومضايقتهم للنساء، عندها تساءلت: هل نعود ونطالب إمارات المناطق بإصدار قرار يقضي بمنع دخول الرجال لتلك المراكز التجارية مجدداً، عملاً بمقولة (الباب اللي يجيك منه ريح، سده واستريح).

أتذكر بأنني عندما كتبت مقالي السابق، أكدت فيه على أهمية اتخاذ عدد من الإجراءات الكفيلة بالتصدي لكل من يتجاوز من الشباب على النساء، وطالبت صدورها في هيئة نظام أو لائحة تطبق على كل متجاوز، ومن المقترحات التي أكدتُ على ضرورة العمل بها ما يلي:

1ـ إلزام جميع المراكز والجمعيات التجارية بتركيب شبكة متكاملة من الكاميرات داخل ممرات المركز التجاري وخارجه، بحيث يمكن من خلالها رصد كافة التجاوزات التي تصدر من الشباب والرجال تجاه النساء، بحيث يمكن رصد كافة التجاوزات التي تصدر ضد النساء من الشباب مع أهمية الإشراف على تلك الكاميرات من خلال غرف تحكم من قبل ثلاثة أشخاص ثقات يمثلون كلاً من الشرطة والهيئة وإدارة السوق.

2ـ القيام بالقبض على كل شخص يتم ضبطه من خلال تلك الكاميرات من قبل رجال أمن مصرح لهم من قبل إمارة المنطقة.

3ـ القيام بجلد كل من يثبت تحرشه ومعاكسته للنساء بما لا يقل عن خمسين جلدة وسجنه لمدة شهرين كحد أدنى، مع مضاعفة العقوبة عند تكرار هذه الجرم (مع عدم استثناء أي شخص كائن من كان من ذلك), وما لم يتم تطبيق ذلك، فإنني أؤكد أنه في الوقت الذي تنشغل فيه كافة الدول الأخرى ببناء تنميتها وتطّور اقتصاداتها، سنظل نشغل أنفسنا بالحديث ومناقشة مثل هذه القضية والتي أكل عليها الدهر وشرب, مع فشل ذريع لكافة الجهات ذات العلاقة بإيجاد الحلول الكفيلة بالقضاء على مثل هذه المشكلة البسيطة.

مجرد تساؤل:

لماذا لا نشهد التحرش والمعاكسات من شبابنا للنساء عند ذهابهم للمراكز التجارية في إمارة دبي على الرغم من اللباس غير المحتشم لكثير من النساء اللاتي يذهبن لتلك المراكز؟ في حين أننا نشهد ممارسات التحرش البذيئة تجاه النساء في أسواقنا على الرغم من احتشامهن في ملبسهن؟ مجرد تساؤل!.

     الجزيرة / في 28/10/2013م    العدد 15005


ألم أقل لكم إن الشمس لا تُغطى بغربال يا خطوطنا السعودية



د . محمد بن عبد العزيز الصالح

قبل أسبوعين, وفي هذه الزاوية كتبت مقالاً بعنوان: (الشمس لا تُغطى بغربال يا خطوطنا السعودية) تطرقت فيه إلى تقييم بعض مؤسسات التصنيف الأوربية لخطوطنا السعودية، حيث تم وضعها خارج قائمة أفضل مائة شركة طيران في العالم, وقد اعترض معالي مدير الخطوط السعودية على هذا التقييم, كما اعترض بعض أصدقائي من منسوبي الخطوط السعودية على ما جاء في مقالي, ولذا أحببت اليوم استعراض بعض الأمثلة والمواقف والتي توضح مدى تواضع الخدمات المُقدَّمة من خطوطنا السعودية, ومنها:

1 - عندما نضطر أن ننتظر عدة أسابيع حتى نجد مقعداً متاحاً للكثير من المطارات العالمية نظراً لندرة الرحلات المتجهه إليها, في حين أن خطوط الإمارات وقطر تطرح الكثير من الرحلات في اليوم الواحد ولجميع تلك المطارات العالمية, عندها نعرف لماذا تخلت خطوطنا السعودية عن حصتها في سوق السفر لمنافسيها من الشركات الأخرى.

2 - عندما يتوجه المسافر للمطار ويده على قلبه خوفاً من خطف مقعده لأسباب كثيرة, فمن الطبيعي أن لا تكون خطوطنا ضمن شركات الطيران المتميزة.

3 - عندما تكون نسبة ليست بالقليلة من موظفي السعودية في كافة مطارات المملكة لا يزالون يعاملون الركاب بعقلية الموظف الحكومي والتي لا يعنيها مدى رضاء الراكب من عدمه, فكيف يمكن أن تكون خطوطنا السعودية ضمن أفضل مائة شركة في العالم.

4 - عندما لا يكون هناك رقابة على موظفي مكاتب السعودية غير السعوديين في عدة مطارات حول العالم, مما يدفعهم للإساءة للمؤسسة من خلال إقناع الركاب بدفع إكراميات وبخاشيش لتمرير حقائب إضافية ووزن زائد, أو لترقية الحجز من الضيافة للأفق, مما يولّد احتقان وسخط بقية الركاب, عندها لا يمكن أن تكون خطوطنا السعودية ضمن أفضل شركات الطيران في العالم.

5 - في الوقت الذي تحرص فيه خطوط الإمارات وقطر على توفير كافة وسائل الراحة والترفيه لركابها, نجد أن ركاب السعودية على الكثير من الرحلات الدولية لا يوفر لهم حتى شاشات التلفزيون, علماً بأن ذلك يتكرر حتى على الطائرات الجديدة.

6 - عندما يندر أن يستمتع راكب السعودية بجميع الخدمات المرتبطة بمقعده, فدائماً ما يكون هناك عطلٌ في المقعد نظراً لتواضع الصيانة التي توفر لتلك المقاعد, عندها ندرك لماذا خطوطنا العزيزة خارج قائمة أفضل مائة شركة طيران.

7 - عندما يفتقد المضيفون والمضيفات داخل طائرات الخطوط السعودية لأبسط مبادئ الاحترافية في خدمة الركاب, إما لسوء اختيار المضيفات الأكفاء, أو لسوء تدريبهن, ناهيك عن عدم وجود الرقابة عليهن, ومن يجرب الخطوط الأخرى يدرك الفرق في الخدمة المقدمة في طائرات السعودية عن غيرها من طائرات الخطوط الأخرى, عندها يجب أن لا تستغرب أن خطوطنا السعودية خارج المنافسة.

8 - عندما يجبر ركاب السعودية على تناول وجبة الرز واللحم أو الدجاج والرز طوال العام دون تغيير فمن الطبيعي أن لا تتميز خدمات الخطوط السعودية.

9 - عندما لا يتم توفير الوجبات الغذائية التي يطلبها ركاب الفرسان مسبقاً, فلا يمكن أن تكون خطوطنا ضمن أفضل مائة شركة طيران.

10 - عندما لا يتم توفير الكثير من وسائل الراحة للركاب على متن الرحلات الدولية، ومن أبسط ذلك البطانيات والمخدات, فمن الطبيعي أن لا تكون الخطوط السعودية ضمن أفضل شركات الطيران.

11 - غالبية شركات الطيران لديها صالات ضيافة راقية في معظم مطارات العالم لراكب الدرجة الأولى والأعمال, في حين أن خطوطنا السعودية تقدم لراكب الدرجة الأولى القادم من واشنطن والذي دفع عشرات الآلاف من الريالات, كوبوناً يُمكّنه من تناول وجبة في أحد مطاعم الأكلات السريعة بالمطار!!!!

12 - عندما تقل عدد الطائرات المشتراة خلال العشر سنوات الماضية مقارنة بخطوط الإمارات وقطر, وقياساً على ضخامة سوق السفر في المملكة وتعدد مواسمه، فمن الطبيعي أن يخسر ناقلنا الوطني حصته في السوق للشركات المنافسة.

باختصار, هذه بعض الأمثلة التي توضح قصوراً في تشغيل العديد من جوانب خطوطنا السعودية ويشهدها الجميع, وتساؤلي هنا: هل اقتنع معالي مدير خطوطنا السعودية بتصنيف المؤسسات الأوربية التي وضعت الخطوط السعودية خارج أفضل مائة شركة في العالم؟.. وهل اقتنع بعض أصدقائي من موظفي المؤسسة والذين اعترضوا على مقالي قبل أسبوعين بعنوان: (الشمس لا تُغطى بغربال يا خطوطنا السعودية), هل اقتنعوا بأن منافسة شركات الطيران الأخرى تتطلب الكثير من الجهد والعمل.

      الجزيرة / في 21/10/2013م    العدد 14998


الشمس لا تغطى بغربال يا خطوطنا السعوديـة


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أعلنت إحدى أكبر المؤسسات الأوربية المتخصصة في تصنيف شركات الطيران العالمية, أسماء أفضل 100 شركة طيران عالمية من العام 2012م, وفي الوقت الذي حققت طيران الإمارات والخطوط القطرية المرتبتين الأولى والثالثة وشركة طيران عمان المرتبة العشرين, نجد بأن الخطوط السعودية جاءت خارج المائة شركة طيران الأفضل في العالم.

وقد علق مدير عام الخطوط السعودية رافضاً هذا التصنيف وقائلاً إن شركته تعد من أفضل 100 خطوط طيران في العالم, إلا أن القائمين على تلك المؤسسة الأوربية وغيرها من مؤسسات التصنيف العالمية رفضوا تشكيك مدير الخطوط السعودية ووصفوا تشكيك معاليه بأنه مستفز مؤكدين بأن رضا وتقييم الركاب يعد من أهم المعايير التي يتم الاعتماد عليها في هذا التصنيف العالمي.

والسؤال المطروح هنا, من نصدق هنا؟ هل نصدق القائمين على تلك المؤسسة الأوربية المتخصصة في تصنيف شركات الطيران العالمية, التي أكدت عدم وجود الخطوط السعودية ضمن قائمة أفضل مائة شركة طيران في العالم, أم نصدق معالي مدير الخطوط السعودية الذي يؤكد وجود ناقلنا الوطني ضمن أفضل مائة شركة طيران.

بكل أمانة لا يهمني ما إذا كان ترتيب خطوطنا السعودية ضمن أفضل مائة شركة طيران في العالم أم لا, بقدر ما يهمني مستوى الخدمات الجوية والأرضية التي تقدمها المؤسسة لركابها, وما يهمني أيضاً مقدار الزيادة التي حققتها خطوطنا السعودية في سوق السفر الإقليمي والدولي في منافستها مع شركات طيران الدول المجاورة كالخطوط الإماراتية والقطرية.

والسؤال الذي أود توجيهه لمعالي مدير الخطوط السعودية هو ماذا أنجزت المؤسسة في طريق الخصخصة, وذلك بعد مرور سنوات طويلة على صدور قرار المجلس الاقتصادي الأعلى القاضي بخصخصة خطوطنا السعودية وتحويلها من الإدارة الحكومية البيروقراطية إلى الإدارة التجارية القائمة على تقديم أفضل الخدمات بأقل كلفة وصولاً إلى كسب أكبر حصة في سوق الطيران في المنطقة.

فبعد سنوات طويلة من توجيه الدولة لخطوطنا السعودية بأن تطبق الخصخصة المتدرجة والعمل على تطبيق الممارسات التجارية في كافة قطاعات المؤسسة إلا أننا وللأسف ما زلنا نشهد مختلف أنواع الممارسات غير المقبولة التي لا تتفق مطلقاً مع الخصخصة سواء ما يتعلق بالمبيعات والحجز أو بالخدمات المقدمة للركاب سواء في صالات المطار أو على متن طائرات السعودية, وقد تمخض عن ذلك, أنه وعلى امتداد عقدين من الزمان ونحن نرى شركات الطيران الإماراتية والقطرية تتنافس على كسب أكبر حصة في سوق السفر من خلال تقديم أميز الخدمات لعملائها حرصاً على إرضائهم, وقد ترتب على ذلك زيادة ضخمة في أعداد ركاب وعملاء الخطوط الإماراتية والقطرية السنوية على حساب حصة خطوطنا السعودية التي ما زالت عاجزة عن توفير المقاعد اللازمة التي يحتاجها عملاؤها في الكثير من الرحلات الدولية والداخلية.

      الجزيرة /  7/10/2013م   العدد 14984


وزارة التنمية الشاملة



د. محمد عبد العزيز الصالح

بموافقة المقام السامي على قرارات مجلس التعليم العالي خلال السنوات القليلة الماضية على التوسع في إنشاء الجامعات والكليات في كافة مناطق المملكة ، حيث ارتفع عدد الجامعات الحكومية من سبع جامعات إلى خمس وعشرين جامعة ، إضافة إلى إنشاء عشر جامعات أهلية ، وكذلك المئات من الكليات الحكومية والأهلية التي انتشرت في غالبية المحافظات ، وذلك تلبية لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي الذي أخذ على نفسه وعداً بإيصال التعليم العالي لأبناء وبنات المملكة في غالبية محافظات المملكة، وقد أوفى أبو متعب - حفظه الله - بهذا الوعد .     
بهذا الإنجاز الكبير الذي تحقق في قطاع التعليم العالي ، فإنه يحق لنا أن نطلق على وزارة التعليم العالي (وزارة التنمية الشاملة)، وذلك نظراً للنقلات التنموية الشاملة التي يتوقع أن تشهدها مختلف مناطق ومحافظات المملكة من جراء التوسع في إنشاء تلك الجامعات والكليات .   
ويظل السؤال الأهم وهو : هل يكفي وزارة التعليم العالي إنشاء تلك الجامعات والكليات لكي نطلق عليها وزارة التنمية الشاملة ؟، في اعتقادي أنّ مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي قد أبديا ما عليهما في هذا الخصوص، وبقي الدور الأهم والمتمثل بالأدوار المتعدّدة التي يفترض أن تقوم بها الجامعات (كممثل لمجلس وزارة التعليم العالي ) في مختلف المناطق، وأن تقوم الجامعات بدورها المنتظر كلاعب أساسي في صنع التنمية الشاملة في تلك المناطق والمحافظات.
فالمفترض على كل جامعة أن تبرم اتفاقية ومذكرة تعاون مع أمارة المنطقة تتضمّن إيضاحاً لكافة الأدوار التي يمكن أن تسهم بها الجامعة في صناعة ودفع عجلة التنمية في مختلف المحافظات بالمنطقة.    
والمفترض على كل جامعة أن تسهم في تنمية المجالات الاقتصادية والاستثمارية في محافظات المنطقة من خلال مد جسور التعاون مع الغرفة التجارية والصناعية بتلك المنطقة.   
والمفترض على كل جامعة أن تدعم كافة أوجه القطاع الصحي في المنطقة، من خلال بناء قنوات تعاون متعدّدة مع الإدارة العامة للشؤون الصحية بالمنطقة ، بحيث يمكن من خلال ذلك تدريس طلاب كليات الطب بالجامعات في مستشفيات وزارة الصحة، وكذلك إتاحة الفرصة للمؤهل من الأطباء وغيرهم من المتخصصين الصحيين للإسهام في التعليم الطبي والصحي بالجامعة، إضافة إلى إسهام الكليات الصحية بالجامعة من خلال كوادرها الأكاديمية في رفع مستوى الأطباء والصيادلة وكافة الفنيين الصحيين العاملين في المستشفيات والمستوصفات بالمنطقة.       
والمفترض على الجامعات أن تفتح كافة أوجه التعاون مع المحاكم العامة والمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف ومكاتب المحاماة في المنطقة ، حيث سيسهم ذلك في تطور قطاع القضاء والمحاماة في المنطقة، ويمكن لتحقيق ذلك عقد دورات تدريبية في كليات الشريعة والقانون للرفع من مستوى القضاة والمحامين ، وكذلك إتاحة الفرصة للمؤهلين منهم للإسهام في تدريس بعض المقررات الشرعية والقانونية ، إضافة إلى فتح المجال لطلبة الكلية لتلقي تدريبهم في أروقة المحاكم ومكاتب المحاماة بالمنطقة.      
والمفترض على الجامعات أن تسهم في خدمة مجتمع المنطقة من خلال طرح مختلف الدورات التدريبية لمختلف الأجهزة الحكومية والأهلية والأفراد في اللغة الإنجليزية والحاسوب، وغيرها من الدورات التي سيكون لها أثرها في تطوير مهارات أبناء وبنات المنطقة ، إضافة إلى الإسهام في تقديم الدراسات والاستشارات بالمنطقة.
والمفترض على الجامعات تكثيف التعاون مع الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة، وصولاً إلى إزالة الفجوة بين التعليم العالي والتعليم العام، والعمل على وضع الخطط الدراسية والمناهج في الكليات التربوية بالتنسيق بين الجامعة وإدارة التعليم، حيث سينعكس ذلك إيجاباً من خلال تخريج المعلمين المتميزين للعمل في مدارس التعليم العام، وكذلك تخريج طلاب من المدارس الثانوية يكونون أكثر كفاءة وقدرة في التعايش مع متطلبات الجامعات.       
خلاصة القول ، إذا ما تمكنت كل جامعة من القيام بدورها المنتظر كلاعب أساسي في صنع ودفع عجلة التنمية في المنطقة ، عندها ستدعم الجامعات مقولة إنّ وزارة التعليم العالي هي وزارة التنمية الشاملة.

     الجزيرة / 30/9/2013م          العدد 14977

اليوم الوطني: وقفة مراجعة



د. محمد عبد العزيز الصالح

نعيش هذه الأيام مناسبة اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، نعيش هذه الأيام فرحة مرور ثلاثة وثمانين عاماً على قيام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- برفع راية لا إله إلا الله مهللاً ومعلناً توحيد المملكة، وأن المُلك في أرض الجزيرة لن يكون إلا لله سبحانه وتعالى ثم لعبد العزيز بن عبدالرحمن.     
إن من ينظر إلى ما تحقق على أرض الوطن من منجزات حضارية وتنموية خلال الثمانية عقود الماضية وفي مختلف مناطق المملكة، يصعب عليه تصديق ذلك، خاصة وأن أرض الجزيرة في ذلك الوقت كانت تفتقر لكافة المقومات الأساسية التي تحتاجها عملية بناء التنمية. ولكن وبفضل الله سبحانه وتعالى وبما أنعمه على وطننا من خيرات اقتصادية وقيادة سعودية عملت وما زالت تعمل من أجل أن ينعم شعبها بالحياة الهانئة، لذا نجد بأن المملكة أصبحت تنافس بل وتتفوق على الكثير من الدول التي سبقتها بمئات السنين.  
وما من شك إن مناسبة اليوم الوطني هي فرصة مواتية لنسأل أنفسنا عن ماذا أنجزنا خلال الفترة الماضية في سبيل بناء التنمية السعودية، فماذا تم حيال تطوير الكثير من الأنظمة الاقتصادية، وماذا أعددنا لنجعل البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر ملاءمة لجذب المزيد من الأموال الأجنبية، وهل حققنا النسب المرضية في عملية إحلال الأيدي العاملة الوطنية بدلا من الأجنبية، وماذا تم حيال الارتقاء بآليات أداء الشركات المساهمة التي أنهكت بخسائرها شريحة كبيرة من المواطنين، وهل تم إعادة التخصصات والخطط التعليمية لتكون أكثر توافقاً مع متطلبات واحتياجات سوق العمل، وماذا وماذا وماذا... إلخ. استفسارات كثيرة تحتاج إلى وقفة ومراجعة مع النفس من الجميع, أعود وأكرر بأن ما يتوجب وضعه في الاعتبار هو أهمية عدم توقف عجلة التنمية أو تباطؤها، وأن ما تم تحقيقه من إنجازات تنموية في وقتنا الحاضر قد لا يكون ملائما للمراحل المستقبلية القادمة مما يعني أهمية تفعيل الجهود من أجل دفع عجلة التنمية السعودية إلى الأمام، هذا إذا ما أردنا أن يكون لنا المكانة التي نتطلع أن نتبوأها.
وأخيراً، لا نملك سوى الدعاء بالرحمة والغفران لجلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيَّب الله ثراه. وأشدُّ على يد كل مواطن بأن يتخذ من التجارب التي مرَّ بها موحِّد هذه الجزيرة التي استطاع من خلالها أن يؤسِّس بنيان هذه الدولة عبرةً له.

      الجزيرة / 23/9/2013م   العدد 14970

وزيرا الصحة والتجارة والعقوبة المنتظرة



د.محمد عبد العزيز الصالح

نشرت الصحف مؤخراً خبراً مفادة انقلاب شاحنة محملة بالأدوية الطبية، كانت في طريقها من الرياض إلى الطائف, وعند الكشف عن حمولة الأدوية التي كانت على الشاحنة وتناثرت على جنبات الطريق, اتضح بها أدوية فاسدة ومنتهية الصلاحية, كما تبين أنها أدوية معالجة للقلب ولحساسية الصدر وغيرها من الأدوية ذات الأسعار المرتفعة.
وأنا أقرأ هذا الخبر الذي يقشعر له البدن ويقف له شعر الرأس, تذكرت مقالاً كتبته في هذه الزاوية بعنوان (خلصوا المجتمع من امثاله) ونشر بتاريخ 24 /6 /2006م, تطرقت فيه إلى قيام مفتشي وزارة التجارة بمداهمة مؤسسة تقوم بالتعاقد مع مطابع محلية لإعداد ستيكرات جديدة لإعادة بيع الأدوية الفاسدة في أكثر من (300) صيدلية في جدة ومكة والطائف والمدينة المنورة, ويقوم أصحاب تلك الصيدليات باستلام تلك الأدوية المنتهية الصلاحية بسياراتهم الخاصة من فيلا سكنية يتواجد بها عمالة أجنبية تابعون لتلك المؤسسة, وقد كشفت تلك المداهمة عن وجود أكثر من مليون عبوة من الأدوية الفاسدة المنتهية الصلاحية, والمخصصة لعلاج الكبد الوبائي والاجهاض واللولب والمضادات الحيوية الفاسدة. السؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا, ما هي العقوبة التي طبقت بحق المجرمين أصحاب تلك المؤسسة والمتعاونين معهم؟.    
أعود لخبر انقلاب الشاحنة المحملة بأدوية فاسدهة ومنتهية الصلاحية ومخصصة لعلاج أمراض القلب وحساسية الصدر, فأجد بأنها لا تختلف عن الجريمة التي سبق ارتكابها عام (2006) أي قبل ثمانية أعوام, بل إنها امتداد لتلك الجريمة, ويعلم الله كم عدد الشاحنات التي أكملت رحلتها وتم تسويق حمولتها من الأدوية الفاسدة على المواطنين والمواطنات, ولولا انقلاب هذه الشاحنة لما علمنا بالأمر.     
معالي الدكتور عبدالله الربيعة وزير الصحة ومعالي الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة, الجريمة السابقة التي تم كشفها عام (2006) حدثت قبل تولي معاليكما دفة وزارتي الصحة والتجارة, وحيث عُرف عنكما الحرص على أرواح المواطنين والصرامة مع المتجاوزين, وحيث يعلم معاليكما بأنه لو طبقت العقوبات الرادعة بحق المجرمين الذين ارتكبوا جريمتهم عام (2006) لما تجرأ غيرهم من المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية.
أصحاب المعالي أبناء الربيعة, أسألكم بالله, ألا يمكن اعتبار تلك الجريمة التي ارتكبها من يملك تلك الأدوية الفاسدة على أنها إحدى الجرائم الإنسانية والتي يزهق بسببها العشرات بل المئات من الأرواح البريئة, ألا يمكن اعتبار من يقف خلف تلك الشاحنة وما فيها من أدوية فاسدة للقلب والصدر ومن تعاون معهم على أنهم من المفسدين في الأرض والذين يفترض قتلهم وتخليص المجتمع منهم, مع إنزال أشد العقوبات الأخرى كالتشهير والسجن والجلد والغرامات المالية في حدودها القصوى على كل من ثبت تورطه في تلك العملية.     
أصحاب المعالي, وزيرا الصحة والتجارة, المجتمع والإعلام ينتظر منكما اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لرفع الأمر لولي الأمر لاستصدار أشد العقوبات بحق هؤلاء المجرمين وتخليص المجتمع منهم وجعلهم عبرة لغيرهم.

   الجزيرة / 16/9/2013م   العدد 14963

غياب الطلاب: هدر غير مبرر


د.محمد عبد العزيز الصالح


لا جديد، وكالعادة، بدأ الموسم الدراسي، ولم تحضر نسبة كبيرة من الطلبة والطالبات في الأيام الأولى من الفصل الدراسي سواء في مدارس التَّعليم العالي أو في الجامعات ومؤسسات التَّعليم العالي الأخرى، وإذ كأن هذا السلوك السيئ، الذي يُعدُّ هدرًا اقتصاديًا، قد وصل إلى حدِّ الظاهرة، فإنني أودُّ تسليط الضوء على عدد من الجوانب المتعلِّقة بذلك، ومنها:        
1ـ لا يوجد عذر على الإطلاق لطلاب التَّعليم العام بالتغيب حتَّى ليوم واحد نظرًا لمعرفتهم بتاريخ بدء الدراسة قبل بداية الإجازة الصيفية، أما بالنسبة لطلاب الجامعات، فإذا كان لديهم في السابق شيء من العذر للغياب بسبب عدم اكتمال تسجيل المواد، فالعذر لم يعد مقبولاً في الوقت الحاضر نظرًا لاستخدام التقنية في التسجيل وتمكن الطالب من الحذف والإضافة إلكترونيًا وخلال دقائق، ناهيك عن أن العديد من الجامعات قد خصصت عددًا من الأيام للحذف والإضافة قبل بداية الفصل الدراسي، مما يعني جاهزية جميع الطلبة لبداء الدراسة من اليوم الأول.
2ـ تفشي ظاهرة غياب الطلاب في الأيام الأولى بعد كل إجازة ينبئ أن جيل المستقبل سيكون جيلاً غير منضبط وغير مبالٍ بأخلاقيات العمل، إذا ما وضعنا في الاعتبار أن إجمالي عدد طلاب التَّعليم العام أكثر من خمسة ملايين طالب وعدد طلاب التَّعليم العالي قرابة المليون.    
3ـ المصيبة أيْضًا أن تغيب الطلاب عن الأيام الأولى للدراسة لا يقتصر على مباشرة الدراسة بعد إجازة الصيف فقط، وإنما يتكرّر ذلك الغياب في أيام الدراسة الأولى بعد عطلة الحج وعطلة عيد الفطر، وعطلة بين الفصلين وعطلة منتصف الفصل الثاني، مما يعني مزيدًا من الهدر الاقتصادي ومزيدًا من الفوضى وقلّة الانضباط.
4ـ الطامة أنك عندما تسأل الطلاب عن سبب غيابهم، يبادرون القول بأن المدرسين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات هم السبب نظرًا لعدم حضورهم في تلك الأيام، وإذا ما كان ذلك صحيحًا، فإنَّ على الإدارات العامَّة للتعليم في مختلف المناطق، وكذلك على الإدارات المختصة بالجامعات المسؤولية في معالجة ذلك واتِّخاذ كافة الوسائل الكفيلة بانضباط الجميع سواء أساتذة أو مدرسين أو طلاب منذ اليوم الأول لبدء الدراسة، وفي ظني أن هناك الكثير من الوسائل العقابية الكفيلة بجعل الجميع يلتزم بالحضور منذ اليوم الأول، كما يقع على الأسرة المسؤولية الأكبر في تغيب ابنهم أو ابنتهم عن الدراسة منذ اليوم الأول للدراسة.
5ـ خلاصة القول، طالما أن مجتمعنا يعيش هذه الظاهرة السلبية التي لها أبعادٌ اقتصاديَّة وسلوكية خطيرة، وطالما من الواضح أن مختلف الإدارات والأجهزة الحكوميَّة التنفيذية قد عجزت عن معالجة هذه الظاهرة على الرغم من سهولة السيطرة عليها، وعلى الرغم من تكرارها منذ سنوات طويلة، لذا فإنني اقترح على المقام السامي الكريم بالتدخل وتوجيه المسؤولين عن تلك الأجهزة بالمسارعة في القضاء على تلك الظاهرة التي الحقت بمجتمعنا الكثير من الآثار السلبية.


dralsaleh@yahoo.com
الأمين العام لمجلس التعليم العالي

الجزيرة / 9/9/2013م  العدد 14956

تغريدة شكر لا تكفي يا معالي الوزير


د.محمد عبد العزيز الصالح

قرأت تغريدة لمعالي الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة يقول فيها: (أشكر كل من بلغ عن غش تجاري نحن في خدمتكم على الرقم 8001241616).
وعلى الرغم من إيجابية تلك التغريدة، والتي تدل على حرص معالي الوزير على التواصل مع المستهلكين واسداء كلمة شكر لكل من يتواصل مع الوزارة بتبليغها عن أي حالة من حالات الغش التجاري والتي لا زالت أسواقنا تعج بالكثير منها.    
أقول على الرغم من ثنائي على تلك التغريدة، إلا أنني اعتقد أن هذه التغريدة لا تكفي، وكنت أتمنى أن ألحقها معاليه بتغريدة أخرى يقول فيها: (مكافأة مالية لكل من بلغ عن غش تجاري تعادل 25% من حجم الغرامة المفروضه على التاجر).
معالي الدكتور توفيق، لا يختلف اثنان في أنك أفضل من تولى دفة وزارة التجارة منذ إنشائها، ويكفي أنك أول وزير للتجارة تضع مصلحة المواطن قبل مصلحة التجار فجهود وإنجازات معاليكم ملحوظة والتي تصب في مصلحة المواطنين على الرغم من قصر الفترة التي توليتم فيها دفة الوزارة إلا أنه وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التجارة فيما يتعلق بحماية المستهلك من تجاوزات وغش البعض من التجار، فإنني أرجو أن يتسع صدر معالي الدكتور توفيق عندما أصارحه القول بأن الكثير من أسواقنا ومتاجرنا في مختلف مناطق ومحافظات المملكة لا زالت تعج بالكثير من حالات الغش التجاري، ولا أبالغ القول إذا قلت بأن حالات الغش التجاري التي ترصدها الوزارة لا تمثل سوى القليل جداً قياساً بما تعج به أسواقنا من مخالفات (بل جرائم تجارية).     
معالي الدكتور توفيق، الوزارة منذ إنشائها لم توفق في توفير الحماية اللازمه للمستهلكين من عبث البعض من التجار، فلم تنجح جميع الإدارات السابقة لحماية المستهلك، ولم تنجح وكالة الوزارة لحماية المستهلك كما لم تنجح جمعية حماية المستهلك أيضاً، مع تقديري لكافة الجهود المبذولة من قبل منسوبي تلك الجهات.       
معالي الوزير، تتكون المملكة من 13 منطقة، تنقسم كل منطقة إلى عشرات المحافظات ومئات المراكز والهجر، ولذا يصعب على وزارة التجارة أن تراقب المحلات والمتاجر في كافة أنحاء المملكة حتى لو وظفت المئات أو الآلاف من المفتشين.
واقترح على معاليكم أن يتم دعوة كافة أفراد المجتمع للعمل لدى الوزارة في مجال حماية المستهلك، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تقديم مكافأة لكل شخص يبلغ عن حالة غش تجاري بما نسبته 25% كحد أدنى من حجم أي غرامة مالية يتم فرضها على التاجر المتجاوز والذي يتم التبليغ عنه، وأن يتم نشر ذلك باستمرار في كافة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حتى يعلم بذلك أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، وقد يقول معاليكم بأن النظام يتضمن ذلك، وأن هذا مطبق حالياً، إلا أنني أوضح بأن ما تطبقه الوزارة هو 25% كحد أقصى وليس كحد أدنى، ولو عدنا للإدارة ذات العلاقة بالوزارة لادركنا مدى ضآلة النسبة التي تعطي للشخص المبلغ، ومدى بيروقراطية الاجراء في صرفها له، ناهيك عن أن غالبية أفراد المجتمع لا يعلمون بذلك لعدم قيام الوزارة بتسليط الضوء على ذلك في وسائل الإعلام، ووالله يا معالي الوزير لو علم أفراد المجتمع بذلك، لما تردد غالبيتهم في التعاون مع الوزارة في مجال حماية المستهلك والقضاء على ظاهرة الغش التجاري.

dralsaleh@yahoo.com
الأمين العام لمجلس التعليم العالي

الجزيرة / 2/9/2013م  العدد 14949