ترجمة

صيدليات تنهش جيوب المواطنين


د.محمد عبد العزيز الصالح

عندما يذهب أحد منا لشراء علاج ما, فإنه يندر أن يجد ذلك العلاج بنفس السعر في صيدليتين مختلفتين حتى وإن كانتا متجاورتين, ولا أبالغ القول إن بعض الصيدليات تقوم ببيع بعض الأدوية بأسعار أعلى بكثير مقارنه بسعر تلك الأدوية في صيدليات أخرى.        
وأمام هذا التفاوت الكبير بين الصيدليات في تسعير الأدوية, يتبادر إلى الذهن عدد من التساؤلات ومنها: لماذا هذا التجاهل من قبل الجهات ذات العلاقة على استمرار مثل تلك التجاوزات؟     
ولماذا لا يتم إلزام كافة الصيدليات بوضع التسعيرة المحددة على كافة الأدوية؟ وكيف يمكن توفير الحماية اللازمة للمستهلكين في حال إغفال الجهات المعنية لمثل تلك التجاوزات؟ وإلى متى سيستمر المستهلكون ضحية لجشع بعض أصحاب الصيدليات الذين لا يترددون في المبالغة في أسعار الأدوية دون رقيب أو حسيب؟    
نعلم أن كافة الأدوية في جميع أسواق دول العالم تكون ملزمة بوضع التسعيرة على كافة السلع المباعة. فلماذا لا يتم تطبيق ذلك على كافة الصيدليات لدنيا دون الاقتصار على البعض منها؟      
لنتفق جميعاً بأن عدم وضع التسعيرة وعدم إبرازها على الأدوية محل الشراء سيكون له أثره المباشر في التلاعب بأسعار تلك الأدوية من قبل أي من العمالة في تلك الصيدلية, ومما لا شك فيه أن المستهلك سيكون هو الضحية الأولى من جراء ذلك, نظراً لكونه سيدفع مبلغاً أكثر مما يجب لقاء شرائه تلك الأدوية, كما أن صاحب الصيدلية سيكون قد يكون هو الضحية الأخرى, وذلك نظراً لتنفير المشترين من العودة مره أخرى لتلك الصيدلية , نظراً لارتفاع تكلفة شراء الأدوية من هذه الصيدلية نتيجة لقيام الصيدلي (عديم الذمة) بالتلاعب ووضع ما يرضي جشعة من تسعيرات مبالغ فيها.        
نعلم بأن هناك توجيهات صريحه من كل من وزارة الصحة و وزارة التجارة بالزام جميع الصيدليات بوضع التسعيرة على كل ما يتم بيعه في الصيدلية من أدوية وغيرها من السلع التي تسوقها الصيدليات, الا أن الحقيقة التي يعلمها الجميع هو أن إما أن لها معاملة خاصة, أو انها عدد من الصيدليات لا تبالي بتوجيهات وزارتي الصحة والتجارة, ويكفي أن أشير إلى أن هناك صيدليات في المملكة. وأكثرها انتشاراً لا تلتزم كثير من فروعها بوضع التسعيرة على الأدوية التي تبيعها, ومن أراد التأكد من ذلك فليذهب إلى أحد فروع تلك الصيدليات القريبة من المسجد الحرام بمكة المكرمة أو إلى العديد من فروعها في مدينة الرياض ليتأكد من ذلك.          
والسؤال المطروح هنا, لمصلحه من يتم غض الطرف عن تلك الصيدليات التي لا تلتزم بتوجيهات وزارتي الصحة والتجارة بوضع التسعيرة على الأدوية التي يتم تسويقها فيها؟      
كلنا رجاء في معالي وزير الصحة ومعالي وزير التجارة بالتحرك العاجل للقضاء على تلك الظاهرة والتي تسيء للوطن وتنهش في جيوب المواطن.

21 / 1 / 2013م  العدد 14725

لماذا تأخرنا في إنشاء المحاكم التجارية؟!


د.محمد عبد العزيز الصالح

على الرغم من الدور المهم الذي يلعبه اقتصاد المملكة في الاقتصاد العالمي، وعلى الرغم من ضخامة القطاع التجاري السعودي مقارنة ببقية دول المنطقة، وعلى الرغم من صدور التوجيهات السامية عام 1428هـ بالموافقة على آلية العمل التنفيذيَّة والموافقة على نظامي القضاء وديوان المظالم، اللتين تقضيان بسلخ الدوائر التجاريَّة بديوان المظالم بقضاتها ومعاونيهم وتحويلها إلى محاكم تجارية، لقد تضمنت التوجيهات السامية تخصيص سبعة مليارات لتطوير مرفق القضاء، ومن ضمن جوانب التطوير إنشاء المحاكم التجاريَّة في مختلف مناطق المملكة.      
أقول على الرغم من كل ذلك، إلا أن المحاكم التجاريَّة لم ترَ النُّور حتَّى يومنا هذا.!!! فما سبب ذلك.؟
من الأَهمِّيّة الإشارة إلى أن عدد كلِّيات وأقسام الشريعة والقانون قد تضاعفت عدّة مرات خلال العشر السنوات الماضية، وذلك مع التوسُّع في إنشاء الجامعات في مختلف المناطق، مما يعني تضاعف أعداد الخرجين المؤهلين الشرعيين والقانونيين للعمل كقضاة في المحاكم التجاريَّة.
ولذا فإننا نطالب مجلس القضاء الأعلى بأن يسارع بإنشاء محكمه تجاريَّة في كلِّ منطقة من مناطق المملكة، بحيث يتم تعيين القضاة فيها من حملة المؤهلات الشرعيَّة أو القانونية، خاصه إذا ما علمنا بأن المادَّة الحادية والثلاثين من الفصل الأول من الباب الرابع من نظام القضاء قد نصت على أن يتولى القضاء من هو حاصل على شهادة كلية الشريعة بالمملكة أو شهادة أخرى معادلة لها، مما يعني مناسبة تعيين خريجي أقسام الأنظمة والقانون كقضاة في المحاكم التجاريَّة، وذلك بعد حصولهم على دبلوم عالٍ بعد البكالوريوس في الجوانب القضائيَّة والقانونية والتجاريَّة والاقتصاديَّة.   
ولذا فإنني أرى أنّه من الأَهمِّيّة التنسيق الكامل بين كل من الجهات القضائيَّة من جهة ممثلة بمجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل من جهة وبين وزارة التَّعليم العالي والجامعات من جهة أخرى.
بهدف تصميم المناهج والخطط الدراسية الشرعيَّة والقانونية والكفيلة بتخريج قضاة ومحامين تجاريين قادرين على النُّهوض بالمحاكم التجاريَّة. مع التأكَّد على قصر الترافع أمام المحاكم التجاريَّة على المحامين المرخص لهم من قبل وزارة العدل.  
ختامًا، إن من أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة وجود محاكم تجاريَّة متمكنة من البتِّ في كافة المنازعات التجاريَّة والاستثماريَّة بأسرع وقت، من أجل ذلك، فإننا نرجو من معالي الدكتور محمد العيسى رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، الذي تمكن من إحداث نقلات نوعية في مرفق القضاء خلال فترة وجيزة، بأن يصدر توجيهاته لكافة المعنيين بالمسارعة في إنشاء المحاكم التجاريَّة.

14 / 1 / 2013م العدد 14718

ميزانية الخير أعلنها ملك الخير



د.محمد عبد العزيز الصالح

ابتهج الشعب السعودي بالإعلان عن الميزانية العامة للدولة، وعم الفرح أرجاء الوطن بقرارات الخير التي أعلنت ضمن تفصيلات الميزانية الجديدة للدولة، والتي تواصل من خلالها حكومتنا الرشيدة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وتعميق التنمية المتوازنة في البلاد، وتنويع الاقتصاد والصرف على المشاريع التنموية التي تلبي حاجات المواطنين.
إن بوادر ميزانية هذا العام تبشر بالخير في بلد الخير في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث وجد المواطن فيها ضالته من المشاريع الخدمية التي يحتاج إليها، سواء الصحية أو في مجال الشؤون الاجتماعية أو التوظيف أو خدمة المجتمع، وفي مرحلة من أهم المراحل في بناء الإنسان، وهي مرحلة القضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل لأبناء وفتيات الوطن، الأمر الذي من شأنه دفع وتيرة التنمية الاقتصادية والحفاظ على مقدراته.         
ومما لا شك فيه أن الأرقام الكبيرة التي تضمنتها الميزانية هي بشائر خير معززة لمسيرة النماء المباركة التي تعيشها بلادنا الغالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله، في شتى المجالات وبخاصة في مجال التعليم العالي.
إن القراءة المتأنية لبنود الميزانية تؤكد على أن التعليم بشكل عام يمثل أولوية مطلقة لخادم الحرمين الشريفين، حيث حظي قطاع التعليم بتخصيص مبلغ (204) مليارات ريال وهو ما يعادل نسبة (25%) زيادة عن المقدر بالعام السابق للصرف على التعليم بشكل عام.
وفي مجال التعليم العالي تحديداً يتضح توسع البنود المالية المخصصة لهذا القطاع في كافة أبوابه حيث بلغ ما تم تخصيصه للجامعات أكثر من خمسين مليار ريال، نعم لقد حظيت كل جامعة من الجامعات السعودية بميزانية ضخمة قادرة أن تستكمل بناها التحتية وكافة احتياجاتها وتغطية مصروفات العديد من الكليات والأقسام العلمية التي وافق مجلس التعليم العالي على إنشائها فيها خلال العام المالي الماضي، علاوة على الدعم السخي المخصص لمشاريع وبرامج الوزارة، وهو ما سيعين على تحقيق مخرجات إيجابية تعود بالنفع على الوطن المواطنين.
إن مما لا شك فيه أن ما تم تخصيصه من مبالغ مالية ضخمة في هذه الميزانية لهذا القطاع لم يأتِ من فراغ، فقد حقق هذا القطاع الكثير من الإنجازات وذلك بدعم مباشر من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي، وولي عهده الأمين، لقد جاءت تلك الأموال الضخمة لتسهم في زيادة القدرة الاستيعابية للجامعات والكليات المتخصصة، إضافة إلى إكمال بناء مشاريع البنية التحتية للجامعات الأربع الجديدة التي وافق مجلس التعليم العالي مؤخراً على إنشائها وهي: جامعة الدمام، وجامعة المجمعة، وجامعة الخرج، وجامعة شقراء.

كما جاءت الموازنة العامة لهذا العام كسابقاتها من الميزانيات، داعمة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي سبق أن وافق عليه مجلس التعليم العالي، حيث سيتم تخصيص ما جاء من دعم مالي في الميزانية لطرح برامج ابتعاث جديدة في تخصصات حيوية يحتاجها سوق العمل كالتخصصات الصحية والهندسية وغيرها من العلوم التطبيقية. كما أن المبالغ المخصصة لهذا القطاع سوف تسهم في اكتمال إنشاء المدن والمستشفيات الجامعية في عدد من الجامعات في مختلف مناطق المملكة. إضافة إلى ذلك فقد جاءت هذه الموازنة داعمة لأعضاء هيئةالتدريس بالجامعات حيث تم اعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ مساكن لهم بالجامعات، هذا بالإضافة إلى استمرار تقديم البدلات المالية الإضافية لهم بواقع ( 25%) بدل تعليم، و(40%) بدل ندرة، و(40%) بدل يصرف لأعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات والكليات الناشئة، إضافة إلى عدد من البدلات المالية المقدمة لأعضاء هيئة التدريس عن إنتاجهم البحثي وتميزهم العلمي. وما من شك أن هذا الدعم من قبل الدولة لأعضاء هيئة التدريس سوف يسهم في تحقيق نقلة نوعية في العملية التعليمية والبحثية في مؤسسات التعليم الجامعي.
إضافة لذلك، فقد جاءت الموازنة العامة للدولة داعمة لمشاركة القطاع الخاص للمشاركة في قطاع التعليم العالي حيث يتضح ذلك من خلال ما يخصص لهذا القطاع من مبالغ تقدم على هيئة قروض حسنة للمستثمرين الراغبين في افتتاح كليات جديدة وذلك بدعمهم بما نسبته (50%) من تكلفة إنشاء المشروع، بمبالغ تصل إلى (خمسين) مليون ريال.
كما أن تخصيص منح داخلية تصل إلى (50 %) من طلبة وطالبات الكليات والجامعات الأهلية إنما يمثل قناة أخرى من قنوات الدعم الذي يحظى به هذا القطاع من قبل الدولة، حيث يتوقع أن يتم إلحاق أعداد كبيرة من الطلبة والطالبات بهذا البرنامج، مما أسهم في التوسع في إنشاء (9) جامعات أهلية، وكذلك أكثر من (30) كلية أهلية، إضافة لعدد كبير من طلبات إنشاء الكليات الأهلية والتي هي في طور الترخيص النهائي بوزارة التعليم العالي.      
ختاماً، يبقى لأهل التعليم ومنسوبي المؤسسات التعليمية كافة كلمة شكر وعرفان لقيادة هذا البلد وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد الأمين لما يلقاه قطاع التعليم بصفة عامة، والتعليم العالي بصفة خاصة من دعم ملحوظ، ومما لا شك فيه أن هذا الدعم اللامحدود الذي خصصته الدولة لقطاع التعليم العالي يلقي مزيداً من المسؤولية على كافة منسوبي هذا القطاع من أجل مواصلة النجاحات والإنجازات الملحوظة التي تم تحقيقها لهذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية
.

 
         7 / 1 / 2013م   العدد  14711

محمد بن نايف.. رجل الأمن وقاهر الإرهاب


د.محمد عبد العزيز الصالح

صدرت الموافقة السامية على تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزيراً للداخلية، هذا التعيين لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة لتميز سمو الأمير محمد في كافة الملفات التي تولاها في الوزارة منذ تعيينه مساعداً لوزير الداخلية، ومن الجوانب التي تميز بها سموه ما يلي:

ـ أبدع الأمير محمد بن نايف في القضاء على المخدرات، ويتضح ذلك من خلال ما ينشر باستمرار في وسائل الإعلام من القبض على مروجي المخدرات والتصدي لجرائمهم، ويتمثل الدور الهام للأمير محمد هنا من خلال دقة سموه في اختيار الرجال الأكفاء القائمين على جهاز مكافحة المخدرات.

ـ بحكم ما يتمتع به سمو الأمير محمد من مهارات إدارية وقيادية، نجد أنه منذ تعيينه قبل سنوات وهو يحقق النجاح تلو الآخر في التصدي للإرهاب وقهر المجرمين القائمين عليه، وقد تمكن سموه في تعامله مع ملف الإرهاب أن يجمع بين الشدة واللين، ففي الوقت الذي نلحظ تشدده مع الإرهابيين، نجده في نفس الوقت يمد يده الحانية لأسر المسجونين من الإرهابيين، إضافة إلى قيام سموه بإنشاء إدارة تعنى بذوي الشهداء والمصابين بسبب قضايا الإرهاب، وفي سبيل حرص سمو الأمير محمد بن نايف على إعادة تأهيل الإرهابيين وتغيير مفاهيم المقبوض عليهم في جرائم الإرهاب، لم يتردد سموه في إنشاء مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والذي أسهم كثيراً في لعب دور ملموس في دحض الإرهاب واحتواء القائمين والمتورطين فيه.

ـ إن ما تحقق من نجاحات ملموسة في ملف الإرهاب على يد سمو الأمير محمد بن نايف يجعلنا نتفاءل كثيراً بتمكن وزارة الداخلية من القضاء على جرائم السرقات أو الحد منها والتي تفشت مؤخراً من خلال إعادة النظر ودراسة المشكلة من جذورها والدخول في عمق القضية والبحث مع الشركاء في المسؤولية كون وزارة الداخلية لا تنفرد بالمسؤولية لوحدها، نعم إن وجود عقلية بمثل الأمير محمد بن نايف على قمة وزارة الداخلية تجعل المواطنين يتوقعون المزيد من النجاحات في التصدي لتلك الجرائم.

ـ لقد تميز سمو الأمير محمد بن نايف في نشر ثقافة الحكومة الالكترونية في مختلف الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية، حيث كان سموه حريصاً على خدمة المواطنين في أماكنهم دون تكبيدهم عناء الحضور، ومن الأجهزة التي أبدعت في استخدام الجوانب التقنية وسهلت على المواطنين كل من المديرية العامة للجوازات، الأحوال المدنية، تسجيل المواليد، وما من شك فإن تولي سمو الأمير محمد دفة وزارة الداخلية سيكون له كبير الأثر في دفع كافة الأجهزة التابعة لجهاز الوزارة إلى الاعتماد على التقنية اعتماداً كلياً في كافة تعاملاتها تسهيلاً على المواطنين.

ـ ما يميز سمو الأمير محمد بن نايف أيضاً تواضعه الجم وتعامله الراقي مع كافة أفراد وضباط وزارة الداخلية، فما أن يتعرض أي منهم لإصابة أو مكروه إلا ويسارع سموه لزيارته ومواساته، ولا يقتصر ذلك على الساكنين في مدينة الرياض حيث لا يتردد سموه في السفر لأي منطقة من مناطق المملكة خلال ساعات من وقوع الحدث.

ـ تميز سمو الأمير محمد بن نايف بكرمه مع كل من يسجل مواقف مشرفة من منسوبي الوزارة أو غيرهم سواء في التصدي لقضايا الإرهاب أو جرائم المخدرات وقد انعكست تلك المعاملة السخية لهؤلاء حيث شكل ذلك حافزاً لهم.

ختاماً، ولما يتمتع به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف من تميز في شتى الجوانب القيادية والإدارية والإنسانية، لذا فإننا نتوقع مزيدا من النجاحات لوزارة الداخلية بقيادة سموه.


   24/12/2012م       العدد 14697

حكم القضاء انتصار لجمعية حماية المستهلك



د.محمد عبد العزيز الصالح
 
 
نشرت مختلف الصحف خلال اليومين الماضيين بأن المحكمة الإدارية بديوان المظالم قد أصدرت حكمها لصالح جمعية حماية المستهلك ضد غرفة الرياض يلزمها بدفع 10% من رسوم التصديق على الوثائق التجارية التي تتقاضاها الغرفة.

وقد جاء هذا الحكم في أعقاب قيام الجمعية برفع دعوى ضد الغرفة بسبب امتناعها عن دفع ما نسبته 10% من رسوم التصديق وازاء صدور هذا الحكم, أود طرح عدد من المرئيات منها:

1-أن التزام الغرف التجارية (بما فيها غرفة الرياض) هو التزام نظامي لا خيار لها فيه, فالغرف التجارية ملزمه بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1429هـ والقاضي باستقطاع تلك النسبة من إيرادات تصاديق الغرف لصالح الجمعية.

2-حرص القائمين على جمعية حماية المستهلك وأخص بالذكر منهم سعادة رئيس مجلس إدارة الجمعية الدكتور ناصر التويم, وذلك بالحفاظ على حقوق الجمعية من خلال توجههم للمحاكم لإجبار الغرف التجارية على دفع ما عليها من التزامات مالية لصالح الجمعية.

3-جاء حكم ديوان المظالم باستحقاق جمعية حماية المستهلك تلك الأموال ليؤكد لنا بأن هناك فئه من رجال الأعمال لا تزال تسيطر عليها الفوقيه والتعالي عند التعامل مع مثل تلك القضايا التي تصب في صالح الوطن والمواطن ويكفي أن نشير هنا إلى ما ذهب إليه رئيس مجلس إدارة الغرف التجارية في ذلك الوقت الأستاذ صالح كامل عند ما قام بتوجيه الغرف بعدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء, ومن ثم عدم دفع الأموال المستحقه على الغرف التجارية لصالح الجمعية, متناسياً أن هذا قرار لمجلس الوزراء واجب التنفيذ, مما يجعلنا لا نقصر توجيه اللوم له فحسب, حيث يشمل اللوم وزير التجارة السابق الاستاذ عبدالله زينل والذي استغرب الجميع موقفه السلبي المحابي للتجار على حساب المواطنين.

ختاماً, بعد تكرار التهنئة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية المستهلك على صدور الحكم لصالح الجمعية, فإنني أواكد عليهم مره أخرى أهمية الاستعجال في رفع دعاوي ضد بقية الغرف التجارية التي لم تسدد ما عليها من التزامات مالية, هي حق للجمعية بقوة قرار مجلس الوزراء, وليست تبرعاً من التجار.
 
10/12/2012م    العدد 14683

أراضي قيران

  د.محمد عبد العزيز الصالح
 
بعد صدور التوجيه السامي الكريم بإنهاء مشكلة أراضي قيران الواقعة شمال مدينة الرياض, وحيث تم تخصيص ما نسبته 43.5% من مساحة كل صك, وذلك لمن يحمل صكوكاً سليمة, وحيث يكثر الحديث حول ضخامة مساحة أراضي قيران والتي تم ضخها للسوق العقاري, فالبعض يرى بأن أراضي قيران سوف توفر فرص استثمارية قد لا تتكرر أمام الراغب في الاستثمار العقاري سواء من قبل تجار العقار أو الصناديق العقارية المتخصصة, خاصة وأن مستقبل الرياض الجديد سيكون على أراضي قيران, في حين يرى البعض الآخر أن ضخ الملايين من الأمتار للسوق العقاري قد يؤدي إلى تضخم المعروض في السوق العقاري مما قد يؤثر سلباً على الأسعار.

شخصياً, أعتقد بأننا وللأسف لا يوجد لدينا حتى اليوم القنوات الاستثمارية المتنوعة التي يمكن أن تستوعب السيولة المالية التي بيد التجار والمواطنين فيما عدا سوق الأسهم والتي أحرقت ما لدى المواطنين من سيولة منذ بدأ نشأة هذا السوق وحتى يومنا الحاضر, وبالتالي فإن الاستثمار في السوق العقاري سيكون هو الملاذ الآمن للاستثمار أمام المواطنين خاصة عندما يكون الاستثمار في شمال مدينة الرياض, مما يعني بأن أراضي قيران ستتيح فرصاً استثمارية مجديه لكل من يرغب في استثمار أمواله.

وحيث إن الحديث عن أراضي قيران, أود التطرق لعدد من الجوانب ذات العلاقة, منها:

1- من الأهمية على أصحاب الملكيات والأراضي عدم الاستعجال في بيع أراضيهم, فمن المعلوم أن جميع الأراضي في مخطط قيران كبيرة المساحة ولن يتمكن من شرائها سوى كبار تجار العقار أو الصناديق العقارية المتخصصة أو تحالفات بين عدد من تجار العقار, والملاحظ محدودية التنفيذ في أراضي قيران بسبب عزوف هؤلاء التجار والصناديق عن الشراء في الوقت الحاضر حرصاً منهم على النزول بأسعار البيع من قبل ملاك تلك الأراضي. وأتوجه بالنصح لكافة الملاك في أراضي قيران بعدم الاستجابة لعزوف كبار تجار العقار (الوقتي) عن الشراء, خاصة وأن موقع أراضي قيران يمثل الموقع الجغرافي الأميز والأفضل في مدينة الرياض, ولا أبالغ إذ قلت بأن موقع أراضي قيران إنما يمثل الموقع الاستراتيجي الجديد لعاصمتنا الرياض, ولا أدل على ذلك من توجه الكثير من أجهزة الدولة ببناء منشأتها ومشروعاتها التنموية هناك.

2- نظراً لأنه قد مضى حوالي الثلاثين عاماً على توقف البيع والشراء في أراضي قيران, وحيث أن بعض تلك الأراضي ويمثل ما نسبته 10% تقريباً من مجموع صكوك أراضي قيران لا زالت محل خلاف بين ملاك تلك الأراضي (وخاصة الورثة منهم) وقد تم إحالة الصكوك محل الخلاف للمحكمة العامة وتم تعميد كتابة العدل بعدم الإفراغ لحين البت في الأمر من قبل المحكمة, لذا من الأهمية التأكيد على أن أكثر من 90% من أراضي قيران هي صكوك خالية من أي إشكالات أو نزاعات. واقترح في هذا الخصوص على كل من يرغب الشراء في أراضي قيران التوجه لكتابة العدل والتأكد من سلامة صك الأراضي التي يرغب بشرائها من أي منازعات.

3- من الأهمية أن تسارع أمانة منطقة الرياض في سفلتة جميع الطرق الرئيسية المتجهة شمالاً والتي تخترق أراضي قيران وهي طريق عثمان, طريق أبو بكر, طريق الملك عبدالعزيز, طريق العليا, خاصة وأن المسافة المطلوبة سفلتتها لا تتجاوز الأربع أو خمس كيلو مترات في كل طريق, حيث سيسهم ذلك في استعجال أصحاب الأراضي الكبيرة في تخطيطها وتطويرها وتسويقها على المواطنين مما يسهم في تلبية الطلب المتزايد من المواطنين على الوحدات السكنية, ولذا نعرض الأمر على معالي أمين منطقة الرياض المهندس عبدالله المقبل, للتوجيه بالاستعجال في تنفيذ ذلك, خاصة وأن معاليه يعتبر مهندس الطرق الأول في المملكة.

4- من الأهمية أن يتم اختصار المدة الزمنية اللازمة للاعتماد الأولي لمخططات تقسيمات الأراضي حيث تستغرق أحياناً ما يزيد على أثني عشر شهراً, وقد أتلج صدورنا ما وجه به معالي أمين منطقة الرياض مؤخراً باعتماد آليه جديدة لاختصار المدة الزمنية التي يستغرقها الاعتماد الأولي لمخططات الأراضي الخاصة بحيث لا تتجاوز الثلاثة أشهر, ومما لا شك فيه فإن هذا التوجيه لمعالي الأمين إنما يؤكد التطور النوعي الذي تسير وفقه أعمال وتوجهات أمانة منطقة الرياض منذ تولي المهندس عبدالله المقبل دفة أمانة المنطقة على الرغم من قصر المدة التي تبوأ فيها معاليه دفة هذا المنصب.
 
 

 

الدعم المقترح للجمعيات التعاونية الاستهلاكية

د.محمد عبد العزيز الصالح
 
من خلال هذه الزاوية، كتبت مقالاً قبل أسبوعين بعنوان (الجمعيات التعاونية هي الحل يا معالي الوزير) تناولت فيه الارتفاعات المستمرة في أسعار السلع الاستهلاكية التي يعاني منها المواطنون عاماً بعد آخر، كما تناولت فيه الجشع الذي يسيطر على فئة من التجار من خلال المغالاة غير المبررة في أسعار السلع، ووجهت فيه الدعوة لمعالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة
إلى دعم وتبني إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في كافة مناطق ومحافظات المملكة. والاستفادة من تجربتي الكويت والإمارات في هذا الخصوص، خاصة وقد كشفت الفترة الماضية التي تولى فيها معالي الدكتور توفيق دفة الوزارة، حرص معاليه على حماية حقوق المواطنين قبل حماية حقوق التجار.
وقد وعدتكم أعزائي القراء بأن أفرد مقالاً يسلط الضوء على الحوافز والدعم الذي يقترح أن تقدمه الدولة للجمعيات التعاونية عند إنشائها لضمان نجاحها.
فمن أوجه الدعم الذي تقدمه الدولة، من خلال وزارة التجارة للجمعيات التعاونية، والذي نصت عليه المادة (28) من اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات التعاونية ما يلي:
ـ إعانة تأسيسية للجمعية لا تزيد على 20% من رأس مال الجمعية.
ـ إعانة بناء مقر للجمعية لمزاولة أعمالها لا تزيد على 50% من تكلفة البناء.
ـ إعانة مشاريع للجمعية لا تزيد على 50% من تكلفة المشاريع.
ـ إعانة مخاطر إذا تعرضت الجمعية لخسارة كبيرة لا تزيد على 90% من الخسارة.
ـ إعانة إدارة في حال تعيين مديراً سعودياً لا تزيد عن 50% من راتبه الشهري.
ـ إعانة مجلس إدارة بما لا يتجاوز 20% من الأرباح السنوية للجمعية كمكافأة لأعضاء مجلس الإدارة.
ـ إعانة دراسات وبحوث لا تزيد على 50% من التكاليف.
إضافة للمزيد من الإعانات التدريبية والفنية الأخرى.
ومن أوجه الدعم التي يقترح أن تقدمها الدولة للجمعيات التعاونية الاستهلاكية عند قيامها أيضاً أن يتم إعادة توجيه الدعم المقدم للتجار المستوردين للسلع الأساسية، بحيث يتم توجيهه للجمعيات الاستهلاكية، مما يعني استفادة أكبر شريحة من المواطنين من هذا الدعم بدلاً من قصره على عدد قليل من كبار التجار والذين لم يقدروا هذا الدعم من خلال مغالاتهم في تسويق تلك السلع على المواطنين.
إن إعادة توجيه هذا الدعم الحكومي ليصبح للجمعيات التعاونية الاستهلاكية بدلاً من التجار سينعكس إيجاباً من خلال تفعيل قدره تلك الجمعيات على المنافسة في السوق وتحقيق مستويات ربحية أفضل، إضافة لذلك، فإن على الدولة أن تقوم بنشر ثقافة الجمعيات التعاونية وتوعية الناس بأهميتها، وذلك من خلال استخدام مختلف وسائل الإعلام في نشر تلك التوعية والثقافة.
 
 
  26/11/2012م    العدد 14669

أهمية نضج القرار قبل تطبيقه

 
د.محمد عبد العزيز الصالح
 
صدر عن معالي وزير العمل الأسبوع الماضي قرارٌ يقضي برفع تكلفة العمالة الوافدة وذلك بتحصيل مبلغ مالي مقداره (200) ريال شهريًّا (بواقع 2400 ريال سنويًا) وذلك على أيّ عامل وافد للعمل في أيِّ مؤسسة أو شركة من شركات القطاع الخاص التي يزيد فيها عدد العمالة الوافدة على العمالة الوطنيَّة، وعلى أن يَتمَّ البدء في تطبيق القرار أول يوم من شهر محرم الجاري، وقد قصدت وزارة العمل من هذا القرار التأكيد على حرص الوزارة الرامي إلى التوسُّع في عملية إحلال العمالة الوطنيَّة بدلاً من الأجنبية في مختلف القطاعات الاقتصاديَّة،

خصوصًا أن أعداد ا
لعمالة الأجنبية لا زالت تتجاوز السبعة ملايين عامل، وما أن تَمَّ الإعلان عن هذا القرار لوزارة العمل، حتَّى بدأ مجلس الغرف التجاريَّة وعدد من الغرف التجاريَّة وكالعادة بالتحرك العاجل لثني الوزارة عن تطبيق هذا القرار.

وإزاء هذا التوجُّه لوزارة العمل، والموقف الرافض للغرف التجاريَّة، أودُّ أن أشير إلى عدد من الجوانب المتعلقة بذلك ومنها:

ـ إن هذا القرار تأكيد على التوجُّه الناجح لمعالي وزير العمل في سبيل إحلال العمالة السعوديَّة بدلاً عن الأجنبية، وقد أبدع معاليه خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها دفَّة الوزارة من طرح العديد من البرامج والأفكار والرَّؤَى التي أسهمت في توطين الكثير من الوظائف، وإيجاد فرص العمل المناسبة لشباب وفتيات هذا الوطن.

ـ كنت أتمنَّى لو أن وزارة العمل أعطت مهلة زمنية في حدود (3 ـ 6 شهور) بين الإعلان عن هذا القرار وبين تاريخ تطبيقه وذلك حتَّى يتسنى للمؤسسات والشركات إنهاء عقود عمالتها الأجنبية غير الضرورية وإحلال السعوديَّة بدلاً عنها، فالقصد من هذا القرار هو توفير فرص عمل للعمالة الوطنية وليس فرض الغرامات الماليَّة على المؤسسات والشركات.

ـ كنت أتمنَّى لو أن وزارة العمل نظمت ورشة عمل لمناقشة هذا القرار قبل تطبيقه، وتَمَّ دعوه مجلس الغرف التجاريَّة لتلك الورشة وذلك بهدف الوقوف على كافة العوائق التي قد تعترض نجاح تطبيق هذا القرار، إضافة إلى الوقوف على بعض الأنشطة الاقتصاديَّة التي قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لتطبيق هذا القرار، مثل قطاع المقاولات الذي لا تتجاوز نسبة العمالة الوطنية فيه أكثر من (10 في المئة)، وفي ظني أن الفشل السابق لوزارة العمل في الكثير من القرارات والتوجُّهات المحمودة الرامية إلى إحلال العمالة الوطنية بدلاً عن الأجنبية إنما كان بسبب عدم نضج تلك القرارات وعدم تهيئة مؤسسات وشركات القطاع الخاص لتطبيق تلك القرارات عليها.

إنني لا أقصد من ذلك مطلقًا استجابة وزارة العمل وخضوعها لرأي وتوجه مجلس الغرف ومؤسسات القطاع الخاص، حيث أثبتت السنوات الماضية تصدى القائمين على الغرف التجاريَّة وشركات القطاع الخاص لِكُلِّ ما يصب في صالح توطين فرص العمل في كافة الأنشطة الاقتصاديَّة، ولا أدل على ذلك من سيطرة العمالة الأجنبية طول العقود الزمنية الماضية بِشَكلٍّ ينهش في جسد اقتصادنا الوطني، دون تحريك ساكن من قبل رجال القطاع الخاص.

ـ علّق الكاتب الاقتصادي الدكتور عبدالرحمن السلطان على هذا القرار معترضًا عليه، حيث يَرَى بأنه سيتيح مزيدًا من فرص العمل للعمالة السائبة وبالتالي زيادتها وليس تحجيمها، كما يَرَى بأن المؤسسات والشركات سوف تتملص من دفع الرسوم التي يتضمنها هذا القرار من خلال قيامها بتوظيف العديد من العمالة السائبة وغير المسجلة على كفالتها لدى وزارة العمل، ومع احترامي لوجهة نظر الدكتور عبدالرحمن إلا أنني قد لا اتفق مع ما ذهب إليه، ولكن بشرط أن تضرب وزارة العمل بيد من حديد من خلال تغليظ العقوبات التي تفرض على المؤسسة والشركة التي تقوم بذلك.
 
 19/11/2012    العدد 14662

رادار الملك يرصد أداء المسؤولين

د.محمد عبد العزيز الصالح
 
منذ أن تولى الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم ومسؤولياته، والإعلام السعودي يشهد مزيدًا من حرية التعبير المقرونة بالمسؤولية، التي جعلت من الصحافة تعبيرًا صادقًا عن نبض المواطن وهمومه وتطلُّعاته، وأصبحت منبرًا حرًا للرأي والحوار والاختلاف والاتفاق، وقد كنت أتساءل كغيري كيف استطاع الملك الإنسان عبد الله بن عبد العزيز رغم مشاغلة الكثيرة دوليًّا ومحليًّا أن يلامس هموم النَّاس بهذه الدِّقة ويعرف احتياجاتهم، ثمَّ يطلق مبادراته لخدمة الوطن والمواطن، وكنت أتتعجب كيف استطاع -حفظه الله- الوصول لأدق تفاصيل ما يدور في ذهن المواطن؟ وكيف له أن يرصد كل تقصير بحق المواطن ويُعاتب المسؤولين على أقل تقصير؟ وبالربط بين دعوة الملك للحوار وتشجيعه لحرية الرأي وجعل المواطن همَّه الأول، جاء الجواب الشافي من خلال صورة نشرتها العديد من الصُّحف تتكرر في مجلس الملك وتحديدًا على الطاولة القريبة منه، وهي صورة لـ (شاشة الملك) وهي عبارة عن تقرير إعلامي على شاشة إلكترونية تعده إدارة مختصة بالإعلام بالديوان الملكي، وتعرض يوميًّا أمام الملك المشغول بعلاج كل ما يكدر صفو الوطن والمواطن، حيث ينقل هذا التقرير اليومي أبرز آراء الكتّاب والأخبار التي تتحدَّث عن جوانب التقصير في أداء الأجهزة الحكوميَّة، ونلاحظ كمواطنين من خلال توجيهات الملك الإصلاحية وتحذيراته للمسؤولين بعدم التهاون في خدمة المواطن، أن ما يشاهده الملك على (الشاشة) لا يمرُّ مرور الكرام، بل يتابع للتأكَّد من صحته ويحاسب المسؤول كائنًا ما كان في حال تقصيره، ثمَّ توضع حلول وإستراتيجيات لمسها المواطنون في كلِّ شبر من هذا الوطن، مما يثبت مرة بعد أخرى قوة التواصل بين القيادة والشعب، حيث يصل صوت المواطن البسيط للملك بِشَكلٍّ أسرع وأقوى ثأثيرًا من صوت المسؤول وتقاريره الرسمية.

لقد أصبحت (شاشة الملك) برلمانًا شعبيًّا حرًا يعبر عن صوت المواطن ونبض الوطن، والفضل بعد الله يعود للرجال الأمناء حول الملك وفي مقدمهم معالي رئيس الديوان الملكي خالد بن عبد العزيز التويجري ومعالي نائبه خالد بن عبدالرحمن العيسى، وكذلك القائمون على الإدارة الإعلاميَّة بالديوان الملكي، الذين أدوا الأمانة وأخلصوا النيّة وأثبتوا بالعمل الجاد أنهم الرِّجال المناسبون في المكان المناسب، حيث لا مجاملة لمسؤول على حساب الوطن والمواطن، حتَّى أصبح التقرير الإعلامي بالديوان الملكي (رادار الملك) الذي يرصد من خلاله أداء المسؤولين والأجهزة الحكوميَّة والخدميَّة، لضمان حقوق المواطن ورفاهيته ورفعة الوطن، وهذا الأداء الإعلامي الأمين ورجاله المخلصون ما إلا تعبير عن المنهج القويم لعبد الله بن عبد العزيز في خدمة الوطن والإحساس بمشاعر المواطن، وما من شَك أن هذه المنهجية الفريدة لأبي متعب إنما تمثِّل أحد أهم أسباب اللُحمة الوطنيَّة التي تزداد صلابة كل يوم لتتكسر عليها كل محاولات زرع الفتنة والفرقة، فهنيئًا للوطن بهذا الملك، الذي لا يحول بين صوته وقلب ملكه شيء.
 
 
 
12/11/2012م   العدد 14655

الجمعيات التعاونية هي الحل يا معالي الوزير

د.محمد عبد العزيز الصالح
 
مع الارتفاعات المستمرة في أسعار السلع الاستهلاكية والتي يعاني منها المواطنون عاماً بعد آخر, ومع الجشع الذي يسيطر على فئة من التجار من خلال المغالاة غير المبررة في أسعار السلع, ومع محدودية نجاح وزارة التجارة في التصدي لذلك طوال السنوات الماضية, وحيث إن معالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة, يعتبر في نظري من أنجح الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة انطلاقاً

من حرص معاليه على حماية حقوق المواطنين قبل مصالح التجار, لذا فإنني أدعو معاليه إلى دعم وتبني إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في كافة مناطق ومحافظات المملكة. ومن خلال الأسطر التالية, أود أن أطرح عدداً من الأفكار والأبعاد المتعلقة بهذا المقترح, ومنها:

* لقد أصبح إنشاء هذه الجمعيات ضرورة في ظل سيطرة مجموعة محدودة من التجار على مختلف السلع الاستهلاكية ومغالاتهم في أسعارها بشكل ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين, وبالتالي فإن إنشاءها سوف يسهم في الحد من ارتفاعات الأسعار في المواد الغذائية خصوصاً أثناء المواسم, إضافة إلى أن الجمعيات ستسهم في الضغط على التجار لخفض الأسعار وعدم المغالاة فيها.

* إن تجربة الجمعيات الاستهلاكية ليست بالأمر الجديد, فهي مطبقة في معظم دول العالم, وأخص بالذكر هنا التجربة الناجحة في الكويت والإمارات, حيث يوجد في الكويت (49) جمعية تعاونية موزعة على الأحياء والمناطق, ويوجد في الإمارات (18) جمعية موزعة على إمارات المنطقة تقوم بتسويق (301) سلعة من السلع الاستهلاكية بأسعار تقل عن مثيلاتها من السلع ذات الأسماء التجارية المعروفة ولكن بجودتها نفسها. ولذا أدعو معالي وزير التجارة بتوجيه المختصين بالاستفادة من تجربة الكويت والإمارات في إنشاء تلك الجمعيات بما يتواءم مع ظروف المملكة, خاصة وأن تلك الجمعيات قد أسهمت بشكل كبير في تلبية متطلبات المواطنين في تلك الدول من السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

* من الأهمية أن تحظى الجمعيات التعاونية الاستهلاكية عند قيامها بدعم من قبل الدولة, مما يعني توجه هذا الدعم لشريحة كبيرة من المواطنين بدلاً من قصره على عدد محدود من التجار والذين لم يقدروا للدولة هذا الدعم من خلال جشعهم ومبالغتهم في الأسعار.

* من الأهمية أن يتم تبني إنشاء الجمعيات الاستهلاكية من قبل الدولة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التجارة، وأن لا يترك الأمر للغرف التجارية, لأن هناك تضارباً في المصالح, حيث إن نجاح الجمعيات سيكون على حساب ربحية التجار المبالغ فيه.

* إن قيام الجمعيات الاستهلاكية سيسهم في تحقيق الغايات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلع الدولة لتحقيقها للمواطنين، حيث ستسهم الجمعيات في ضبط أسعار السلع وخصوصاً الأساسية منها وتقديمها للطبقات المتوسطة والفقيرة بأسعار غير مبالغ فيها.

* يقترح أن يتم إنشاء جمعية في كل منطقة من مناطق المملكة, بحيث يتفرع منها فروع في مختلف المدن والمحافظات والأحياء التابعة لتلك المنطقة, وبحيث يتم قصر المساهمة والاستثمار في كل جمعية على المواطنين الساكنين في المحافظة نفسها أو الحي الذي أُنشئت الجمعية فيه, مع أهمية قيام وزارة التجارة بمراقبة ومتابعة كل ما يتعلق بتلك الجمعيات من خلال فروع الوزارة المنتشرة في مناطق المملكة.

* ما من شك أن الدولة تدعم إنشاء تلك الجمعيات التعاونية من خلال قيامها بوضع النظام العام المنظم لها, كالجمعيات الزراعية والمهنية والإسكانية وغيرها, ولم يتبق سوى قيام وزارة التجارة ووزارة الشؤون الاجتماعية بوضع اللوائح التنفيذية المنظمة للجمعيات التعاونية الاستهلاكية وتفعيل هذه التجربة ونشرها.

* من الأهمية أن يتم استقطاب الكفاءات الاقتصادية المتميزة لإدارة تلك الجمعيات لضمان نجاحها, وقد دعمت الدولة هذا التوجه من خلال تخصيص10% من الأرباح و10% من دعم الدولة لأعضاء مجلس الإدارة, وذلك بالإضافة لنصيبهم في التأسيس. حيث إنه من الأهمية أن يتم إدارة تلك الجمعيات التعاونية من خلال عقول اقتصادية قادرة على المنافسة وكسر احتكار التجار وتحقيق مصلحة المجتمع.



5/11/2012 م العدد 14648