ترجمة

برنامج خادم الحرمين الشريفين للتوظيف


د.محمد عبد العزيز الصالح

يبلغ عدد الطلاب والطالبات المتوقع تخرجهم من مؤسسات التعليم الجامعي في المملكة، وكذلك من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الداخلي والخارجي الآلاف من الخريجين والخريجات. والسؤال الذي يتبادر للذهن: أين سيتم توظيفهم وهل سيتم توفير فرص العمل المناسبة لهم بناء على ما حصلوا عليهم من مؤهلات علمية ومهارية؟ هل سيكون هناك مجال لتوظيفهم في سوق العمل الحكومي؟ وهل ستبدي مؤسسات وشركات القطاع الخاص المرونة في استيعابهم وإيجاد فرص العمل المناسبة لهم من خلال إحلالهم بدلاً من الموظفين والعمالة الأجنبية والذين تجاوزت أعدادهم الملايين؟
في السابق لم تنجح الدولة في إقناع القطاع الخاص بتوظيف أبنائنا وبناتنا، نعم لم ينجح قرار السعودة الشهير رقم (50) والصادر عن مجلس الوزراء الموقر عام 1417هـ، والقاضي بسعودة 5% من مجموع العمالة في الشركات والمؤسسات التي تزيد عمالتها الأجنبية على عشرين عاملاً.  
وحتى نكون واقعيين، فأنا لا ألوم القطاع الخاص في ذلك الوقت عندما لم يستجب لنداءات السعودة، ولم يعمل على إحلال الخريجين السعوديين بدلاً من الموظفين الأجانب، حيث كان معظم الخريجين قبل عقدين من الزمان يدرسون في تخصصات لا يحتاجها القطاع الخاص، ناهيك عن عدم توفر الجوانب المهارية سواء مهارات الحاسب أو اللغة أو الاتصال والتي يتطلبها القطاع الخاص.  
أما اليوم فقد اختلف الأمر تماماً، فجميع الجامعات تفرض سنة تحضيرية يتم فيها تدريس الكثير من الجوانب المهارية التي يحتاجها القطاع الخاص مثل مهارات الحاسب واللغة والاتصال وأخلاقيات العمل ...إلخ        
اليوم نجد أن جميع الجامعات قد طورت منهجيتها وخططها ومقرراتها الدراسية بما يتواءم مع متطلبات القطاع الخاص، بل إن غالبية الكليات والأقسام العلمية لا تتردد في التنسيق مع الجهات المعنية بسوق العمل، مثل وزارة العمل والغرف التجارية وذلك قبل اعتماد خططها ومقرراتها الدراسية، رغبة في أن يكون ما يتم تدريسه للطلبة متوائم مع احتياجات القطاع الخاص.          
إن ذكر خريجي المؤسسات الجامعية في المملكة ينطبق أيضاً على خريجي برامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، والذي يتوقع أن يخرج هذا العام قرابة العشرة آلاف خريج وخريجة جميعهم في تخصصات يحتاجها سوق العمل، ولديهم كافة الجوانب المهارية التي يتطلبها القطاع الخاص.  
وبعد هذا الاستعراض، هل لدى القطاع الخاص اليوم العذر في عدم إحلال أبنائنا وبناتنا الخريجات محل الموظفين الأجانب العاملين لديه؟ وهل ستستمر المرونة غير المبررة من قبل أجهزة الدولة ذات العلاقة في عدم إرغام مؤسسات وشركات القطاع الخاص في توظيف هؤلاء الخريجين؟ أعتقد بأنه قد حان الوقت لكي تقوم أجهزة الدولة بتقديم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات للمؤسسات والشركات التي توظف أعداداً كبيرة من السعوديين، كما أنه قد حان الوقت لكي تقوم تلك الأجهزة بفرض مختلف أنواع العقوبات على الشركات التي لا تلتزم بتوظيف الأعداد المناسبة من الخريجين والخريجات السعوديات، مرة أخرى، أؤكد بأننا إذا ما أردنا أن ننجح في هذا الموضوع الاستراتيجي الهام فإن على الدولة أن لا تترك وزارة العمل بمفردها تواجه القطاع الخاص، حيث يبدو أن هذا القطاع يملك من القوة والنفوذ ما لا تستطيع وزارة العمل مجابهته.     
أعتقد أن الوقت حان لإطلاق «برنامج خادم الحرمين الشريفين للتوظيف»، وذلك على غرار «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث» والذي حقق نجاحات منقطعة النظير.

         4 / 6 / 2012م             العدد  14494

برامج الابتعاث تأكيد على بعد نظر أبو متعب


د.محمد عبد العزيز الصالح

يعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي إحدى القفزات النوعية في مسيرة التنمية السعودية، وقد جاء هذا البرنامج الاستراتيجي بتوجيه من عبدالله بن عبدالعزيز لأبناء وبنات شعبه، حيث يحتضن أكثر من مائة وخمسين ألف مبتعث ومتبعثة، وما من شك أن هذا البرنامج قد جاء ليؤكد بعد النظر لدى أبو متعب والذي عادة ما يراهن -حفظه الله- على الاستثمار في رأس المال البشري.  
لم يكتف عبدالله بن عبدالعزيز بأن يوصل التعليم الجامعي لكافة أفراد شعبه في مناطقهم ومحافظاتهم من خلال إنشاء أربع وثلاثين جامعة حكومية وأهلية فحسب، وإنما حرص -حفظه الله- على ابتعاث عشرات الآلاف من المواطنين ليواصلوا تعليمهم في أفضل المدارس والجامعات العالمية.
ولم يكتف خادم الحرمين الشريفين وهو رئيس مجلس التعليم العالي بالتوجيه ببرنامج الابتعاث فحسب، وإنما وجه أيضاً بقصر الابتعاث على التخصصات التي تتواءم مع الاحتياجات التنموية للوطن مثل التخصصات الصحية والطبية والهندسية والتطبيقية والقانونية والمالية والمحاسبية، ويأتي حرصه -حفظه الله- على قصر الابتعاث على تلك التخصصات حرصاً منه على أن يكون للمملكة موقع تنافسي متقدم بين الدول المتقدمة في مختلف تلك الجوانب التنموية الحيوية، كما أن ما يميز برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي هو قصر الابتعاث على الجامعات والكليات المرموقة في الدول المتقدمة.      
وإذا كنا نتابع هذه الأيام وبكل فخر تخرج الآلاف من الشباب والفتيات المبتعثين من خلال البرنامج، حيث سيتخرج ما يزيد على ستة آلاف طالب وطالبة من أرقى الجامعات الأمريكية وفي تخصصات نوعية، إضافة إلى الآلاف من الخريجين من الجامعات الأوربية، والذين سيعودون ويسهمون في بناء وتنمية وطنهم، فإننا لا نملك إزاء ذلك سوى أن نزجي خالص الدعاء لمليكنا الغالي عبدالله بن عبدالعزيز والذي أحب شعبه فأحبه.   
كلمة أخيرة، نرجو الله أن يتمم فرحة هؤلاء الآلاف من الخريجين بحصولهم على فرص العمل المناسبة في مختلف هيئات ومؤسسات وشركات القطاع الخاص، ومن الأهمية التأكيد بأن المسؤولية بتوظيفهم وحصولهم على فرص العمل المناسبة تقع على أجهزة الدولة ذات العلاقة، وعلى الأخص وزارة العمل، ولذا نرجو من خادم الحرمين الشريفين أن يوجه كافة الأجهزة ذات العلاقة بأن لا تتساهل في إلزام تلك المؤسسات والشركات في توظيف شبابنا وفتياتنا الخريجين خاصة وأن لديهم كل ما يحتاجه القطاع الخاص من مهارات وعلوم.



       28 / 5 / 2012م           العدد  14487

النقلات النوعية للتعليم العالي في عهد عبدالله بن عبدالعزيز

د.محمد عبد العزيز الصالح

من المناسبات السعيدة على قلب كل مواطن سعودي مناسبة البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، إنها مناسبة تعني أن أمانة ومسؤولية هذه الأمة قد تحملها القوي الأمين، الصالح المصلح، الذي نذر نفسه لخدمة دينه ووطنه ومواطنيه كما أنها مناسبة طيبة لإبراز ما قدمه _ حفظه الله _ لبلاده ووطنه من أياد بيضاء.
ومما لا يخفى على أحد الجهود الجبارة التي قدمها يحفظه الله في شتى المجالات التنموية، وبحكم ارتباطي عمليا بأمانة مجلس التعليم العالي، لذا سوف يكون حديثي مركزاً على النهضة التعليمية في عهد عبد الله بن عبد العزيز، وبخاصة التعليم الجامعي والعالي.            
إن ما تعيشه المملكة حاليا من نهضة تعليمية شاملة تُوجت بخمس وعشرين جامعة حكومية وعشر جامعات أهلية موزعة على مختلف مناطق ومحافظات المملكة، تضم بين جنباتها أكثر من (مليون) طالب وطالبة، و نحو (33) ألف أستاذ لهو خير دليل على هذه الجهود . وقد ترتب على التوسع في أعداد الجامعات والكليات رفع الطاقة الاستيعابية للطلاب والطالبات المقبولين في الجامعات بالمملكة.     
كما أن المتتبع لمسيرة التعليم العالي خلال الأعوام الخمسة الماضية يلاحظ بوضوح القفزات الهائلة والتطور الكبير الذي شهده هذا القطاع من جميع جوانبه العملية والتعليمية سواء من ناحية الكم أو الكيف، كما يلاحظ مشروعات المدن الجامعية الضخمة التي صممت وفق أحدث الأساليب المعمارية الحديثة، ووفرت لها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الاعتمادات المالية اللازمة لتحقيق المناخ العلمي المريح للطلبة والباحثين.            
وإيمانا من القيادة الرشيدة بأن الإنسان هو ثروة الوطن الحقيقية ولتنويع سياسات التعليم وفلسفاته ومناهجه ولتوفير الفرصة للمبتعثين للدراسة في الجامعات المرموقة ذات السمعة العالية صدرت الموافقة السامية على برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي. ويأتي هذا البرنامج ترجمة فعلية للدعم السخي الذي يحظى به قطاع التعليم العالي.ونتيجة لهذا الدعم وصل إجمالي ما تم صرفه على برامج الابتعاث خلال العام المالي ( 1430 / 1431هـ ) إلى (9.000.000.000) تسعة مليارات ريال للابتعاث للجامعات المرموقة في عدد من الدول المتقدمة في التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية للحصول على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وهذا كله يعتبر تجسيداً لاهتمام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بمسيرة التعليم في هذا الوطن.            
كما صدر أمره الكريم بتمديد فترة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لمدة (خمس سنوات) اعتباراً من العام المالي 1431 « 1432هـ، وقد أتاح هذا البرنامج لأكثر من (150) ألف مبتعث ومبتعثة فرصة الدراسة واكتساب المعارف والمهارات وتحقيق الامتداد الثقافي بين المملكة العربية السعودية والحضارات الأخرى من خلال أكثر من (25) دولة في العالم، وصاحب هذا التوسع الكمي في أعداد المبتعثين والمبتعثات وتعدد التخصصات المبتعث لها ودول الابتعاث تنظيم في خدمة المبتعثين حيث تم زيادة أعداد الملحقيات الثقافية السعودية في الخارج من (24) ملحقية عام 1426هـ إلى (32) ملحقية حاليا، وتم دعمها بالكفاءات المؤهلة لدعم ومساندة الطلاب والطالبات المبتعثين.   
إضافة إلى ذلك فقد تفضل خادم الحرمين الشريفين رعاه الله بزيادة مكافآت الطلاب المبتعثين بمعدل (50%)، وسبق ذلك صدور الموافقة السامية على زيادة المكافأة الشهرية للمبتعثين في الخارج بنسبة (15%) بالإضافة إلى زيادة المشمولين من أبناء المبتعثين بالمكافأة من (اثنين) إلى (أربعة)، وتأكيداً على حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالله على أبنائه المبتعثين وتلمسا لاحتياجاتهم صدرت توجيهاته حفظه الله بالموافقة على إلحاق الطلاب والطالبات الدارسين حاليا والمنتظمين بدراستهم على حسابهم الخاص في المعاهد والجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا ونيوزيلندا بعضوية البعثة.   
وتعزيزا لدور المرأة ومشاركتها الإيجابية في التنمية وخدمة المجتمع في ظل القيم الإسلامية رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله قبل ثلاثة أعوام وضع حجر الأساس لمشروع المدينة الجامعية لجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن للبنات التي تقام على أرض مساحتها ثمانية ملايين متر مربع، وتبلغ مسطحات مبانيها قرابة ثلاثة ملايين متر مربع. حيث اعتبر ذلك مرحلة تاريخية مهمة من مراحل تطور تعليم المرأة في المملكة.  
كما شمل اهتمامه السامي الكريم التقنية الحديثة إلى جانب اهتمامه حفظه الله بالتعليم الجامعي والبحث العلمي، وذلك بصدور أمره الكريم بإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بتكلفة تبلغ «10» مليارات ريال حيث تعد هذه الجامعة رائدة ومتميزة تختص بالبحث العلمي والتطوير التقني والابتكار والإبداع وتستقطب نخبة من العلماء والباحثين المتميزين والطلبة الموهوبين والمبدعين بهدف دعم التنمية والاقتصاد الوطني ولتوجيه الاقتصاد نحو الصناعات القائمة على المعرفة.         
ونتيجة لهذا الاهتمام حققت المملكة تطورا ملموسا في مجال البحث العلمي وبناء الشراكات مع الجامعات العالمية المتميزة، والاهتمام ببرامج الجودة في مؤسسات التعليم العالي، ومخرجات التعليم وتحفيزا للباحثين تم تكريم الحاصلين على براءات الاختراع من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية ومنحهم وسام الملك عبدالعزيز من الدرجتين الممتازة والأولى، وإنشاء معاهد وكراسي بحوث في جامعات المملكة في مجالات متخصصة.
ولتوحيد جهود مؤسسات التعليم العالي في الاستفادة من التجارب الدولية وتحقيق التعاون المشترك مع الجامعات والمعاهد العالمية ، شهدت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين ، تنظيم وزارة التعليم العالي تحت رعايته الكريمة عددا من المعارض الدولية السنوية شاركت فيه مؤسسات من التعليم العالي العالمية والمنظمات الدولية ذات العلاقة إلى جانب مشاركة الجامعات السعودية والمعاهد العليا وهيئات الجودة والقياس والتقويم والاعتماد الأكاديمي والتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، ومراكز الأبحاث والدراسات. ويأتي عقد مثل هذه المعارض استجابة للرغبة الملحة في عقد برامج توأمة وشراكة حقيقية مع الجامعات المميزة عالمياً لمواصلة تطوير التعليم العالي في المملكة، ونقل الخبرات والبرامج المميزة إليها، كل هذا يأتي كثمرة لإنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العظيمة في مجال تطوير التعليم العالي .
كما تجسدت إنجازات خادم الحرمين الشريفين في إنشاء العديد من المعاهد والمراكز في بعض الجامعات لأبحاث التقنيات متناهية الصغر «النانو» إضافة إلى ذلك فإن اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالجانب العلمي يتجسد في صدور أمره الكريم بإنشاء مدينة علمية تسمى «مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجدد» ، وتهدف هذه المدينة إلى المساهمة في التنمية المستدامة في المملكة وذلك باستخدام العلوم والبحوث والصناعات ذات الصلة بالطاقة الذرية والمتجددة في الأغراض السلمية وبما يؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة في المملكة وتقوم المدينة بدعم ورعاية نشاطات البحث والتطوير العلمي وتوطين التقنية في مجالات اختصاصاتها.
أخيرا يطول بنا المقام لو أردنا الاسترسال للإشارة إلى جميع منجزات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مجال تطوير التعليم العالي، ولكن هذه إشارات إلى أبرز المنجزات التي تحققت في عهده الميمون، وأطال الله عمر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وأبقاهما لنا ذخراً.


              21 / 5/ 2012 م    العدد  14480

بل تقع المسؤولية الاجتماعية على جميع التجار


د.محمد عبد العزيز الصالح


سبق أن كتبت مراراً عن تقاعس مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص عن دعم الصناديق الخيرية والاجتماعية، وسبق أن أكدت أنه وعلى الرغم من الأرباح الطائلة التي تحصل عليها البنوك والكثير من الشركات والمؤسسات من جيب المواطن، إلا أن تلك البنوك والشركات تبخل في دعم شريحة من أبناء وبنات الوطن الذين يعانون ظروف الحياة الصعبة.  
وسبق أن قلت مراراً بأن المسؤولية والقصور في ذلك لا يتحملها مؤسسات وشركات القطاع الخاص فحسب، وإنما يقع الجزء الأكبر من اللوم على الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، والتي استمر صمتها إزاء الكثير من المطالبات بإلزام مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص بدعم المناشط الخيرية والاجتماعية من خلال إلزامها بدفع نسبة معينة على أرباحها وتوجيهها لصندوق خيري يخصص لتلك الإسهامات.         
في أغلب دول العالم، تجد الحكومات تفرض على الشركات والمؤسسات بنسب ضريبية عالية تصل إلى 40%، من ثم تقوم بصرف جزاء ليس بالقليل من تلك الضرائب على مختلف المناشط الخيرية والاجتماعية، أما في المملكة فعلى الرغم من ضخامة الأرباح التي تحققها البنوك وغيرها من المؤسسات والشركات، فلا نجد أي تحرك من قبل الجهات الحكومية لإلزام تلك الشركات والمؤسسات بدفع ضرائب على أرباحها، أو على الأقل بإلزامها للإسهام في المناشط الخيرية والاجتماعية، فكانت النتيجة المؤلمة، أن تلك المناشط لا يصلها سوى تبرعات متواضعة جداً أما بدافع الوجاهة أو بضغوط من أمراء المناطق.  
وفي صحيفة الوطن الصادرة قبل أمس السبت (12-5-2012م) كتب الدكتور عبدالله دحلان مقالاً جميلاً بعنوان: (من يرفض المسؤولية الاجتماعية)، تحدث فيه عن قصور مؤسسات وشركات القطاع الخاص في الإسهام في المناشط الخيرية والاجتماعية مقترحاً سعادته في ذلك إنشاء (صندوق للمسؤولية الاجتماعية) في المملكة بحيث يتم تمويله من خلال اقتطاع جزء من أرباح الشركات المساهمة، وفي الوقت الذي أؤيد فيه مقترح الدكتور عبدالله بإنشاء صندوق المسؤولية الاجتماعية، كما أؤيد قوله بأن تكون الدولة أكبر المساهمين في دعم ميزانية هذا الصندوق خاصة وأن المملكة تعتبر من أكبر الداعمين لصناديق الفقر في العالم، إلا أنني قد أختلف مع الأخ الدكتور عبدالله في قصر دعم تمويل الصندوق من خلال اقتطاع جزء من أرباح الشركات المساهمة فقط دون المؤسسات والشركات التجارية الأخرى، بل أعتقد أنه من الأهمية أن تشارك غالبية المؤسسات والشركات التجارية في دعم تمويل هذا الصندوق، خاصة إذا ما علمنا أن ثروات كبار التجار ورجال الأعمال تتركز غالباً في جميع أشكال المؤسسات والشركات التجارية، أما بالنسبة للشركات المساهمة، فالجميع يعلم أن مختلف شرائح المجتمع بما فيها محدودي الدخل هي من يملك أسهم الشركات المساهمة، ولذا قد لا يكون من الإنصاف أن يقصر دعم تمويل الصندوق على الشركات المساهمة طالما أن المقصد هو مساهمة الأثرياء والتجار وكبار رجال الأعمال في تمويل هذا الصندوق.


             14 /5 / 2012 م      العدد 14473

تجاوزات مالية من يحمي ضحاياها



د.محمد عبد العزيز الصالح

قد يحدث تجاوزات أو أخطاء مالية من قبل إحدى الإدارات في أي من الأجهزة الحكومية أو الخاصة، وهنا لا يتردد المتضرر من المواطنين من رفع دعواه أمام الجهة المختصة سواء وزارة التجارة أو هيئة سوق المال أو ديوان المظالم، ولكن الطامة عندما يكون المتسبب في تك التجاوزات نفس الأجهزة التي يفترض أن تكون هي الحكم والملجأ الذي ينصف المواطن مما يتعرض له من أضرار مالية بسبب تلك التجاوزات.
ما دعاني إلى سرد هذه المقدمة، ما تعرض له عدد كبير من المواطنين من حملة أسهم (شركة المتكاملة للاتصالات ) من ظلم بسبب ايقاف التداول على سهم هذه الشركة منذ ما يزيد على الشهر من قبل هيئة سوق المال، ومن خلال هذه الزاوية، سأقوم بسرد جملة من التساؤلات والتي أرجو أن يتم التوصل من خلالها إلى المتجاوز من تلك الجهات، ومن ثم حفظ حقوق هؤلاء المساهمين، ومن تلك التساؤلات ما يلي:
ـ هل من حق هيئة سوق المال توقف التداول على السهم حفاظاً على حق المؤسسين فقط ضاربة بحقوق المساهمين (وهم الأغلبية) عرض الحائط.؟  
ـ هل من حق هيئة سوق المال أن توقف التداول على السهم بسبب تحفظ المحاسب القانوني دون أن توضح حيثيات وتفاصيل ذلك التحفظ.؟ فهل يعقل أن تعلق هيئة سوق المال التداول على سهم الشركة دون إعطاء لأسباب ومبررات التعليق.؟ وهل يعقل أن تكون الهيئة على علم بذلك دون أن تصارح المساهمين بذلك.
ـ وإذا كان ليس للشركة رأس مال عامل قادر على الصمود للمدة النظامية وهي 12 شهرا بعد تاريخ نشر نشرة الإصدار مباشرة، وهيئة سوق المال تعلم ذلك تماماً، فكيف تجرأت الهيئة بعدم إيقاف الاكتتاب ابتداءً ولماذا لم تقم بتعليق التداول على السهم منذ البداية، حتى لا يتضرر المساهمون.
ـ نعم لماذا تأخرت هيئة سوق المال في تعليق تداول سهم الشركة على الرغم من وضوح كل تلك التجاوزات ، ولمصلحة من تم هذا التأخير؟          
ـ وعندما قررت هيئة سوق المال وقف التداول على السهم حتى يسدد المؤسسون ما عليهم ، فهل يقتصر دور الهيئة على حماية المؤسسين على حساب المساهمين.؟        
ـ كيف تسمح وزارة التجارة بالإعلان عن تأسيس الشركة رسمياً ، وكيف تسمح هيئة سوق المال بإدراج سهم الشركة في السوق طالما أن مؤسسي الشركة لم يدفعوا قيمة حصصهم التأسيسية نقداً والبالغة 650 مليون ريال، وهو ما يتنافى مع أنظمة ولوائح كل من وزارة التجارة وهيئة سوق المال!!!            
ـ وكيف تسمح وزارة التجارة بالإعلان عن تأسيس الشركة دون التثبت من وجود شهادة الإيداع البنكي الموضحة بأن المؤسسين قد قاموا فعلاً بسداد حصص التأسيس نقداً ، وفقاً لما يقتضيه نظام الشركات!!!
ـ وكيف تقوم هيئة سوق المال بالموافقة على إدراج سهم الشركة في السوق دون التأكد من قيام المؤسسين بسداد كامل رأس المال نقداً ، ودون التأكد من حصول الشركة على الرخصة من هيئة الاتصالات.        
ـ وكيف يسمح للمؤسسين في الشركة بسحب مبلغ 262 مليون ريال من أموال الشركة ، وهو ما يمثل اكتتاب المساهمين فيها بدون موافقة الجمعية العمومية للمساهمين، وهو ما يعني مخالفة صريحة لنظام الشركات.
ـ ثم أين كانت وزارة التجارة إزاء العديد من المخالفات التي ارتكبت داخل الشركة للعديد من مواد نظام الشركات ؟ وإذا كانت الوزارة هي آخر من يعلم بتلك التجاوزات ، فمن أبسط حقوق المواطنين المساهمين في تلك الشركة أن تفتح الوزارة ملفاً كاملاً للتحقيق في القضية حفاظاً على حقوقهم.         
ـ لمصلحة من تقوم هيئة سوق المال الآن بتعليق التداول على السهم طالما أن الشركة لا تعاني من خسائر؟ فرأس المال موجود في شركة الاتصالات المتكاملة، ولكن في شكل ضمانات لم يتم تسييلها من قبل المؤسسين.
ـ إذا كانت كل من المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يملكان ما نسبته 5% لكل منهما من أسهم الشركة ، فلماذا التزمت المؤسسات الصمت إزاء كل تلك التجاوزات ، ولماذا تخلت المؤسسات عن المطالبة بحقوق المشتركين فيهما.           
ـ الغريب في الأمر ، أنه وعلى الرغم من مضي أكثر من شهر على تعليق التداول على سهم الشركة، إلا أن المواطنين المساهمين المغلوب على أمرهم لم يسمعوا أي تصريح أو بيان من الهيئة، أو من وزارة التجارة، أو من هيئة الاتصالات يطمئنهم بحفظ حقوقهم.           
من خلال هذه الزاوية أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرجاء بالتوجيه بتشكيل لجنة قانونية عليا تشترك فيها هيئة الخبراء وتقوم بالتحقيق في الموضوع في كافة جوانبه، بحيث توصي بإيقاع أشد العقوبات على جميع المتجاوزين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات ، وأن توصي أيضا بما يحفظ حقوق المساهمين في مواجهة المؤسسين ، مع أهمية تعويضهم عن أي أضرار مالية لحقت بهم، فالجميع يدرك بأن الهيئة دائماً ما تفرض مخالفات مالية كبيرة على المتجاوز من المساهمين، ولذا من الإنصاف أن يتم إلزام الهيئة أو غيرها من الأجهزة المتجاوزة بدفع جميع التعويضات المالية المناسبة للمساهمين المتضررين.
ختاماً ، إن ما حدث لسهم شركة المتكاملة للاتصالات إنما يعد نقطة سوداء تسجل في تاريخ السوق المالي السعودي، وما لم يتم التوجيه بحلها وإنصاف جميع المساهمين المتضررين، فإنها سوف تهز ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب في سوقنا المالي
.


   7/5/2012م    العدد 14466

ارتفاع أسعار التذاكر بين هيئة الطيران والمجلس الاقتصادي



د.محمد عبد العزيز الصالح

ذكرت عدد من الصحف خلال الأسبوع الماضي أن المجلس الاقتصادي الأعلى يقوم حالياً بدراسة المقترح المرفوع من قبل هيئة الطيران المدني بفتح رفع أسعار تذاكر الطيران الداخلية للخطوط السعودية, وإزاء هذا التوجه لكل من المجلس الاقتصادي الأعلى وهيئة الطيران المدني, أود أن أطرح بعض المرئيات حيال ذلك,
قبل التوجه لرفع أسعار التذاكر الداخلية, يجب أن نتساءل عما إذا كان سوق النقل الداخلي يدار من خلال معايير وآليات عمل اقتصاديه أم لا.؟
ثم هل سوق النقل الجوي الداخلي مفتوح أمام المستثمرين وشركات النقل الجوية السعودية والخليجية؟ من الواضح أن سوق النقل المحلي لا يخضع إلى أي معايير اقتصادية, كما أن آليات تشغيله لا تبالي مطلقاً بارتفاع تكلفة التشغيل. فهل يعقل بأن سوق النقل الداخلي في المملكة وعلى الرغم من ضخامته لا يزال حكراً على مؤسسة الخطوط الجوية السعودية, إذا ما أخذنا في الاعتبار محدودية وعدم قدرة الشركة الناقلة الأخرى في تغطية معظم الخطوط الداخلية.
ألم يكن أجدى بهيئة الطيران المدني أن تتيح المجال لعدد من المستثمرين السعوديين وشركات النقل الخليجية الراغبة في الاستثمار في السعودية للمنافسة في سوق النقل الداخلي بدلاً من توجه الهيئة إلى رفع أسعار التذاكر الداخلية والتي لن يعاني منها بالدرجة الأولى سوى المواطن!!! ألم يكن أجدى لهيئة الطيران المدني أن تناقش النسبة التي حققتها خطوطنا السعودية في مجال الخصخصة وتحويل آليات العمل المطبقة فيها من البيروقراطية الحكومية المكلفة اقتصادياً إلى قنوات تشغيل اقتصادية غير مكلفة, مما يسمح معها تخفيض واستقرار أسعار التذاكر بدلاً من رفعها.!!!          
ألا يعلم الأخوة بهيئة الطيران المدني بأن أسعار التذاكر من بعض الدول الخليجية لعدد من مدن المملكة, من خلال شركات نقل خليجية, تقل عن أسعار التذاكر الداخلية في المملكة التي تطبقها خطوطنا السعودية.        
أنني أوأكد للأخوة في هيئة الطيران المدني بأنه حتى وإن تم رفع أسعار التذاكر الداخلية, فإنه لن يكون مجديا لخطوطنا السعودية طالما أن عدد منسوبي المؤسسة لا زال يتجاوز العشرين ألف موظف, وطالما أن خطوطنا السعودية لا زالت بعيدة كل البعد عن تطبيق أساليب التشغيل الاقتصادية والأقل كلفة.  
خلاصة القول, كان لزاماً على هيئة الطيران المدني قبل أن ترفع الأمر للمجلس الاقتصادي الأعلى لبحث إمكانية زيادة أسعار التذاكر الداخلية, كان عليها أن تبحث أسباب استمرار احتكار سوق النقل الداخلي على عدد محدود من الناقلين المحليين      .
كما أنه يتوجب على المجلس الاقتصادي الأعلى قبل الموافقة على فتح رفع أسعار التذاكر الداخلية, أن يقوم بمناقشة مدى نجاح الخطوط السعودية في تطبيق الخصخصة التي وجه بها المجلس قبل سنوات طويلة, إما إن كان المجلس يرغب في أن يتحمل المواطن تكلفة استمرار خطوطنا السعودية في بيروقراطيتها وبعدها كل البعد عن التشغيل الاقتصادي, فإنني أعتقد بأن ذلك ليس مقبولا على الإطلاق, إضافة إلى ذلك, فإنه ينبغي على المجلس دراسة مدى جدوى احتكار سوق النقل الداخلي وعدم إتاحة الفرصة لمزيد من الشركات الناقلة السعودية والخليجية.

 
23/4/2012 م    العدد 14452

نعم للقضاء لا للتفاوض



د.محمد عبد العزيز الصالح

لقد كان لعدم تجاوب رئيس وبعض أعضاء الغرفة التجارية بجدة مع قرار مجلس الوزراء القاضي باستقطاع 10% من الرسوم التي تحصل عليها كل غرفة من الغرف التجارية ليتم تخصيصها لميزانية جمعية حماية المستهلك, أن كتبت ولأكثر من مرة منتقداً ذلك, ومستغرباً التأخير في تنفيذ قرار مجلس الوزراء والذي مضى على صدوره منذ أربع سنوات تقريباً.  
وقد طالبت في كل كتاباتي رئيس غرفة جدة والتجار بالجلوس على طاولة واحدة مع المسؤولين في جمعية حماية المستهلك بحضور وزارة التجارة, وأن تتم مناقشة الموضوع بما يحقق الصالح العام للجميع, وطرحت إمكانية قيام وزير التجارة برعاية تلك المناقشات بين الطرفين, لكي يرفع بما يراه محققاً للصالح العام للمقام السامي إلا أن كل تلك المطالبات لم تجعل رئيس وأعضاء غرفة جدة يتجاوبون مع كل من يطرح في هذا الموضوع, والخاسر من هذا الموقف هو الوطن والمواطن.        
تلك السلبية التي تعامل بها هؤلاء التجار مع هذه القضية الوطنية, وعدم تفعيل قرار مجلس الوزراء, في ظل صمت غير مقبول من وزارة التجارة, جعلني أطالب في مقالتي المنشورة يوم الاثنين الماضي (17-5-1433هـ) في هذه الزاوية القائمين على جمعية حماية المستهلك بالتوجه للقضاء ورفع دعوى ضد الغرف التجارية بتنفيذ قرار مجلس الوزراء واستقطاع كافة مستحقات الجمعية وبأثر رجعي منذ صدور القرار.       
وبالفعل تجاوب رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية مشكورين مع تلك المطالبة ورفعوا دعواهم أمام الدوائر التجارية بديوان المظالم مطالبين بجميع مستحقات الجمعية المالية وبأثر رجعي حيث تبلغ أكثر من (40) مليون ريال.        
وبمجرد إعلان مجلس إدارة الجمعية بمقاضاة الغرف التجارية, بدأ بعض أعضاء مجلس الغرفة التجارية بجدة بالتخلي عن تلك الفوقية التي كانوا عليها طوال السنتين الماضيتين, مطالبين أعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك بالجلوس على طاولة النقاش قبل اللجوء إلى المحاكم.        
ورسالتي اليوم موجهة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك بأن يرفضوا كل الرفض تلك المناداة, وأن يتمسكوا بخيار القضاء لأنه الخيار الوحيد الذي سيحفظ المستحقات المالية للجمعية, ويكفي أن أشير بأن أحد أعضاء مجلس الغرفة التجارية بجدة قد صرح قبل يومين استعداده للتدخل للتصالح بين الجمعية وبين الغرف التجارية, إلا أنه في نفس التصريح أكد سعادته بأنه لو كان رئيساً للجمعية لرفض تبرع الغرف التجارية لأن فيه إذلال وإهانة للجمعية, وأنني أتساءل هنا عن أي حياد سينطلق منه سعادته في تحقيق التصالح بين الغرف والجمعية طالما أن هذا كلامه.

 

               16/4/2012م    العدد  14445

ما هكذا تعالج الأمور!


د.محمد عبد العزيز الصالح

لم أكن لأعود للكتابة في هذا الموضوع مرة أخرى، لولا تلك الردود غير المنطقية التي سردها رئيس الغرفة التجارية الصناعية بجدة، في دفاعه عن الغرف التجارية حول قرار استقطاع ما نسبته 10% من رسوم التصديق على الوثائق التجارية التي تتقاضاها الغرف في كل منطقة، وذلك لحساب جمعية حماية المستهلك.      
وأود في هذا الخصوص أن أوجه حديثي لرئيس غرفة جدة، إنني أتعجب من موقفه الرافض لقيام الغرف التجارية بدفع 10% من رسوم التصديق لمصلحة جمعية حماية المستهلك، أليس من المفترض أن يرفع مذكرة توضح وجهة نظره لوزير التجارة؟ بالرغم من أن في ذلك قرارًا من مجلس الوزراء إلا أن رئيس غرفة جدة يبرر رفض مجلس الغرف دفع تلك الرسوم لأسباب رقابية، كما قالها صريحة في تصريح صحافي: (إنها تريدنا أن نصرف عليها لتراقبنا)، لا أعتقد أن الجمعية ستسل سيفها على جميع التجار، بل ستعمل جاهدة ضد المتجاوز والمخالف منهم، وجهودها ستصب في صالح التجار حسني السمعة، وذلك عندما تعمل على التصدي للمتجاوز والمخالف، وستسهم بذلك في تنقية الوسط التجاري ممن يسيء إليه.
إنني لا أنتقد رئيس غرفة جدة فحسب، بل وأتساءل عن سبب موافقة وزير التجارة السابق الأستاذ عبد الله زينل على عدم دفع الرسوم للجمعية.      
مرة أخرى ومن خلال هذه الزاوية فإنني أناشد معالي وزير التجارة الحالي توفيق الربيعة، ومن موقع المسؤولية، إما أن يوجه الغرف التجارية باحترام وتنفيذ قرار مجلس الوزراء، وإما سماع ما لدى القائمين على الغرف التجارية وكذلك القائمين على جمعية حماية المستهلك ورفع وجهة نظر الجميع للمقام السامي للتوجيه بما يراه النظر الكريم محققًا بذلك المصلحة العامة.
ختامًا، لو كنت مكان رئيس جمعية حماية المستهلك لما ترددت يومًا أن أرفع دعوى ضد الغرف التجارية أمام ديوان المظالم للمطالبة بجميع المستحقات المالية للجمعية منذ صدور قرار مجلس الوزراء.


                  9/4/2012م     العدد 14438

تحديد ساعات العمل يا وزارة العمل



د.محمد عبد العزيز الصالح

المتابع لما تقوم به وزارة العمل في سبيل توفير فرص عمل للشباب والفتيات السعوديات، والحد من البطالة، يدرك بأن الوزارة تسير في الاتجاه الصحيح، سواء من خلال إقرار عدد من البرامج الفاعلة أو من خلال تجديد المهن التي بدأت الوزارة في قصرها على السعوديين، وحرصًا مني للإسهام بالرأي حيال ما تقوم به وزارة العمل من جهود في هذا الخصوص أود أن أطرح بعض المرئيات ومنها:  
ـ من الأهمية عند تحديد المهن التي سيتم قصرها على السعوديين أن تعمل الوزارة على استصدار قرارات بذلك من مجلس الوزراء وعدم الاكتفاء بالقرارات الصادرة من الوزارة، وخصوصًا أن معظم المهن التي تتطلع الوزارة إلى سعودتها لا تشرف عليها وزارة العمل وإنما تقع تحت مظلة أجهزة حكومية أخرى كوزارة البلديات ووزارة التجارة، مما يعني أن إصدار قرار من مجلس الوزراء في هذا الشأن سيكون ملزمًا بالتطبيق لأن كافة الأجهزة الحكومية ستعمل على تنفيذه.        
ـ في عام 1415هـ صدر عن مجلس الوزراء قرار السعودة الشهير رقم (50) الذي يلزم المؤسسات والشركات بسعودة 50% سنويًا من مجموع العمالة الأجنبية فيها، وأعقب هذا القرار قرارات أخرى لمجلس الوزراء ومنها ما يخص سعودة محلات الذهب والمجوهرات ومنها ما يخص شركات الليموزين وغيرها من المهن، ونظرًا لأنه لم يتم تطبيق الآليات اللازمة لتنفيذ هذه القرارات، لذا نجد أن أعداد العمالة الأجنبية في الوقت الحاضر يفوق تلك الأعداد من العمالة الأجنبية العاملة في المملكة في عام 1415هـ، سواء في محلات الذهب أو شركات الليموزين، وكذلك الحال في غيرها من المهن الأخرى.     
إن من أهم الآليات التي يتوجب على وزارة العمل سرعة تطبيقها آلية تحديد ساعات العمل اليومي في مختلف المحلات والمهن التجارية، بحيث يكتفي أن تكون عدد ساعات العمل اليومي بين ثماني وتسع ساعات على الأكثر (فيما عدا بعض المحلات والمهن التي تتطلب ساعات عمل أكثر)، وفي ظني أن على وزارة العمل دراسة هذا التوجيه والبت فيه عاجلاً، وألا تترك دراسته للجان في المجلس الاقتصادي ومجلس الشورى التي تغلب عليهما رجال الأعمال، حيث إن مصالحهم التجارية قد تصطدم بالمصالح العامة للوطن والمواطن.       
على أصحاب القرار في وزارة العمل أن يدركوا أن غالبية دول العالم خصوصًا المتقدمة منها تقفل أسواقها قبل الساعة الثامنة مساء فيما عدا قليل جدًا من المحلات التجارية، وعلى أصحاب القرار في وزارة العمل بأن يدركوا بأن الظروف الأسرية والاجتماعية للعامل السعودي تختلف عنها مقارنة بالعامل الأجنبي الذي تسمح له ظروفه بالتواجد في المحل طوال ساعات اليوم.
وأخيرًا على أصحاب القرار في وزارة العمل أن يدركوا بأن من المستحيل أن تحقق الوزارة نجاحًا في موضوع السعودة ما لم يتم تحديد ساعات عمل المحلات التجارية خصوصًا أنه يتركز في تلك المحالات ما يزيد على خمسة ملايين عامل أجنبي يمثلون ما يزيد على ما نسبته 80% من مجموع العمالة الأجنبية في المملكة.

3 / 4 /2012 م    العدد  14459

المردود الاقتصادي لقرار سطام



د.محمد عبد العزيز الصالح

سعدت كثيراً بالقرار الذي أصدره صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بالسماح للشباب العزاب دخول المولات والمجمعات التجارية، هذا القرار الذي جاء بناءً على توصية لجنة مشكلة من الإمارة والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشرطة، لقد جاء هذا القرار لينهي سنوات طويلة تم فيها حصر المجمعات التجارية في مدينة الرياض وعدد من المدن السعودية على العوائل فقط دون وجود أسباب مقنعة لذلك.
بكل تأكيد فإن منع الرجال والشباب من دخول الأسواق المجمعات التجارية إنما يمثل خسارة اقتصادية للمحلات التجارية الموجودة في تلك الأسواق، خاصة وأن هناك الكثير من الرجال من يرغبون بشراء بعض الاحتياجات النسائية لذويهم من أمهات أو أخوات أو زوجات، إضافة إلى وجود عدد من المحلات المتخصصة بالملبوسات والاحتياجات الرجالية، ناهيك عن المطاعم والمقاهي والتي يمثل الرجال والشباب بنسبة كبيرة من مرتاديها، كل تلك المعطيات تؤكد بأن استمرار منع الرجال والشباب من دخول الأسواق التجارية لم يكن له ما يبرره، وإضافة إلى الجانب الاقتصادي الهام في هذا القرار لسمو الأمير سطام، فإنني أعتقد بأن القرار يحمل في طياته مظهراً حضارياً مشرفاً، حيث لم يكن من اللائق أن يتم منع الشباب والرجال عند مدخل تلك الأسواق وكأنهم مخالفين أو مجرمين، وإذا كان سمو الأمير سطام قد أبدع في اتخاذ مثل هذا القرار، فإننا نرجو من سموه الكريم أن يصدر توجيهاً آخر يلزم جميع المجمعات والأسواق التجارية بأن تضع شبكة متكاملة من الكاميرات تغطي كافة زوايا وممرات السوق، بحيث يمكن من خلالها رصد كافة التجاوزات التي تصدر من الشباب والرجال تجاه النساء داخل تلك الأسواق مع أهمية الإشراف على رصد تلك التجاوزات داخل غرف التحكم بتلك الكاميرات من قبل ثلاث أشخاص يمثلون كل من الشرطة والهيئة وإدارة السوق.  
ولقد سعدت كثيراً عندما قرأت خبراً قبل يومين مفاده بأن الجهات الأمنية المختصة وبالتنسيق مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد قبضت على مجموعة من الشباب في أحد المراكز التجارية بالرياض بسبب قيامهم بمعاكسة ومضايقة النساء في الأسواق، حيث تم رصدهم من خلال كاميرات المراقبة. إن وضع كاميرات مراقبة في الأسواق والمجمعات التجارية الكبيرة سيمكن من متابعة من يسيؤون التصرفات أو يتحرشون بالنساء أو يرتكبون أي مخالفة سلوكية أو أخلاقية، كما أن نشر تلك الكاميرات داخل الأسواق سيعكس الفكر المتحضر لمجتمعنا السعودي، حيث لا يخفى علينا الأثر السلبي الذي يتركه تواجد فرق الهيئة بصحبة رجال الأمن وما يوحيه هذا المشهد على الجاليات غير المسلمة بارتباط ديننا الإسلامي بالترويج والتخويف، وهذا يتنافى مع مبادئ ديننا السمحة.

2/4/2012م    العدد 14431