ترجمة

بل تقع المسؤولية الاجتماعية على جميع التجار


د.محمد عبد العزيز الصالح


سبق أن كتبت مراراً عن تقاعس مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص عن دعم الصناديق الخيرية والاجتماعية، وسبق أن أكدت أنه وعلى الرغم من الأرباح الطائلة التي تحصل عليها البنوك والكثير من الشركات والمؤسسات من جيب المواطن، إلا أن تلك البنوك والشركات تبخل في دعم شريحة من أبناء وبنات الوطن الذين يعانون ظروف الحياة الصعبة.  
وسبق أن قلت مراراً بأن المسؤولية والقصور في ذلك لا يتحملها مؤسسات وشركات القطاع الخاص فحسب، وإنما يقع الجزء الأكبر من اللوم على الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، والتي استمر صمتها إزاء الكثير من المطالبات بإلزام مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص بدعم المناشط الخيرية والاجتماعية من خلال إلزامها بدفع نسبة معينة على أرباحها وتوجيهها لصندوق خيري يخصص لتلك الإسهامات.         
في أغلب دول العالم، تجد الحكومات تفرض على الشركات والمؤسسات بنسب ضريبية عالية تصل إلى 40%، من ثم تقوم بصرف جزاء ليس بالقليل من تلك الضرائب على مختلف المناشط الخيرية والاجتماعية، أما في المملكة فعلى الرغم من ضخامة الأرباح التي تحققها البنوك وغيرها من المؤسسات والشركات، فلا نجد أي تحرك من قبل الجهات الحكومية لإلزام تلك الشركات والمؤسسات بدفع ضرائب على أرباحها، أو على الأقل بإلزامها للإسهام في المناشط الخيرية والاجتماعية، فكانت النتيجة المؤلمة، أن تلك المناشط لا يصلها سوى تبرعات متواضعة جداً أما بدافع الوجاهة أو بضغوط من أمراء المناطق.  
وفي صحيفة الوطن الصادرة قبل أمس السبت (12-5-2012م) كتب الدكتور عبدالله دحلان مقالاً جميلاً بعنوان: (من يرفض المسؤولية الاجتماعية)، تحدث فيه عن قصور مؤسسات وشركات القطاع الخاص في الإسهام في المناشط الخيرية والاجتماعية مقترحاً سعادته في ذلك إنشاء (صندوق للمسؤولية الاجتماعية) في المملكة بحيث يتم تمويله من خلال اقتطاع جزء من أرباح الشركات المساهمة، وفي الوقت الذي أؤيد فيه مقترح الدكتور عبدالله بإنشاء صندوق المسؤولية الاجتماعية، كما أؤيد قوله بأن تكون الدولة أكبر المساهمين في دعم ميزانية هذا الصندوق خاصة وأن المملكة تعتبر من أكبر الداعمين لصناديق الفقر في العالم، إلا أنني قد أختلف مع الأخ الدكتور عبدالله في قصر دعم تمويل الصندوق من خلال اقتطاع جزء من أرباح الشركات المساهمة فقط دون المؤسسات والشركات التجارية الأخرى، بل أعتقد أنه من الأهمية أن تشارك غالبية المؤسسات والشركات التجارية في دعم تمويل هذا الصندوق، خاصة إذا ما علمنا أن ثروات كبار التجار ورجال الأعمال تتركز غالباً في جميع أشكال المؤسسات والشركات التجارية، أما بالنسبة للشركات المساهمة، فالجميع يعلم أن مختلف شرائح المجتمع بما فيها محدودي الدخل هي من يملك أسهم الشركات المساهمة، ولذا قد لا يكون من الإنصاف أن يقصر دعم تمويل الصندوق على الشركات المساهمة طالما أن المقصد هو مساهمة الأثرياء والتجار وكبار رجال الأعمال في تمويل هذا الصندوق.


             14 /5 / 2012 م      العدد 14473

تجاوزات مالية من يحمي ضحاياها



د.محمد عبد العزيز الصالح

قد يحدث تجاوزات أو أخطاء مالية من قبل إحدى الإدارات في أي من الأجهزة الحكومية أو الخاصة، وهنا لا يتردد المتضرر من المواطنين من رفع دعواه أمام الجهة المختصة سواء وزارة التجارة أو هيئة سوق المال أو ديوان المظالم، ولكن الطامة عندما يكون المتسبب في تك التجاوزات نفس الأجهزة التي يفترض أن تكون هي الحكم والملجأ الذي ينصف المواطن مما يتعرض له من أضرار مالية بسبب تلك التجاوزات.
ما دعاني إلى سرد هذه المقدمة، ما تعرض له عدد كبير من المواطنين من حملة أسهم (شركة المتكاملة للاتصالات ) من ظلم بسبب ايقاف التداول على سهم هذه الشركة منذ ما يزيد على الشهر من قبل هيئة سوق المال، ومن خلال هذه الزاوية، سأقوم بسرد جملة من التساؤلات والتي أرجو أن يتم التوصل من خلالها إلى المتجاوز من تلك الجهات، ومن ثم حفظ حقوق هؤلاء المساهمين، ومن تلك التساؤلات ما يلي:
ـ هل من حق هيئة سوق المال توقف التداول على السهم حفاظاً على حق المؤسسين فقط ضاربة بحقوق المساهمين (وهم الأغلبية) عرض الحائط.؟  
ـ هل من حق هيئة سوق المال أن توقف التداول على السهم بسبب تحفظ المحاسب القانوني دون أن توضح حيثيات وتفاصيل ذلك التحفظ.؟ فهل يعقل أن تعلق هيئة سوق المال التداول على سهم الشركة دون إعطاء لأسباب ومبررات التعليق.؟ وهل يعقل أن تكون الهيئة على علم بذلك دون أن تصارح المساهمين بذلك.
ـ وإذا كان ليس للشركة رأس مال عامل قادر على الصمود للمدة النظامية وهي 12 شهرا بعد تاريخ نشر نشرة الإصدار مباشرة، وهيئة سوق المال تعلم ذلك تماماً، فكيف تجرأت الهيئة بعدم إيقاف الاكتتاب ابتداءً ولماذا لم تقم بتعليق التداول على السهم منذ البداية، حتى لا يتضرر المساهمون.
ـ نعم لماذا تأخرت هيئة سوق المال في تعليق تداول سهم الشركة على الرغم من وضوح كل تلك التجاوزات ، ولمصلحة من تم هذا التأخير؟          
ـ وعندما قررت هيئة سوق المال وقف التداول على السهم حتى يسدد المؤسسون ما عليهم ، فهل يقتصر دور الهيئة على حماية المؤسسين على حساب المساهمين.؟        
ـ كيف تسمح وزارة التجارة بالإعلان عن تأسيس الشركة رسمياً ، وكيف تسمح هيئة سوق المال بإدراج سهم الشركة في السوق طالما أن مؤسسي الشركة لم يدفعوا قيمة حصصهم التأسيسية نقداً والبالغة 650 مليون ريال، وهو ما يتنافى مع أنظمة ولوائح كل من وزارة التجارة وهيئة سوق المال!!!            
ـ وكيف تسمح وزارة التجارة بالإعلان عن تأسيس الشركة دون التثبت من وجود شهادة الإيداع البنكي الموضحة بأن المؤسسين قد قاموا فعلاً بسداد حصص التأسيس نقداً ، وفقاً لما يقتضيه نظام الشركات!!!
ـ وكيف تقوم هيئة سوق المال بالموافقة على إدراج سهم الشركة في السوق دون التأكد من قيام المؤسسين بسداد كامل رأس المال نقداً ، ودون التأكد من حصول الشركة على الرخصة من هيئة الاتصالات.        
ـ وكيف يسمح للمؤسسين في الشركة بسحب مبلغ 262 مليون ريال من أموال الشركة ، وهو ما يمثل اكتتاب المساهمين فيها بدون موافقة الجمعية العمومية للمساهمين، وهو ما يعني مخالفة صريحة لنظام الشركات.
ـ ثم أين كانت وزارة التجارة إزاء العديد من المخالفات التي ارتكبت داخل الشركة للعديد من مواد نظام الشركات ؟ وإذا كانت الوزارة هي آخر من يعلم بتلك التجاوزات ، فمن أبسط حقوق المواطنين المساهمين في تلك الشركة أن تفتح الوزارة ملفاً كاملاً للتحقيق في القضية حفاظاً على حقوقهم.         
ـ لمصلحة من تقوم هيئة سوق المال الآن بتعليق التداول على السهم طالما أن الشركة لا تعاني من خسائر؟ فرأس المال موجود في شركة الاتصالات المتكاملة، ولكن في شكل ضمانات لم يتم تسييلها من قبل المؤسسين.
ـ إذا كانت كل من المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يملكان ما نسبته 5% لكل منهما من أسهم الشركة ، فلماذا التزمت المؤسسات الصمت إزاء كل تلك التجاوزات ، ولماذا تخلت المؤسسات عن المطالبة بحقوق المشتركين فيهما.           
ـ الغريب في الأمر ، أنه وعلى الرغم من مضي أكثر من شهر على تعليق التداول على سهم الشركة، إلا أن المواطنين المساهمين المغلوب على أمرهم لم يسمعوا أي تصريح أو بيان من الهيئة، أو من وزارة التجارة، أو من هيئة الاتصالات يطمئنهم بحفظ حقوقهم.           
من خلال هذه الزاوية أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرجاء بالتوجيه بتشكيل لجنة قانونية عليا تشترك فيها هيئة الخبراء وتقوم بالتحقيق في الموضوع في كافة جوانبه، بحيث توصي بإيقاع أشد العقوبات على جميع المتجاوزين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات ، وأن توصي أيضا بما يحفظ حقوق المساهمين في مواجهة المؤسسين ، مع أهمية تعويضهم عن أي أضرار مالية لحقت بهم، فالجميع يدرك بأن الهيئة دائماً ما تفرض مخالفات مالية كبيرة على المتجاوز من المساهمين، ولذا من الإنصاف أن يتم إلزام الهيئة أو غيرها من الأجهزة المتجاوزة بدفع جميع التعويضات المالية المناسبة للمساهمين المتضررين.
ختاماً ، إن ما حدث لسهم شركة المتكاملة للاتصالات إنما يعد نقطة سوداء تسجل في تاريخ السوق المالي السعودي، وما لم يتم التوجيه بحلها وإنصاف جميع المساهمين المتضررين، فإنها سوف تهز ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب في سوقنا المالي
.


   7/5/2012م    العدد 14466

ارتفاع أسعار التذاكر بين هيئة الطيران والمجلس الاقتصادي



د.محمد عبد العزيز الصالح

ذكرت عدد من الصحف خلال الأسبوع الماضي أن المجلس الاقتصادي الأعلى يقوم حالياً بدراسة المقترح المرفوع من قبل هيئة الطيران المدني بفتح رفع أسعار تذاكر الطيران الداخلية للخطوط السعودية, وإزاء هذا التوجه لكل من المجلس الاقتصادي الأعلى وهيئة الطيران المدني, أود أن أطرح بعض المرئيات حيال ذلك,
قبل التوجه لرفع أسعار التذاكر الداخلية, يجب أن نتساءل عما إذا كان سوق النقل الداخلي يدار من خلال معايير وآليات عمل اقتصاديه أم لا.؟
ثم هل سوق النقل الجوي الداخلي مفتوح أمام المستثمرين وشركات النقل الجوية السعودية والخليجية؟ من الواضح أن سوق النقل المحلي لا يخضع إلى أي معايير اقتصادية, كما أن آليات تشغيله لا تبالي مطلقاً بارتفاع تكلفة التشغيل. فهل يعقل بأن سوق النقل الداخلي في المملكة وعلى الرغم من ضخامته لا يزال حكراً على مؤسسة الخطوط الجوية السعودية, إذا ما أخذنا في الاعتبار محدودية وعدم قدرة الشركة الناقلة الأخرى في تغطية معظم الخطوط الداخلية.
ألم يكن أجدى بهيئة الطيران المدني أن تتيح المجال لعدد من المستثمرين السعوديين وشركات النقل الخليجية الراغبة في الاستثمار في السعودية للمنافسة في سوق النقل الداخلي بدلاً من توجه الهيئة إلى رفع أسعار التذاكر الداخلية والتي لن يعاني منها بالدرجة الأولى سوى المواطن!!! ألم يكن أجدى لهيئة الطيران المدني أن تناقش النسبة التي حققتها خطوطنا السعودية في مجال الخصخصة وتحويل آليات العمل المطبقة فيها من البيروقراطية الحكومية المكلفة اقتصادياً إلى قنوات تشغيل اقتصادية غير مكلفة, مما يسمح معها تخفيض واستقرار أسعار التذاكر بدلاً من رفعها.!!!          
ألا يعلم الأخوة بهيئة الطيران المدني بأن أسعار التذاكر من بعض الدول الخليجية لعدد من مدن المملكة, من خلال شركات نقل خليجية, تقل عن أسعار التذاكر الداخلية في المملكة التي تطبقها خطوطنا السعودية.        
أنني أوأكد للأخوة في هيئة الطيران المدني بأنه حتى وإن تم رفع أسعار التذاكر الداخلية, فإنه لن يكون مجديا لخطوطنا السعودية طالما أن عدد منسوبي المؤسسة لا زال يتجاوز العشرين ألف موظف, وطالما أن خطوطنا السعودية لا زالت بعيدة كل البعد عن تطبيق أساليب التشغيل الاقتصادية والأقل كلفة.  
خلاصة القول, كان لزاماً على هيئة الطيران المدني قبل أن ترفع الأمر للمجلس الاقتصادي الأعلى لبحث إمكانية زيادة أسعار التذاكر الداخلية, كان عليها أن تبحث أسباب استمرار احتكار سوق النقل الداخلي على عدد محدود من الناقلين المحليين      .
كما أنه يتوجب على المجلس الاقتصادي الأعلى قبل الموافقة على فتح رفع أسعار التذاكر الداخلية, أن يقوم بمناقشة مدى نجاح الخطوط السعودية في تطبيق الخصخصة التي وجه بها المجلس قبل سنوات طويلة, إما إن كان المجلس يرغب في أن يتحمل المواطن تكلفة استمرار خطوطنا السعودية في بيروقراطيتها وبعدها كل البعد عن التشغيل الاقتصادي, فإنني أعتقد بأن ذلك ليس مقبولا على الإطلاق, إضافة إلى ذلك, فإنه ينبغي على المجلس دراسة مدى جدوى احتكار سوق النقل الداخلي وعدم إتاحة الفرصة لمزيد من الشركات الناقلة السعودية والخليجية.

 
23/4/2012 م    العدد 14452

نعم للقضاء لا للتفاوض



د.محمد عبد العزيز الصالح

لقد كان لعدم تجاوب رئيس وبعض أعضاء الغرفة التجارية بجدة مع قرار مجلس الوزراء القاضي باستقطاع 10% من الرسوم التي تحصل عليها كل غرفة من الغرف التجارية ليتم تخصيصها لميزانية جمعية حماية المستهلك, أن كتبت ولأكثر من مرة منتقداً ذلك, ومستغرباً التأخير في تنفيذ قرار مجلس الوزراء والذي مضى على صدوره منذ أربع سنوات تقريباً.  
وقد طالبت في كل كتاباتي رئيس غرفة جدة والتجار بالجلوس على طاولة واحدة مع المسؤولين في جمعية حماية المستهلك بحضور وزارة التجارة, وأن تتم مناقشة الموضوع بما يحقق الصالح العام للجميع, وطرحت إمكانية قيام وزير التجارة برعاية تلك المناقشات بين الطرفين, لكي يرفع بما يراه محققاً للصالح العام للمقام السامي إلا أن كل تلك المطالبات لم تجعل رئيس وأعضاء غرفة جدة يتجاوبون مع كل من يطرح في هذا الموضوع, والخاسر من هذا الموقف هو الوطن والمواطن.        
تلك السلبية التي تعامل بها هؤلاء التجار مع هذه القضية الوطنية, وعدم تفعيل قرار مجلس الوزراء, في ظل صمت غير مقبول من وزارة التجارة, جعلني أطالب في مقالتي المنشورة يوم الاثنين الماضي (17-5-1433هـ) في هذه الزاوية القائمين على جمعية حماية المستهلك بالتوجه للقضاء ورفع دعوى ضد الغرف التجارية بتنفيذ قرار مجلس الوزراء واستقطاع كافة مستحقات الجمعية وبأثر رجعي منذ صدور القرار.       
وبالفعل تجاوب رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية مشكورين مع تلك المطالبة ورفعوا دعواهم أمام الدوائر التجارية بديوان المظالم مطالبين بجميع مستحقات الجمعية المالية وبأثر رجعي حيث تبلغ أكثر من (40) مليون ريال.        
وبمجرد إعلان مجلس إدارة الجمعية بمقاضاة الغرف التجارية, بدأ بعض أعضاء مجلس الغرفة التجارية بجدة بالتخلي عن تلك الفوقية التي كانوا عليها طوال السنتين الماضيتين, مطالبين أعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك بالجلوس على طاولة النقاش قبل اللجوء إلى المحاكم.        
ورسالتي اليوم موجهة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك بأن يرفضوا كل الرفض تلك المناداة, وأن يتمسكوا بخيار القضاء لأنه الخيار الوحيد الذي سيحفظ المستحقات المالية للجمعية, ويكفي أن أشير بأن أحد أعضاء مجلس الغرفة التجارية بجدة قد صرح قبل يومين استعداده للتدخل للتصالح بين الجمعية وبين الغرف التجارية, إلا أنه في نفس التصريح أكد سعادته بأنه لو كان رئيساً للجمعية لرفض تبرع الغرف التجارية لأن فيه إذلال وإهانة للجمعية, وأنني أتساءل هنا عن أي حياد سينطلق منه سعادته في تحقيق التصالح بين الغرف والجمعية طالما أن هذا كلامه.

 

               16/4/2012م    العدد  14445

ما هكذا تعالج الأمور!


د.محمد عبد العزيز الصالح

لم أكن لأعود للكتابة في هذا الموضوع مرة أخرى، لولا تلك الردود غير المنطقية التي سردها رئيس الغرفة التجارية الصناعية بجدة، في دفاعه عن الغرف التجارية حول قرار استقطاع ما نسبته 10% من رسوم التصديق على الوثائق التجارية التي تتقاضاها الغرف في كل منطقة، وذلك لحساب جمعية حماية المستهلك.      
وأود في هذا الخصوص أن أوجه حديثي لرئيس غرفة جدة، إنني أتعجب من موقفه الرافض لقيام الغرف التجارية بدفع 10% من رسوم التصديق لمصلحة جمعية حماية المستهلك، أليس من المفترض أن يرفع مذكرة توضح وجهة نظره لوزير التجارة؟ بالرغم من أن في ذلك قرارًا من مجلس الوزراء إلا أن رئيس غرفة جدة يبرر رفض مجلس الغرف دفع تلك الرسوم لأسباب رقابية، كما قالها صريحة في تصريح صحافي: (إنها تريدنا أن نصرف عليها لتراقبنا)، لا أعتقد أن الجمعية ستسل سيفها على جميع التجار، بل ستعمل جاهدة ضد المتجاوز والمخالف منهم، وجهودها ستصب في صالح التجار حسني السمعة، وذلك عندما تعمل على التصدي للمتجاوز والمخالف، وستسهم بذلك في تنقية الوسط التجاري ممن يسيء إليه.
إنني لا أنتقد رئيس غرفة جدة فحسب، بل وأتساءل عن سبب موافقة وزير التجارة السابق الأستاذ عبد الله زينل على عدم دفع الرسوم للجمعية.      
مرة أخرى ومن خلال هذه الزاوية فإنني أناشد معالي وزير التجارة الحالي توفيق الربيعة، ومن موقع المسؤولية، إما أن يوجه الغرف التجارية باحترام وتنفيذ قرار مجلس الوزراء، وإما سماع ما لدى القائمين على الغرف التجارية وكذلك القائمين على جمعية حماية المستهلك ورفع وجهة نظر الجميع للمقام السامي للتوجيه بما يراه النظر الكريم محققًا بذلك المصلحة العامة.
ختامًا، لو كنت مكان رئيس جمعية حماية المستهلك لما ترددت يومًا أن أرفع دعوى ضد الغرف التجارية أمام ديوان المظالم للمطالبة بجميع المستحقات المالية للجمعية منذ صدور قرار مجلس الوزراء.


                  9/4/2012م     العدد 14438

تحديد ساعات العمل يا وزارة العمل



د.محمد عبد العزيز الصالح

المتابع لما تقوم به وزارة العمل في سبيل توفير فرص عمل للشباب والفتيات السعوديات، والحد من البطالة، يدرك بأن الوزارة تسير في الاتجاه الصحيح، سواء من خلال إقرار عدد من البرامج الفاعلة أو من خلال تجديد المهن التي بدأت الوزارة في قصرها على السعوديين، وحرصًا مني للإسهام بالرأي حيال ما تقوم به وزارة العمل من جهود في هذا الخصوص أود أن أطرح بعض المرئيات ومنها:  
ـ من الأهمية عند تحديد المهن التي سيتم قصرها على السعوديين أن تعمل الوزارة على استصدار قرارات بذلك من مجلس الوزراء وعدم الاكتفاء بالقرارات الصادرة من الوزارة، وخصوصًا أن معظم المهن التي تتطلع الوزارة إلى سعودتها لا تشرف عليها وزارة العمل وإنما تقع تحت مظلة أجهزة حكومية أخرى كوزارة البلديات ووزارة التجارة، مما يعني أن إصدار قرار من مجلس الوزراء في هذا الشأن سيكون ملزمًا بالتطبيق لأن كافة الأجهزة الحكومية ستعمل على تنفيذه.        
ـ في عام 1415هـ صدر عن مجلس الوزراء قرار السعودة الشهير رقم (50) الذي يلزم المؤسسات والشركات بسعودة 50% سنويًا من مجموع العمالة الأجنبية فيها، وأعقب هذا القرار قرارات أخرى لمجلس الوزراء ومنها ما يخص سعودة محلات الذهب والمجوهرات ومنها ما يخص شركات الليموزين وغيرها من المهن، ونظرًا لأنه لم يتم تطبيق الآليات اللازمة لتنفيذ هذه القرارات، لذا نجد أن أعداد العمالة الأجنبية في الوقت الحاضر يفوق تلك الأعداد من العمالة الأجنبية العاملة في المملكة في عام 1415هـ، سواء في محلات الذهب أو شركات الليموزين، وكذلك الحال في غيرها من المهن الأخرى.     
إن من أهم الآليات التي يتوجب على وزارة العمل سرعة تطبيقها آلية تحديد ساعات العمل اليومي في مختلف المحلات والمهن التجارية، بحيث يكتفي أن تكون عدد ساعات العمل اليومي بين ثماني وتسع ساعات على الأكثر (فيما عدا بعض المحلات والمهن التي تتطلب ساعات عمل أكثر)، وفي ظني أن على وزارة العمل دراسة هذا التوجيه والبت فيه عاجلاً، وألا تترك دراسته للجان في المجلس الاقتصادي ومجلس الشورى التي تغلب عليهما رجال الأعمال، حيث إن مصالحهم التجارية قد تصطدم بالمصالح العامة للوطن والمواطن.       
على أصحاب القرار في وزارة العمل أن يدركوا أن غالبية دول العالم خصوصًا المتقدمة منها تقفل أسواقها قبل الساعة الثامنة مساء فيما عدا قليل جدًا من المحلات التجارية، وعلى أصحاب القرار في وزارة العمل بأن يدركوا بأن الظروف الأسرية والاجتماعية للعامل السعودي تختلف عنها مقارنة بالعامل الأجنبي الذي تسمح له ظروفه بالتواجد في المحل طوال ساعات اليوم.
وأخيرًا على أصحاب القرار في وزارة العمل أن يدركوا بأن من المستحيل أن تحقق الوزارة نجاحًا في موضوع السعودة ما لم يتم تحديد ساعات عمل المحلات التجارية خصوصًا أنه يتركز في تلك المحالات ما يزيد على خمسة ملايين عامل أجنبي يمثلون ما يزيد على ما نسبته 80% من مجموع العمالة الأجنبية في المملكة.

3 / 4 /2012 م    العدد  14459

المردود الاقتصادي لقرار سطام



د.محمد عبد العزيز الصالح

سعدت كثيراً بالقرار الذي أصدره صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بالسماح للشباب العزاب دخول المولات والمجمعات التجارية، هذا القرار الذي جاء بناءً على توصية لجنة مشكلة من الإمارة والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشرطة، لقد جاء هذا القرار لينهي سنوات طويلة تم فيها حصر المجمعات التجارية في مدينة الرياض وعدد من المدن السعودية على العوائل فقط دون وجود أسباب مقنعة لذلك.
بكل تأكيد فإن منع الرجال والشباب من دخول الأسواق المجمعات التجارية إنما يمثل خسارة اقتصادية للمحلات التجارية الموجودة في تلك الأسواق، خاصة وأن هناك الكثير من الرجال من يرغبون بشراء بعض الاحتياجات النسائية لذويهم من أمهات أو أخوات أو زوجات، إضافة إلى وجود عدد من المحلات المتخصصة بالملبوسات والاحتياجات الرجالية، ناهيك عن المطاعم والمقاهي والتي يمثل الرجال والشباب بنسبة كبيرة من مرتاديها، كل تلك المعطيات تؤكد بأن استمرار منع الرجال والشباب من دخول الأسواق التجارية لم يكن له ما يبرره، وإضافة إلى الجانب الاقتصادي الهام في هذا القرار لسمو الأمير سطام، فإنني أعتقد بأن القرار يحمل في طياته مظهراً حضارياً مشرفاً، حيث لم يكن من اللائق أن يتم منع الشباب والرجال عند مدخل تلك الأسواق وكأنهم مخالفين أو مجرمين، وإذا كان سمو الأمير سطام قد أبدع في اتخاذ مثل هذا القرار، فإننا نرجو من سموه الكريم أن يصدر توجيهاً آخر يلزم جميع المجمعات والأسواق التجارية بأن تضع شبكة متكاملة من الكاميرات تغطي كافة زوايا وممرات السوق، بحيث يمكن من خلالها رصد كافة التجاوزات التي تصدر من الشباب والرجال تجاه النساء داخل تلك الأسواق مع أهمية الإشراف على رصد تلك التجاوزات داخل غرف التحكم بتلك الكاميرات من قبل ثلاث أشخاص يمثلون كل من الشرطة والهيئة وإدارة السوق.  
ولقد سعدت كثيراً عندما قرأت خبراً قبل يومين مفاده بأن الجهات الأمنية المختصة وبالتنسيق مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد قبضت على مجموعة من الشباب في أحد المراكز التجارية بالرياض بسبب قيامهم بمعاكسة ومضايقة النساء في الأسواق، حيث تم رصدهم من خلال كاميرات المراقبة. إن وضع كاميرات مراقبة في الأسواق والمجمعات التجارية الكبيرة سيمكن من متابعة من يسيؤون التصرفات أو يتحرشون بالنساء أو يرتكبون أي مخالفة سلوكية أو أخلاقية، كما أن نشر تلك الكاميرات داخل الأسواق سيعكس الفكر المتحضر لمجتمعنا السعودي، حيث لا يخفى علينا الأثر السلبي الذي يتركه تواجد فرق الهيئة بصحبة رجال الأمن وما يوحيه هذا المشهد على الجاليات غير المسلمة بارتباط ديننا الإسلامي بالترويج والتخويف، وهذا يتنافى مع مبادئ ديننا السمحة.

2/4/2012م    العدد 14431

إلى متى عزوف بنوكنا عن الأعمال الخيرية؟


د.محمد عبد العزيز الصالح

ذكر تقرير حديث أن أرباح المصارف والبنوك السعودية ارتفعت إلى 25.6 مليار ريال في عام 2011 محققة ارتفاعًا بلغ 16 في المائة على أرباح 2010م.      
إن من يتمعن في تلك الأرقام الضخمة من الأرباح التي تحققها البنوك سنويًا في المملكة، يدرك بأن تلك البنوك تتمتع بالعديد من الامتيازات التي لا تتوافر لغيرها من البنوك في بقية دول العالم، فرؤوس الأموال المستثمرة في تلك البنوك لا تخضع للنسب الضريبية العالية التي تخضع لها البنوك في كافة بقاع الأرض، إضافة إلى ذلك، فإن المجتمع السعودي هو مجتمع مسلم متمسك بالقواعد الشرعية التي بسببها نجد بأن شريحة كبيرة من أفراده تودع أموالها في حسابات جارية بدون فوائد لدى البنوك، مما يعني انفرادها لوحدها بالتمتع بتلك الفوائد، ولذا يمكن القول: إن الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك في المملكة سنويًا لا تعود إلى تميز الخدمات البنكية التي تقدمها البنوك لعملائها، ولا إلى تميز الإستراتيجيات التسويقية التي تسير وفقها تلك البنوك.
والسؤال الذي يطرح نفسه يتمثل فيما يلي:        
ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة ولأبناء الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك؟
الجواب وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقم برد ولو جزء يسير من الجميل الذي هو على عاتقها سواءً للدولة أو لأبناء هذا الوطن، إن قيام البنوك بدعم المشاريع الإنسانية والخيرية إنما يتسق مع المسؤولية الاجتماعية للبنوك مما يعني أهمية إيجاد آلية معينة من قبل الدولة يمكن من خلالها إلزام البنوك بالإسهام في دعم المشاريع والصناديق الخيرية والإنسانية التي تصب في مصلحة المواطن، وليكن ذلك من خلال إنشاء صندوق لدعم المشاريع الخيرية والإنسانية بحيث يتكون رأس مال الصندوق من اقتطاع نسبة معينة ولتكن 10 % مثلاً من حجم الأرباح التي تحققها البنوك كل عام.       
فإذا كانت الأرباح الصافية التي حققتها البنوك في المملكة تبلغ 26 مليارًا تقريبًا، فإن حجم رأس مال الصندوق الخيري والإنساني الذي يمكن أن ينشأ فيما لو تم فرض 10 % فقط من أرباح تلك البنوك سيكون 2.6 مليار ريال إضافة إلى ذلك فإنه في ظل هذه الأرباح العالية للبنوك، فإن عليها أن تعيد النظر في تلك الفوائد المركبة المبالغ فيها في عمليات التقسيط التي يلجأ إليها الكثير من المواطنين وتضرروا بسببها، فهل يعقل أن يكون هناك بنوك جميع أموال المودعين لديها حرة من الفوائد وبنسبة 100% ومع ذلك لا تتردد في ارهاق المواطن بفوائد عالية مركبة وذلك عند قيام المواطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق التقسيط، مع الأخذ في عين الاعتبار بأن هذا المواطن قد أودع أمواله لدى تلك البنوك بدون فوائد.   
ختامًا، إذا كانت البنوك لدينا تتمتع بتسهيلات ومزايا ضخمة يشترك في تقديمها لها كل من الدولة والمواطنون، فإنني أؤكد بأن تلك البنوك وبمباركة من مؤسسة النقد لا تزال تنحى منحى سلبيًا تجاه المواطنين من خلال محدودية إسهاماتها في المجالات الخيرية والإنسانية التي تصب في مصلحة المواطن.
                  26/3/2012م   العدد 14424

زيادة رسوم المدارس الأهلية دون زيادة رواتب المعلمين



د.محمد عبد العزيز الصالح

قبل أكثر من عام صدر الأمر الملكي الكريم القاضي بسعودة الوظائف التعليمية في مدارس التعليم الأهلي، من خلال زيادة رواتب المعلمين والمعلمات السعوديات العاملين في المدارس الأهلية، ووضع حد أدنى للرواتب تبدأ من 5000 ريال مضاف إليها بدل النقل 600 ريال ، بحيث يدفع صندوق تنمية الموارد البشرية 50% من الراتب ، وحيث عمّمت وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي على جميع ملاّك المدارس الأهلية بأن يرفعوا لإدارات التربية والتعليم في المناطق بيانات شاغلي الوظائف التعليمية من غير السعوديين في تلك المدارس حتى يتم البدء في إحلال معلمات ومعلمين سعوديين بدلاً عنهم، وعلى الرغم من إيجابية هذا التوجُّه، إلاّ أنّ هناك عدد من المرئيات التي أود طرحها في هذا الخصوص، ومنها:          
1ـ ما هي العقوبات التي ستطبقها الوزارة بحق المدارس الأهلية التي لا تلتزم بسعودة جميع وظائف المعلمين والمعلمات، هل ستكتفي الوزارة بفرض عقوبات مالية محدودة لا تؤثر في ملاّك المدارس الأهلية ؟؟ أم سيكون هناك عقوبات رادعة كالتشهير ووقف تجديد إقامات المعلمين والمعلمات غير السعوديين وصولاً إلى إغلاق المدرسة في حال تمادي المدرسة.      
2ـ أرجو من سمو وزير التربية والتعليم الإفصاح عن آلية متشدّدة لمعاقبة المدارس الأهلية التي لا تقوم بسعودة جميع الوظائف التعليمية مع بداية الدراسة في العام القادم. وللمعلومية فإنّ لدينا أعداداً كافية من أبناء وبنات الوطن من المعلمين والمعلمات القادرين على سد غياب غير السعوديين في جميع التخصصات وبالذات في المدن الكبيرة.            
3ـ على وزارة العمل مسؤولية كبيرة في تنفيذ هذا التوجُّه ، وذلك من خلال عدم إصدار تأشيرات لاستقدام معلمين ومعلمات جدد، وكذلك من خلال عدم تجديد أي إقامة. وأنا على يقين من حرص كل من وزارة التربية ووزارة العمل على تحقيق التعاون المنشود والكفيل بتحقيق فرص عمل لعشرات الآلاف من فتيات وشباب الوطن.
4ـ حتى نضمن عدم إلحاق الضرر بأولياء أمور الطلبة من خلال توجُّه المدارس الأهلية إلى زيادة الرسوم الدراسية في أعقاب هذا التوجُّه لوزارة التربية والتعليم، نتمنى من الوزارة أن تُلزم جميع ملاّك المدارس بتثبيت الرسوم الدراسية الحالية لمدة خمس سنوات قادمة. ومن ثم يتم تقييم هذا القرار من قِبل الوزارة، ومدى مناسبة استمرار العمل به لفترة مماثلة.     
5ـ أهمية التزام المدارس بأن يكون هناك علاوة سنوية على الراتب للمعلم والمعلمة السعودية يتحمّلها مالك المدرسة ولتكن 400 ريال مثلاً، بحيث يتم تناقص هذا المبلغ سنوياً من المبلغ الذي يدفعه صندوق تنمية الموارد البشرية ، مما يعني تحمُّل مالك المدرسة الأهلية لكامل الراتب خلال فترة ست سنوات، وما من شك أنّ مثل تلك الآلية ستعطي الصندوق مرونة أكثر لكي يكرر مثل تلك الإسهامات في العديد من المهن والحرف الأخرى.
6ـ سمو الأمير فيصل بن عبدالله وزير التربية والتعليم ، منذ تولِّي سموكم قيادة الوزارة تحققت الكثير من الإنجازات النوعية سواء ما يتعلق منها بالمبنى المدرسي أو المقررات الدراسية أو تطوير المعلم، وغيرها من الجوانب المتعلقة بالعملية التربوية والتعليمية، ونرجو من سموكم بأن يولي ملف إحلال المعلمين والمعلمات السعوديين بدلاً من الأجانب أهمية كبيرة ، وأن لا يترك تنفيذ مثل هذا المشروع الوطني الهام لأي شخص له مصالح شخصية معيّنة من خلال التملك المباشر أو غير المباشر لمدارس أهلية، سمو الأمير ، إذا كان الأمر السامي قد صدر قبل أكثر من عام، فهل تحتاج الإدارة المختصة بالوزارة إلى أنثي عشر شهراً حتى تبدأ في تنفيذه ، مع التأكيد لسموكم بأنّ أغلب المدارس الأهلية في مدينة الرياض زادت من الرسوم الدراسية بشكل مبالغ فيه منذ صدور الأمر السامي على الرغم من عدم تطبيقه.

 

19/3/2012م     العدد 14417

(كلانا) وعبدالعزيز بن سلمان


د.محمد عبد العزيز الصالح

لم يكتف سلمان بن عبدالعزيز بأن يكون الراعي الأول للمشاريع الخيرية ورعاية المستحقين لأعمال الخير فحسب, وإنما نجد أن سموه قد حرص أيضاً على زرع هذا النهج الخير في أبنائه, وعندما يكون الحديث عن الجمعيات والمشاريع الخيرية التي تولاها آل سلمان (وهي كثيرة), فإننا نجد أن تأسيس جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرض الفشل الكلوي (كلانا) تأتي في طليعة تلك الأعمال الخيّرة.
ونظراً للنظرة الثاقبة من سمو الأمير سلمان وإدراكه - حفظه الله - بما يتمتع به الأمير عبدالعزيز بن سلمان من حب لأعمال الخير من جهة, ومن جوانب قيادية وإدارية عالية من جهة أخرى, لذا حرص الأمير سلمان على تكليف ابنه الأمير عبدالعزيز ليتولى دفة هذه الجمعية.          
ومنذ تولي عبدالعزيز بن سلمان إدارة جمعية كلانا, والجمعية تحتل مركز الريادة في أوساط الجمعيات والمراكز الخيرية في مملكتنا الغالية.           
أعزائي القراء, عندما يكون الحديث عن جمعية (كلانا) وما حققته من نجاحات وإنجازات منشودة خلال فترة قياسية, فإن تلك النجاحات لم تكن لتتم بعد توفيق الله, لولا الجهود الجبارة التي دأب سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان القيام بها منذ تولي سموه إدارة دفة الجمعية (وأعان الله كل من يعمل مع عبدالعزيز بن سلمان في أي عمل خيري).         
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا جاء بسبب رواية سموه بأهمية أن يكون نشاط الجمعية في الأعمال الخيرية قائماً على المشاركة وتكملة دور المؤسسات حرصاً من سموه على استثمار العمل الجماعي, وهو ما دفع سموه لفتح التعاون مع الكثير من المؤسسات العامة والخاصة, وهو ما أضفى مزيداً من التميُّز لجمعية كلانا.
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا انطلق من حرص سموه على شمول خدمات الجمعية لكل الجوانب الحياتية لمرضى الفشل الكلوي وذويهم وأسرهم, ولذا نجد أن سموه انطلق لتوقيع العديد من مذكرات التعاون والتفاهم مع العديد من الأجهزة الحكومية والخاصة لتحقيق ذلك.        
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق بسبب فتح سموه لباب التعاون بين الجمعية مع (31) مركز غسيل كلى و (29) جمعية خيرية, مما تمخَّض عن ذلك قبول (850) مريض فشل كلوي توفر لهم الجمعية كل ما يحتاجونه من غسيل وأدوية وتنويم وعمليات ومواصلات, وقد بلغ تكلفة ذلك (80) مليون ريال, هذا بالإضافة إلى إجراء أكثر من (100) ألف عملية جراحية تتعلَّق بهؤلاء المرضى حتى الآن, كما نفذت الجمعية (51) حالة زراعة كلى.      
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق بسبب حرص سموه على شمول خدمات الجمعية لجميع المواطنين في المملكة من خلال فتح فروع للجمعية في عدد من المناطق.          
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من حرص سموه على تبني برنامج لدعم مراكز الغسيل الكلوي بالأجهزة, وحيث تمكنت الجمعية من توفير (292) جهاز غسيل دموي طاقتها التشغيلية تصل إلى أكثر من (274) ألف جلسة غسيل في السنة.    
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال حرص سموه على قبول مرضى الفشل الكلوي والزارعين والمتبرعين وذويهم في مؤسسات التعليم العالي, حيث حرص سموه على توقيع مذكرات تعاون في هذا الجانب مع جميع الجامعات, وتمخض عن ذلك قبول أكثر من أربعة آلاف (4000) طالب وطالبة, إضافة إلى ابتعاث (65) مبتعثاً.   
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال مبادرة سموه توقيع اتفاقية مع جامعة الملك سعود بإعداد خطة بكالوريوس تمريض غسيل كلوي لتأهيل طواقم تمريضية للعمل في مراكز الغسيل الكلوي في مناطق المملكة, وقد حصلت الجمعية على (400) منحة دراسة لمدة أربع سنوات.  
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال حرص سموه على توفير فرص وظيفية للمرضى وذويهم, وتمكنت الجمعية بالتعاون مع وزارة العمل من توظيف (600) حالة من المرضى وذويهم.
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال حرص سموه على جانب التوعية بأهمية هذا المرض ودعمه, وبتوجيه من سموه تعاونت الجمعية مع (113) جهة لتنفيذ البرنامج التوعوي, وتم توزيع أكثر من (6) ملايين مطوية للتوعية بأمراض الفشل الكلوي وطرق التعامل معه.        
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا من خلال إبداع سموه في إيجاد موارد تمويل ثابتة لدعم أنشطة الجمعية سواء من خلال الأوقاف أو الرسائل الهاتفية على الجوال من خلال إرسال رسالة فارغة على الرقم (5060) وغيرها من الموارد التمويلية الكفيلة بدعم أنشطة الجمعية.           
كل هذا التميُّز لعبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا يجعلني أدرك السبب الذي دفع بسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى تكليف ابنه الأمير عبدالعزيز بن سلمان لتولي دفة وإدارة الجمعية.


            12/3/2012م   العدد 14410