ترجمة

المردود الاقتصادي لقرار سطام



د.محمد عبد العزيز الصالح

سعدت كثيراً بالقرار الذي أصدره صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بالسماح للشباب العزاب دخول المولات والمجمعات التجارية، هذا القرار الذي جاء بناءً على توصية لجنة مشكلة من الإمارة والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشرطة، لقد جاء هذا القرار لينهي سنوات طويلة تم فيها حصر المجمعات التجارية في مدينة الرياض وعدد من المدن السعودية على العوائل فقط دون وجود أسباب مقنعة لذلك.
بكل تأكيد فإن منع الرجال والشباب من دخول الأسواق المجمعات التجارية إنما يمثل خسارة اقتصادية للمحلات التجارية الموجودة في تلك الأسواق، خاصة وأن هناك الكثير من الرجال من يرغبون بشراء بعض الاحتياجات النسائية لذويهم من أمهات أو أخوات أو زوجات، إضافة إلى وجود عدد من المحلات المتخصصة بالملبوسات والاحتياجات الرجالية، ناهيك عن المطاعم والمقاهي والتي يمثل الرجال والشباب بنسبة كبيرة من مرتاديها، كل تلك المعطيات تؤكد بأن استمرار منع الرجال والشباب من دخول الأسواق التجارية لم يكن له ما يبرره، وإضافة إلى الجانب الاقتصادي الهام في هذا القرار لسمو الأمير سطام، فإنني أعتقد بأن القرار يحمل في طياته مظهراً حضارياً مشرفاً، حيث لم يكن من اللائق أن يتم منع الشباب والرجال عند مدخل تلك الأسواق وكأنهم مخالفين أو مجرمين، وإذا كان سمو الأمير سطام قد أبدع في اتخاذ مثل هذا القرار، فإننا نرجو من سموه الكريم أن يصدر توجيهاً آخر يلزم جميع المجمعات والأسواق التجارية بأن تضع شبكة متكاملة من الكاميرات تغطي كافة زوايا وممرات السوق، بحيث يمكن من خلالها رصد كافة التجاوزات التي تصدر من الشباب والرجال تجاه النساء داخل تلك الأسواق مع أهمية الإشراف على رصد تلك التجاوزات داخل غرف التحكم بتلك الكاميرات من قبل ثلاث أشخاص يمثلون كل من الشرطة والهيئة وإدارة السوق.  
ولقد سعدت كثيراً عندما قرأت خبراً قبل يومين مفاده بأن الجهات الأمنية المختصة وبالتنسيق مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد قبضت على مجموعة من الشباب في أحد المراكز التجارية بالرياض بسبب قيامهم بمعاكسة ومضايقة النساء في الأسواق، حيث تم رصدهم من خلال كاميرات المراقبة. إن وضع كاميرات مراقبة في الأسواق والمجمعات التجارية الكبيرة سيمكن من متابعة من يسيؤون التصرفات أو يتحرشون بالنساء أو يرتكبون أي مخالفة سلوكية أو أخلاقية، كما أن نشر تلك الكاميرات داخل الأسواق سيعكس الفكر المتحضر لمجتمعنا السعودي، حيث لا يخفى علينا الأثر السلبي الذي يتركه تواجد فرق الهيئة بصحبة رجال الأمن وما يوحيه هذا المشهد على الجاليات غير المسلمة بارتباط ديننا الإسلامي بالترويج والتخويف، وهذا يتنافى مع مبادئ ديننا السمحة.

2/4/2012م    العدد 14431

إلى متى عزوف بنوكنا عن الأعمال الخيرية؟


د.محمد عبد العزيز الصالح

ذكر تقرير حديث أن أرباح المصارف والبنوك السعودية ارتفعت إلى 25.6 مليار ريال في عام 2011 محققة ارتفاعًا بلغ 16 في المائة على أرباح 2010م.      
إن من يتمعن في تلك الأرقام الضخمة من الأرباح التي تحققها البنوك سنويًا في المملكة، يدرك بأن تلك البنوك تتمتع بالعديد من الامتيازات التي لا تتوافر لغيرها من البنوك في بقية دول العالم، فرؤوس الأموال المستثمرة في تلك البنوك لا تخضع للنسب الضريبية العالية التي تخضع لها البنوك في كافة بقاع الأرض، إضافة إلى ذلك، فإن المجتمع السعودي هو مجتمع مسلم متمسك بالقواعد الشرعية التي بسببها نجد بأن شريحة كبيرة من أفراده تودع أموالها في حسابات جارية بدون فوائد لدى البنوك، مما يعني انفرادها لوحدها بالتمتع بتلك الفوائد، ولذا يمكن القول: إن الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك في المملكة سنويًا لا تعود إلى تميز الخدمات البنكية التي تقدمها البنوك لعملائها، ولا إلى تميز الإستراتيجيات التسويقية التي تسير وفقها تلك البنوك.
والسؤال الذي يطرح نفسه يتمثل فيما يلي:        
ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة ولأبناء الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك؟
الجواب وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقم برد ولو جزء يسير من الجميل الذي هو على عاتقها سواءً للدولة أو لأبناء هذا الوطن، إن قيام البنوك بدعم المشاريع الإنسانية والخيرية إنما يتسق مع المسؤولية الاجتماعية للبنوك مما يعني أهمية إيجاد آلية معينة من قبل الدولة يمكن من خلالها إلزام البنوك بالإسهام في دعم المشاريع والصناديق الخيرية والإنسانية التي تصب في مصلحة المواطن، وليكن ذلك من خلال إنشاء صندوق لدعم المشاريع الخيرية والإنسانية بحيث يتكون رأس مال الصندوق من اقتطاع نسبة معينة ولتكن 10 % مثلاً من حجم الأرباح التي تحققها البنوك كل عام.       
فإذا كانت الأرباح الصافية التي حققتها البنوك في المملكة تبلغ 26 مليارًا تقريبًا، فإن حجم رأس مال الصندوق الخيري والإنساني الذي يمكن أن ينشأ فيما لو تم فرض 10 % فقط من أرباح تلك البنوك سيكون 2.6 مليار ريال إضافة إلى ذلك فإنه في ظل هذه الأرباح العالية للبنوك، فإن عليها أن تعيد النظر في تلك الفوائد المركبة المبالغ فيها في عمليات التقسيط التي يلجأ إليها الكثير من المواطنين وتضرروا بسببها، فهل يعقل أن يكون هناك بنوك جميع أموال المودعين لديها حرة من الفوائد وبنسبة 100% ومع ذلك لا تتردد في ارهاق المواطن بفوائد عالية مركبة وذلك عند قيام المواطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق التقسيط، مع الأخذ في عين الاعتبار بأن هذا المواطن قد أودع أمواله لدى تلك البنوك بدون فوائد.   
ختامًا، إذا كانت البنوك لدينا تتمتع بتسهيلات ومزايا ضخمة يشترك في تقديمها لها كل من الدولة والمواطنون، فإنني أؤكد بأن تلك البنوك وبمباركة من مؤسسة النقد لا تزال تنحى منحى سلبيًا تجاه المواطنين من خلال محدودية إسهاماتها في المجالات الخيرية والإنسانية التي تصب في مصلحة المواطن.
                  26/3/2012م   العدد 14424

زيادة رسوم المدارس الأهلية دون زيادة رواتب المعلمين



د.محمد عبد العزيز الصالح

قبل أكثر من عام صدر الأمر الملكي الكريم القاضي بسعودة الوظائف التعليمية في مدارس التعليم الأهلي، من خلال زيادة رواتب المعلمين والمعلمات السعوديات العاملين في المدارس الأهلية، ووضع حد أدنى للرواتب تبدأ من 5000 ريال مضاف إليها بدل النقل 600 ريال ، بحيث يدفع صندوق تنمية الموارد البشرية 50% من الراتب ، وحيث عمّمت وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي على جميع ملاّك المدارس الأهلية بأن يرفعوا لإدارات التربية والتعليم في المناطق بيانات شاغلي الوظائف التعليمية من غير السعوديين في تلك المدارس حتى يتم البدء في إحلال معلمات ومعلمين سعوديين بدلاً عنهم، وعلى الرغم من إيجابية هذا التوجُّه، إلاّ أنّ هناك عدد من المرئيات التي أود طرحها في هذا الخصوص، ومنها:          
1ـ ما هي العقوبات التي ستطبقها الوزارة بحق المدارس الأهلية التي لا تلتزم بسعودة جميع وظائف المعلمين والمعلمات، هل ستكتفي الوزارة بفرض عقوبات مالية محدودة لا تؤثر في ملاّك المدارس الأهلية ؟؟ أم سيكون هناك عقوبات رادعة كالتشهير ووقف تجديد إقامات المعلمين والمعلمات غير السعوديين وصولاً إلى إغلاق المدرسة في حال تمادي المدرسة.      
2ـ أرجو من سمو وزير التربية والتعليم الإفصاح عن آلية متشدّدة لمعاقبة المدارس الأهلية التي لا تقوم بسعودة جميع الوظائف التعليمية مع بداية الدراسة في العام القادم. وللمعلومية فإنّ لدينا أعداداً كافية من أبناء وبنات الوطن من المعلمين والمعلمات القادرين على سد غياب غير السعوديين في جميع التخصصات وبالذات في المدن الكبيرة.            
3ـ على وزارة العمل مسؤولية كبيرة في تنفيذ هذا التوجُّه ، وذلك من خلال عدم إصدار تأشيرات لاستقدام معلمين ومعلمات جدد، وكذلك من خلال عدم تجديد أي إقامة. وأنا على يقين من حرص كل من وزارة التربية ووزارة العمل على تحقيق التعاون المنشود والكفيل بتحقيق فرص عمل لعشرات الآلاف من فتيات وشباب الوطن.
4ـ حتى نضمن عدم إلحاق الضرر بأولياء أمور الطلبة من خلال توجُّه المدارس الأهلية إلى زيادة الرسوم الدراسية في أعقاب هذا التوجُّه لوزارة التربية والتعليم، نتمنى من الوزارة أن تُلزم جميع ملاّك المدارس بتثبيت الرسوم الدراسية الحالية لمدة خمس سنوات قادمة. ومن ثم يتم تقييم هذا القرار من قِبل الوزارة، ومدى مناسبة استمرار العمل به لفترة مماثلة.     
5ـ أهمية التزام المدارس بأن يكون هناك علاوة سنوية على الراتب للمعلم والمعلمة السعودية يتحمّلها مالك المدرسة ولتكن 400 ريال مثلاً، بحيث يتم تناقص هذا المبلغ سنوياً من المبلغ الذي يدفعه صندوق تنمية الموارد البشرية ، مما يعني تحمُّل مالك المدرسة الأهلية لكامل الراتب خلال فترة ست سنوات، وما من شك أنّ مثل تلك الآلية ستعطي الصندوق مرونة أكثر لكي يكرر مثل تلك الإسهامات في العديد من المهن والحرف الأخرى.
6ـ سمو الأمير فيصل بن عبدالله وزير التربية والتعليم ، منذ تولِّي سموكم قيادة الوزارة تحققت الكثير من الإنجازات النوعية سواء ما يتعلق منها بالمبنى المدرسي أو المقررات الدراسية أو تطوير المعلم، وغيرها من الجوانب المتعلقة بالعملية التربوية والتعليمية، ونرجو من سموكم بأن يولي ملف إحلال المعلمين والمعلمات السعوديين بدلاً من الأجانب أهمية كبيرة ، وأن لا يترك تنفيذ مثل هذا المشروع الوطني الهام لأي شخص له مصالح شخصية معيّنة من خلال التملك المباشر أو غير المباشر لمدارس أهلية، سمو الأمير ، إذا كان الأمر السامي قد صدر قبل أكثر من عام، فهل تحتاج الإدارة المختصة بالوزارة إلى أنثي عشر شهراً حتى تبدأ في تنفيذه ، مع التأكيد لسموكم بأنّ أغلب المدارس الأهلية في مدينة الرياض زادت من الرسوم الدراسية بشكل مبالغ فيه منذ صدور الأمر السامي على الرغم من عدم تطبيقه.

 

19/3/2012م     العدد 14417

(كلانا) وعبدالعزيز بن سلمان


د.محمد عبد العزيز الصالح

لم يكتف سلمان بن عبدالعزيز بأن يكون الراعي الأول للمشاريع الخيرية ورعاية المستحقين لأعمال الخير فحسب, وإنما نجد أن سموه قد حرص أيضاً على زرع هذا النهج الخير في أبنائه, وعندما يكون الحديث عن الجمعيات والمشاريع الخيرية التي تولاها آل سلمان (وهي كثيرة), فإننا نجد أن تأسيس جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرض الفشل الكلوي (كلانا) تأتي في طليعة تلك الأعمال الخيّرة.
ونظراً للنظرة الثاقبة من سمو الأمير سلمان وإدراكه - حفظه الله - بما يتمتع به الأمير عبدالعزيز بن سلمان من حب لأعمال الخير من جهة, ومن جوانب قيادية وإدارية عالية من جهة أخرى, لذا حرص الأمير سلمان على تكليف ابنه الأمير عبدالعزيز ليتولى دفة هذه الجمعية.          
ومنذ تولي عبدالعزيز بن سلمان إدارة جمعية كلانا, والجمعية تحتل مركز الريادة في أوساط الجمعيات والمراكز الخيرية في مملكتنا الغالية.           
أعزائي القراء, عندما يكون الحديث عن جمعية (كلانا) وما حققته من نجاحات وإنجازات منشودة خلال فترة قياسية, فإن تلك النجاحات لم تكن لتتم بعد توفيق الله, لولا الجهود الجبارة التي دأب سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان القيام بها منذ تولي سموه إدارة دفة الجمعية (وأعان الله كل من يعمل مع عبدالعزيز بن سلمان في أي عمل خيري).         
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا جاء بسبب رواية سموه بأهمية أن يكون نشاط الجمعية في الأعمال الخيرية قائماً على المشاركة وتكملة دور المؤسسات حرصاً من سموه على استثمار العمل الجماعي, وهو ما دفع سموه لفتح التعاون مع الكثير من المؤسسات العامة والخاصة, وهو ما أضفى مزيداً من التميُّز لجمعية كلانا.
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا انطلق من حرص سموه على شمول خدمات الجمعية لكل الجوانب الحياتية لمرضى الفشل الكلوي وذويهم وأسرهم, ولذا نجد أن سموه انطلق لتوقيع العديد من مذكرات التعاون والتفاهم مع العديد من الأجهزة الحكومية والخاصة لتحقيق ذلك.        
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق بسبب فتح سموه لباب التعاون بين الجمعية مع (31) مركز غسيل كلى و (29) جمعية خيرية, مما تمخَّض عن ذلك قبول (850) مريض فشل كلوي توفر لهم الجمعية كل ما يحتاجونه من غسيل وأدوية وتنويم وعمليات ومواصلات, وقد بلغ تكلفة ذلك (80) مليون ريال, هذا بالإضافة إلى إجراء أكثر من (100) ألف عملية جراحية تتعلَّق بهؤلاء المرضى حتى الآن, كما نفذت الجمعية (51) حالة زراعة كلى.      
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق بسبب حرص سموه على شمول خدمات الجمعية لجميع المواطنين في المملكة من خلال فتح فروع للجمعية في عدد من المناطق.          
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من حرص سموه على تبني برنامج لدعم مراكز الغسيل الكلوي بالأجهزة, وحيث تمكنت الجمعية من توفير (292) جهاز غسيل دموي طاقتها التشغيلية تصل إلى أكثر من (274) ألف جلسة غسيل في السنة.    
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال حرص سموه على قبول مرضى الفشل الكلوي والزارعين والمتبرعين وذويهم في مؤسسات التعليم العالي, حيث حرص سموه على توقيع مذكرات تعاون في هذا الجانب مع جميع الجامعات, وتمخض عن ذلك قبول أكثر من أربعة آلاف (4000) طالب وطالبة, إضافة إلى ابتعاث (65) مبتعثاً.   
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال مبادرة سموه توقيع اتفاقية مع جامعة الملك سعود بإعداد خطة بكالوريوس تمريض غسيل كلوي لتأهيل طواقم تمريضية للعمل في مراكز الغسيل الكلوي في مناطق المملكة, وقد حصلت الجمعية على (400) منحة دراسة لمدة أربع سنوات.  
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال حرص سموه على توفير فرص وظيفية للمرضى وذويهم, وتمكنت الجمعية بالتعاون مع وزارة العمل من توظيف (600) حالة من المرضى وذويهم.
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا تحقق من خلال حرص سموه على جانب التوعية بأهمية هذا المرض ودعمه, وبتوجيه من سموه تعاونت الجمعية مع (113) جهة لتنفيذ البرنامج التوعوي, وتم توزيع أكثر من (6) ملايين مطوية للتوعية بأمراض الفشل الكلوي وطرق التعامل معه.        
تميُّز عبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا من خلال إبداع سموه في إيجاد موارد تمويل ثابتة لدعم أنشطة الجمعية سواء من خلال الأوقاف أو الرسائل الهاتفية على الجوال من خلال إرسال رسالة فارغة على الرقم (5060) وغيرها من الموارد التمويلية الكفيلة بدعم أنشطة الجمعية.           
كل هذا التميُّز لعبدالعزيز بن سلمان في جمعية كلانا يجعلني أدرك السبب الذي دفع بسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى تكليف ابنه الأمير عبدالعزيز بن سلمان لتولي دفة وإدارة الجمعية.


            12/3/2012م   العدد 14410

هل من حق غرفنا التجارية رفض تنفيذ قرار مجلس الوزراء !!!


د.محمد عبد العزيز الصالح

وجهت جمعية حماية المستهلك إنذاراً أخيراً للغرف التجارية الـ 28 في المملكة، من أنها ستلجأ للقضاء من أجل الحصول على حقوقها المالية الموجودة لدى تلك الغرف، وأكدت جمعية حماية المستهلك بأن ميزانيتها المتواضعة من جهة، وامتناع الغرف التجارية عن دفع الحقوق المالية للجمعية من جهة أخرى، إنما يمثل عائق يعترض الجمعية عن تنفيذ برامجها لحماية المستهلكين من الغش والجشع الذي يرتكبه البعض من التجار، وإزاء هذا الموقف السلبي من الغرف التجارية، سأطرح بعض المرئيات حيال ذلك ومنها:           
1 ـ أن مطالبة جمعية حماية المستهلك بحقوقها المالية لدى الغرف التجارية إنما هي مطالبة نظامية ومبررة ، حيث سبق أن صدر قرار مجلس الوزراء في عام 1429هـ والقاضي باستقطاع 10% من رسوم التصاديق التي تتقاضاها الغرف التجارية، وبالتالي فإنه ليس من حق الغرف التجارية أن تمتنع عن استقطاع تلك النسبة لصالح الجمعية.
2 ـ ليس من حق رئيس مجلس إدارة الغرف التجارية السابق الأستاذ صالح كامل رفض تنفيذ قرار مجلس الوزراء. وكان الأولى به وبحكم مركزه أن يوجه الغرف التجارية بتنفيذ قرار مجلس الوزراء لا أن يشجعها على عدم تنفيذه، حيث نشرت صحيفة الوطن (23/5/2011م) ما ذكره الأستاذ عبدالرحمن الراشد رئيس مجلس غرفة المنطقة الشرقية من أن الغرفة قد حولت في بداية الأمر المبلغ المستحق عليها للجمعية، إلا أن رئيس مجلس إدارة الغرف التجارية رأى التريث وعدم الدفع.       
3 ـ ذكر صالح كامل بأن سبب توجيهه للغرف التجارية بعدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء ومن ثم عدم دفع الأموال المستحقة على الغرف التجارية لصالح جمعية حماية المستهلك هو إيمانه بأن ذلك يعد تضارب مصالح ، حيث يقول (كيف تدفع الغرف التجارية والتي تمثل التجار لجمعية حماية المستهلك وهي المفروض أن تراقب التجار)، وما من شك أن صالح كامل قد جانب الحقيقة، فيما ذهب إليه ، فتضارب المصالح يكون لو أن تلك المبالغ سيدفعها تاجر بعينه للجمعية وليس من موارد الغرف التجارية، وتضارب المصالح يكون لو أن تلك المبالغ ستُدفع من التجار للجمعية من تلقاء نفسهم ، وليس تنفيذاً لقرار أعلى مجلس في الدولة وهو مجلس الوزراء ، في ظني أن رئيس مجلس الغرف التجارية السابق قد ألحق أضراراً جسيمة بالمستهلكين (مواطنين ومقيمين) عندما تصدى لدفع المبالغ المالية التي كانت الجمعية ستستخدمها لحماية المستهلكين من تجاوزات البعض من التجار.            
4 ـ إذا كان اللوم يوجه لصالح كامل على امتناعه تنفيذ قرار مجلس الوزراء من خلال امتناعه عن دفع المبالغ المستحقة على الغرف لصالح جمعية حماية المستهلك، فإن اللوم يشمل وزير التجارة السابق الأستاذ عبدالله الزينل ، وكان الأولى به أن يوجه الغرف التجارية بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء ، لا أن يتعاطف مع التجار على حساب مصالح المستهلكين من مواطنين ومقيمين ، نعم كان الأولى به أن يوجه الغرف التجارية بدفع المبالغ من ميزانيات الغرف، لا أن يقترح بأن يخصم هذا المبلغ من ميزانية الوزارة، لقد كان الأولى بوزير التجارة السابق أن يتعامل مع تلك القضية كوزيراً للتجارة وكعضواً لمجلس الوزراء، وليس كرجل أعمال، وكل الأمل في معالي وزير التجارة الحالي الدكتور توفيق الربيعة أن لا يتبنى وجهة نظر وزير التجارة السابق ، وأن يلزم الغرف التجارية بتنفيذ قرار مجلس الوزراء ودفع المبالغ المستحقة عليها لجمعية حماية المستهلك.  
5 ـ ختاماً، أوجه ندائي لمجلس إدارة حماية المستهلك ، بالاستعجال في رفع الأمر أمام القضاء وأن تتم المطالبة بالحصول على حقوق الجمعية المالية من الغرف التجارية وبأثر رجعي منذ صدور قرار مجلس الوزراء عام 1429هـ ، وما لم يقوموا بذلك فإنه سيتم مساءلتهم عن ذلك من قبل الدولة والموظفين، كما سيوجه لهم اللوم بعدم المحافظة على حقوق الجمعية.

27/2/2012م    العدد 14396

جمعية حماية المستهلك والتشهير بالمخالفين



د.محمد عبد العزيز الصالح

قامت جمعية حماية المستهلك خلال الأيام القليلة الماضية بالتشهير بالمطعم الذي ضبط فيه 3250 كيلوجرام من اللحوم والأجبان والصلصات منتهية الصلاحية من أسبوعين ، وقالت الجمعية: إن قيامها بالتشهير بالمطعم يأتي انطلاقاً من دورها في رعاية مصالح المستهلكين وحمايتهم مؤكدة عدم تساهلها في هذا الشأن، ودعت الجمعية إلى تعاون الجميع معها في مقاطعة هذا المطعم مقاطعة كاملة حتى يصدر قرار العقوبة من قبل الجهة المختصة.
وإزاء هذا التوجه المحمود لجمعية حماية المستهلك ، أود أن أطرح بعض المرئيات حيال ذلك:       
1- بدأت في كوريا الجنوبية مؤخراً تنفيذ خطة للتشهير بأسماء مرتكبي بعض الجرائم كجرائم الغش التجاري وغيرها من الجرائم غير الأخلاقية الأخرى، وتقوم تلك الخطة على نشر أسماء المخالفين والمرتكبين لتلك الجرائم على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يفيد بأن نشر أسماء هؤلاء المخالفين والتشهير بهم سيسهم في الحد من ارتكاب تلك المخالفات والجرائم، كما أشار أيضاً بأنه سيتم التشهير بتلك الأسماء من خلال نشرها في مختلف المكاتب الحكومية في ست عشرة مدينة كورية، وفي المقابل، نجد أن بعض التجار لدينا لا يترددون في ارتكاب مختلف جرائم الغش التجاري من خلال تسويقهم لسلع غذائية لا تصلح للاستخدام الآدمي، أو تسويق إطارات مقلدة أودت بحياة الكثير، وعلى الرغم من فظاعة تلك الجرائم المرتكبة في الكثير من أسواقنا ، إلا أننا نجد أن وزارة التجارة وغيرها من الأجهزة ذات العلاقة لا ترغب التشهير بهم.        
2- في ظني أنه لا اختلاف بين من يسوق سلعاً مغشوشة منتهية الصلاحية تودي بحياة الناس، وبين من يرتكب جريمة القتل العمد، بل إنني أجزم بأن القاتل العمد قد يكون تحت تأثير حالة من الغضب، أو غيره من المؤثرات الأخرى، بينما نجد أن مرتكب جرائم الغش التجاري يتعمد قتل المستهلكين تدريجياً دون وازع ديني أو أخلاقي، ومع ذلك نجد أن عقوبة القتل تكون للقاتل عمداً بينما نجد أننا نتكاثر تطبيق حتى عقوبة التشهير بأسماء مرتكبي جرائم الغش التجاري!!!         
3- إنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا لا ننشر أسماء مثل هؤلاء المخالفين غير المبالين بمصلحة وطنهم والذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية بحق إخوانهم المواطنين، لماذا نراعي شعورهم من خلال التكتم والمحافظة على أسمائهم، أعتقد بأن عقوبة التشهير من خلال نشر أسماء هؤلاء التجار «بل وحتى نشر الصور الشخصية لهم» تفوق في مفعولها الغرامات المالية المفروضة عليهم.          
ختاماً لا بد من الثناء على هذا التوجه لجمعية حماية المستهلك ولكنني أؤكد أهمية وقوف الجميع مع الجمعية من خلال المقاطعة الكاملة لكل متجر يرتكب مثل تلك الجرائم التجارية وما لم يتم ذلك ، فنستحق أن يلحقنا ما يلحقنا من أضرار بسبب انتشار جرائم الغش التجاري.

20/2/2012م    العدد  14389

عبدالله بن عبدالعزيز وإنصاف المرأة


د.محمد عبد العزيز الصالح


تؤكد السياسة العامة للدولة على أهمية العنصر النسائي المؤهل في تنفيذ خطط التنمية الطويلة والقصيرة الأجل، ولا أدل على ذلك من صدور العديد من القرارات التي صدرت عن جلسات مجلس الوزراء الموقر في هذا الخصوص.
وتأكيداً على حرص الدولة رعاها الله بهذا التوجه، نجد ما يوجه به دائماً خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أهمية اشتراك المرأة في صنع مسيرة الدولة التنموية، وإبراز تلك المشاركة، وإيجاد البيئة المناسبة كي تعطى بالقدر المأمول منها شريطة أن يكون في ذلك ما يحقق لها الحشمة والاستقلالية في أداء العمل، فهذه ركائز أساسية أصّلها ديننا الحنيف ودعمها دستور دولة إسلامية مضرباً للمثل ورمزاً للمثالية. 
إن هذا التوجه الكريم والهادف لدولتنا أيدها الله في الاستفادة من النصف الآخر للمجتمع ينبغي أن ندفعه وندعمه ونساهم في تحقيقه، فقد أصبح من مهام المرأة المشاركة في الخطط التنموية التي تهدف إلى تقديم الخدمة للعنصر النسائي نفسه، فتركيبة المرأة الاجتماعية الآن على غير ما كان سابقاً فهي مدرسة وأكاديمية وصاحبة مال وعقار وكاتبة وصحفية وأصبحت على علاقة وثيقة بالعالم الخارجي تتأثر به، ولذا ورد التوجيه بفتح مجالات وظيفية في القطاعين العام والخاص شريطة عدم تعارضه مع الثوابت الدينية أو السلوك الاجتماعي.
إن الواقعية منا أعضاء المجتمع السعودي في الاستجابة لهذا التوجه هو مطلب أساسي للتوجه نفسه، فلسنا مع من يحجم دور وأهمية المرأة ويبخسها قدراتها وإمكانياتها التي حباها الله، ولا أن يقتصر دورها على بيتها ما دام هناك إمكانية العطاء لتعم المنفعة وتبرز مكنونات إبداعية تدفع عملية النمو وخطط التطوير، ولسنا كذلك مع من يرى تحرير المرأة من ثوابتها الدينية، وهو ما تعارضه الدولة ويعارضه المجتمع.           
لقد انطلق خادم الحرمين الشريفين من دعمه لعمل المرأة من حقيقة مفادها أن عدد سكان المملكة سيبلغ 35 مليوناً بعد أقل من 20 سنة، وهو ما جعله ـ حفظه الله ـ يفكر في ذلك اليوم الذي سيحتاج فيه سوق العمل إلى أكثر من مليوني عامل وعاملة.    
وبمناسبة إقرار تأنيث محلات المستلزمات النسائية فإنه من الأهمية أن يعلم أصحاب تلك المحلات بأن توجه خادم الحرمين الشريفين إحلال المواطنة السعودية بدلاً من العمالة الأجنبية الوافدة في محلاتهم قد مضى عليه أكثر من أربع سنوات، وبكل تأكيد فإن تريث الدولة في تنفيذ هذا القرار لا يعود لتردد أو لضعف، وإنما هو حلم استقاه خادم الحرمين من حكمة وتروي لما عهدناه عن ولاة الأمر في معالجة الأمور ولكن ليحذر أصحاب المحلات من نفاذ صبر الحليم.        
وإنني والله لأتعجب من سكوت مجتمعنا طوال السنوات الماضية على تواجد رجال أجانب من مختلف الجنسيات والديانات يتولون بيع الملابس النسائية لأمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا، نعم إنني أستغرب من هذا السكوت غير المبرر، فلا عاداتنا الاجتماعية ولا قيمنا الدينية تجعلنا نرضى بأن يتولى بيع الملابس الداخلية لأهلنا رجال أجانب قد يصعب التأكد من أخلاقياتهم.            
ولندرك جميعاً بأن تخوف البعض منا من أن يؤدي هذا القرار لفتح المجال للاختلاط بين النساء والرجال ليس له ما يبرره، بل علينا أن ندرك بأن الوضع المتبع حالياً من خلال تواجد الباعة من الرجال في محلات بيع المستلزمات النسائية هو الاختلاط بعينه، فكيف يعترض البعض منا على مثل هذا القرار.            
ختاماً، ليدرك الجميع بأن عبدالله بن عبدالعزيز قد انطلق في هذا القرار من حرصه ـ حفظه الله ـ على إيجاد مزيد من فرص العمل الشريفة للمواطنات السعوديات، إضافة إلى إدراكه ـ حفظه الله ـ بأن هناك الكثير من الأسر التي حكمت عليها الظروف ألا يكون لها أب أو أبناء مما يعني أهمية تلك الوظيفة للفتاة كعائد مالي يستر عليها وعلى أسرتها، لذلك فإننا نتوجه بالدعاء الخالص لخادم الحرمين الشريفين على دعمه تلك القرارات المهمة ذات الأبعاد الوطنية والاجتماعية المتناهية.

16/1/2012م       العدد 14354

ميزانية تعكس حرص القيادة على التعليم



د.محمد عبد العزيز الصالح

جاءت ميزانية الخير للعام المالي الجديد 1433-1434هـ زافة البشرى لكافة السعوديين عامة ورجالات التعليم ومنسوبيه من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفين، وقد جاءت هذه الميزانية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- خلال جلسة مجلس الوزراء الماضي لتكون الأضخم في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث تم تخصيص (168) مليار ريال وهو ما يمثل (25%) تقريبًا من إجمالي النفقات المعتمدة في الميزانية وبزيادة أكثر من 10% عمّا تم تخصيصه بميزانية العام المالي الحالي 1432-1433هـ، ما يعني استمرار الدولة -حفظها الله- بالتركيز على المشاريع التنموية التي تعزز استمرارية النمو والتنمية طويلة الأجل وبالتالي زيادة الفرص الوظيفية للمواطنين           .
لقد جاءت ميزانية الخير مركزة على استكمال مشاريع المدن الجامعية العملاقة في عدد من مناطق المملكة، حيث خصص لذلك أكثر من (25) خمسة وعشرين مليارًا، كما تم اعتماد النفقات اللازمة لافتتاح عدد كبير من الكليات الجديدة.     
وما من شك أن ذلك يأتي تنفيذًا للسياسة التي يسير وفقها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين وذلك بالعمل على نشر التعليم العالي في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.     
ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن عدد الجامعات في المملكة وخلال السنوات القليلة الماضية قد تضاعف أكثر من مرة ليصل إلى أكثر من ثلاثين جامعة حكومية وأهلية بعد أن كانت سبع جامعات.       
لقد تضمنت الميزانية أيضًا تخصيص مليارات الريالات لتنفيذ مساكن لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات وهو ما يؤكد حرص الدولة -حفظها الله- على تهيئة الظروف الملائمة لمنسوبي الجامعات لتحقيق مزيد من التميز التعليمي والبحثي، وقد بلغ إجمالي ما انفق على مشروع مساكن أعضاء هيئة التدريس حوالي (13) مليار ريال.
واستمرارًا لحرص خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي على تنوع مشارب التعليم لأبنائه وبناته الطلاب، لذا جاءت ميزانية الخير مؤكدة على استمرار دعم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وكذلك برامج إلحاق الدارسين في الخارج بالبعثة على حساب الدولة، ويتوقع أن يصل إجمالي نفقات المبتعثين مع نهاية العام المالي الحالي ما يقارب من العشرين (20) مليارًا من الريالات.
وما من شك أن تخصيص مليارات الريالات لبرامج الابتعاث إنما يعكس حرص الدولة -حفظها الله- على الاستثمار في رأس المال البشري، كما يمثل حرص الدولة على بناء المواطن السعودي.       
لقد جاءت هذه الميزانية داعمة أيضًا للتوسع في منظومة الكليات والجامعات الأهلية سواء من خلال تقديم الدعم للقطاع الأهلي لكي يستثمر في إنشاء مؤسسات التعليم الجامعي التي تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن، أو من خلال ضخ الآلاف من المنح الداخلية للطلبة والطالبات ليواصلوا تعليمهم العالي في تلك الجامعات على حساب الدولة.      
ختامًا، إن هذه الأرقام التي تضمنتها الميزانية تمثل حقائق ثابتة لا تدع مجالاً للشك عن مدى اهتمام الدولة -رعاها الله- بالمواطنين والمواطنات من خلال دعم القطاعات الخدمية ومنها قطاع التعليم العالي، حيث استأثر بنصيب كبير من ميزانية الدولة وذلك لما له من أهمية كبيرة في خطط التنمية.         
أتمنى من العلي القدير أن يجعل العام المالي الجديد عام عزِّ وأن يحفظ الله وطننا من كل حاسد وحاقد، وأدعو بالتوفيق لقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي ولولي عهده الأمين على ما يلقاه قطاع التعليم بصفة عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص من دعم واهتمام.

 

2/1/2012 م      العدد   14340

سمو الوزير وهذا المقترح


د.محمد عبد العزيز الصالح

بداية، لا بد من الثناء على التحرك الفاعل والجهود الحثيثة التي يقودها صاحب السمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم والهادفة إلى إحداث نقلات نوعية في العملية التربوية والتعليمية في كافة مراحل التعليم العام.            
كما أود الإشارة إلى الأوامر الملكية التي صدرت خلال الأشهر الماضية التي أكّدت على أهمية إيجاد فرص عمل مناسبة للفتيات، وقد تضمنت تلك الأوامر السامية توجيه كافة أجهزة الدولة ومنها وزارة التربية والتعليم بالعمل على طرق كافة السبل الكفيلة بتوفر فرص أكبر لعمل الفتاة السعودية.            
سمو الوزير، لقد أوضحت وزارة التربية والتعليم مؤخرًا بأن هناك دراسة لاحتساب مدة خدمة معلمات البند (105) لأغراض التقاعد المدني، وكذلك احتساب خدماتهن كخبرة ومن ثم منحهن درجات إضافية، وما من شك، أن هذا التوجه المحمود يحسب لسموكم كما يحسب لوزارة التربية والتعليم وخصوصًا أن في ذلك حفظًا لحقوق المعلمات العاملات على البند (105).       
سمو الوزير، من خلال هذه الزاوية، أرجو من سموكم توجيه القائمين بهذه الدراسة بأن يشملوا بدراستهم المعلمات اللواتي كنّ يعملن على نظام الساعات أيضًا، واللواتي سبق أن وجّه خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- عام 1416هـ بتثبيتهن على وظائف رسمية، فهؤلاء المعلمات لم تحتسب لهن سنوات الخدمة التي عملن خلالها على نظام الساعات وذلك على غرار زميلاتهن المعلمات المعينات على البند (105).           
سمو الوزير، أن رجاء هؤلاء المعلمات اللواتي كنّ يعملن ولسنوات طويلة على نظام الساعات باحتساب مدة خدمتهن لأغراض التقاعد، ليس من أجل مصلحتهن فقط، وإنما من أجل مصلحة العملية التعليمية في مدارسنا في الوقت الحاضر، ناهيك عن الوفر المالي الذي سيتحقق للوزارة من جراء ذلك.            
سمو الوزير، أن عددًا ليس بالقليل من هؤلاء المعلمات وصلن إلى سن معينة ولم ُيعد لديهن نفس العطاء الذي كنّ عليه قبل خمسة عشر عامًا تقريبًا، كما أن عددًا كبيرًا منهن يواجهن صعوبة في استيعاب مستجدات العملية التعليمية، حيث إنهن لم يتعلمن وسائل التقنية الحديثة التي تحتاجها العملية التعليمية في مدارسنا اليوم، وذلك بخلاف المعلمات حديثات التخرج، وبالتالي فإنه من مصلحة العملية التعليمية أن يتم احتساب مدة خدمات المعلمات اللواتي كن يعملن على نظام الساعات لأغراض التقاعد المدني فقط، حتى يتاح لهن التقاعد المبكر وتتاح الفرصة لغيرهن من المعلمات حديثات التخرج والقادرات على التعايش من المستجدات التي تتطلبها العملية التعليمية الحديثة.          
سمو الوزير، إن فائدة احتساب مدة خدمات معلمات نظام الساعات لا تقتصر على البعد التعليمي فقط، وإنما تتجاوز ذلك إلى البعد الاقتصادي أيضًا، حيث إن متوسط الراتب الذي تتقاضاه أي من هؤلاء المعلمات يبلغ (13) ألف ريال وعند إحالتها إلى التقاعد المبكر، فإنها ستوفر للوزارة (50%) من راتبها أو ما يعادل (7500) ريال، في حين أن ما تتقاضاه المعلمات الجدد يبلغ حوالي (5000) ريال، مما يعني أن توفير الوظائف للمعلمات حديثات التخرج لن يترتب عليه أعباء مالية على الدولة، إضافة إلى ذلك فإنه يمكن أن يشترط على معلمات نظام الساعات الراغبات في التقاعد المبكر، أن يقتصر احتساب الخدمة التي قضينها في نظام الساعات على أغراض التقاعد فقط دون أحقيتهن في المطالبة بأي علاوات أو فروقات مالية بسبب عدم ترقيتهن خلال تلك الفترة.
سمو الوزير، لقد تعود كافة منسوبي التعليم العام على رحابة صدركم وحرصكم على التفاعل مع كل ما يطرحونه من مقترحات تصب في صالح العملية التعليمية والتربوية.            
ولذا أحببت ومن خلال هذه الزاوية أن أطرح هذا المقترح بين يديكم للتوجيه بما ترونه محققًا للمصلحة وخصوصًا أن الوزارة قد أعلنت قبل يومين تشكيل لجنة ثلاثية لدراسة موضوع (التقاعد + 5) للمعلمات.
فلعل سموكم يوجه بدراسة هذا المقترح من قبل نفس اللجنة.

         
26/12/2011م       العدد 14333

تصريف الأمطار أم تصريف الطلاب؟!



د.محمد عبد العزيز الصالح

حدثني صديق عربي قرأ في الشريط الإخباري لقناة العربية أن المدارس قد عُلقت في بعض مناطق المملكة بسبب نزول المطر وسألني، (هل مدارسكم من صفيح لا تصمد أمام المطر أو هبوب الريح؟).
وكان هذا الصديق مندهشاً من الخبر حيث أضاف قائلاً إن الدراسة لا تتوقف في كثير من البلدان إلا لظروف حرجة جداً، وأنتم في السعودية ظروفكم ولله الحمد على خير ما يرام، ولم يبق إلا أن تكون مدارسكم لا تستطيع تحمل المطر أو هبوب العواصف الترابية لأنكم أيضاً توقفون الدارسة عند هبوب العواصف التي تأتي في أشهر الربيع (مارس وأبريل ومايو)!!
وقد أجبت صديقي العربي بأن إيقاف الدراسة عند نزول المطر أو هبوب العواصف قد حدث هذا العام والعام الذي قبله بشكل ملفت للنظر جعلك يا أخي تبدو مندهشاً بما حصل من إيقاف الدراسة، ولكني أود أن أوضح لك بأن مدارسنا ولله الحمد على أرقى المستويات سواء منها المملوكة لوزارة التربية والتعليم أو المستأجرة، فمدارسنا تتوفر بها كل شروط السلامة من حيث جودة المباني والصيانة المستمرة لكل ما تحتاجه، كما أن القائمين عليها من خيرة أبناء وبنات بلادي تأهيلاً ونشاطاً وحرصاً على إدارة دفة التعليم وعلى رأسهم وزير حكيم مستنير هو صاحب السمو الأمير فيصل بن عبد الله، فلسموه أثره الملموس والمشهود في الارتقاء بكل ما يتعلق بالتعليم من حيث تطوير المناهج الدراسية والمباني المدرسية وتأهيل المعلمين والمعلمات.
وقد تمكن سموه من إحداث نقلات نوعية في مسيرة القطاع التعليمي والتربوي خلال فترة زمنية قصيرة.     
وقد أكدت لصاحبنا العربي بأن ما حصل من إيقاف للدراسة لم تسع إليه وزارة التربية والتعليم، وإنما قيل لها (اجعلوا طلابكم وطالباتكم في مساكنهم كي لا يتعرضون لخطر قادم من السماء وهو نزول مطر سوف يعرض أرواحهم للهلاك!!) وأمام هذا التحذير المخيف من جهة مسؤولة وجدت الوزارة نفسها أمام حرج شديد وحصل ما حصل.     
وإلا فنحن -يا أخي- لا نشتكي من سوء في مدارسنا -كما أسلفت- ولا من بعدها عن وصول أبنائنا وبناتنا، فهذه المدارس (الابتدائية والمتوسطة والثانوية) موجودة في كل حي من أحياء مدن بلادنا الغالية وحينما يحصل ما يوجب الانصراف من المدارس يذهب غالبية الطلبة والطالبات إلى بيوتهم في دقائق قليلة!!    
انتهى حديثي مع صديقي العربي، وبهذه المناسبة، أود أن أشير إلى أن ظاهرة إيقاف الدراسة التي تفرض على وزارة التربية والتعليم وأصبحت تتكرر كل عام قد أحدثت سلوكاً غير مرغوب لدى كثير من طلبة وطالبات التعليم العام وكرست لديهم روح الكسل والتراخي والترف، وهذا أمر خطير ومحل نظر، لأن إيقاف التعليم بهذه الطريقة غير محمود ومن المناسب ترك الغياب لظروف الطلبة والطالبات الذين إن رأوا أنهم لا يستطيعون الحضور إما لمرض أو لسوء الأحوال الجوية فلهم ذلك، أي يكون الأمر متروكاً حسب تقدير كل ولي أمر لظروف أبنائه وبناته أما إقفال المدارس بالصورة التي حصلت الأسبوع الماضي أو في عدة أيام من السنة الماضية فهو جدير بالبحث والدراسة على أرقى المستويات، وعلى إخواننا في وسائل الإعلام عدم المبالغة والإثارة وكأن حوادث السير لا تحصل إلا عند نزول المطر، أو أن مشاكل المدارس لا تكون إلا عند نزول المطر، فهذا غير صحيح فالحوادث لا سمح الله تحصل في كل الأوقات وعلينا توخي الحذر والحرص على التوعية قدر المستطاع.  
مجرد تساؤل:      
عندما يكرمنا رب العزة والجلال في قادم الأيام بنزول الأمطار، هل سنترك طلبتنا يستمتعون بتلك الأمطار خلال يومهم الدراسي، أم أن الجهات الأخرى، وبدلاً من العمل على تصريف الأمطار، نجد أنها ستتسابق إلى تحذير وزارة التربية والتعليم من مخاطر تلك الأمطار، وبشكل لا يؤدي إلى تصريف الأمطار وإنما إلى تصريف الطلاب؟!


12/12/2011م                 العدد 14319