ترجمة

شين وقواية عين (أو) كفاية يا هيئة الطيران


د.محمد عبد العزيز الصالح

قبل عدة أشهر، ومن خلال هذه الزاوية، طالبت كما طالب الكثير غيري من الكتّاب، هيئة الطيران المدني بأن تسمح لشركات الطيران الخليجية بالنقل بين مطارات المملكة، خاصة وأن المواطنين قدا عانوا كثيراً من شركات الطيران السعودية المرخصة أثناء تنقلهم بين مطارات المملكة من جهة، إضافة إلى المكتسبات الاقتصادية التي ستعود على الوطن من جراء السماح لتلك الشركات الخليجية بالاستثمار في سوق النقل الداخلي بالمملكة.     
وما إن تم نشر تلك المطالبات حتى تصدى لها عدد من المسئولين في هيئة الطيران المدني وفي المؤسسة العامة للخطوط السعودية موجهين الاتهام لنا معشر الكتاب بأن مطالباتنا لا تتفق مع مصلحة الوطن، كما ذهبوا إلى وصف مطالباتنا بإفساح المجال لشركات الطيران الخليجية بالنقل الداخلي بين مدن المملكة بأنها مطالبات تمس سيادة الوطن، وفي ذلك نجد أن معالي مدير المؤسسة العامة للخطوط السعودية المهندس خالد الملحم قد علق قائلاً: (لا يوجد دولة بالعالم تأتي بشركات عالمية كي تستلم الطيران المحلي، ولا بد أن تكون الشركة محلية .....إلخ) فكيف يصرح معاليه بذلك في الوقت الذي نجد أن الدول الأوروبية تطبقه منذ أكثر من 20 سنة حيث نجد أنه يجوز للشركات الأجنبية (بموجب اتفاقيات معينة) أن تنقل داخل المدن الأوروبية.       
أما هيئة الطيران المدني فقد أكدت بأن إقرار السماح لشركات الطيران الخليجي للنقل داخل المملكة غير وارد في حسابها، وفي هذا نجد أن المدير العام للتنمية التجارية والممتلكات بالهيئة العامة للطيران المدني المهندس علاء سمان قد صرح للصحف قائلاً: (إن السماح لشركات نقل جوي غير سعودية للنقل بين مدن المملكة غير وارد إطلاقاً لما له من تأثيرات سلبية كبيرة عن الناقلات الوطنية، وكذلك على صناعة النقل الجوي بالمملكة.... إلخ).   
وعلى الرغم، أعزائي القراء، من أن تلك التصريحات لمسئولي الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني تقوم على التنظير وتتجاهل ما يعانيه المواطن السعودي منذ سنوات طويلة من ممارسات شركات الطيران المحلية، وعلى الرغم من كونها تصريحات لا تأخذ الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يتحملها الوطن والمواطن منذ زمن من شركات النقل الجوي المحلية، كما أنها تصريحات أغفلت حقيقة مفادها أن نجاح صناعة النقل الجوي الداخلي لا يمكن أن يتم طالما تم قصر المنافسة على ناقل حكومي لا يزال تحكمه البيروقراطية بعيداً عن الأسس التجارية في تقديم الخدمة، وعلى شركتين أهليتين جديدتين يستحيل أن تقدمان الخدمة المرجوة منهما نظراً لارتفاع مرحلة التأسيس من شراء طائرات وإنشاء بنية تحتية متكاملة.
أقول على الرغم من عدم مناسبة توجه هيئة الطيران المدني طوال السنوات الماضية بإقفال الباب أمام دخول شركات الطيران الخليجية للنقل الجوي الداخلي في مدن المملكة، إلا أن ما لا يمكن قبوله مطلقاً هو ذلك التصريح الذي أطلقه المتحدث الرسمي لهيئة الطيران المدني خالد خيبري للصحف خلال الأيام الماضية عندما صرح لوسائل الإعلام بأنه لا صحة لما كتب في الصحف بأن هيئة الطيران المدني ترفض السماح لشركات الطيران الخليجية بتقديم خدمات النقل الجوي الداخلي بين من المملكة، فكيف يصرح المتحدث الرسمي للهيئة بذلك والجميع يعلم بأن المدير العام للتنمية التجارية والممتلكات بالهيئة سبق أن صرح للصحف بأن السماح لشركات الطيران الخليجية غير وارد إطلاقاً.
والسؤال هنا، هل يعمل هذان المسئولان في هيئتين مختلفتين!!! ثم كيف يذهب المتحدث الرسمي إلى تكذيب ما نشرته الصحف من تصريحات لمسئولين يعملون في نفس الهيئة التي يعمل فيها، ألا يكفي أن الهيئة طوال السنوات الماضية لم تحرك ساكناً إزاء ما يتعرض له المواطن من جراء سوء خدمات النقل الجوي المقدم من شركات الطيران المحلية وإقفالها الباب في وجه شركات الطيران الخليجية، ثم بعد ذلك يأتينا المتحدث الرسمي للهيئة لينفي في تصريحه ما سبق أن صرح به للصحف مسئول آخر في نفس الهيئة، ولكن لا نقول سوى (شين وقواية عين).


      الجزيرة 22 / 8 / 2011م        العدد 14207

تساؤل للمبتعثين والمبتعثات هل ستحققون أماني خادم الحرمين الشريفين؟


                               د.محمد عبد العزيز الصالح

لا شــك أن برنامـــج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي يُعدُّ من المشروعات الطموحة التي سعى الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- من خلاله بعزم لا يعرف الكلل لبناء مجتمع المعرفة، حيث انفقت الدولة ولا زالت تنفق بسخاء على التعليم والتدريب الذي يشكل عنصرًا مهمًا من عناصر بناء المستقبل للوطن والمواطن وخصوصًا في هذه الفترة من الزمن التي واجه فيها معظم دول العالم أزمة طاحنة في المجال الاقتصادي، حيث إن معظم الدول، حتى الكبرى منها تواجه كسادًا اقتصاديًا وإفلاسًا في بعض مؤسساتها المالية، وانهيارًا في سوقها العقاري. لذلك يحق لنا كسعوديين أن نفخر بهذه القيادة التي تسير على خطى ثابتة في بذل الغالي والرخيص من أجل شباب هذا الوطن وتطوير قدراته، ومن خلال هذه المعطيات، نستطيع القول إن الدولة أدت دورها على الوجه المطلوب، ولكن بقي دورنا نحن كمواطنين، وخصوصًا ممن أُتيحت لهم فرصة الابتعاث والاستفادة من هذه العطاءات الخيّرة التي تقدمها الدولة لأبنائها وبناتها.   
أعزائي المبتعثون والمبتعثات: إن البرنامج الذي تتفيؤون ظلاله، وتنهلون من عطاءاته، يُعدُّ أكبر برنامج بعثات علمية بتمويل حكومي كامل على مستوى العالم، وأن ما يميز هذا البرنامج أن الاختصاصات قد تم اختيارها وفق الاحتياجات التنموية الوطنية، لذلك ووفقًا للخطط الإستراتيجية الموضوعة لهذا البرنامج، سوف تحصد الدولة هذا الغرس المبارك بمخرجات إبداعية قوامها الإنسان السعودي الذي أكتمل بناؤه وتأهيله ليأخذ موقعه في ميادين العمل والتنمية المستدامة.   
أعزائي المبتعثون والمبتعثات: لست في حاجة إلى التركيز على دوركم كمبتعثين في تجسيد أهداف الابتعاث عبر الاجتهاد الطموح نحو العلم والابتكار وقيامكم بالدور الثقافي الإيجابي، ومحافظتكم على هويتكم الإسلامية والعربية والسعودية، وبذل ما تستطيعون لأن تكونوا جسرًا للصداقة والتواصل الحضاري بين الشعب السعودي وشعب الدولة التي تدرسون فيها، وأن تمثلوا بلدكم خير تمثيل، وأن تستفيدوا من معطيات الحضارة في البلدان المتقدمة التي تم ابتعاثكم إليها.
أعزائي المبتعثون والمبتعثات: إن وجود أكثر من (100.000) مائة ألف مبتعث ومبتعثة إلى دول العالم المتقدم ضمن برامج الابتعاث لأمر يدعو إلى التفاؤل وخصوصًا إذا نظرنا إلى المستقبل القريب ـ إن شاء الله ـ حينما تعودون إلى أرض الوطن وقد تسلحتم بالعلم والمعرفة والتجربة، حيث سنرى مجتمعنا السعودي يقطف ثمار هذا الغرس الطيب، وسنرى أفواج الخريجين منكم قد عادوا وأسهموا في دفع عجلة التنمية في المملكة إلى الأمام وأصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع، فالله الله بالالتزام بالتخصص الذي ابتعثتم من أجله لأنكم كما تعلمون قد تم تحديد تخصصاتكم بناءً على دراسات دقيقة، واحتياجات قائمة، فأي تغيير لهذه التخصصات سوف يحدث خللاً في هذه الخطط.  
إننا إذا نظرنا إلى الدول الآسيوية وتحديدًا إلى تجربة كوريا الجنوبية، وكيف استفادت من تجربة الابتعاث والتدريب، هذا البلد الفقير في موارده الطبيعية، المصنف في منتصف القرن الماضي ضمن أفقر ثلاث دول في آسيا، وكيف تحول اقتصادها بفضل التنمية البشرية بالتعليم، والتدريب، والابتعاث، وكيف أصبحت في المرتبة الثالثة في قارة آسيا بعد اليابان، والصين، وفي المرتبة العاشرة بين أغنى دول العالم.     
لذلك، ولكي ينجح برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث وغيره من برامج الابتعاث الأخرى، لا بد أن يقدر المبتعثون هذه الفرص ويستفيدون منها، لأن برامج الابتعاث لدينا تتميز عن غيرها من الدول أن تكلفة البرنامج مغطاة بالكامل من قبل الدولة، فهي التي تتحمل تكاليف الدراسة، وتصرف المكافآت للطلاب، وتقدم مصاريف العلاج والكتب والملابس والتذاكر السنوية للمبتعث وأسرته، فكل هذه الميزات قل أن يتمتع بها الطلاب المبتعثون من قبل كثير من دول العالم.     
أخيرًا أتمنى للجميع التوفيق، وأن تعودوا لوطنكم مكللين بالنجاح، حاصلين على المؤهلات التي ابتعثتم من أجلها لترفعوا رأس أهلكم ووطنكم، ولتحققوا أماني مهندس هذا البرنامج وراعية وداعمه بكل قوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ أطال الله في عمره وألبسه ثوب الصحة والعافية.


       الجزيرة    15 / 8 /2011م      العدد 14200

الرحلة الميدانية لسعادة الوكيل



د.محمد عبد العزيز الصالح

نشرت الصحف خلال الأيام القليلة الماضية خبراً مفاده أن وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون المستهلك قد تخلَّى عن كرسي مكتبه في وزارته ليمارس الرقابة الميدانية على أسعار السلع الغذائية في بعض المحلات التجارية، وقد تمكَّن سعادته أن يرصد مخالفة محل تجاري مما يستدعي إخضاع هذا المحل للعقوبات المالية.
وأنا أقرأ هذا الخبر، تبادر إلى ذهني مرئيات وتساؤلات عدة منها:
- هل يعتقد سعادة الوكيل أن قيامه بالرقابة الميدانية بنفسه واكتشافه لبعض التجاوزات كفيل بتنظيف محلاتنا التجارية من مختلف أنواع الغش التجاري والتجاوزات السعرية التي تطفح بها الكثير من تلك المحلات المنتشرة في جميع مناطق ومحافظات وهجر ومراكز المملكة.   
- ماذا يقصد سعادة الوكيل من تلك الرحلة الميدانية، وماذا يعني اصطحابه لمصورين معه في تلك الرحلة، هل كان يقصد مجرد الظهور الإعلامي، أم كان يعتقد بأن نزوله شخصياً وتفتيشه للأسواق كفيل بتنظيف مئات الآلاف من المحلات التجارية التي تعج بالكثير من المبالغة في الأسعار.       
- صدقوني بعد تلك الرحلة الميدانية لسعادة الوكيل، أدركت سر الفشل الذريع لوزارة التجارة طوال السنوات الماضية في التصدي لجرائم الغش التجاري وكذلك فشلها في كبح جماح التجار من المغالاة في الأسعار والتي راح ضحيتها المواطنون.
- سنوات طويلة ووزارة التجارة تتملص من المسؤولية في قضية حماية المستهلكين من الغش التجاري والمغالاة في الأسعار بحجة عدم توافر أعداد كافية من المراقبين، وقد كنا ننادي الوزارة ومنذ زمن بأنها لن تتمكّن من تطهير الأسواق من تلك الجرائم والمخالفات التجارية التي يرتكبها بعض التجار ما لم تدرك الوزارة بأن غالبية أفراد المجتمع لديهم الرغبة في التعاون مع الوزارة كمراقبين ومفتشين على السلع المغشوشة والتجاوزات التجارية، وقد أكَّدنا مراراً أن الأمر لا يتطلب من وزارة التجارة سوى استصدار عقوبات مالية رادعة بحق أي تجاوزات أو غش تجاري، وأن يعلن للجميع وعبر مختلف وسائل الإعلام بأن كل مواطن أو مقيم سيتم منحه مكافأة مالية لا تقل عن 25% من أي عقوبات مالية يتم تطبيقها بحق أي تاجر متجاوز أو مرتكب مخالفة الغش التجاري، وقد أكَّدنا مراراً أن وزارة التجارة لن تتمكَّن من التصدي لجرائم الغش التجاري إلا إذا أقرت هذه الآلية.
إلا أن سعادة وكيل وزارة التجارة لشؤون المستهلكين وبدلاً من طرق هذا التوجه وتطبيق هذه الآلية والكفيلة بتواجد وانتشار الآلاف من المراقبين من مواطنين ومقيمين في مختلف الأسواق التجارية بمناطق ومحافظات المملكة، نجد أن سعادته قد تصدى للمهمة بنفسه عندما ترجّل عن كرسيه ليتولى مهمة التفتيش الميداني على المحلات التجارية بنفسه. والطريف في الأمر أن سعادته لم ينس أن يأخذ معه مصوراً حتى يوثّق تلك الرحلة الميدانية على الأسواق. عندها أدركت سبب فشل وزارة التجارة طوال السنوات الماضية في حماية المستهلكين من جرائم الغش والمغالاة في الأسعار، وعندها أيضاً أيقنت بأن المستهلك لدينا يحتاج إلى قرون من الزمن حتى تتمكّن وزارة التجارة من توفير الحماية اللازمة له.

 

            الجزيرة  9 / 8/2011م       العدد  14194

خطوة للحد من الهدر المالي


محمد عبد العزيز الصالح


وجَّه معالي نائب وزير التربية والتعليم الدكتور فيصل المعمر قطاعات الوزارة وإدارات التربية والتعليم في جميع المناطق والمحافظات بعدم تقديم الهدايا والدروع بين منسوبي الوزارة توفيراً للجهد والمال.
وفي الوقت الذي أثني فيه على هذا التوجه للدكتور فيصل المعمر لا بد أن نشير إلى ذلك الهدر المالي غير المبرر الذي تنتهجه أجهزتنا الحكومية كافة من خلال تقديم الدروع والهدايا المكلفة في جميع المناسبات العامة من ندوات أو مؤتمرات أو حلقات نقاش أو ورش عمل أو حتى مجرد زيارات لمسؤوليها لبعض القطاعات التابعة لهذه الوزارة أو تلك.     
فقد جرت العادة غير المحمودة عندما تُعقد إحدى تلك المناسبات العامة أن يقوم منظموها بتقديم الدروع والهدايا المكلفة لراعي الحفل ولوزير الوزارة ولمدير الدائرة وللعديد من الأشخاص ممن أسهم في تلك المناسبة، وما من شك أنه يتم إنفاق أموال ليست بالقليلة على تلك الدروع، خاصة لدى بعض الأجهزة الحكومية التي تبالغ في فخامة تلك الدروع؛ ما يطرح التساؤل عما إذا كانت تلك الممارسة تمثل هدراً مالياً غير مبرر.
ومن الإنصاف الإشارة في هذا الخصوص إلى ما سبق أن أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز برفضه قبول الدروع التذكارية التي تُقدَّم لسموه في مختلف المناسبات التي يرعاها سموه، مقترحاً سموه تحويل المبالغ التي تتكلفها عملية تصنيع تلك الدروع والهدايا القيمة إلى الجمعيات الخيرية المنتشرة بالمملكة.
أعتقد أننا نتفق جميعاً على أن ذلك المسؤول الذي يحظى بكثرة الدروع التي تُقدَّم له في مختلف المناسبات التي يرعاها لن يستفيد منها، كما أنه لا يمكن بيعها بعد ذلك لصالح أي من الجمعيات الخيرية؛ لذا أعتقد أن على أجهزة الدولة كافة أن تعيد النظر في تلك الممارسة غير المبررة اقتصادياً، وأن تلجأ بدلاً من ذلك إلى منح شهادات ورقية تُحقّق الوفر المالي للجهة الحكومية الراعية للحفل، وتُمكّن راعي الحفل من الاحتفاظ بتلك الشهادة والاستفادة منها.


          الجزيرة  26 / 7 /2011م             العدد 14180

أصاب عبد العزيز بن ماجد وأخفق نظام الغش التجاري



محمد عبد العزيز الصالح

وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة باستكمال إجراءات الضبط والتحقيق بحق المنتسبين للمطبخ الذي تم ضبط عمالته وهم يجلبون الأغنام المريضة والنافقة من السوق المركزي للأغنام وذبحها وطبخها ومن ثم تقديمها كوجبات للزبائن، علماً بأن المطبخ يعمل به سبعة عمال مقيمين من جنسيات عربية، منهم أربعة لا يحملون شهادة صحية، فيما لا يحمل الآخرون إقامات، وقد تم ضبط خمس عشرة ذبيحة مريضة لا تصلح للاستخدام الآدمي في ثلاجة المطبخ.      
وإزاء تلك الجرائم التجارية التي تعج بها أسواقنا في مختلف مناطق المملكة، لا بد من التأكيد على أن أنظمتنا التجارية وحتى الآن لا تتضمن عقوبات رادعة، وإلا لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، وفي ظني بأن وزارة التجارة والأمانات البلدية لن تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم تغليظ العقوبات التي تطبق بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية.       
سمو الأمير عبدالعزيز بن ماجد لم يقصر في تقصي ومتابعة الموضوع ولم يقصر في إصدار توجيهه باستمرار حجز كل من له علاقة بتلك الجريمة، ولكن المؤلم في الأمر أنه وبعد أن يتم محاكمتهم قضائياً، ستصدر بحقهم وكالعادة عقوبات أقل ما يقال عنها أنها عقوبات تشجع غيرهم على ارتكاب مثل تلك الجرائم.     
هل تعلمون أن في بعض الدول مثل الصين يتم إعدام كل من يرتكب مثل تلك الجرائم، فما هي العقوبات التي تتضمنها أنظمتنا التجارية ويمكن تطبيقها بحق أمثال هؤلاء المجرمين، وهل الغرامات المالية التي تفرض عليهم رادعة أم أنها مشجعة على ارتكاب مزيد من الجرائم؟       
وهل يتم التشهير بأصحاب المحلات التجارية ممن يرتكبون جرائم الغش التجاري، وهل يتم التشهير بهم من خلال نشر صورهم وأسمائهم في الصحف ووسائل الإعلام؟    
وهل تتضمن أنظمتنا عقوبة الجلد والسجن لمدد طويلة بحق أمثال هؤلاء المجرمين؟
لا أعتقد بأن أنظمتنا تتضمن عقوبات رادعة، وإن كانت تتضمن مثل تلك العقوبات، فهي بكل تأكيد لا تطبق، فلو كانت تطبق لما تجرأ هؤلاء المجرمون على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولو كانت تطبق لما امتلأت أسواقنا بمثل تلك الجرائم التجارية والتي راح ضحيتها أعداد كبيرة من الأنفس البريئة.
ختاماً، نهنئ منطقة المدينة المنورة وأهلها بأميرهم الشاب عبدالعزيز بن ماجد والذي يفرض على الجميع احترامه بتواضعه الجم، كما نشيد بالإنجازات المتلاحقة التي حققها سموه وعلى كافة الأصعدة لمنطقة المدينة المنورة مما جعلها تتبوأ مركز الصدارة ثقافياً حيث تم اختيار المدينة المنورة لتصبح عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2013م.

    الجزيرة  18/7/2011م      العدد14172

أصاب عبد العزيز بن ماجد وأخفق نظام الغش التجاري



محمد عبد العزيز الصالح

وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة باستكمال إجراءات الضبط والتحقيق بحق المنتسبين للمطبخ الذي تم ضبط عمالته وهم يجلبون الأغنام المريضة والنافقة من السوق المركزي للأغنام وذبحها وطبخها ومن ثم تقديمها كوجبات للزبائن، علماً بأن المطبخ يعمل به سبعة عمال مقيمين من جنسيات عربية، منهم أربعة لا يحملون شهادة صحية، فيما لا يحمل الآخرون إقامات، وقد تم ضبط خمس عشرة ذبيحة مريضة لا تصلح للاستخدام الآدمي في ثلاجة المطبخ.      
وإزاء تلك الجرائم التجارية التي تعج بها أسواقنا في مختلف مناطق المملكة، لا بد من التأكيد على أن أنظمتنا التجارية وحتى الآن لا تتضمن عقوبات رادعة، وإلا لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، وفي ظني بأن وزارة التجارة والأمانات البلدية لن تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم تغليظ العقوبات التي تطبق بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية.       
سمو الأمير عبدالعزيز بن ماجد لم يقصر في تقصي ومتابعة الموضوع ولم يقصر في إصدار توجيهه باستمرار حجز كل من له علاقة بتلك الجريمة، ولكن المؤلم في الأمر أنه وبعد أن يتم محاكمتهم قضائياً، ستصدر بحقهم وكالعادة عقوبات أقل ما يقال عنها أنها عقوبات تشجع غيرهم على ارتكاب مثل تلك الجرائم.     
هل تعلمون أن في بعض الدول مثل الصين يتم إعدام كل من يرتكب مثل تلك الجرائم، فما هي العقوبات التي تتضمنها أنظمتنا التجارية ويمكن تطبيقها بحق أمثال هؤلاء المجرمين، وهل الغرامات المالية التي تفرض عليهم رادعة أم أنها مشجعة على ارتكاب مزيد من الجرائم؟       
وهل يتم التشهير بأصحاب المحلات التجارية ممن يرتكبون جرائم الغش التجاري، وهل يتم التشهير بهم من خلال نشر صورهم وأسمائهم في الصحف ووسائل الإعلام؟    
وهل تتضمن أنظمتنا عقوبة الجلد والسجن لمدد طويلة بحق أمثال هؤلاء المجرمين؟
لا أعتقد بأن أنظمتنا تتضمن عقوبات رادعة، وإن كانت تتضمن مثل تلك العقوبات، فهي بكل تأكيد لا تطبق، فلو كانت تطبق لما تجرأ هؤلاء المجرمون على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولو كانت تطبق لما امتلأت أسواقنا بمثل تلك الجرائم التجارية والتي راح ضحيتها أعداد كبيرة من الأنفس البريئة.
ختاماً، نهنئ منطقة المدينة المنورة وأهلها بأميرهم الشاب عبدالعزيز بن ماجد والذي يفرض على الجميع احترامه بتواضعه الجم، كما نشيد بالإنجازات المتلاحقة التي حققها سموه وعلى كافة الأصعدة لمنطقة المدينة المنورة مما جعلها تتبوأ مركز الصدارة ثقافياً حيث تم اختيار المدينة المنورة لتصبح عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2013م.

 

    الجزيرة  18/7/2011م      العدد14172

تطوير قمة الهرم الإداري للدولة



محمد عبد العزيز الصالح

شهد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تطورات إصلاحية متلاحقة في مختلف القطاعات التنموية، كما شهد هذا العهد الزاهر دعماً وتعزيزاً للحوار الوطني وحوار الحضارات، فجني المواطن ثمار ذلك خلال السنوات القليلة الماضية.
لم يستثن خادم الحرمين الشريفين قمة الهرم الإداري من تلك الخطوات التطويرية، حيث أصدر - حفظه الله - توجيهه الكريم بدمج الديوان الملكي مع ديوان رئاسة مجلس الوزراء في جهاز واحد، فطالما أن خادم الحرمين الشريفين هو رئيس مجلس الوزراء، لذا كان من الطبيعي أن يتم دمج هذين الجهازين في جهاز واحد بمسمى الديوان الملكي خاصة أن ذلك سيوفر الكثير من الجهد والوقت في إنجاز المعاملات التي تمس مصالح المواطنين والقطاعات الحكومية وإستراتيجيات الدولة عموماً. لقد أتى هذا الأمر السامي والذي وجه به خادم الحرمين الشريفين بناء على ما اقترحه كل من سمو ولي العهد وسمو النائب الثاني، مما يؤكد حرص كافة ولاة الأمر على إعادة هيكلة الإدارات الحكومية يما يخدم المواطن أولا.    
يعلم الجميع مدى التطوير الإداري والتقني وانضباطية العمل في الديوان الملكي خلال السنوات الأخيرة، مثل تطبيق نظام البصمة في حضور وانصراف الموظفين والمتابعة الإلكترونية للمعاملات، وكذلك إفادة المواطنين عن إجراءات معاملاتهم من خلال رسائل نصية هاتفية، وما من شك أن كل مواطن راجع الديوان الملكي يشهد بحسن التعامل والشفافية وسرعة الإجراء مما جعل الديوان الملكي قدوة في ميكنة وجودة العمل الإداري، كما أن تلك الإنجازات الكبيرة التي تمت داخل أروقة الديوان الملكي تجعل المواطن يستبشر خيراً بتوحيد الجهازين في جهاز واحد، ومما لا شك فيه أن تلك النقلة التطويرية التي طالت قمة الهرم الإداري في الدولة إنما تلقي مسؤولية مضاعفة على الوزراء وكبار المسؤولين التنفيذيين في الدولة بأن عليهم أن يعملوا على تطوير قطاعاتهم لخدمة المواطن وفق توجيهات ولاة الأمر.
إن اختيار معالي الأستاذ خالد بن عبد العزيز التويجري ليتولى رئاسة الديوان الملكي الجديد لم يكن مستغرباً على الجميع نظراً للخطوات التطويرية التي ذكرنا بعضاً منها في هذا المقال، ولما يتمتع به معاليه من خلق رفيع وتواضع جم، وإخلاص لله ثم للوطن ولولاة الأمر، هذا بالإضافة إلى قدراته القيادية الإدارية الرفيعة والتي جعلته يحظى بثقة خادم الحرمين الشريفين وولاة الأمر لسنوات طويلة، كما جعلته قريباً ومؤثراً في كل القرارات الملكية التي أسعدت المواطن وحققت التنمية والرخاء لأبناء الوطن.     
إن هذا التميز لمعالي الأستاذ خالد بن عبد العزيز التويجري لم يأت من فراغ، وإنما جاء امتدادا للتميز الذي كان عليه والده الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري - عليه رحمة الله -، فقد كان الشيخ عبد العزيز متميزاً بقدراته وعطائه لهذا الوطن على امتداد عدة عقود من الزمان، كما كان - رحمه الله - متميزاً بولائه وإخلاصه لولاة أمره في كل ما يحقق رضا الله ومصلحة المواطن.      
ختاماً، لا بد من التأكيد على أن الأداء المهني العالي والتواضع الجم والأخلاق الرفيعة التي يشهد بها كل من قابله، إنما يترجم عملياً رؤية الملك عبد الله في شعار المواطن أولاً.

 

          الجزيرة 4/7/2011م              العدد 14158

كفو يا بو متعب



محمد عبد العزيز الصالح

الجميع يعلم بالحال المغلوط الذي يعيشه وطننا الغالي والمتمثل بوجود تسعة ملايين وافد، في حين لا يجد الشاب السعودي وظيفة ملائمة.  
ومن أجل السيطرة على هذا الوضع، كانت وزارة العمل ومنذ سنوات تسعى إلى طرح برامج متنوعة للسعودة، كما سعت الوزارة إلى استصدار قرارات عليا من مجلس الوزراء تلزم القطاع الخاص بسعودة نسب معينة من العمالة لديه وفق نسب متدرجة. وفي كل مرة يوضع هذا البرنامج أو يصدر ذلك القرار، نجد أنه وبدلاً من سعي الجميع إلى إنجاحه والبدء في إحلال شباب وفتيات الوطن بدلاً من العمالة الأجنبية المسيطرة على مختلف المهن والحرف والفرص الوظيفية، نجد أنه -وللأسف- تبدأ تحركات أصحاب المصالح الخاصة والنافذين من رجال الأعمال لقتل هذا البرنامج أو ذلك القرار، متناسين في ذلك جميل الدولة عليهم, ولذا نجد أن قتل تلك البرامج والقرارات تبدأ من خلال الاستثناءات غير المبررة لتلك المؤسسة أو الشركة النافذة، ومن ثم التوسع في تلك الاستثناءات حتى يتم نحر برنامج أو قرار السعودة من الوريد للوريد، ولذا لم تنجح الدولة في ملف السعودة لسنوات طويلة بسبب تلك الاستثناءات والممارسات التي تهتم بتحقيق مصالح خاصة على حساب مصلحة الوطن وأهل الوطن.
اليوم، أعلنت وزارة العمل برنامجاً جديداً (نطاقات)، محاولة منها في دعم توطين الوظائف بالقطاع الخاص، ويقوم هذا البرنامج على التفريق في التعامل بين منشآت القطاع الخاص ذات معدلات التوطين المرتفعة، وبين منشآت القطاع الخاص غير الراغبة في التوطين، وذلك من خلال ربط البرنامج بمصفوفه متدرجة من الحوافز والتسهيلات التي تتأهل لها المنشآت حسب معدلات توطين الوظائف.  
ولا أخفيكم أنني لم أكن متفائلاً بنجاح هذا البرنامج منذ الإعلان عنه، ليقيني بتمكن أصحاب النفوذ وأصحاب المصالح الخاصة من إجهاض هذا البرنامج على غرار غيره من البرامج والقرارات السابقة، إلا أن الأمر تغير تماماً في أعقاب صدور توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الصريحة والموجهة لمعالي وزير العمل وذلك بعدم استثناء كائن من كان من تطبيق برنامج نطاقات عليه، وقد تفضل خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بكلماته التالية الموجهة لوزير العمل: (طبق النظام عليَّ وعلى أبنائي في قواعد وسياسات العمل). وما من شك أن تلك الكلمات جاءت لتحمل في مدلولها أمرين:     
أولاً: أن هذا هو ديدن أبو متعب والذي طالما اعتدنا عليه، فجميع أبناء الوطن سواسية عنده -حفظه الله.  
ثانياً: أننا لا يمكن أن نوجد لمعالي وزير العمل أي عذر فيما لو لم ينجح هذا البرنامج بعد تلك الكلمات لأبي متعب.


         الجزيرة  27/6/2011م      العدد 14151

تكييف المساجد هدر للمال العام

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

خلال صيف العام الماضي, كتبت مقالاً بعنوان: (جامع الفاروق مثال يحتذى به), بمناسبة قيام جامع الفاروق بحي العريجاء بالرياض بوضع جدار زجاجي متحرك يسمح بعزل الصفوف الأمامية عن الصفوف الأخرى من المسجد, وقد أدى ذلك إلى الاكتفاء بتشغيل (8) مكيفات فقط بدلاً من (27) مكيفا لكافة أيام الأسبوع ما عدا في صلاة يوم الجمعة, حيث يتم فتح الجدار الزجاجي وتشغيل كافة المكيفات نظراً لامتلاء المسجد بالمصلين في صلاة الجمعة, وقد أشرت إلى أن هذا الترشيد قد أدى إلى تحقيق وفر مقداره أكثر من 68% من الطاقة الكهربائية.    
لقد أثنيت في ذلك المقال على تجربة جامع الفاروق, وطلبت بأن تحتذى به كافة المساجد الكبيرة, كما طالبت أن يتم تشكيل لجنة من وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة الكهرباء والمياه تقوم بمسح كافة المساجد الكبيرة في كافة المناطق ومن ثم تطبيق تجربة الجدار الزجاجي المتحرك في كافة فروض الصلاة (باستثناء صلاة الجمعة), إلا أنه لم يحدث شيء من ذلك, نعم لم يحدث شيء من ذلك لأن هذا هو واقعنا, وهذا هو نمط تعامل غالبية أجهزتنا الحكومية السلبي مع مثل تلك القضايا الجوهرية, ألهذه الدرجة تصل اللامبالاة؟ ألهذه الدرجة يصل الهدر؟ ألهذه الدرجة لا نبالي بالمال العام للدولة؟   
إذا كانت وزارة المياه والكهرباء تعاني خلال فترة الصيف من عدم كفاية أحمال الكهرباء, فكيف تتغاضى عن هدر الكهرباء غير المبرر في المساجد. وإذا كان معالي وزير الكهرباء والمياه قد صرح بأن نسبة الهدر الكهربائي في جوامع المملكة يصل إلى نحو 70% فكيف لا تتفاعل الوزارة مع هذا الاقتراح بتشكيل لجنة مع وزارة الشؤون الإسلامية والعمل على إلزام كافة المساجد والجوامع الكبيرة بوضع الجدار الزجاجي المتحرك.   
وإذا كانت وزارة الشؤون الإسلامية تدرك ضخامة الفاتورة التي تدفعها الوزارة لشركة الكهرباء عن ذلك الهدر الكهربائي في غالبية المساجد لدينا, والبالغ عددها أكثر من عشرين ألف مسجد, أليس من المفترض على الوزارة أنها سارعت إلى بناء هذا الجدار الزجاجي المتحرك في معظم المساجد, هل يعلم الإخوة أن بناء مثل هذا الجدار سيحد من هدر الأموال العامة للدولة والتي تضيع شهرياً لقاء طاقة كهربائية مهدرة في المساجد.
وبدلاً من تحرك الوزارتين (الكهرباء والشؤون الإسلامية) إلى القيام بعمل مؤسسي منذ العام الماضي لاحتواء المشكلة بشكل جذري, وبدلاً من تحرك الوزارتين لبناء مثل هذا الجدار الزجاجي في كافة مساجد المملكة التي تحتاج ذلك, تفاجئنا بإعلان نُشر في الصحف الأسبوع الماضي يشير إلى أن أحد مساجد الرياض (مسجد الجماز) قد قام بتركيب الجدار الزجاجي المتحرك بهدف توفير 70% من الطاقة الكهربائية المهدرة. وأجزم بأن من قام بتركيب هذا الجدار هم أهل الخير الذين قاموا ببناء المسجد لأنهم هم الذين سيدفعون فواتير الكهرباء. أما بقية الآلاف من المساجد التي تقع تحت مظلة وزارة الشؤون الإسلامية, فلم يحرك أحد ساكناً لأن الدولة هي التي ستتحمل فواتير الكهرباء. فهل يعقل ذلك؟    
إنني والله أترحم على المال العام, فهل يعقل أن تصل درجة الهدر واللامبالاة بالمال العام إلى هذه الدرجة.


    الجزيرة 20/6/2011م        العدد 14144
 

المدارس الأهلية والمبالغة في الرسوم الدراسية



د. محمد عبد العزيز الصالح

ما أن تعلن الدولة - حفظها الله - تقديم دعم للمواطنين من خلال دعم سعر سلعة معينة أو تحسين كادر لفئة من المواطنين، إلا ونجد أن بعض التجار والمستثمرين لا يترددون في اتخاذ موقف سلبي يتمثل في رفع سعري غير مبرر لتلك السلعة أو الخدمة مما يترتب عليه حرمان المواطنين من الاستفادة من دعم الدولة، وإن ما يحز في النفس ذلك السكوت غير المبرر من قبل بعض الأجهزة الحكومية التنفيذية إزاء تلك المواقف السلبية لهؤلاء المستثمرين.       
فخلال الأسبوع الماضي، صدر الأمر السامي الكريم والقاضي بدعم برنامج سعودة وظائف التعليم الأهلي من خلال تحديد الحد الأدنى لرواتب المعلمين السعوديين في المدارس الأهلية بمبلغ خمسة آلاف ريال، وقد تضمن الأمر السامي إسهام صندوق تنمية الموارد البشرية بما نسبته 50% من الراتب، مما يعني بأن مالك المدرسة الأهلية لن يتحمل سوى مبلغ (2500) ريال وهو ما يمثل نصف الراتب.
وما أن صدر الأمر السامي الكريم بتلك المكرمة لأبناء وبنات الوطن من خلال دعمهم للحصول على وظائف تعليمية حتى تسابق عدد كبير من المستثمرين وملاك المدارس الأهلية بالإعلان عن زيادات غير مبررة على رسوم الطلبة للعام القادم، فذهبت إحدى المدارس الأهلية الكبيرة في مدينة الرياض بإخطار أولياء أمور الطلبة والطالبات بتلك المدرسة برسالة جوال تنص على: (السادة أولياء الأمور، نأمل حجز مقاعد أبنائكم للعام القادم 2011/2012م علماً بأنه قد تم زيادة الرسوم الدراسية لمرحلة التمهيدي 3000 ريال والمراحل الأخرى 2000 ريال..).
المزعج في الأمر أن عددا كبيرا من المدارس الأهلية قد سار على نفس النهج من خلال فرض زيادات مبالغ فيها.       
فإذا كان ملاك المدارس الأهلية لم يتحملوا أي أعباء مالية بسبب هذا الأمر السامي، نظراً لقيامهم بدفع مبلغ الـ 2500 ريال (إن لم يكن أكثر) لمعلم أو معلمة غير السعودية، فما هو مبرر إندفاعهم إلى فرض زيادات كبيرة على رسوم دراسة الطلبة، نعم ما هو مبرر زيادة أرباح ملاك المدارس بواقع تسعون ألف ريال لكل فصل دراسي) 3000ريال
X 30 طالب في الفصل الواحد=90000 ريال ( !!! خاصة إذا ما علمنا بأن تلك الزيادات تزيد من معاناة المواطنين على تحمل أعباء الحياة المعيشية.   
ويظل السؤال المطروح، لماذا لا يتردد البعض من التجار والمستثمرين بإجهاض فرحة المواطنين في كل مرة يصدر فيها توجيهات عليا تصب في مساعدة ودعم المواطن، ولماذا تقف الأجهزة الحكومية التنفيذية موقف المتفرج إزاء ذلك.


     الجزيرة 13/6/2011م     العدد 14137