ترجمة

إلى متى تستمر معاناتنا مع شركات الطيران المحلية؟


د. محمد عبد العزيز الصالح

أوصى مجلس الشورى مؤخراً بفتح المجال أمام شركات الطيران الخليجية بالنقل داخل المملكة، وتلك التوصية لمجلس الشورى قامت على مرتكزات اجتماعية واقتصادية على حد سواء، فالمجلس من جهة يدرك حجم معاناة المجتمع السعودي من سوء الخدمة المقدمة من شركات النقل الوطنية سواء من حيث صعوبة الحصول على مقعد، أو من حيث قصور وعدم احترافية الخدمة المقدمة للمسافر سواء في مكاتب المبيعات والحجوزات أو في المطارات، وكذلك في الطائرات، أما من حيث المرتكز الاقتصادي الذي انطلق منه مجلس الشورى في تلك التوصية فيتمثل في دعم جذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة، ناهيك عن تلك الأرباح الطائلة التي تحققها شركات النقل الخليجية والتي يطلع عليها الجميع في موازناتها المالية السنوية، وما من شك أن تلك الأرباح لم تكن لتحقق لولا تلك الخدمة المميزة التي تقدمها تلك الشركات الخليجية لعملائها وذلك بسبب التطبيق الأمثل للأسس التجارية التي يفترض أن تقوم عليها شركات النقل الجوي، والتي وللأسف تفتقدها شركات النقل الجوي الوطنية لدينا الحكومية منها والخاصة.

تأتي تلك التوصية الهامة لمجلس الشورى والتي سيترتب عليها الكثير من المكاسب الاقتصادية التي سيجنيها الوطن والمواطن على حد سواء، أقول تأتي تلك التوصية ونحن نسمع تأكيدات المسؤولين في الخطوط السعودية وفي هيئة الطيران المدني برفض فتح المجال للشركات الخليجية بالنقل داخل المملكة. وفي هذا الخصوص يقول معالي مدير الخطوط السعودية ما يلي: (.... لا توجد دولة بالعالم تأتي بشركات عالمية كي تستلم الطيران، ولا بد أن تكون الشركة محلية، مشيراً إلى أن قطاع الطيران غير مربح وخسائره ضخمة ولن يغامر أحد ويخوض مجاله كاستثمار..)، أما هيئة الطيران المدني فتؤكد بأن قرار السماح لشركات الطيران الخليجي للنقل داخل المملكة غير وارد في حسابها في الوقت الراهن، وفي هذا يقول المدير العام للتنمية التجارية والممتلكات بالهيئة العامة للطيران المدني المهندس علاء سمان: (.. إن السماح لشركات نقل جوي غير سعودية للنقل بين مدن المملكة غير وارد إطلاقا لما له من تأثيرات سلبية كبيرة على الناقلات الوطنية، وكذلك على صناعة النقل الجوي بالمملكة ...).

وإزاء تلك التصريحات التي يطلقها المسؤولون في الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني اسمحوا لي أعزائي القراء أن اعلق عليها بما يلي:

1- إنها تصريحات تقوم على التنظير، كما أنها بعيدة كل البعد عن ما يعانيه المواطن السعودي ولسنوات طويلة من قسوة ومعاناة نتيجة لعدم احترافية النقل الداخلي في المملكة، كما أنها تصريحات لا تأخذ في الاعتبار الخسائر الاقتصادية التي يتحملها الوطن والمواطن منذ زمن، وفوق هذا كله فهي تصريحات تتجاهل تماماً أن قطاع النقل الجوي بالمملكة لا يواكب التطورات التنموية التي حققتها المملكة في كثير من القطاعات، كما أنها تصريحات تغض النظر عن ما يعانيه المقيمون في المملكة من معاناة النقل الداخلي، مما قد يسيء إلى سمعة المملكة.

2- إن تلك التصريحات أغفلت فشل الخطوط السعودية وشركتي ناس وسماء في تطبيق القواعد السليمة للخصخصة مما انعكس على عدم قدرتها على تقديم الخدمة المتأمل منها بأقل تكلفة للمواطن السعودي.

3- إن نجاح صناعة النقل الجوي الداخلي لا يمكن أن يتم طالما تم قصر المنافسة على ناقل حكومي لا يزال تحكمه البيروقراطية بعيداً عن الأسس التجارية في تقديم الخدمة، وعلى شركتين أهليتين جديدتين يستحيل أن تقدمان الخدمة المرجوة منهما نظراً لارتفاع تكاليف مرحلة التأسيس من شراء طائرات وإنشاء بنية تحتية متكاملة، وكان المفترض على هيئة الطيران المدني أن تبادر بفتح المجال أمام شركات الطيران الخليجية والتي تتمتع بأساطيل جوية وإمكانات هائلة ناهيك عن تميز تلك الشركات باحترافيتها في تطبيق الأسس التجارية وقواعد الخصخصة مما انعكس على خدمتها المميزة لعملائها من جهة، وتحقيقها لأرباح طائلة من جهة أخرى.

4- على هيئة الطيران المدني عدم تكريس احتكار النقل الداخلي على شركات الطيران المحلية وذلك بحجة تخوفها من التأثيرات السلبية المتوقعة على شركات الطيران المحلية وعلى صناعة النقل الجوي في المملكة، كما صرح بذلك مدير عام التنمية التجارية والممتلكات لهيئة الطيران المدني، فالمفترض على الهيئة أن تجعل هدفها الأساسي هو تقديم الخدمة الجوية الأميز بأقل التكاليف لكل مواطن ومقيم على أرض المملكة.

ولكن الملاحظ أن الهيئة تتناسى هذا الهدف الاستراتيجي وتكرس جهودها لحماية شركات النقل الجوي المحلية بغض النظر عن معاناة المواطنين من الخدمات المقدمة من تلك الشركات.

11 – 4- 2011م     العدد  14074

سعودة الوكالات السياحية

                           

د. محمد عبد العزيز الصالح

عندما أفصح خادم الحرمين الشريفين بأن مشكلة البطالة إنما تمثل الهم الأكبر لديه, فإن ذلك لم يأت من فراغ, فالبطالة لدينا تنطلق من حقيقة مفادها أن أسواقنا تحتضن ما بين 7-10 ملايين عامل أجنبي غالبيتهم للأسف غير مؤهلة, ومن تأهل منهم اكتسب مهاراته في أسواقنا. عندما أصبحت قضية البطالة القضية الأهم لدى خادم الحرمين الشريفين, فإنه -حفظه الله- يدرك ما يمكن أن تجره تلك القضية على مجتمعنا من ويلات اقتصادية واجتماعية وأمنية وأخلاقية وغيرها.

كنت قد تطرقت الأسبوع الماضي لمحلات التجزئة, وقد اعتبرتها السبب الرئيسي في تفشي البطالة بين أولادنا وبناتنا لكون تلك المحلات تحتضن ما لا يقل عن 4-5 ملايين عامل أجنبي, إلا أن ذلك يجب أن لا ينسينا أن هناك الكثير من المؤسسات والشركات الكبرى لا زالت ترفض توظيف الشباب السعودي, وتفضل العمالة الأجنبية على الرغم من عدم وجود فوارق بينهما في التأهيل بل إن الشباب السعودي قد يكون أكثر تأهيلاً, وما من شك أن وكالات السياحة تأتي في مقدمة تلك المؤسسات والشركات الرافضة لأي تواجد لشباب الوطن للعمل فيها. من المؤسف حقاً أن تجد, ومن زمن, بأن هناك جملة من القرارات والتوجيهات التي صدرت من عدد من ولاة الأمر ومن جهات علياً تؤكد على إلزام وكالات السياحة بالسعودة وفق نسب متدرجة, وعلى الرغم من ذلك أبدت الوكالات تجاهلا تاما متناسية في ذلك المكاسب المادية الكبيرة التي هيئتها الدولة لها, ومتناسية أيضاً الدور الوطني الذي يفترض أن تقوم به تلك الوكالات تجاه الدولة والمواطن وذلك من خلال إحلال شباب الوطن بدلاً من العمالة الأجنبية العاملة لديها. ويكفي أن أشير هنا أنه في عام 2004م, أصدر سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وهو رئيس مجلس إدارة هيئة الطيران المدني عدة قرارات تقضي بقصر التوظيف في وكالات السياحة على السعوديين, إلا أن غالبية تلك الوكالات لم تكترث لتلك التوجيهات, وبتاريخ 22-9-1424هـ, أصدرت إمارة منطقة الرياض وبتوجيه من سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز, أصحاب وكالات السياحة والسفر بالمنطقة مهلة ثلاثة أشهر حتى يتم الإحلال الكامل للشباب السعودي بدلاً من العمالة الأجنبية التي تفيض بها تلك الوكالات, ولتنفيذ ذلك وجه سمو أمير منطقة الرياض المؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني, بعقد دورات تدريبية للشباب السعودي الراغب بالعمل في تلك الوكالات, وأيضا لم تكترث وكالات السياحة بكل تلك التوجيهات.

وبعد أن انتقل ملف الإشراف والتنظيم على وكالات السياحة من هيئة الطيران المدني إلى الهيئة العليا للسياحة قبل عدة سنوات, كنت أعتقد بأن هيئة السياحة ستفرض السعودة على تلك الوكالات, ولكن يبدو أن المقاومة العنيفة من قبل تلك الوكالات ضد السعودة قد نجحت, ولا أدل على ذلك من سيطرة العمالة الأجنبية على تلك الوكالات حتى يومنا هذا ودون أن يكون هناك أي تواجد لشباب الوطن فيها.

أعود للقضية الأهم عند خادم الحرمين الشريفين, وهي قضية البطالة, فأوجه رسالة مباشرة لكل من سمو رئيس الهيئة العليا للسياحة الأمير سلطان بن سلمان ومعالي وزير العمل المهندس عادل فقيه, فأقول لهما أنتما تعلمان بأن أعداد العمالة الأجنبية في وكالات السياحة يتجاوز الخمسين ألف عامل تقريباً, وأنتما تعلمان أن شباب وفتيات الوطن أحق بتلك الوظائف, وأنتما تعلمان بأن العمل في الوكالات السياحية لا يحتاج لمؤهلات عالية وكل ما يحتاجه دورة تدريبية مكثفة تتراوح بين 3-6 أشهر, وأنتما تعلمان بأن معدل الرواتب التي تتقاضاها العمالة الأجنبية في تلك الوكالات لا تقل عن ثلاثة أو أربعة ألاف ريال, وأنتما تعلمان بأنكما قادران على تحقيق السعودة الكاملة في تلك الوكالات في مدة لا تتجاوز العامين أو الثلاثة أعوام على أكثر تقدير.

أليس بمقدور سمو رئيس الهيئة العليا للسياحة عدم تجديد ترخيص وكالة السياحة التي لا تعمل على إحلال العمالة السعودية بدلاً من العمالة الأجنبية فيها, أليس بمقدور وزير العمل عدم إصدار أي تأشيرة استقدام لأي وكالة سياحة طالما أن تلك الوكالة لا تسير وفق جدول زمني محدود لسعودة جميع العاملين فيها, لذا فأنني أؤكد لكما بأن خادم الحرمين الشريفين وكافة أفراد المجتمع بانتظار ما ستقومان به لتحقيق سعوده كاملة في تلك الوكالات وفي أقصر مدة زمنية ممكنة.

 4/4/2011م     العدد  14067

القضاء على البطالة يبدأ بمحلات التجزئة

                        

د. محمد عبد العزيز الصالح

في أعقاب توجيهات خادم الحرمين الشريفين بالقضاء على البطالة، وتوجيه الأجهزة ذات العلاقة بالعمل على إحلال العمالة الوطنية بدلاً من العمالة الأجنبية، تعهد وزير العمل المهندس عادل فقيه، بتبني وزارته لمشروع جديد يضمن توظيف مليون شاب في قطاع التجزئة وذلك حتى عام 2020م، وليسمح لي معالي الوزير أن أعلق على هذا التوجه لوزارة العمل بما يلي:       
- هل ستتعهد وزارة العمل بتنفيذ هذا التوجه على أرض الواقع، أم أنه لن يتجاوز كونه حبراً على ورق على غرار الكثير من الوعود السابقة، فقرار السعوده الشهير رقم (50) والصادر قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، لم يحرك ساكناً بمباركة كافة الأجهزة ذات العلاقة، وقبل عشر سنوات (1421هـ)، بادرت أمانة منطقة الرياض بتنفيذ توجيهات سمو الأمير نايف بإلزام أصحاب البقالات وغيرها الكثير من محلات التجزئة حيث ألزمت أصحاب تلك المحلات بالتوقيع على تعهد خطي بسعودة جميع العاملين في تلك المحلات، وكذلك التوقيع على علمهم بالعقوبة التي ستوقع بحق المخالف منهم والمتمثلة في إغلاق المحل وترحيل العامل الأجنبي على حسابه الخاص، وعلى الرغم من كل ذلك، فالملاحظ أن السعودة في تلك المحلات لم تتحرك خطوة للأمام.            
وفي عام 1427هـ أوضحت وزارة العمل أنها عاقدة العزم على قصر أعمال البيع على السعوديين في (25) نشاطاً، وأن الوزارة قد حددت مهلة زمنية لتطبيق القرار انتهت في 1-1-1428هـ، وعلى الرغم من كل ذلك ما زالت تلك المحلات تعج بالعمالة من مختلف الجنسيات فيما عدا السعودية منها.   
والسؤال المطروح هنا: إذا كان وزير العمل عاقداً العزم على وضع هذا التعهد محلاً للتنفيذ الفعلي، فإن على معاليه أن يدرك بأن هناك عدداً من الجوانب التي يتوجب وضعها في الاعتبار ومنها:           
1 - أن يتم تحديد الحد الأدنى لأجر العامل السعودي في تلك المحلات بما لا يقل عن (4000) ريال، وأن يوضع في الاعتبار مدى قدرة أصحاب تلك المحلات على دفع الأجرة المناسبة للعمل، وأن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية بنسبة 50% على الأقل من رواتب العاملين السعوديين.           
2 - أن يتم تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحلات التجارية الصغيرة، التي لا يجب أن تتجاوز ثماني ساعات على الأكثر، حيث إن في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي من جهة، وكذلك مراعاة للظروف المناخية، كما أن في ذلك ترشيداً للهدر الاقتصادي الناتج عن فتح الكثير من المحلات التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك (مثال: المكتبات، صالونات الحلاقة، محلات المفروشات،..إلخ)، فالملاحظ أن ساعات العمل في غالبية محلات التجزئة بالمملكة تمتد لمعظم ساعات اليوم (من 8 صباحاً وحتى 12.30 ظهراً ومن 4 عصراً وحتى 11 مساءً)، في حين أن الساعات المحددة لتلك المحلات في معظم دول العالم لا تتجاوز الثماني ساعات يومياً وعلى فترة واحدة (10 صباحاً حتى 6 مساءً)، ويتخللها ساعة للراحة.            
3 - إذا كانت أعداد العمالة الأجنبية في المملكة تتجاوز السبعة ملايين عامل أجنبي، فإن غالبية تلك العمالة إنما تتركز في محلات التجزئة التي لا تتطلب إلى خبرات طويلة أو مهارات عالية، وبالتالي فإن أصحاب تلك المحلات لن يكون بمقدورهم رفض توظيف العمالة السعودية لانعدام الخبرة أو المهارة اللازمة.            
4 - أن وزارة العمل لن يكون بمقدورها بمفردها تنفيذ مثل هذا القرار، مما يعني أهمية مشاركة كافة الجهات ذات العلاقة كالداخلية وغيرها.            
معالي الوزير، أؤكد لمعاليكم بأهمية أن تكون العقوبة المقررة بحق من لا ينفذ القرار صارمة، حتى لو لزم الأمر استصدار قرار من مجلس الوزراء بتلك العقوبة، وقد يوافقني معاليكم الرأي بأن العقوبة الأنسب والكفيلة بنجاح تطبيق هذا القرار هي إقفال المحل التجاري لمدة ثلاثة أشهر في حال تواجد العمالة الأجنبية في المحل، وفي حال تكرارها تكون العقوبة ستة أشهر، وفي حال تكرارها يقفل المحل نهائياً.


14/3/2011م    العدد  14046

البطالة الهم الأكبر لخادم الحرمين

                           

د. محمد عبد العزيز الصالح

عندما ذكر سمو النائب الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز بأن خادم الحرمين الشريفين سيعود ومعه خير كثير، فإن سموه كان يعني ما يقول. لقد بلغت جملة الحوافز التي وجه خادم الحرمين الشريفين بها أكثر من 120 مليار ريال، وهو ما يعادل 25% تقريباً من حجم ميزانية الدولة، وأن ما يميز تلك الحوافز أنها موجه لدعم المواطن السعودي في عدد من الملفات الهامة التي يحتاجها، كملف البطالة والإسكان والتعليم وغلاء المعيشة وغيرها.   
ويأتي ملف البطالة كأحد أهم الملفات التي تحوز على اهتمام خادم الحرمين الشريفين، حيث وجه بحزمة من المحفزات الكفيلة بالقضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل شريفة للمواطنين والمواطنات، حيث قال - حفظه الله: (إن مشكلة البطالة التي يعاني منها أبناؤنا وبناتنا تأخذ الحيز الأكبر من اهتمامنا....).    
وإذا كان الحل العاجل الذي وجه به خادم الحرمين الشريفين يتمثل في تقديم إعانة مالية مؤقتة للشباب الباحث عن العمل، فإنه - حفظه الله - قد وجه وزارة العمل بالقيام خلال 3 أشهر بإعداد دراسة متكاملة يدعم برنامج السعودة والرفع بذلك لخادم الحرمين الشريفين. فإنني ومن خلال هذه الزاوية أود التأكيد على معالي وزير العمل بأنه لن يحتاج لأكثر من شهر واحد لإنجاز المهمة والرفع بالمطلوب من وزارته لمقام خادم الحرمين الشريفين، وأن على وزير العمل أن يدرك بأن وزارته لا تحتاج إلى القيام بمزيد من الدراسات، وليعلم معاليه بأن قضايا البطالة والسعودة وتوطين الوظائف من أكثر القضايا التي عقدت من أجلها عشرات المؤتمرات والندوات، ومن أجلها أُعدت مئات الدراسات وأوراق العمل والتي -للأسف- ظلت حبيسة الرفوف دون تفعيل، بل إنني أؤكد لمعاليه بأنه لا يوجد قضية صدرت فيها العشرات من القرارات والتوجيهات ومن أعلى المجالس في الدولة مثل قضية البطالة والسعودة، إلا أنها -وللأسف الشديد- لم تنفذ، مما ترتب على ذلك تضخم أعداد العمالة الأجنبية في المملكة، وكذلك تزايد أعداد العاطلين عن العمل من الشباب السعودي المؤهل وغير المؤهل.       
وما من شك فإن معالي وزير العمل هو خير من يدرك مدى خطورة ذلك ليس على المستوى الاقتصادي فحسب وإنما على مختلف الجوانب الاجتماعية والأمنية والأسرية، بل إن تضخم أعداد البطالة من السعوديين وتجاوز أعداد العمالة الأجنبية غير المؤهلة في معظمها، هو ما جعل خادم الحرمين الشريفين يؤكد بأن هذه القضايا تأخذ الخير الأكبر من اهتمامه - حفظه الله.   
وبكل تأكيد، فإنه لا يمكن لوزارة العمل بمفردها أن تتمكن من معالجة قضايا البطالة والسعودة بمفردها، حيث لا بد من تكاتف جهود الأجهزة ذات العلاقة كافة، كوزارة الداخلية، والخارجية والعمل وغيرها.       
إذاً ليس مطلوباً من وزير العمل أن يعد دراسة مطولة تضاف لعشرات الدراسات السابقة، ولكن ما هو مطلوب منه أن يكلف فريقاً من الكفاءات من المختصين من وزارته ومن غيرها من الأجهزة ذات العلاقة، بحيث يقوم هذا الفريق باستعراض مئات الدراسات وأوراق العمل التي سبق تقديمها. وأؤكد لمعاليه بأنه سيجد في تلك الدراسات كل التوصيات والحلول الكفيلة بتحقيق تطلعات خادم الحرمين الشريفين بالقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل الشريفة للمواطنين، وما على معاليه سوى اختيار المناسب من تلك التوصيات والمقترحات والرفع بالآليات الكفيلة بتنفيذ تلك التوصيات على أرض الواقع، مع أهمية اقتراح العقوبات الكفيلة باحترام وتنفيذ كل حل أو توصية من تلك التوصيات.

 

7/3/2011م           العدد  14039

النقل التلفزيوني في مهب الريح



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

اطلعت على المقال المنشور في هذه الصفحة يوم الجمعة قبل الماضي (8-3-1432ه)، والمعنون ب: (هل أصبح التمديد لل(أي. آر. تي أمراً مقضياً)، والذي تناول ملف النقل التلفزيوني لمسابقات كرة القدم السعودية، وأود أن أشيد بعمق الطرح وجرأة الفكرة وموضوعية النقد التي وضعت ملف النقل التلفزيوني في شباك المسؤول!!         
فمن المؤسف أن يتبقى أشهر قليلة على نهاية العقد التلفزيوني لأقوى دوري عربي وما زال الملف مجهول المسار والهوية، ولم يُطرح بعد! بل لا نعرف كمتابعين هل هذا الملف مسؤولية رعاية الشباب أم وزارة المالية أم جهة أخرى؟!
إن الطريقة التي تمَّ التعامل بها مع ملف النقل التلفزيوني في العقد السابق (للتمديد) بدون طرحه في منافسة عامة، وما يتم حالياً من تعطيل سيوجب التمديد مرة أخرى، أو تقديمه بشكل اضطراري بسبب ضيق الوقت إلى محطة من المحطات بشكل مباشر، وفي كلا الحالتين يُعتبر ذلك مخالفة صريحة لنظام المنافسات التجارية ولنظام العقود والمشتريات الحكومية، كما يُعتبر ذلك ضربة موجعة لمشروع الخصخصة والاستثمار الرياضي، ناهيك عن كونه ضياعاً لحقوق الأندية الرياضية، والأخطر من ذلك أنه يُعتبر مخالفة صريحة لأنظمة (الفيفا) فيما لو تم إدارة الملف من خارج المؤسسة الرياضية، والسؤال العريض، لماذا يحدث كل ذلك ولمصلحة من
إن الجميع المعنيين يعرفون أن العقد مُدد سنتين، وكان من المفترض أن تُعد كراسة الشروط للعقد القادم وتُطرح للمنافسة في وقت مبكر، فطالما أن نهاية العقد ليست مفاجئة، والجميع يعلم بها، فلماذا إذاً لم تُطرح حتى الآن؟ وباعتبار هذا السؤال قد طرح سابقاً في هذه الصفحة، ولم يتكرم أي مسؤول بالإجابة عليه، فإنني سأعرض احتمالين لا ثالث لهما: فنحن إما أمام تمديد آخر للعقد السابق، أو أمام تعميد مباشر لمحطة من المحطات، وهذا في ظني يُعد التفافاً على (المنافسة العادلة)، حيث إن طرح المنافسة في وقت ضيق لا يُمكن أي محطة من دراسة الشروط واستيفاء المتطلبات، باستثناء محطة واحدة ربما قادتها (الصدفة) لتجهيز كل المتطلبات واستيفاء الشروط (ورب صدفة خير من ألف منافسة)، وهنا يكون العقد بأبخس الأثمان وتضيع حقوق الأندية التي تقاعس رؤساؤها كثيراً في المطالبة بالحقوق المالية لأنديتهم من النقل التلفزيوني.
وإنني والله لأتعجب من هذا السكوت غير المبرر لرؤساء الأندية في الوقت الذي تعاني أنديتهم من ضوائق مالية قاسية. ثم إنهم مسؤولون أمام الله ثم أمام جماهير أنديتهم على سكوتهم وقبولهم أبخس الأثمان من النقل التلفزيوني.          
وإن كان لي اختلاف مع ما طُرح في (الجزيرة) فلأنني أُرجّح الاحتمال الثاني، فهناك محطة تعمل حالياً بطريقة توحي بأنها قريبة كل القرب من الفوز بعقد النقل التلفزيوني، ولا اعتراض على فوز أي محطة ولكن الاعتراض على عدم طرح المنافسة بطريقة تضمن تساوي الفرص، والعتب شديد على الرئاسة العامة لرعاية الشباب وعلى رؤساء الأندية الذين لم يحركوا ساكناً في هذا الملف الهام.         
وأخيراً أتمنى أن أكون مخطئاً، وأن يخرج مسؤول واحد يوضح للجماهير الرياضية حقيقة ما يحدث في ملف استثماري مؤثر في مستقبل الرياضة السعودية.      
وختاماً أشكر ل(الجزيرة) عنايتها بهذا الموضوع، فهي دائماً صاحبة الريادة في طرح الموضوعات الجادة والهامة لمستقبل الرياضة السعودية.      
شيء في الخاطر        
في جميع دول العالم، نجد أن القطاع الرياضي يدر أموالاً طائلة على خزينة الدولة بسبب الرسوم والضرائب التي تفرض على ربحية الأندية العالية والناتجة عن التطبيق الأمثل للخصخصة ولمختلف أوجه الاستثمار الرياضي، ويكفي أن نشير إلى أن نادي ريال مدريد قد أعلن مؤخراً بأن ميزانيته لهذا العام والناتجة عن ذلك تبلغ أكثر من أربعمائة مليون يورو، أنا على يقين بأن ما لا يقل عن مائة مليون يورو منها تُوجه إلى خزينة الدولة، أما لدينا فإن قطاع الرياضة لا يزال يستنزف المليارات من خزينة الدولة!!!! بسبب هشاشة موازنات الأندية المالية الناتجة عن عدم طرق أوجه الاستثمار الرياضي بالشكل السليم، وبكل أمانة لن تتطور أنديتنا طالما أن تمويلها معتمد على ميزانية هشة تُخصص لها من الرعاية، وهدايا وشرهات يحكمها مزاجية أعضاء الشرف، وبكل صدق لن يقوم لقطاع الرياضة قائمة حتى يبدأ هذا القطاع يدر على خزينة الدولة بدلاً من أن يستنزفها، وأنا على يقين أن سمو الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب وبما يتمتع به من عُمق وبُعد نظر قادر على فرض هذا الفكر على قطاعنا الرياضي.


الجزيرة  19/2/2011م     العدد 14023

من يحمي متجر الهلال



د. محمد عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الجزيرة يوم الثلاثاء الماضي (5-3-1432هـ) خبراً مفاده أن سمو رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد والمهندس خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة موبايلي قد افتتحا أول متجر من سلسلة متاجر نادي الهلال في مدينة الرياض، وفي الوقت الذي أؤكد فيه على أن هناك تأخيرا غير مبرر من الجميع في بدأ أنديتنا الرياضية طرق هذا التوجه الاقتصادي السليم، والذي يتوقع منه أن يسهم في إيجاد مصادر تمويل للأندية، بدلاً من اعتمادها بشكل كامل على ميزانيات هشة تخصص لها من قبل رعاية الشباب، أو على شرهات وهدايا يحكمها مزاجية وأهواء بعض أعضاء الشرف، أقول على الرغم من ذلك، إلا أن لهذه الخطوة أهميتها القصوى في طرق باب الاستثمار الرياضي، كما أنها تمثل أحد الخطوات الأساسية في تطبيق الخصخصة في قطاعنا الرياضي.   
وأود عزيزي القارئ أن اطرح بعض المرئيات في هذا الخصوص:       
- قد يكون لهذه الخطوة انعكاسها الإيجابي الغير مباشر على نادي الهلال على الرغم من تخصيص كامل الأرباح لشركة موبايلي، وأعتقد أنه من الأهمية أن يخصص نسبة من الأرباح لنادي الهلال، بل إن على الإخوة في شركة موبايلي أن يدركوا أن إقبال جمهور الهلال على شراء ما تعرضه تلك المتاجر سيتضاعف فيما لو خُصص للنادي جزء من ربحية تلك المتاجر وأعلن عن ذلك، وإذا كان عقد الشراكة الإستراتيجية المبرم بين الهلال وموبايلي والموقع قبل عدة سنوات يسمح للشركة بافتتاح متاجر لها باسم النادي، فإن المسؤولين في النادي والشركة يدركون حجم الأرباح الطائلة التي حققتها موبايلي من تلك الشراكة وأعتقد أنه من الإنصاف أن يخصص لنادي الهلال نسبة من الأرباح وذلك لمصلحة الطرفين.
- هل نتوقع من وزارة التجارة أن تكون داعمة لهذه الخطوة الهامة في مجال الاستثمار الرياضي وذلك بتوفير الحماية اللازمة لما سيتم تسويقه من سلع في متجر الهلال، على وزارة التجارة أن تدرك أن نجاح متجر الهلال هو خطوة مهمة لاستثمار أمثل في قطاعنا الرياضي، وأن نجاح متجر الهلال يعني تشجيع كافة أندية المملكة لافتتاح متاجر مماثلة، وفي ظني أن على الإدارات المختصة بالرعاية العامة لرعاية الشباب بذل قصارى الجهد والتنسيق الفاعل مع وزارة التجارة لضمان نجاح هذه التجربة والتصدي لبعض ضعاف النفوس من التجار الذين لن يترددون في إفشالها.   
- على جمهور الهلال أن يدرك أن الملابس والأحذية وبقية السلع التي يتم تسويقها في متجر الهلال هي سلع أصلية تتمتع بجودة عالية.   
- على جمهور الهلال أن يدرك أن شراءه من متجر الهلال إنما يمثل تشجيعاً للنادي ودعماً له في مواصلة زعامته وحصده لمزيد من البطولات.        
- على جمهور الهلال أن يدرك بأنه ربما حدث محاولة استيراد سلع مغشوشة ومقلدة لكل ما يتم تسويقه في متجر الهلال وذلك بهدف إلحاق الضرر بناديهم، ولذا فالمتوقع من جمهور النادي بالإضافة إلى اقتنائه لاحتياجاته من متجر الهلال، فإن عليه مسئولية التصدي لأي سلع مقلدة لما يتم تسويقه من سلع في متجر الهلال، خاصة وأن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري قد تضمن منح مكافأة تشجيعية لمن يقوم بالتبليغ والمساعدة في الكشف عن حالات الغش بحصوله على 25% من مبلغ الغرامة التي تقرها وزارة التجارة على التاجر والمؤسسة التي قامت بتسويق سلع مغشوشة.        
- زعامة الهلال لا تقتصر على مجرد بطولاته، وإنما تشمل تميز إدارة النادي ومبادراتها في طرح مثل تلك الخطوات الاقتصادية الهامة، وفي ظني أن وجود فكر بمثل فكر الأمير عبدالله بن مساعد والأمير عبدالرحمن بن مساعد يجعل جمهور الهلال يطمئن بأن الاستثمار الرياضي في النادي يسير في الاتجاه الصحيح.

 
الجزيرة  15/2/2011م                     العدد 14019

التجارة وتضخم الأسعار


د. محمد عبد العزيز الصالح

يقوم بعض التجار في الكثير من المناسبات برفع أسعار السلع، وبخاصة السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن. فالملاحظ أنه في الأعياد وفي شهر رمضان وفي كثير من الإجازات (وما أكثرها)، لا يتردد هؤلاء التجار في المغالاة في أسعار تسويق ما يحتاجه المواطن من احتياجاته الأساسية من السلع الغذائية.            
كل ذلك يحدث دون حسيب أو رقيب ، وجمعية حماية حقوق المستهلك مشغولة بكل شيء ما عدا حماية حقوق المستهلك، وسبق أن ذكرت من خلال هذه الزاوية بتاريخ 8-9-2008م أنه يكفي أن نؤكد على ما يعانيه المواطن من تلك المغالاة في الأسعار التي يسلكها بعض التجار بأن نشير إلى أن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في بعض الأسواق يزيد بنسبة تفوق 100% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.        
بتاريخ 10-1-2010م، نشرت صحف محلية خبراً مفاده أن وزارة التجارة تتحرك لفرض سقف لأسعار السلع المتضخمة، وأن وزير التجارة يسعى للحصول على استثناء مفتوح يتيح له التدخل مباشرة لفرض أسعار السلع الاستهلاكية التي ترتفع أسعارها بشكل لافت، وقد يقول قائل إن تدخل الدولة لوضع سقف محدد لأسعار السلع لا يتفق مع منظمة التجارة العالمية والتي انضمت المملكة لعضويتها قبل سنوات قليلة.     
ما من شك أن وزارة التجارة لم تقدم على تلك الخطوة الهامة إلا بعد أن طفح الكيل بسبب قيام بعض التجار بالمغالاة في الأسعار والقسوة على المواطنين، فقد ذكرت الصحف أن هذا التحرك لوزارة التجارة يأتي في أعقاب تقارير عرضت على الوزير أوضحت تورط مصانع ومستوردين وتجار جملة وتجار تجزئة ونقاط بيع في رفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت فيها الهوامش الربحية الصافية للسلعة 104% عن القيمة التي يفترض أن تكون عليها (عكاظ، 10-1-2010م، العدد 3494).       
كان من المفترض على التجار ألا يغلب عليهم الجشع وحب المال للدرجة التي يقسون فيها على المواطن بتلك المغالاة عند شرائه لاحتياجاته الأساسية من السلع.    
وكان من المفترض على مجلسي الغرف التجارية، وكذلك الغرف التجارية المنتشرة في جميع مناطق المملكة أن يكون لهم دور فاعل في توجيه التجار وفي حماية الأسواق والأسعار من التضخم إضافة إلى حماية المواطنين من جشع بعض التجار، وألا يقتصر دور الغرف التجارية ومجلسها الموقر على حماية التجار فقط.  
وكان من المفترض على وزارة التجارة ألا تتأخر حتى هذا الوقت في معالجة هذا الموضوع طالما أن لديها من القنوات القانونية ما يتيح للوزير التصدي لتلك الأسعار المبالغ فيها والتي عانى منها المواطنون كثيراً وطرب لها التجار أكثر، عموماً طالما أن وزارة التجارة قد أعلنت هذا التوجه لكبح أي مغالاة في أسعار السلع، لذا فإن المواطنين سيراقبون الأسعار وعندها سيتضح ما إذا كان هم الوزارة حماية المواطن أم حماية التاجر.


 الجزيرة  7/2/2011م        العدد 14011

الدكتور العيسى وعالمية عدالة التوثيق


د. محمد عبد العزيز الصالح

عندما يكون تقييم أي من القطاعات التنموية أو الجوانب الإجرائية في المملكة صادر عن مؤسسة محلية (أهلية أو حكومية) أو إقليمية, فهذا أمر, ولكن عندما يأتي هذا التقييم من قبل جهة دولية محايدة بحجم البنك الدولي فهذا أمر آخر, وبالتالي فإنه عندما يحقق هذا القطاع أو الإجراء مركز الصدارة على المستوى العالمي ومن قبل البنك الدولي, فإننا هنا لا نملك سوى أن نقف وقفة تقدير واحترام للقائمين على هذا القطاع والذين جعلوا سمعة وطنهم رهانهم الأكبر, لقد أخلصوا العمل وأرضوا الضمير, فانتصر الوطن.  
أكتب ذلك بمناسبة تمكن وزارة العدل من وضع اسم المملكة العربية السعودية في مركز الصدارة عالمياً بالنسبة لسرعة تسجيل الملكية العقارية وذلك بحسب التقرير الذي أصدره البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009 - 2010, ويكفي أن نشير في هذا الخصوص للزيارات التي قامت بها تلك الوفود الممثلة للبنك الدولي لمكتبات العدل بالمملكة وذلك للتحقق من مصداقية الأرقام والإجراءات المعلنة على أرض الواقع.    
إن ما يميز هذا الإنجاز العالمي الذي حققه رجال وزارة العدل أنه جاء متزامناً مع الانطلاقة الفعلية لمشروع الملك عبدالله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء, هذا المشروع الذي خصص له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (7) مليارات ريال لدعم المرافق القضائية والعدلية وتسهيل إجراءتها واختصار خطواتها, ولذا أبدع معالي وزير العدل الدكتور محمد العيسى, وكافة الرجال المخلصين الذين يعملون تحت إدارته عندما لم يكتفوا بتحقيق النقلات النوعية في كافة المحاكم وكتابات العدل فحسب, وإنما نجد أنهم تمكنوا أيضا من رد الجميل والعرفان لخادم الحرمين الشريفين عندما تمكنوا من وضع اسم المملكة في طليعة التصنيف العالمي بين الدول في سرعة تسجيل الملكية العقارية.          
لم يأتي تبؤ المملكة لمركز الصدارة العالمي في تسجيل الملكية العقارية من فراغ, وإنما جاء نتيجة جهود حثيثه بذلها المخلص من الرجال في فترة زمنية قصيراً جداً قياساً بما تحقق من إنجاز ليس لوزارة العدل فحسب وإنما للوطن بأكمله.
نعم لقد جاء هذا الإنجاز العالمي كتأكيد على تمكن وزارة العدل من تطوير بيئة العمل داخل كتابات العدل, كما يأتي هذا الإنجاز شاهداً على تميز وزارة العدل في مجال تطبيقات الحكومة الإلكترونية والتي طالما وجه بها خادم الحرمين الشريفين, وما من شك أن الاستخدام الأمثل للتقنية الحديثة في وزارة العدل قد أدى إلى اختصار الكثير من الخطوات في سير الأعمال القضائية والعدلية, وإذا كان خادم الحرمين الشريفين قد طرح الثقة في معالي وزير العدل لكي يحدث تطوير نوعي للقطاعات القضائية والعدلية, فإن الدكتور العيسى قد أحسن في طرح الثقة في العديد من الرجال المخلصين عندما وُفق في اختيار الكفاءت القيادية التي تُسير دفة كتابات العدل بأمانة وإخلاص, كما حرص معاليه على تطوير قدرات تلك الكفاءت البشرية عندما وجه باعتماد أكثر من مائة برنامج تدريبي لأكثر من أربعة الآف كاتب عدل وموظف من منسوبي الأجهزة القضائية والعدلية, فكانت النتيجة, سرعة في الإنجاز, وتذليلاً في الإجراء, واختصاراً للخطوات, وقبل ذلك كله, انتصاراً للوطن.     
وما من شك أن هذا الكسب العالمي الذي أسهمت وزارة العدل في تحقيقه للوطن سيكون له انعكاسه الإيجابي على البيئة الاقتصادية والاستثمارية في المملكة, حيث يتوقع أن يسهم ذلك في دفع الكثير من المستثمرين الأجانب لضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع العقاري وغيره من القطاعات الاستثمارية الأخرى في السوق السعودي, نعم إن اختصار الخطوات وتذليل الإجراءات الناتج عن الاستخدام الأمثل للتقنية سيسهم في إنهاء إجراءت المستثمرين لنقل ملكية عقاراتهم (بيعاً أو شراءً) في وقت قياسي, مما يعني دعماً لحركة بيع وشراء الأصول العقارية مما سيسهم معه في حل مشكلة الإسكان وذلك نتيجة جذب المطورين العقاريين.            
ختاماً, خالص التهنئة لكافة الرجال المخلصين والذين في وزارة العدل وكتابات العدل كانوا محل ثقة ولاة الأمر بهم, وخالص التهنئة لنا جميعاً كسعوديين على هذا الإنجاز العالمي الذي حققته وزارة العدل وسجل باسم الوطن بأكمله.


في  24/1/2011م                    العدد 13997

متى سيقتنع رجال الأعمال بخريجي الجامعات

               
د. محمد عبد العزيز الصالح

يقوم عدد من كبار رجال الأعمال من وقت لآخر وعبر وسائل الإعلام المختلفة بتوجيه كامل اللوم إلى مؤسسات التعليم العالي، متهمينها بأنها لا تأخذ في الاعتبار المتغيرات في سوق العمل، وأن مخرجاتها لا تناسب حاجة السوق.
وفي الحقيقة، لو أن مثل هذا اللوم وهذا الاتهام لمؤسسات التعليم العالي موجه من أي رجل أعمال صغير لا صفه لهم، لهان الأمر، ولكن أن يأتي هذا الاتهام من قبل رجال أعمال كبار، فهذا ما لا يمكن تقبله. حيث إن إطلاق مثل هذا الاتهام جزافاً لمؤسسات التعليم العالي إنما يعني حث رجال الأعمال في المملكة على عدم توظيف شبابنا وبناتنا خريجي الجامعات لعدم اقتناع هؤلاء التجار بكفاءاتهم، كما يعني ذلك تفضيلهم للعمالة الوافدة لا لشيء سوى لرخص تكلفتها، ولقد كان على أمثال هؤلاء التجار وقبل أن ينالوا من مؤسسات التعليم العالي أن يطلعوا على الكثير من المستجدات الإيجابية الهيكلية والمنهجية التي شهدتها الجامعات السعودية خلال السنوات القليلة الماضية.
فهل يعلم هؤلاء التجار بأن عدد الجامعات السعودية ارتفع خلال العشر سنوات الماضية من ثمان إلى ثلاث وعشرين جامعة، وأن الجامعات الجديدة (15 جامعة) تحتضن أكثر من (250) كلية جديدة جميعها تركز على تخصصات متوائمة مع حاجة سوق العمل.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن كافة الجامعات في المملكة قد تم إعادة هيكلتها لتكون مخرجاتها موائمة لسوق العمل، وهل يعلمون أن الكليات والأقسام العلمية بالجامعات تقوم بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل قبل اعتماد أي خطة أو منهجية لتلك الأقسام والكليات. وهل يعلمون بأن وزير العمل ووزير الخدمة المدنية أعضاء في مجلس التعليم العالي وأنهما لا يوافقان على إنشاء أي كليات أو تخصصات جديدة ما لم تكن ملبية لحاجة سوق العمل.
وهل يعلمون بأن هناك لجنة تم إنشاؤها منذ عدة سنوات في مجلس التعليم العالي ممثلة بوكلاء الوزارات الأعضاء في المجلس، وأن مهمة هذه اللجنة التأكد من حاجة سوق العمل لأي كلية أو تخصص جديد.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن الجامعات السعودية بدأت خلال السنوات القليلة الماضية بإدراج السنة التحضيرية لجميع طلبة الجامعات، حيث يدرّس فيها ما يحتاجه سوق العمل من لغات أجنبية ومهارات الحاسب ومواد عن أخلاقيات العمل.
وهل يعلمون بأن العشر سنوات الماضية شهدت إنشاء حوالي عشر جامعات أهلية وأكثر من أربعين كلية جميعها تقدم برامج وتخصصات تتواءم مع حاجة سوق العمل.
وهل يعلمون بأن الدولة - حفظها الله - ابتعثت خلال الست سنوات الماضية أكثر من مائة ألف مبتعث ومبتعثة للخارج جميعهم في تخصصات يحتاجها السوق، وسنرى إن كان هؤلاء التجار سيتيحون لهم الفرصة لأبناء وبنات الوطن بالعمل لديهم أم أن استمرار توظيف العمالة الأجنبية الرخيصة والأقل تكلفة سيكون هو المسيطر عليهم.

في 17/1/2011م                                 العدد 13990

أربع سلع فاسدة سنويا لكل مواطن

                                          
د. محمد عبد العزيز الصالح

جاء التقرير السنوي لوزارة التجارة والصناعة لعام 1431هـ والخاص بنتائج أعمال هيئات ضبط الغش التجاري متضمناً قيام وزارة التجارة والصناعة بإتلاف أكثر من سبعة وخمسين (57) مليون سلعة من المواد الغذائية الفاسدة التي لا تصلح للاستخدام الآدمي, كما تضمن التقرير إحالة (887) قضية غش تجاري لهيئة التحقيق والادعاء العام. وإزاء هذا الخبر المفجع, اسمحوا لي أعزائي القراء أن أطرح بعض المرئيات ومنها:
- على الرغم من أن موضوع تفشي الغش التجاري في أسواقنا من الموضوعات التي تم تغطيتها بكثافة في مختلف وسائل الإعلام, كما أنها من الموضوعات التي طالما شهدت نقداً وتذمراً من مختلف شرائح المجتمع, وقد أدى ذلك إلى إنشاء عدة أجهزه متخصصة لحماية المواطنين من جرائم الغش التجاري التي يقوم بها البعض من التجار ومنها هيئة حماية المستهلك وجمعية حماية المستهلك, هذا بالإضافة إلى ما تقوم به الإدارات ذات العلاقة بوزارة التجارة وكذلك في مصلحة الجمارك, وقد كنا نعتقد أن تلك الجهود ستؤول إلى تنظيف أسواقنا من انتشار تلك السلع الفاسدة, إلا أن الطامة تمثلت في تضاعف حجم تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي, فهل يعقل بعد كل تلك الجهود أن يبلغ عدد السلع الفاسدة التي تم ضبطها في عام واحد فقط (1431هـ) أكثر من (57) مليون سلعة فاسدة, مما يعني أن نصيب كل مواطن منها (4) سلع فاسدة.*         
- تضمن التقرير إحالة (887) قضية غش تجاري لهيئة التحقيق والادعاء العام, والسؤال المطروح هنا, ماذا تمخض عن تلك القضايا وهل صدر عنها عقوبات رادعة كفيلة بالقضاء نهائياً على السلع المغشوشة ووقف بعض التجار عديمي الذمم عند حدهم الذين لا يترددون في المتاجرة بحياة المواطنين من خلال تسويقهم لتلك السلع الغذائية الفاسدة. وهل صدرت أحكاماً بالتشهير بهؤلا التجار وسجنهم والتشهير بهم وإقفال محلاتهم طالما أنهم يرتكبون جرائم إنسانية من خلال متاجرتهم بحياة المواطنين من خلال تسويق تلك السلع الفاسدة.
الجواب بكل تأكيد لا, لم يصدر مثل تلك الأحكام الرادعة, ولو تم ذلك لما وصل حجم السلع الغذائية المنتشرة في أسواقنا وغير الصالحه للاستخدام الآدمي سنوياً إلى (57) مليون سلعة. وللمعلومية فقط, إذا كان حجم السلع الفاسدة التي تم ضبطها في أسواقنا (57) مليون سلعة على الرغم من محدودية إمكانات وقدرات جهات ضبط الغش التجاري, فهذا يعني بأن السلع التي لا تصلح للاستخدام الآدمي والتي لم يتم ضبطها وإنما تم التهامها وأكلها من قبل المواطنين تتجاوز المئات من الملايين من السلع الفاسدة سنوياً, مما يعني زيادة الأنفس البريئة التي تُقتل سنوياً من جراء ذلك, فإلى متى السكوت على ذلك, وإلى متى المرونة غير المبررة في التصدي لتلك الجرائم الإنسانية. وإذا كانت وزارة التجارة قد ضمنت تقريرها السنوي ضبط (57) مليون سلعة في عام 1431هـ على أنه أحد إنجازات الوزارة, فإنني أعتقد بأن ضبط تلك الكميات الهائلة من السلع التي لا تصلح للاستخدام الآدمي سنوياً في أسواقنا لا يعتبر إنجازا وإنما هو إدانة وتقصير من قبل كافة الجهات ذات العلاقة.        

* (57 مليون سلعة ÷ 16 مليون نسمة = 4 سلع تقريباً).

 في 3/1/2011م                    العدد 13976