ترجمة

الطيران الداخلي.. أين الخلل؟


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح


خلال لقاء معاليه مع هيئة الصحفيين السعودية، تحدث المهندس خالد الملحم مدير عام مؤسسة الخطوط الجوية السعودية عن عدد من الجوانب المتعلقة بالمؤسسة وعلاقتها بموظفيها وعملائها، وفي الوقت الذي نتفق مع معاليه في بعض مما ذكر، إلا أنني أجدني أختلف معه في الرأي في عدد من الجوانب ومنها:
- عندما سُئل معاليه عن موظفي المؤسسة ممن يريدون التقاعد المبكر، علق قائلاً: (من لا يريدنا فليتوكل على الله) وفي ظني أن هذا التعليق لمعاليه يوحي بشيء من الفوقيه غير المحمودة، ناهيك عن كون ذلك التعليق لا يعكس روح الخصخصة الذي يفترض أن تسيطر على مسؤولي المؤسسة، فمعاليه يدرك بأن علاقة المؤسسة بموظفيها هي علاقة مصلحة مشتركة، مما يعني أن على مسؤولي المؤسسة التمسك بالموظفين الأكفاء وإغرائهم بالبقاء حتى لو أبدوا رغبتهم بترك المؤسسة، فكيف يقال لمن يرغب ترك المؤسسة بأن يتوكل على الله بغض النظر عن كفاءة وحاجة المؤسسة لخدماته.    
- أبدى معاليه تذمره من المسافرين الذين يحجزون ولا يأتون في الموعد المحدد لإقلاع الرحلة، موضحاً بأن هذا يسبب إرباكاً للرحلات، ومؤكداً بأن المؤسسة ستضع نظاماً صارماً وجديداً لأنظمة إصدار التذاكر، ونوضح لمعاليه بأننا سئمنا من هذا التهديد غير المبرر من قبل الإدارات التنفيذية في الخطوط السعودية، فحرصاً على التصدي لأنانية بعض المسافرين وكذلك التصدي لبعض الوكالات السياحية التي لا تتردد في المتاجرة بسمعة خطوطنا السعودية، أصدر مجلس إدارة المؤسسة عام 1425هـ قراراً بفرض غرامات مالية عند تخلف الركاب الذين لديهم حجوزات مؤكدة، وهو ما هو معمول به في جميع شركات الطيران في العالم، وعلى الرغم من ذلك نجد بأن الإدارة التنفيذية للمؤسسة لم تطبق قرار مجلس الإدارة واستمرت بين وقت وآخر تصدر مثل تلك التهديدات التي لا تجدي.        
- وعن فتح المجال للشركات العالمية للاستثمار في السعودية في مجال الخطوط الجوية، ذكر معاليه بأنه لا توجد دولة بالعالم تأتي بشركات عالمية كي تستلم الطيران، ولا بد أن تكون الشركة محلية، مشيراً إلى أن قطاع الطيران غير مربح وخسائره ضخمة ولن يغامر أحد ويخوض مجاله، وليسمح لي معالي المهندس بأني لا أتفق معه مطلقاً فيما ذكر، وفي ظني أنه لا يوجد إساءة للمسافرين في مجال النقل الجوي مثل ما هو حادث لدينا في المملكة، ثم هل يعقل أن تخسر الشركات المحلية لدينا وأسعار التذاكر بين بعض مدن المملكة يزيد على 1700 ريال في الوقت الذي نجد فيه أن شركة خطوط دبي لا تأخذ سوى 400 ريال من دبي إلى أبها، ومع ذلك تحقق ربحية عالية؟! ألا تعلم يا معالي المهندس أن المسافر في الولايات المتحدة يستطيع أن يتنقل بين أربعة مطارات أمريكية بتكلفة لا تزيد عن 399 دولاراً مهما تباعدت تلك المطارات، وهل يقبل يا معالي المهندس بعد ذلك أن تقول بأن أسعار النقل في المملكة تعد الأميز والأقل كلفة قياساً بالدول الأخرى؟! أما ما قاله معاليه بأن قطاع الطيران غير مربح وخسائره ضخمة ولن يغامر أحد في خوضه، فلا نتفق معه مطلقاً، ويكفي أن نشير إلى نجاح ربحية المئات من شركات الطيران في دول تقل عن مطارات المملكة وتقل عنها سكاناً.  
فأين الخلل إذاً؟ الخلل بكل وضوح أننا لم نتعامل مع ملف شركات الطيران المحلي باحترافية ولا بشفافية!!!

 

6/12/2010م     العدد 13948

وزير الصحة وهذا المقترح



د. محمد بن عبد العزيز الصالح


أكثر أمراض العصر انتشارًا هي أمراض الضغط والسكر والكلسترول وارتفاع نسبة الدهون في الدم والجلطات بأنواعها والملاحظ أن تلك الأمراض بدأت تفتك بالكثير من الناس في مختلف مراحلهم العمرية.     
وإذا ما تمعنا في أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار تلك الأمراض، نجد أن هناك سببين رئيسيين هما:
الأول: قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة.  
الثاني: سوء التغذية واندفاع الكثير منّا لتناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية المرتفعة، والابتعاد عن الوجبات الصحية.     
وما من شك أن الدولة تتحمل المليارات من الريالات بسبب انتشار الكثير من تلك الأمراض التي يصاب بها الكثير من المواطنين من جراء سوء التغذية وقلة ممارسة الرياضة.        
والملاحظ هو بدء انتشار الأندية والمراكز الصحية الخاصة التي يستطيع المواطن ممارسة الرياضة فيها بشكل يومي، مما يكون له كبير الأثر في التصدي للكثير من الأمراض، والملاحظ أيضًا وجود بعض المؤسسات والشركات الخاصة التي بدأت في تقديم برامج غذائية صحية بحيث يتم إيصال الوجبات الغذائية التي تحتوي على سعرات حرارية محدودة للمنازل، وما من شك أن انتشار تلك الثقافة سيسهم في رفع المستوى الصحي للمواطنين وعدم تعرض الكثير منهم للأمراض.     
الإشكالية أنه وعلى الرغم من التنافس بين الأندية والمؤسسات الخاصة في تقديم تلك البرامج الرياضية والغذائية بأنسب الأسعار، إلا أن الملاحظ أن تلك الأسعار لا تزال عالية التكلفة بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين والمواطنات محدودي الدخل.     
والمقترح هنا، طالما أن التوسع في تلك البرامج الغذائية والرياضية سيسهم في رفع المستوى الصحي للمواطنين، إضافة إلى أنها ستسهم في توفير الكثير من الأموال على الدولة وذلك بسبب إسهام تلك البرامج في التصدي للكثير من تلك الأمراض، لذا فإنني اقترح أن تقوم وزارة الصحة بمشاركة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بتبني مشروع صحي استثماري وطني يتضمن نشر الأندية الصحية في غالبية الأحياء في كافة مناطق ومحافظات المملكة.     
كما اقترح في هذا الخصوص أن تقوم وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التجارة بالسعي إلى إنشاء شركة استثمارية مساهمة في كل منطقة من مناطق المملكة بحيث تطرح جميع أسهمها للمواطنين في تلك المناطق بحيث يقتصر عمل تلك الشركات المساهمة على الاستثمار والتشغيل لتلك الأندية الرياضية ومراكز التغذية الصحية التي سيتم إنشاؤها في معظم الأحياء في تلك المنطقة وذلك تحت إشراف وزارة الصحة، وفي ضوء الضوابط الصحية التي يتم وضعها من قبل وزارة الصحة.
إنني على يقين بأن نشر الأندية الصحية ومراكز التغذية الصحية داخل كل حي سكني في مختلف مناطق المملكة سيسهم في التصدي للكثير من الأمراض التي يتعرض لها الكثير من المواطنين، كما سيسهم ذلك في توفير المليارات من الريالات التي تتحملها فاتورة الصحة سنويًا، وحيث إن إسهام وزارة الصحة في إنشاء تلك الأندية والمراكز الصحية إنما يأتي ضمن اختصاصات وكالة وزارة الصحة للطب الوقائي، فإنني اقترح على معالي الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة أن يوجه من يلزم من داخل الوزارة بدراسة هذا المقترح والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومن ثم تبني رفع الموضوع للمقام السامي للموافقة عليه ودعمه.

 

29/11/2010م     العدد 13941

إذا عُرف السبب بطل العجب


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح


في عام 2007م, أقر مجلس الوزراء قراراً يقضي بإنشاء جمعية لحماية المستهلك, كما أقر المجلس بأن يتم استقطاع 10% من إيرادات الغرف التجارية في جميع مناطق المملكة بحيث تستخدم تلك المبالغ في تمويل الجمعية.

الغريب في الأمر أن غالبية الغرف التجارية لم تنفذ قرار مجلس الوزراء ولم تلتزم باستقطاع النسبة المحددة وتوجيهها لتمويل جمعية حماية المستهلك, والأغرب من ذلك أن رئيس مجلس الغرف التجارية ورئيس غرفة جدة صالح عبدالله كامل, وبدلاً من أن يحث ويوجه الغرف التجارية بتطبيق قرار مجلس الوزراء, نجد أنه يصرح للصحف (عكاظ, الجمعة 27 ذو القعدة 1431هـ) بأن غرفة جدة وغالبية الغرف التجارية لن تنفذ القرار, متذرعاً في ذلك بأن هناك تضارب مصالح, حيث تساءل السيد صالح كامل, بالقول: (جمعية حماية المستهلك تحمينا من التجار, فكيف يقوم التجار بتمويلها), وقد كشف السيد كامل بأنه تحدث مع وزير التجارة والذي تفهم وجهة نظره ووعده بالعمل على تغيير هذا القرار, واسمح لي عزيزي القاري أن أعلق على ذلك بعدة نقاط منها:

1- بأي حق يتجرأ التجار برفض تنفيذ قرار مجلس الوزراء, وبأي منطق يسمح وزير التجارة للتجار بعدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء, ألا يعلم التجار ووزير التجارة بأنهم لا يملكون الصلاحية القانونية لوقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء, أليس من الأجدى بهم تنفيذ التوجيهات السامية, وان كان لهم من وجهة نظر حيال قرار مجلس الوزراء, فلهم الحق برفع الأمر لخادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء والذي له الصلاحية بقبول وجهة نظرهم أو رفضها.

ألا يعلم كل من وزير التجارة وصالح كامل بأن من حق جمعية حماية المستهلك نظاماً أن تطالب بكامل حقوقها المالية وبأثر رجعي وذلك باستقطاع نسبة الـ 10% من إيراد الغرف التجارية من عام 2007, ألا يعلمان بأن من حق جمعية حماية المستهلك اللجوء إلى ديوان المظالم ومقاضاة كل من الغرفة التجارية ووزارة التجارة على عدم حصول الجمعية على حقوقها المالية على الرغم من وجود توجيهات سامية بذلك, إضافة إلى ذلك, إذا كان السيد صالح كامل يعلم بأن الدولة - حفظها الله - لا تفرض على أرباح التجار نسب ضريبية عالية على غرار ما هو معمول به في كافة دول العالم, فكيف يجند نفسه للتصدي لمثل هذا القرار لمجلس الوزراء والذي يهدف لحماية المواطنين من تجاوزات بعض التجار والذين وصل الحال ببعضهم لتسويق سلع للمواطنين لا تصلح للاستخدام الآدمي!!!

2- التساؤل الآخر هنا, كيف يتجاهل أعضاء مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك عن حقوق الجمعية المالية والتي كفلها قرار مجلس الوزراء لها من عام 2007م, الجمعية أيها السادة لم تنجز ما هو متأمل منها منذ نشأتها قبل خمس سنوات, وذلك لحرمانها من مواردها المالية التي كفلها لها قرار مجلس الوزراء, ولكن التجار رفضوا دفعها بمباركة من وزارة التجارة, في ظل سكوت وسلبية غير مبررة من قبل مجلس إدارة الجمعية, وطالما أن الخطابات التي يرسلها رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك للغرف التجارية لم تأت بنتيجة, لذا كان من المفترض على رئيس مجلس إدارة جمعية المستهلك أن يرفع الموضوع للجهات العليا ولديوان المظالم ويطالب بحقوق الجمعية, ولكن يبدو أن انشغاله بكثرة سفرياته وخلافاته مع أعضاء مجلس إدارته أشغلته عن ذلك.

ختاماً, المثل يقول إذا عُرف السبب بطل العجب, ونحن نقول لن نتعجب من تدهور حالك أيها المستهلك, فقد عرفنا أسباب تدهورك والتي وللأسف يقف وراءها أشخاص لا يقدرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

مجرد تساؤل:

- ألا يعلم وزير التجارة بأن وزارته قد أُنشئت لحماية حقوق المواطنين قبل حماية مصالح التجار, مجرد تساؤل.

- إلى متى يا رئيس مجلس الغرف السعودية ستظل شريحة من التجار وبمباركة من مجلس الغرف لا تنفذ قرارات مجلس الوزراء, مجرد تساؤل.

- إلى متى يا رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك ستستمر الجمعية في سلبيتها التي أضرت بالمستهلكين بدلاً من حمايتهم, مجرد تساؤل.

 

8/11/2010م      العدد 13920

لقد أسهرتنا يا (ساهر)



د. محمد بن عبد العزيز الصالح


لا أحد ينكر الجوانب الإيجابية التي تحققت من تطبيق نظام ساهر. ولا أحد ينكر انخفاض نسبة أعداد الحوادث وبالتالي انخفاض أعداد الوفيات والمصابين من جراء تلك الكوارث المرورية التي نشهدها بشكل يومي، كما لا ينكر أحد تحسن سلوك قائدي السيارات خلال الأشهر التي أعقبت تطبيق نظام ساهر. ولكن وكما يقول المثل (الحلو ما يكملش)، وحتى يتم تحقيق تلك المكتسبات من تطبيق هذا النظام بشكل فاعل، يجب أن يتم تطبيقه بأسلوب متحضر ومتدرج بحيث يوحي بأن المقصود من التطبيق هو الحد من الحوادث ونشر التوعية المرورية، وليس استهداف الجيوب بشكل استفزازي وذلك في غفلة من سائقي السيارات، واسمح لي عزيزي القارئ أن استعرض عدداً من الجوانب الموضحة لذلك:

خلال الصيف الماضي، سمحت لي الظروف أن أذهب إلى بريطانيا، وقد قمت بالتجول في عدد من المدن البريطانية، ولفت انتباهي كثافة انتشار اللوحات الموضحة للسرعة المحددة. وكذلك كثافة وجود اللوحات الموضحة لوجود كاميرات مراقبة على كل طريق، ولا أبالغ إذ قلت إن المسافة بين كل لوحة واللوحة الأخرى لا تزيد عن 300 400 متر فقط، كما لاحظت كبر حجم تلك اللوحات ووضوح مواقعها بشكل يمكن الانتباه إليها من قبل جميع سائقي السيارات على ذلك الطريق. أما لدينا، فنلاحظ قلة وجود تلك اللوحات كما نلاحظ صغر حجمها وعدم تواجدها في بداية الطريق بحيث لا ينتبه إليها لسائق إلا بعد أن يكون قد تم تصويره ورصده بكمرة المراقبة، فهل يعقل هذا !!!؟ وهل المقصود من تطبيق نظام ساهر تنبيه السائقين إلى وجود الكاميرات حتى يخفف سرعته، أم أن المقصود إسهار المواطنين ليلاً هماً بسبب إرهاقهم بدفع تلك الغرامات التي يتطلبها نظام ساهر، ويكفي أن نشير في هذا الخصوص إلى ما تفضل به صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة في هذا الخصوص عندما قال بأن سموه لا يوافق على آلية تطبيق نظام ساهر الحالية، حيث أشار إلى أنه إذا كان هدف نظام ساهر هو سلامة المواطن، فيجب توضيح موقع الكاميرا أمام السائق على الطريق، أما إن كان هدف نظام ساهر هو زيادة موارد وزارة المالية، فهذا أمراً آخر.

لماذا لا يتم التدرج في مبلغ الغرامة. فعند تجاوز السائق السرعة المحددة بكيلو متر واحد يتم فرض كامل الغرامة(300) ريال، والمقترح هنا طالما أن قصد نظام ساهر هو الحد من السرعة وليس جمع الأموال، أن يكون مبلغ الغرامة متدرج. فلو كانت السرعة المحددة (70) كيلو مثلاً، تكون الغرامة (100) ريال إذ بلغت السرعة (80) كيلو، و(200) ريال إذ بلغت السرعة (90) كيلو و(300) ريال إذ بلغت السرعة (100) كيلو وهكذا. ولا أقصد من ذلك التساهل مع المخالفين. ولكني أقصد أن تطبيق الغرامة كاملاً وبشكل مباشر سيكون له آثار سلبية على الكثير من المواطنين أصحاب الدخول المحدودة والذين يمكن توجيههم من خلال تكثيف حملات التوعية وكذلك تكثيف اللوحات الموضحة لكل من السرعة المحددة ووجود كاميرات المراقبة.

هناك الكثير من الشوارع والطرق والممرات التي يتم وضع كاميرا مراقبة فيها دون أن يوضع فيها لوحات توضح السرعة المحددة ومن أراد أن يتأكد فليذهب للشوارع المحيطة بمنطقة المشاة في طريق الملك عبدالله. ولا ينبغي فرض غرامة مالية دون وضع اللوحات الموضحة للسرعة المحددة. كما أنه يجوز للسائق الذي تفرض عليه تلك الغرامة أن يتجه لديوان المظالم لمقاضاة الشركة على فرض تلك الغرامة دون وجود لوحات واضحة محددة للسرعة.

في ظني أن التوعية الإعلامية بنظام ساهر لم تكن كافية، بل يلاحظ أن تلك التوعية وعلى الرغم من محدوديتها، إلا أنها كانت مركزة على المخالفات وآلية تطبيقها مما يوحي بأن هدف نظام ساهر هو تحصيل الغرامات بغض النظر عن تحذير السائقين من الوقوع في تلك المخالفات، وقد طالبنا وطالب الكثير من الكتاب بتكثيف برامج التوعية المرورية عبر مختلف وسائل الإعلام. وبتحذير المواطنين من الوقوع في مخالفات ساهر وذلك قبل تطبيق النظام.

اقترح أن يتم إيقاف العمل بنظام ساهر لمدة 3 أشهر فقط يتم خلالها تغطية جميع الشوارع والطرق والممرات بلوحات واضحة سواء للسرعة المحددة وكذلك لوحات موضحة لوجود كاميرات مراقبة وعلى ألا تزيد المسافة بين اللوحة والأخرى عن (500) متر فقط حتى يتسنى للسائقين ملاحظتها طالما أن الهدف من النظام الحد من السرعة ومن الحوادث وليس استنزاف الجيوب بالغرامات الطائلة، كما يتم خلال هذه الفترة تكثيف حملات التوعية المرورية والتعريف بكافة الجوانب المتعلقة بنظام ساهر.

إذا كان نظام ساهر قد تم إيجاده من أجل ضبط سلوك سائقي السيارات، فإنني أعتقد أننا بحاجة إلى نظام يضبط سلوك (ساهر) تجاهنا.

 

1/11/2010م    العدد 13913

من ينصفنا..؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح


تتمتع البنوك في المملكة بالعديد من الامتيازات والتي لا تتوافر لغيرها من البنوك في بقية دول العالم، فرؤوس الأموال المستثمرة في البنوك السعودية لا تخضع للنسب الضريبية العالية، إضافة إلى ذلك، فإن المجتمع السعودي مجتمع مسلم متمسك بالقواعد الشرعية والتي بسببها نجد أن غالبية المواطنين يودعون أموالهم في حسابات جارية بدون فوائد لدى البنوك مما يعني انفرادها لوحدها بتلك الفوائد، الجدير بالذكر أن مجموع الأرباح التي حققتها البنوك في المملكة خلال العام المنصرم (2009 -2010) فقط تتجاوز عشرات المليارات من الريالات.  
والسؤال هنا: ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة ولأبناء هذا الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك؟ الجواب: وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقم برد ولو جزء يسير من الجميل سواء للدولة أو لأبناء هذا الوطن.    
الأمّر من ذلك أن البنوك السعودية لا تتردد في الإضرار بالمواطنين من خلال قيامها بفرض الفوائد المركبة عند إقراضها للمواطنين لهم مستغلة في ذلك تلك الفتاوى الشرعية التي ارتكزت على المبالغة في تنامي ربحية البنوك على حساب مصلحة المواطن المحتاج للقرض لتأمين احتياجاته الأساسية، ما جعله يتناسى تلك النصوص التعسفية والصيغ الإذعانية التي دستها البنوك في اتفاقية القرض في ظل تجاهل وسكوت غير مبرر من قبل مؤسسة النقد.   
فهل يعقل أن يكون هناك بنوك غالبية أموال المودعين لديها حرة من الفوائد، ومع ذلك لا تتردد في إرهاق المواطن بفوائد عالية مركبة وذلك عند قيام هذا الموطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق الإقراض والتقسيط.
ألا تعلم مؤسسة النقد بأن آلية الإقراض ذات الفوائد المركبة التي تتبعها البنوك يغلب عليها الضبابية وعدم الشفافية، ألا تعلم مؤسسة النقد أن البنوك لا تعلن التكلفة السنوية الحقيقية للقرض، ألا تعلم مؤسسة النقد بأن نسبة الفائدة المعلنة من البنوك (4 ـ 5%) تقريباً، في حين أن ما تتقاضاه البنوك من فائدة هو أضعاف تلك النسبة، وأود أن توضح ذلك للمقترض، ألايعتبر ذلك نوعاً من التضليل الذي تمارسه البنوك بمباركة من مؤسسة النقد، ثم ألاتعلم مؤسسة النقد بأن البنوك لدينا تقوم بحساب الفائدة على المقرض وفقاً للسنة الميلادية والتي يزيد عدد أيامها عن السنة الهجرية، في حين يقوم المواطن المقترض بسداد القرض وفقاً لأشهر السنة الهجرية، ألايعتبر ذلك ضرباً من ضروب الخداع الذي تنتهجه البنوك بحق المواطن.      
مؤسسة النقد أيها السادة هي من يتحمل مسؤولية تلك المعاملة التي يغلب عليها طابع الفوقية والأنانية من قبل البنوك تجاه المواطنين، وعلى الرغم من شكاوى المواطنين المستمرة بشأن المعاناة التي يواجهونها بسبب تلك القروض ذات الفوائد المركبة، إلا أن المؤسسة تواصل موقفها السلبي والذي لا يأخذ في الاعتبار سوى مصلحة البنوك، حتى لو كان في ذلك إضرار بالمواطنين. نعم، مؤسسة النقد تدرك أن استمرار البنوك في فرض آلية الفائدة المركبة عند إقراضهم للمواطنين، يؤدي إلى مضاعفة أرباح البنوك وتقوي المراكز المالية لتلك البنوك، إلا أن مؤسسة النقد تجهل أو تتجاهل أن استمرار تلك الآلية قد أدى إلى الكثير من الكوارث الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية التي تعرضت لها الأسرة في المملكة بسبب عدم قدرتها على سداد تلك القروض ذات الفائدة المركبة وذلك بسبب مبالغة البنوك في تلك الفوائد.     
ولذا فإنني أرجو أن يتم دراسة هذا الموضوع من قبل لجنة يشارك فيها كل من المجلس الاقتصادي ووزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية بدلاً من ترك الموضوع لمؤسسة النقد والتي لا يعنيها سوى السياسة النقدية والملاءة المالية للبنوك بغض النظر عن مصلحة المواطنين.

 

18/10/2010م العدد 13899

قالوا وقلنا



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

- قالوا سيتم تطبيق قرار منع التدخين في المطارات السعودية بدءًا من الأسبوع الحالي.قلنا صح النوم, لنا سنوات ونحن ننادي بتطبيق العقوبة على المدخنين في المطارات, فلمصلحة من من المدخنين تم تعطيل هذا القرار.

- قالوا إن تجار الشعير وبعض تجار السلع الأخرى لم يحترموا القرارات الصادرة باستمرار ارتكابهم مخالفات تمعنها تلك القرارات.

قلنا البركة في بعض الوزارات التنفيذية التي غضت النظر ولم تطبق العقوبات التي تضمنتها تلك القرارات, مما شجع التجار على الاستمرار بتلك المخالفات.

- قالوا إن الآلاف من خريجي وخريجات الثانوية العامة في المدارس الأهلية حصلوا على أكثر من نسبة 97% في اختبارات الثانوية العامة.

قلنا هل أصبح غالبية الجيل الجديد لدينا من النوابغ, لكن الظاهر أن هالنسب فشوش, ومن أراد الحقيقة فليتابع مستوى بعض هؤلاء النوابغ في الجامعات, وعند مركز القياس والتقويم العلم اليقين.

- قالوا إن قضية انتشار العمالة الأجنبية ستنتهي بقدوم وزير العمل الجديد.

قلنا بأن مشاكل العمالة الوافدة ستستمر إلى يوم الدين طالما أن تعامل الأجهزة الحكومية مع تلك القضية لا يأخذ في الاعتبار المخاطر الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية المترتبة على انتشار أكثر من سبعة ملايين عامل أجنبي في أسوقنا.

- قالوا لماذا توسعت الجامعات في التخصصات العلمية التي يحتاجها سوق العمل على حساب التخصصات الاجتماعية والتاريخية والجغرافية.

قلنا إن ما تضمنته خط التنمية الثالثة (1980-1984) والتي أكدت على هذا التوسع, يختلف عما تضمنته خط التنمية الثامنة (2005-2009) والتي أغفلت هذا التوسع وركزت على تخريج مخرجات تتوائم مع بناء التنمية في المملكة.

- قالوا بأن وزيرة العمل المصرية ذكرت بأن عدد المصريين العاملين في الحج سيزيد هذا العام من 5 ألاف إلى 27 ألف, كما أعلنت بأن هناك (1000) سائق مصري سيعملون في قيادة القطار الكهربائي الذي سيعمل بين المشاعر.

قلنا شر البلية ما يضحك, فكيف يحدث ذلك وعشرات الآلاف من الشباب السعودي عاطل عن العمل, ثم هل يحتاج القطار إلى سائق واحد أم أن كل راكب من ركاب القطار يحتاج سائق خاص به, وللمعلومية فإن قطار المشاعر هو قطار إلكتروني لا يحتاج إلى سائق.

- قالوا بأن هيئة المدن الصناعية قد رخصت مؤخراً تسعين مصنعاً كدفعة أولى من المصانع التي ستكون في المدينة الصناعية الجديدة في سدير.

قلنا الله يستر لا تكون كلها تصنع بسكوت ومناديل ورق.
 

11/10/2010م  العدد 13892

متى ستطبق قرارات مجلس الوزراء؟

 
 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح


ذكرت معظم الصحف خلال الأسبوع المنصرم بأن عددا من مناطق المملكة قد شهدت أزمة شعير تنوعت بين ارتفاع خيالي في أسعار الشعير بسبب قلة المعروض من قبل الموردين، حيث لوحظ تفاوت الأسعار بين الموردين وبين الجمعية التعاونية، حيث وصل سعر الكيس لدى الجمعية التعاونية 28 ريالا، بينما يبيعه المورد بسعر 43 ريالا أو أكثر، مع شح الكميات المعروضة، وقد نشرت صحيفة الجزيرة (الجمعة 15 شوال) بأن عددا من تجار وموردي الشعير قد عمدوا إلى التحفظ على الكميات الموجودة لديهم، وأنهم توقفوا عن البيع انتظاراً للمزيد من الارتفاع في أسعار الشعير. الغريب في الأمر أنه وعلى الرغم من شدة العقوبات التي تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر قبل ستة أشهر (أبريل 2010) وذلك بحق موردي وتجار الشعير المتجاوزين، إلا أن هناك تماديا من قبل هؤلاء التجار. لقد جاء قرار مجلس الوزراء مؤكداً على عدم تجاوز هامش الربح لكيس الشعير عن 4 ريالات، كما جاء القرار مؤكداً على تولي أمراء المناطق التنسيق مع الجهات المعنية والإشراف على إقامة حملات تفتيشية على جميع مخازن الشعير بها واتخاذ ما يلزم في حال اكتشاف مخالفة، كما تضمن قرار مجلس الوزراء حرمان الموردين من صرف الإعانات المستحقة لهم وإيقافهم عن الاستيراد مدة لا تقل عن ستة أشهر في حال تخزينهم للشعير وامتناعهم عن بيعه، وكذلك الحال بالنسبة للموزعين، إضافة لذلك فقد تضمن قرار مجلس الوزراء التشهير بمرتكب المخالفة من موردي وتجار الشعير في ثلاث صحف وعلى نفقتهم الخاصة.

والسؤال المطروح، إذا كان هذا القرار لمجلس الوزراء قد صدر نتيجة للارتفاعات التي شهدتها أسواق الشعير في عدد من مناطق المملكة وذلك خلال شهر مارس الماضي من العام الجاري (2010)، فماذا ستتخذ وزارة التجارة حتى تتمكن من التصدي للارتفاعات في أسعار الشعير التي تضرر منها المواطنون مؤخراً نتيجة للارتفاعات الحادة وفي عدد من مناطق المملكة. فهل سيتم تطبيق تلك العقوبات على الموردين والتجار المخالفين أمثال هؤلاء والذين لا يترددون في الإضرار بالمواطنين؟. لماذا لا تضرب وزارة التجارة بيد من حديد وتعمل على تطبيق تلك العقوبات التي تضمنها قرار مجلس الوزراء وفي حدودها العليا حتى تتمكن من القضاء على تكرار مثل تلك الجرائم الاحتكارية.

سبق أن كتبت، ومن خلال هذه الزاوية عشرات المقالات وطالبت - كما فعل الكثير غيري من الكتاب - وزارة التجارة باتخاذ أقصى العقوبات والكفيلة بعدم قيام التجار بتكرار ممارساتهم الاحتكارية، والكف عن مختلف جرائم الغش التجاري والتي تعج بها الكثير من أسواقنا التجارية، كما طالبنا وزارة التجارة بأن تتعامل مع تلك الجرائم على أنها جرائم موجهة ضد المجتمع بأكمله، خاصة بعد صدور عدد من القرارات لمجلس الوزراء والتي تحذر التجار من ارتكاب جرائم الغش التجاري وغيرها من الجرائم الاحتكارية.

4/10/2010م   العدد 13885

قطار الخصخصة وسير السلحفاة


                    د. محمد بن عبدالعزيز الصالح                                                                    


لا يمكن لمنصف أن ينكر ما قامت به الحكومة السعودية من إنفاق لمليارات الريالات من أجل إنشاء وإدارة كافة مشاريع البنية التحتية للاقتصاد السعودي، خاصة في ظل محدودية الإمكانات المالية والفنية التي كان يملكها القطاع الخاص السعودي قبل ثلاثة عقود من الزمن، ومع بداية عقد الثمانينات الميلادية، ونتيجة لنضج القطاع الخاص في المملكة وبدء توافر الإمكانات المالية والفنية لديه، أعلنت الدولة توجهها في تحويل ملكية وإدارة مشاريع البنية التحتية للقطاع الخاص، وأن يتولى هذا القطاع إدارة دفة الاقتصاد الوطني، ويتضح هذا التوجه الجاد للدولة من خلال الخطتين الخامسة والسادسة (1990م ـ 2000 م)، وكذلك من خلال قرار مجلس الوزراء عام 1998م، وكذلك إستراتيجية التخصيص التي وافق عليها المجلس الاقتصادي الأعلى عام 2002م التي أكّدت على التوسع في خصخصة المشاريع الحكومية، هذا بالإضافة لقرار مجلس الوزراء الموقر في شهر نوفمبر 2002م، والمتضمن لقائمة بعشرين مرفقًا وخدمة حكومية جرى استهدافها لتطبيق الخصخصة عليها.
وبعد مرور تلك السنوات الطويلة على التوجه المعلن للدولة في خصخصة الخدمات والمشاريع الحكومية وتحويلها للقطاع الخاص، فهل تم تحقيق المستوى المتأمل من النجاح في تنفيذ سياسة التخصيص؟.     
لا اعتقد ذلك، بل إن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد أن سياسة التخصيص تسير ببطء وبشكل لا يتناسب مع التنمية التي تشهدها المملكة.  
- فهل تم وضح سياسة قانونية شفافة واضحة المعالم من خلال تحديث وإعادة صياغة كافة الأنظمة واللوائح المتعلقة بالمشاريع التي سيتم تخصيصها بشكل يكفل احترام حقوق كافة الأطراف؟    
وخصوصًا أن التجارب قد أثبتت أن الأنماط الاقتصادية التي تقع خارج إطار المؤسسة التنظيمية تُعدُّ أمورًا غير مجدية وليس مرغوبًا فيها من وجهة النظر الاقتصادية.        
- وهل تم تقديم الدعم اللازم للقطاعات التي تم الشروع في خصخصتها لتتخلص من كافة القيود والروتين التي كانت تعاني منه تلك القطاعات قبل البدء بخصخصتها؟.
وهل نتفق بأن عددًا من الأجهزة الحكومية التي تشرف على قطاعات مؤهلة للخصخصة، لا زالت تدار من قبل مسؤولين وموظفين من ذوي الممارسات والأنماط البيروقراطية التي أكل عليها الدهر وشرب، والذين يسيطر عليهم الشعور باحتكار الخدمة ولا يتمتعون بروح المنافسة، وبدلاً من خدمة الجمهور، نجدهم يعملون لخدمة اللوائح والتنظيمات العقيمة التي عفى عليها الزمن وما من شك الخصخصة تمثل بعبعًا مخيفًا لهؤلاء المسؤولين لأنها ستعني زوالهم.
- وهل تم وضع كافة القواعد المنظمة لعملية تخصيص الخدمات العامة في إطار دولي وواضح أمام الشركات الأجنبية، خاصة بعد انضمام المملكة مؤخرًا لمنظمة التجارية العالمية (
WTO).        
- وهل تم إنشاء هيئة عليا تقوم بتحديد المشاريع الملائمة والبدء في تخصيصها وكذلك بوضع الأسس والمعايير التي يجب إتباعها قبل الشروع في تحويل أي من المؤسسات العامة إلى ملكية القطاع الخاص، وإذا كنّا قد أنشأنا لجنة للتخصيص في المجلس الاقتصادي بدلاً من الهيئة العليا، فهل قامت اللجنة بكل ما يتوجب عليها القيام به لدعم عملية التخصيص.
ختامًا، لقد أكَّد الكاتب الاقتصادي الدكتور حمد آل الشيخ أن تعطل عملية التخصيص سيؤدي إلى عدم الكفاءة وانخفاض التنافسية وارتفاع التكاليف على الاقتصاد الوطني، وكذلك ضياع وإهدار موارد اقتصادية ثمينة، مما يحمل ميزانية الدولة أعباء إضافية، وفي نفس الوقت تدني مستوى الخدمة المقدمة للمواطن هذا بالإضافة لاستمرار التوزيع غير الكفء للموارد داخل الاقتصاد الوطني.

27/9/2010م            عدد 13878

جامع الفاروق مثال يحتذى به



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح                                      

من السلوكيات غير المقبولة والمتفشية في مجتمعنا السعودي الإسراف والتبذير غير المسؤول في استخدام الكهرباء، سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو على مستوى الأجهزة الحكومية، ومما يؤكد على ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء في المملكة مقارنة بغيرها من الدول أن استهلاك الكهرباء في المملكة ينمو بمعدل أحد عشر في المائة سنوياً، حيث تعتبر تلك النسبة أكبر بكثير من متوسط النمو العالمي في استهلاك الكهرباء الذي يقدر بحدود 3-4%، ولذا فإن هناك إجماعاً على أهمية اتباع السياسات الترشيدية في عملية استهلاك الكهرباء من قبل الجميع.

ما دعاني أكتب اليوم عن موضوع ترشيد استهلاك الكهرباء هو ما أقدم عليه إمام جامع الفاروق بحي العريجاء بالرياض والقائمون على المسجد عندما قاموا بفصل الصفوف الأمامية من المسجد بجدار زجاجي يسمح بترائي الصفوف عن بقية الصفوف الأخرى من المسجد، وقد أدى ذلك إلى اكتفاء المسجد بتشغيل (8) ثمانية مكيفات فقط بدلاً من (27) سبعة وعشرين مكيفاً، وذلك لكافة أيام الأسبوع ما عدا (في صلاة يوم الجمعة) حيث يتم فتح الجدار الزجاجي وتشغيل كافة المكيفات نظراً لامتلاء المسجد بالمصلين في صلاة الجمعة. وقد أدى هذا الترشيد إلى تحقيق وفر مقداره أكثر من 68% من الطاقة الكهربائية. وما من شك أن هذا السلوك الترشيدي في استخدام الكهرباء من قبل الإمام والقائمين على جامع الفاروق إنما جاء نابعاً من طاعة الله سبحانه وتعالى، حيث قال: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ).. وامتثالاً لهدى نبيه صلى الله عليه وسلم واستجابة لدعوة ولاة الأمر.

وأود من خلال هذه الزاوية أن أسوق بعض المرئيات ومنها:

1 - أن ما قام به إمام جامع الفاروق والقائمون على الجامع يستحق الإشادة والتقدير من الجميع وعلى الأخص من قبل معالي وزير الشئون الإسلامية ومعالي وزير المياه والكهرباء.

2 - ما تم القيام به في جامعة الفاروق بوضع ذلك الجدار الزجاجي يجب أن يكون مثالاً يحتذى به، وأن يتم تطبيقه في كافة المساجد الكبيرة التي تستهلك طاقة كهربائية كبيرة دون الحاجة لها علماً بأن معالي وزير المياه والكهرباء قد كشف مؤخراً بأن نسبة الهدر في الكهرباء في جوامع المملكة تصل إلى نحو 70%، واقترح دراسة وتطبيق تلك التجربة وتشكيل لجنة من كل من وزارة الشئون الإسلامية، وزارة المياه والكهرباء، الشركة السعودية للكهرباء، تقوم بمسح كافة المساجد الكبيرة في كافة المناطق ومن ثم تطبيق تجربة الجدار الزجاجي المتحرك وفقاً للاحتياج الفعلي للمسجد من الكهرباء في كافة فروض الصلاة.

3 - على الإخوة في الشركة السعودية للكهرباء أن يدركوا بأن هناك هدراً غير مبرراً للكهرباء في الكثير من الأجهزة الحكومية، حيث يستمر التكييف والإنارة العالية حتى بعد ساعات الدوام، كما أن هناك هدراً غير مبرر في قوة الإنارة المخصصة للطرق والشوارع.

20/9/2010م              عدد 13871

متى ستكون جدة غير يا هيئة السياحة؟


د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

مع بداية إجازة الصيف نشرت الصحف إعلانات تدعو لقضاء الإجازة في جدة، وقد تصدر تلك الإعلانات شعار (جدة غير)، فسألت نفسي: بماذا تتميز جدة في أشهر الصيف حتى تكون (غير)؟ بجوها الحار أم برطوبتها القاسية؟ وأعتقد أن الكثير يوافقونني الرأي بأن الفعاليات السياحية الجميلة التي تُقام في جدة في موسم الصيف تفقد رونقها وجاذبيتها بسبب حرارة ورطوبة الجو؛ فما الذي يجعل السائح الخليجي أو السعودي يتوجه إلى جدة وينفق أمواله ليقضي صيفاً في مدينة لا تفوق درجة الحرارة فيها سوى درجات الرطوبة؟!!! إذًا لماذا يقام المهرجان السنوي السياحي لجدة في فصل الصيف؟

في دبي، نجد أن مهرجان (دبي للتسوق) يُقام في شهر يناير الجميل في طقسه، وفي الكويت نجد أن مهرجان (هلا فبراير) يقام في شهر فبراير المعتدل في درجات حرارته، وفي عمان نجد أن مهرجان (صلالة) يُقام في فصل الربيع؛ حيث يكون الجو ممطراً وجميلاً، وفي أوروبا نجد أن المهرجانات السياحية تُقام صيفاً نظراً إلى اعتدال الجو صيفاً مقارنة بموسم الشتاء القارس في الدول الأوروبية.

والسؤال هنا: لماذا اختارت تلك الدول هذه الأشهر الربيعية الجميلة لتنظم فيها مهرجاناتها السياحية السنوية؟ ولماذا استمر مهرجان جدة يعاني ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة معاً حتى أصبح طارداً لأهل جدة بدلاً من أن يكون جاذباً للسياح؟

وإذا ما نظرنا إلى الإجازات المدرسية نجد أن هناك إجازة بين الفصلين في شهر فبراير مدتها أسبوع، وبعدها بشهرين يكون هناك إجازة منتصف الفصل الثاني، ومدتها أسبوع أيضاً، القصد منها إعطاء الطلبة قسطاً من الراحة أثناء الفصل الدراسي الطويل، والمقترح هنا أن يتم اختصار إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني لتصبح يومين (ثلاثاء وأربعاء)، يُضاف إليهما إجازة نهاية الأسبوع (خميس وجمعة)؛ لتصبح مدتها (4) أيام، وهي كافية ليستعيد الطالب نشاطه، على أن تتم إضافة الأيام الثلاثة الباقية (سبت، وأحد، واثنين) إلى إجازة ما بين الفصلين، وكذلك استقطاع أسبوع كامل من في إجازة الصيف ليُضاف إلى إجازة ما بين الفصلين أيضاً في شهر فبراير؛ لتصبح مدتها أكثر من (20) يوماً؛ حيث إن الطقس في مدينة جدة سيكون ربيعياً وجميلاً خلال هذه الإجازة؛ لذا فالمقترح أن يتم تنظيم مهرجان (جدة غير) خلال تلك الإجازة، وعندها سيكون مهرجان جدة بالفعل غير؛ حيث سيقوم الآلاف من السياح السعوديين والخليجيين الذين سيهربون من برد مناطقهم القارس في فصل الشتاء بالمجيء لينعموا «ببراد» جدة الخلاب.

أسوق هذا المقترح للإخوة في هيئة السياحة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام لهيئة السياحة، الذين يبذلون جهوداً مقدرة للارتقاء بقطاع السياحة على الرغم من العقبات المتعددة التي يواجهونها.

نعم نرجو من هيئة السياحة أن تركز جهودها على تطوير المهرجان السياحي الصيفي في أبها والطائف والباحة وغيرها من المدن المعتدل طقسها صيفاً، إضافة إلى تركيز الجهود على تنشيط السياحة الدينية في كل من مكة والمدينة وجدة خلال فترة الصيف، خاصة في ظل تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف لسنوات عديدة قادمة، على أن تقوم الهيئة بتركيز جهودها شتاءً على تطوير مهرجان جدة السياحي وغيرها من المناطق الساحلية المعتدل طقسها شتاءً كالمنطقة الشرقية، عندها ستكون جميع المهرجانات السياحية في مدن المملكة (غير) وليس مهرجان جدة فحسب.

 

6/9/2010م                      عدد 13857