ترجمة

متى ستكون جدة غير يا هيئة السياحة؟


د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

مع بداية إجازة الصيف نشرت الصحف إعلانات تدعو لقضاء الإجازة في جدة، وقد تصدر تلك الإعلانات شعار (جدة غير)، فسألت نفسي: بماذا تتميز جدة في أشهر الصيف حتى تكون (غير)؟ بجوها الحار أم برطوبتها القاسية؟ وأعتقد أن الكثير يوافقونني الرأي بأن الفعاليات السياحية الجميلة التي تُقام في جدة في موسم الصيف تفقد رونقها وجاذبيتها بسبب حرارة ورطوبة الجو؛ فما الذي يجعل السائح الخليجي أو السعودي يتوجه إلى جدة وينفق أمواله ليقضي صيفاً في مدينة لا تفوق درجة الحرارة فيها سوى درجات الرطوبة؟!!! إذًا لماذا يقام المهرجان السنوي السياحي لجدة في فصل الصيف؟

في دبي، نجد أن مهرجان (دبي للتسوق) يُقام في شهر يناير الجميل في طقسه، وفي الكويت نجد أن مهرجان (هلا فبراير) يقام في شهر فبراير المعتدل في درجات حرارته، وفي عمان نجد أن مهرجان (صلالة) يُقام في فصل الربيع؛ حيث يكون الجو ممطراً وجميلاً، وفي أوروبا نجد أن المهرجانات السياحية تُقام صيفاً نظراً إلى اعتدال الجو صيفاً مقارنة بموسم الشتاء القارس في الدول الأوروبية.

والسؤال هنا: لماذا اختارت تلك الدول هذه الأشهر الربيعية الجميلة لتنظم فيها مهرجاناتها السياحية السنوية؟ ولماذا استمر مهرجان جدة يعاني ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة معاً حتى أصبح طارداً لأهل جدة بدلاً من أن يكون جاذباً للسياح؟

وإذا ما نظرنا إلى الإجازات المدرسية نجد أن هناك إجازة بين الفصلين في شهر فبراير مدتها أسبوع، وبعدها بشهرين يكون هناك إجازة منتصف الفصل الثاني، ومدتها أسبوع أيضاً، القصد منها إعطاء الطلبة قسطاً من الراحة أثناء الفصل الدراسي الطويل، والمقترح هنا أن يتم اختصار إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني لتصبح يومين (ثلاثاء وأربعاء)، يُضاف إليهما إجازة نهاية الأسبوع (خميس وجمعة)؛ لتصبح مدتها (4) أيام، وهي كافية ليستعيد الطالب نشاطه، على أن تتم إضافة الأيام الثلاثة الباقية (سبت، وأحد، واثنين) إلى إجازة ما بين الفصلين، وكذلك استقطاع أسبوع كامل من في إجازة الصيف ليُضاف إلى إجازة ما بين الفصلين أيضاً في شهر فبراير؛ لتصبح مدتها أكثر من (20) يوماً؛ حيث إن الطقس في مدينة جدة سيكون ربيعياً وجميلاً خلال هذه الإجازة؛ لذا فالمقترح أن يتم تنظيم مهرجان (جدة غير) خلال تلك الإجازة، وعندها سيكون مهرجان جدة بالفعل غير؛ حيث سيقوم الآلاف من السياح السعوديين والخليجيين الذين سيهربون من برد مناطقهم القارس في فصل الشتاء بالمجيء لينعموا «ببراد» جدة الخلاب.

أسوق هذا المقترح للإخوة في هيئة السياحة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام لهيئة السياحة، الذين يبذلون جهوداً مقدرة للارتقاء بقطاع السياحة على الرغم من العقبات المتعددة التي يواجهونها.

نعم نرجو من هيئة السياحة أن تركز جهودها على تطوير المهرجان السياحي الصيفي في أبها والطائف والباحة وغيرها من المدن المعتدل طقسها صيفاً، إضافة إلى تركيز الجهود على تنشيط السياحة الدينية في كل من مكة والمدينة وجدة خلال فترة الصيف، خاصة في ظل تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف لسنوات عديدة قادمة، على أن تقوم الهيئة بتركيز جهودها شتاءً على تطوير مهرجان جدة السياحي وغيرها من المناطق الساحلية المعتدل طقسها شتاءً كالمنطقة الشرقية، عندها ستكون جميع المهرجانات السياحية في مدن المملكة (غير) وليس مهرجان جدة فحسب.

 

6/9/2010م                      عدد 13857

متى سيتم تحديد نسب الربحية للتجار؟


                                         

محمد عبدالعزيز الصالح

أصدر معالي وزير التجارة الأسبوع الماضي قراراً يقضي بمعاقبة التجار والموزعين الذين يبيعون كيس الشعير وزن (50) كيلو جراماً، والذين يتجاوزون هامش الربح المحدد من قبل الدولة وهو (4) ريالات للكيس، وكذلك بمعاقبة التجار والمستوردين والموزعين الذين يقومون بتخزين الشعير أو لم يضعوا ما يوضح أسعار البيع في محلاتهم. وقد تضمن القرار عقوبات مشددة منها الغرامة المالية والتي تصل 50 ألف ريال، ومصادرة فرق السعر، وإغلاق المحل لمدة تصل إلى شهر وكذلك التشهير.

وفي الوقت الذي نثني فيه على هذا القرار لمعالي وزير التجارة، لأنه سيوفر الحماية للمواطن من تجاوزات بعض تجار الشعير، فإنني أؤكد على أن هناك بعض التجار الذين يتاجرون في مختلف السلع لا يترددون في تأليب وشحن المواطنين من خلال قهرهم بتلك النسب العالية من الأرباح التي يحققها هؤلاء التجار، مما أسهم في رفع أسعار تلك السلع الأساسية بشكل يصعب على الكثير من المواطنين اقتناؤها. ولا أبالغ القول إن بعض المحلات التجارية تقوم ببيع بعض السلع بأسعار قد تصل إلى الضعف مقارنة بسعر تلك السلعة في محلات أخرى مجاورة لها، وأذكر في هذا الخصوص بأن أحد الأصدقاء قد ذهب لأحد محلات بيع المعدات الطبية لشراء جهاز خاص بضيق التنفس لأحد أطفاله، وقد بلغ سعر الجهاز في ذلك المحل (450) ريالاً، وعندما ذهب لمحل تجاري آخر مجاور للمحل الأول فوجئ صاحبي بأن سعر ذلك الجهاز يبلغ (280) ريالاً مما يعني أن الفارق في تسعيرة الجهاز بين المحلين المتجاورين هو 170 ريالاً أو ما نسبته 62%!!!

وطالما أن لدينا فئة من التجار ممن أعماهم حب المال وغير مبالين بما يلحقونه من أضرار بإخوانهم المواطنين من جراء تلك المبالغة غير المبررة في نسب الربحية العالية التي تفرض عند تسويق الكثير من السلع وخاصة السلع الأساسية على المواطنين، فإنني أقترح أن تقوم وزارة التجارة بإلزام كافة التجار بأن يعملوا من خلال البطاقة الجمركية، بحيث يتم إلزام كافة المتاجر والأسواق بأن تبرز للمتسوقين البطاقة الجمركية التي تتضمن سعر استيراد جميع السلع (الأساسية) التي يتم تسويقها في المحل أو المتجر على أن تقوم الدولة بتحديد نسبة ربح معينة يمكن للتجار تحقيقها من خلال تسويق تلك السلع وكما هو معلوم فإن وكلاء السيارات هم الوحيدون الذين يعملون من خلال البطاقة الجمركية حيث يتضح من خلالها التكلفة الفعلية لاستيراد السيارة على الوكيل، مع إيضاح نسبة الربح المحددة من قبل الدولة والتي يمكن لوكلاء السيارات تحقيقها، فلماذا لا يتم تعميم ذلك على كافة السلع والبضائع الأساسية؟ بحيث يتم تحديد نسب ربحية محددة عند تسويق تلك السلع مع فرض العقوبات المشددة على كل متجر لا يلتزم بذلك، وذلك على غرار ما تم في سلعة الشعير، وما يجعلنا نطالب الدولة بتحديد نسب ربحية محددة للتجار، هو أن الدولة لا تفرض ضرائب عالية على ما يحققه التجار وأصحاب المراكز التجارية من أرباح وذلك على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم.

مجرد تساؤل:

هل أعمى أمثال هؤلاء التجار الجشع بجمع المال؟ أم أغراهم الصمت غير المبرر من قبل وزارة التجارة تجاه ممارساتهم غير المقبولة؟ وأياً كان سبب ذلك، فإن المتضرر من ذلك هو المواطن.

 

30/8/2010م             عدد 13850

حتى لا نظلم مركز القياس والتقويم


محمد عبدالعزيز الصالح

لا زالت بعض الصحف لدينا توجه سهامها للمركز الوطني للقياس والتقويم، ولا زال بعض الكتاب يقسون على ما يقدمه المركز من اختبارات سواءً للقبول أو للتحصيل، ولازال بعض أصحاب الأقلام في الصحف يعتقدون بعدم وجود رابط بين اختبارات القياس وبين المنهج الذي درسه الطالب في التعليم العام مؤكدين بأن الحظ وليس غيره هو المعيار في حصول الطالب على الدرجات، وصدقوني لو رجعنا إلى المصدر الذي اعتمد عليه هؤلاء الكتاب في نشر تلك المعلومات غير الصحيحة عن مركز القياس وما يقدمه من اختبارات، لأدركنا بأن هذا المصدر يتمثل في الطلبة الذين حققوا علامات ضعيفة جداً في اختبارات القدرات والتحصيل على الرغم من حصولهم على نسبة لا تقل عن 95% في الثانوية العامة مما أثر سلباً على هؤلاء الطلبة من خلال عدم تمكنهم من الالتحاق بالجامعة أو بالتخصص الذي يرغبونه.

الحقيقة المرة أيها السادة أن نسبة كبيرة من خريجي الثانويات الأهلية حاصلين على نسبة أكثر من 95% على الرغم من عدم استحقاقهم لذلك، فهل يعقل أن عشرات الطلبة في مدرسة ثانوية واحدة قد حصلوا على العلامة الكاملة (100%) فيما حصل البقية على 98% و99%، وعندما يتقدم أصحاب تلك الدرجات العالية (المزيفة) لاختبارات القدرات والتحصيل التي يعقدها المركز الوطني تنكشف الأمور، وتتضح الحقيقة المرة، والمتمثلة في أن تلك المدارس قد استنزفت عشرات الألوف من الريالات من التجار وأصحاب الجاه في البلد لا ليعلموا أبناءهم وبناتهم، وإنما ليمنحوهم تلك الدرجات العالية المزيفة، والتي ألحقت الضرر الكبير بمستقبلهم العلمي حيث إن تلك العلامات لا تعكس مطلقاً مستواهم العلمي الحقيقي.

ومن أجل التصدي لتلك الممارسات الخاطئة، كان لابد من وجود مركز بمثل المركز الوطني للقياس والتقويم، وكان لا بد من وجود امتحانات عادلة يمكن من خلالها الوقوف على القدرات الذهنية والمستوى الأكاديمي الحقيقي للطالب والتي يمكن من خلالها قياس مدى التحصيل العلمي الفعلي للطالب خلال المرحلة الثانوية.

وفي ضوء نتائج تلك الاختبارات العادلة، يمكن توجيه الطالب للتخصص أو الكلية المناسبة لإمكاناته وقدراته.

ختاماً، على بعض الأغنياء وأصحاب الجاه التوقف عن التفاخر بحصول أبنائهم وبناتهم على الدرجات الكاملة في الثانوية العامة على الرغم من عدم استحقاقهم الفعلي لها، وعليهم أن يدركوا بأن وجود المركز الوطني للقياس والتقويم وما يقدمه من اختبارات إنما هو لمصلحة أبنائهم وبناتهم، كما أن عليهم أن يختاروا المدرسة الثانوية التي سيدرس فيها أبناؤهم وبناتهم وذلك من خلال قائمة المدارس المتميزة التي يعلن عنها المركز سنوياً وذلك بناءً على متوسط أداء طلابها في اختبارات القدرات والتحصيل خلال ثلاث سنوات الماضية، فمثل تلك المدارس هي التي تركز على التحصيل العلمي السليم للطلبة وليس على منح درجات عالية مزيفة مقابل حفنة من الريالات.

 

23/8/2010م           عدد 13843

 

من المسؤول ؟



محمد عبد العزيز الصالح

أكدت هيئة الطيران السعودية خلال الأسبوع المنصرم اكتشاف جثة لشاب لبناني عالقة في صندوق عجلات طائرة تابعة لإحدى الشركات الوطنية لدى إقلاعها من مطار بيروت الدولي إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض فعند وصول الطائرة للرياض، وأثناء قيام فني الصيانة بتفقد الطائرة، لاحظ وجود جسم غريب عالق في منظومة عجلات الهبوط الخلفية اليمنى، وكانت وسائل الإعلام اللبنانية قد أوردت معلومات تفيد بأن بعض الركاب على متن الطائرة كانوا قد شاهدوا شخصاً يحمل حقيبة صغيرة على ظهره ويرتدي قبعة على رأسه كان يركض في اتجاه الطائرة وهي تهم بالإقلاع، وقد قام بعض الركاب بإخبار بعض مضيفي الطائرة عن ذلك الشخص والذين قاموا بدورهم بإخبار قائد الطائرة ولكن بعد إقلاع الطائرة، إلا أن القائد لم يتخذ أي إجراء، وأقلع بالطائرة من دون إبلاغ السلطات المختصة في مطار بيروت بما تم إعلامه به، علماً بأن بعض الوسائل الإعلامية قد أشارت إلى أن كابتن الطائرة قد اتصل ببرج المراقبة في مطار بيروت، وأخبره بالحادثة إلا أن مسؤولي البرج قد رفضوا السماح لكابتن الطائرة بالعودة بالطائرة للمطار.

وإزاء هذا الخبر المفجع المضحك في نفس الوقت، أود طرح التساؤلات التالية:

* كيف يمكن حدوث كل تلك التجاوزات في منطقتنا العربية وتتم المخاطرة بأرواح المئات من المسافرين دون حسيب أو رقيب، ففي الدول المتقدمة نجد أنه عندما يأتي أي بلاغ من مجهول بأي تهديد للطائرة يتم إلغاء الرحلة كما يتم تفتيشها بدقة ولا يسمح لها بالإقلاع إلا بعد التأكد من سلامة الجميع، أما لدينا في منطقتنا العربية فيبدو أن أرواح البشر لا تعني الشيء الكثير، وإلا كيف نفسر عِلْم كل من مضيف الطائرة وقائدها، وفوق ذلك مسؤولي برج المراقبة بالمطار بصعود شخص (قد يحمل متفجرات) إلى صندوق عجلات الطائرة وهي تقلع من مطار بيروت وعلى متنها مئات الركاب ومع ذلك يمر الموضوع مرور الكرام ويسمح للطائرة بالإقلاع. يا إلهي ألهذه الدرجة أرواحنا وأنفسنا رخيصة ؟

* كيف يقوم الركاب بإبلاغ المضيف قبل الإقلاع ولا يقوم بدوره بإبلاغ قائد الطائرة إلا بعد إقلاعها ؟

* وكيف يعلم كابتن الطائرة بوجود شخص متعلق بعجلات الطائرة ويستمر في رحلته، أليس بالإمكان أن يكون هذا الشخص حاملاً متفجرات ؟

* وكيف يرفض برج مراقبة مطار بيروت عودة الطائرة للمطار بعد إبلاغه بوجود شخص متعلق بعجلة الطائرة ؟

* وكيف تم السماح لمثل هذا الشخص بتجاوز الحواجز الأمنية ليصل للطائرة على مدرج المطار ؟

أعتقد أنه يجب فتح تحقيق مع الجميع بدءًا بالأجهزة الأمنية بمطار بيروت مروراً بالمضيف والكابتن وانتهاءً بمسؤولي برج المراقبة، وأن يتم الضرب بيد من حديد على كل من يثبت تقصيره في أداء عمله.

 
19/7/2010م            عدد 13808

 

دوام المعلمين والهدر الاقتصادي



محمد عبد العزيز الصالح

عادة ما نلحظ أن هناك الكثير من القرارات التي يتخذها العديد من المسؤولين داخل أجهزتهم الحكومية والتي يترتب عليها كلفة اقتصادية باهظة، علماً بأن المكتسبات التي يتم تحقيقها داخل ذلك الجهاز الحكومي من جراء ذلك القرار قد تكون محدودة جداً قياساً بالهدر المالي الكبير الذي تعاني منه خزينة الدولة على وجه العموم.
ما دعاني أسرد تلك المقدمة هو قيام وزارة التربية باتخاذ قرار يلزم حوالي ربع مليون معلم ومعلمة في المرحلة الابتدائية بالحضور والدوام اليومي حوالي عشرون يوماً وذلك من تاريخ 17-7-1431هـ وهو التاريخ المحدد لتسليم الشهادات حتى تاريخ 9-8-1431هـ وهو التاريخ المحدد لبداية الإجازة الصيفية الرسمية، وذلك على الرغم من عدم وجود أي مهام أو أعمال يقوم بها هؤلاء المعلمين، حيث إن جميع سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية تتبع نظام التقويم وليس الامتحانات، ولنا أن نتخيل التكلفة الاقتصادية التي تتحملها الدولة من جراء ذلك القرار، وأوضح ذلك فيما يلي:
- الاستهلاك الكبير للكهرباء بسبب تشغيل المكيفات والإضاءة رغم حاجة شركة الكهرباء لخفض الأحمال في جميع مناطق المملكة خصوصاً في هذه الأيام، علماً بأن وزارة التربية تدخل ضمن الشرائح العالية بسبب استمرار تشغيل المكيفات لشدة حرارة الجو، ولنا أن نتصور التكلفة المالية العالية التي تتحملها الدولة إذا ما علمنا بأن عدد المدارس الابتدائية للبنين والبنات يبلغ حوالي (15.000) مدرسة.
- ضرورة قيام العمال بالنظافة الكاملة للمبنى وصيانته بسبب الاستخدام من قبل المعلمين والمعلمات وفي حال تم تقديم الإجازة مع إجازة الطلاب، فإن عقد الصيانة والنظافة الذي ستبرمه الوزارة سيكون لمدة (10) أشهر بدلاً من (11) شهراً، وهذا على مستوى آلاف المدارس في المملكة، مما يعني تقليص كلفة عقود الصيانة والنظافة بنسبة 10%.
- (250.000) تقريباً وهم معلمو ومعلمات المرحلة الابتدائية يتم ذهابهم وعودتهم من مدارسهم بسيارات صغيرة، وفي رحلة مزدوجة بالنسبة للمعلمات كون السائق يحضر المعلمة صباحاً ثم يعود ثم يحضر لأخذها للمنزل ظهراً ثم يعود بها، ولك أن تتخيل كم استهلاك الوقود وتلويث البيئة وصيانة تلك السيارات، وكم من الحوادث والخسائر البشرية والمادية وما تسببه من ازدحام في الشارع بنسبة كبيرة، وبالتالي كل هذا الهدر سيكون كلفة على اقتصاد الوطن.
- جميع المدارس الابتدائية بنين وبنات في هذه الفترة، تكون لتبادل الأحاديث والإشاعات التي لها مردود سيء على المجتمع وعلى الوطن، ونظراً لعدم وجود ما يشغلهم داخل المدرسة.
- خلال أيام السنة الدراسية تخرج المعلمة (الأم) مع أطفالها إلى الروضات والمدارس فتقوم بعملها وترعى الطالبات وهي مطمئنة البال على أطفالها، أما في هذه الأيام فهي تخرج لترعى جدران المدرسة وتأكل (فطور القطة) القطة: هي اشتراك مجموعة من المعلمين أو المعلمات في شراء وجبه الإفطار، وأطفالها إما مهملين أو تحت رعاية العاملة المنزلية مما له أكبر الأثر على تربيتهم.
- قد تبرر وزارة التربية والتعليم استغلال هذه الأيام بعقد دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات والملاحظ وجود هذه الدورات أثناء العام الدراسي وبكثرة.
ختاماً، إنني أتساءل: متى سيأتي اليوم الذي يفكر فيه المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية الأخرى في الأبعاد والتكلفة الاقتصادية لأي قرار يتخذ داخل وزاراتهم، ومتى سيأتي اليوم الذي يفكر فيه المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية الأخرى في الأبعاد والتكلفة الاقتصادية لأي قرار يتخذ داخل وزاراتهم، ومتى سيأتي اليوم الذي يكون لكل وزارة مستشار اقتصادي يوضح للمسؤولين فيها الجدوى والتكلفة الاقتصادية والمالية التي ستترتب على أي قرار يتخذ داخل الوزارة، والمقصود بالتكلفة الاقتصادية والمالية هنا أن تكون على مستوى الدولة وخزينتها وليس على مجرد تلك الوزارة، كما أني أتساءل عن الدور الذي يفترض أن يقوم به المجلس الاقتصادي، وكذلك اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى في هذا الخصوص، وأقترح هنا أن يتم إنشاء وحدة متخصصة تحت مظلة المجلس الاقتصادي تتولى التقييم الاقتصادي وحساب التكلفة المالية التي ستتحملها الدولة عند قيام أيٍّ من المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية باتخاذ مثل تلك القرارات.

12/7/2010م      عدد 13801

مَنْ يحمي المستهلك من جمعية حماية المستهلك؟


 
د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

سنوات طويلة والمستهلك يتعرض في مختلف أسواقنا لمختلف أنواع القسوة من بعض التجار؛ فتلك بضاعة مغشوشة، وأخرى مخالفة للمواصفات والمقاييس، وبضاعة ثالثة مبالغ في سعرها دون حسيب أو رقيب؛ لذا استمر المستهلك لسنوات طويلة يعاني ويدفع ثمن كل ذلك في ظل سبات عميق من قبل إدارة حماية المستهلك بوزارة التجارة، التي لم يكن عدد المفتشين فيها يزيد في ذلك الوقت على مائتي مفتش في مناطق المملكة كافة؛ ما يعني أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ لذا رفعنا الصوت مراراً مطالبين بإنشاء جمعية لحماية المستهلكين لتقوم بحماية وإنصاف المستهلك، إلا أننا فوجئنا وللأسف بأن الجمعية، وعلى الرغم من مرور أربع سنوات على إنشائها، لم تنجز شيئاً؛ وبالتالي استمرت معاناة المستهلك، ولم يجد من يتحرك لحمايته؛ فالغش في تزايد وغلاء الأسعار في تصاعد.. فما سبب فشل الجمعية؟

الحقيقة المُرّة عن وضع الجمعية ومجلس إدارتها كشفتها صحيفة الحياة يوم الخميس (24 يونيو 2010)؛ فقد صرح عدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية إلى صحيفة الحياة بأن رئيس مجلس إدارتها قد بالغ في التجاوزات المالية والإدارية التي كانت كفيلة بقتل طموح الجمعية وإعاقتها عن تنفيذ الأهداف التي أُنشئت من أجلها، ومن ضمن التجاوزات التي أشار إليها أعضاء مجلس الإدارة وقام بها رئيس مجلس إدارة الجمعية ما يأتي:

- زيادة راتبه إلى واحد وخمسين ألف ريال من تلقاء نفسه دون موافقة المجلس.

- استخدامه الجمعية ومواردها لتحقيق مصالح شخصية له على حساب المصلحة العامة.

- قيامه بالعديد من السفريات الخارجية والانتدابات غير المبررة التي لا تخدم الجمعية بقدر ما تخدم مصالحه الشخصية.

- قيامه بصرف أكثر من نصف مليون ريال خلال ثلاثة أشهر على مصروفات غير مقبولة لدى مجلس إدارة الجمعية.

- تهميش آراء أعضاء مجلس الإدارة وتفرده في اتخاذ قرارات الجمعية.

كنا نعتقد أن إنشاء جمعية حماية المستهلك قد جاء بوصفه خطوة مهمة في طريق الإصلاح الاقتصادي لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن، ولم نكن نعتقد بأن إنشاء هذه الجمعية سيضيف المزيد من ممارسات الفساد المالي والإداري التي طالما نهشت في جسد العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية.

وكنا نعتقد بأن إنشاء هذه الجمعية قد جاء بوصفه خطوة مهمة في سبيل حماية حقوق المستهلكين من تجاوزات بعض التجار، ولم نكن نعتقد بأننا سنحتاج إلى حماية المستهلكين من تجاوزات قادة جمعيتهم.

وكنا نعتقد بأن الجمعية ستعمل على إنشاء فروع لها في مختلف مناطق المملكة، وأن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين الغيورين على هذا الوطن وأهله للمشاركة فيها، ولم نكن نعتقد بأن فروع الجمعية ستكون خارجية في دول أخرى من أجل تحقيق مصالح شخصية لا علاقة للجمعية بها.

وكنا نعتقد بأن الجمعية ستتولى رفع قضايا ضد التجار الذين يضرون بالمستهلك، ولم نكن نعتقد أننا سنشهد اليوم الذي نرى فيه المستهلكين يطالبون بتخصيص مكاتب قانونية تقوم بحمايتهم من تجاوزات الجمعية.

وأخيراً، كنا - ولا نزال - نعتقد بأن وزارة التجارة لن تقف موقف المتفرج أمام الشكوى التي تقدم بها أعضاء مجلس إدارة الجمعية ضد رئيس مجلس الإدارة على تجاوزاته الإدارية والمالية التي كانت كفيلة بقتل الجمعية من الوريد إلى الوريد.


5/7/2010م             عدد 13794

نبيل المبارك.. والشيكات غير المحترمة



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

اعتبر نبيل عبدالله المبارك، المدير العام للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)، أن ظاهرة الشيكات بدون رصيد مؤشر على واقع سلبي تشهده السوق؛ بسبب عدم تداول المعلومات بشكل صحيح. وأوضح المبارك، خلال لقاء استضافته غرفة الشرقية، أنه خلال عام 2009م بلغ عدد الشيكات المرتجعة 158 ألف شيك، بقيمة 16 مليار ريال. وقال المبارك إنه، وبعد تطبيق النظام، عقب دخول (سمة) إلى السوق، تراجعت نسبة الشيكات المرتجعة بنسبة 26 في المائة؛ إذ يتم إشعار من يصدر الشيك المرتجع، وبعد إعطائه مهلة شهرين تقريباً، ولم تحل مشكلته، بأنه يدخل ضمن النظام لتصبح نقطة على الوضع الائتماني عليه ولمدة خمسة أعوام، لا تنقص بمجرد إعادة تصحيح الشيك؛ حيث لا يمكن لمصدر هذا الشيك بموجب ذلك التعامل مع أي بنك.

عندما نعلم أن العقوبات التي تتضمنها الأنظمة لدينا لمن يكتب شيكاً بدون رصيد تصل إلى السجن لفترات طويلة، وأن الغرامات المالية تصل إلى نصف مليون ريال، ومع ذلك نجد أن هناك الكثير ممن لا يتردد في كتابة شيكات بدون رصيد، فإننا نستغرب من ذلك.

وعندما نرى تعدد الجهات التي لها علاقة بقضايا الشيكات التي ليست لها رصيد، كالشرط والإمارة والتجارة والغرف التجارية، ودون أن تتمكن كل تلك الجهات من القضاء على هذا النوع من الجرائم المالية، فإننا نستغرب من ذلك أيضاً.

الأمر الغريب أيضاً أننا لا نجد للشيك أي احترام في بلدنا على الرغم مما يحظى به هذا الشيك من احترام في كل دول العالم، والأكثر غرابة هو أن البعض منا - نحن السعوديين - يُكنّ كل الاحترام للشيك خارج الحدود، أما في المملكة فلا نجد هذا البعض يعيره أي احترام.

أعتقد أن علينا ألا نستغرب من عدم احترامنا للشيك في بلدنا، على الرغم من احترامنا له خارج الحدود. وفي ظني أن الشيك لن يحظى لدينا بأي احترام ما لم تتحرك كل الجهات ذات العلاقة (كما فعلت شركة سمة)، وتعمل على ضرب كل من يتجرأ على كتابة شيك بدون رصيد بيد من حديد.

إنه لمؤسف حقاً أننا لا نقف بشدة في مواجهة كل من يحاول الشفاعة والتوسط لأي من هؤلاء اللصوص الذين يرتكبون مثل تلك الجرائم المالية؟! فلماذا لم يتم ومنذ زمن تطبيق العديد من العقوبات الوقائية والكفيلة بالحد من الوقوع في جرائم الشيكات؟ ولماذا لا تتم مصادرة دفاتر الشيكات من كل من يرتكب جريمة الشيك دون رصيد؟ ولماذا لا يتم إيقاف إصدار دفتر جديد له؟ ولماذا لا تتم مساءلة البنوك التي تتعاون مع مرتكبي جرائم الشيك بدون رصيد؟ ولماذا لا تتم عملية التشهير بمن يُحرِّر شيكاً بدون رصيد في المجلات والصحف كافة؟ ولماذا لا يتم سجنه لمدة طويلة؟ ثم إلى متى ستستمر تلك الظاهرة المشينة لا لشيء سوى أن هناك أسباباً غير مقنعة وغير منطقية تقف خلف استمرارها؟..

لقد أسأنا إلى سمعة وطننا من خلال فشلنا في تنظيم وحماية المتعاملين بالشيكات، وإذا كان البعض يتحجج بوجود بعض العقوبات الرادعة في النظام الحالي فإنه يلزم التأكيد على عدم جدوى تلك العقوبات طالما أنه ليس لدينا الجرأة على تطبيقها وتنفيذها، وطالما أن مجاملتنا لتلك الفئة المرتكبة لجريمة الشيك قد وصلت إلى المرحلة التي نداري فيها سمعتها أكثر من سمعة وطننا.

ختاماً، أهنئ شركة (سمة)، وأخص بالتهنئة مديرها الأستاذ نبيل المبارك صاحب الفكر النظيف، على ما حققوه من إنجاز من خلال شروعهم في تطبيق عدد من العقوبات الوقائية التي كانت كفيلة بتراجع نسبة الشيكات المرتجعة بنسبة 26 % خلال فترة وجيزة، ونتمنى من بقية الأجهزة ذات العلاقة أن تتحرك عاجلاً لتطبيق العقوبات الأخرى التي نص عليها النظام.


28/6/2010م             عدد 13787

مواطنه تصرخ: من اختطف خادمتي؟!


محمد عبد العزيز الصالح

مواطنة سعودية استقدمت خادمة من إحدى الدول الآسيوية، ومنذ وصول الخادمة وهي تتذمر من العمل، وبعد أربعة أشهر، طلبت مغادرة المنزل مهددة بالانتحار إن لم يسمح لها بذلك، فتوجهت المواطنة لمكتب شؤون الخادمات لتسليمهم الخادمة، إلا أن المكتب طلب من المواطنة بأن تحضر ورقة من الشرطة تفيد بأن الخادمة قد هددت بالانتحار، وبالفعل تم تحرير خطاب بذلك من مدير مركز شرطة المعذر بتاريخ 20-2-1431هـ موجه لمدير مكتب شؤون الخادمات باستلام الشغالة.

وعند مراجعة المواطنة بعد ذلك لمكتب شؤون الخادمات، قابلها أحد منسوبي المكتب (تحتفظ المواطنة باسمه) وذكر لها بأنه يتعذر على المكتب استلامها ولكن تعاطفاً منه معها - على حد قوله لها - سيقوم هو بإرسال الخادمة بنفسه لسفارة بلدها، وبتاريخ 22-2-1431هـ قام نفس الموظف بإعطاء المواطنة خطاب موجه من مدير مركز رعاية شؤون الخادمات إلى مدير إدارة مراقبة ومتابعة الوافدين يفيد فيه بأن الخادمة غير موجودة بالمركز على الرغم من استلامه للخادمة، وقد تم إفادة المواطنة بإمكانية التقدم بطلب استقدام خادمة جديدة بمجرد إبراز الخطاب.

فوجئت المواطنة بأنها عندما قامت بتقديم الخطاب لمكتب الاستقدام تم إفادتها بعدم وجود أي تبليغ عن هروب الخادمة، كما أكدوا لها على عدم (نظامية هذا الإجراء).

بعد مرور سبعة أيام، رجعت المواطنة لنفس الموظف، مطالبة إياه باسترجاع خادمتها، فاستمر في مماطلته ومؤكداً لها قيامه بإرسالها لسفارة بلدها، وبعد عدة أيام، قام نفس الموظف بالاتصال على المواطنة وجعلها تتحدث مع الخادمة، موضحاً لها بأنه قد تم استرجاعها من السفارة، وأنها لا ترغب في العمل لدى المواطنة، إلا أن المواطنة أصرت على استرداد الخادمة منه بهدف تسفيرها من قبلها حتى تخلي مسؤوليتها عنها.

في 1-3-1431هـ، وبعد أن اتضح للمواطنة بأن الموظف لم يقم بالتبليغ عن هروبها ولم يسلمها لسفارة بلدها، توجهت المواطنة إلى المديرية العامة للجوازات واستخرجت إشعار تغيب عن العمل، وبعد علم الموظف عن قيام المواطنة باستخراج إشعار التغيب عن العمل، قام بإرجاع الخادمة إلى مكتب شؤون الخادمات بعد أن كان يزعم بوجودها في سفارة بلدها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما تمادى الموظف أكثر عندما قام بالضغط على المواطنة لكي تبيع الخادمة حيث أغراها بإمكانية بيعها بمبلغ كبير، وعندما رفضت بيعها، رفض تسليم الخادمة لها بحجة أن الخادمة لم تعد ترغب العمل عند المواطنة.

عندها تيقنت المواطنة بوجود تلاعب وتواطؤ من قبل الموظف في التعامل مع هذا الموضوع، ولذا توجهت لمركز الشرطة وأخبرتهم برغبتها في التدخل من أجل مساعدتها في استرجاع الخادمة وذلك لعدم ثقتها بالموظف. قامت الشرطة بإرسال شخص للتفاهم مع موظفي مكتب شؤون الخادمات (وقد أفادت المواطنة بأنه قد تم التعامل معها من قبل بعض موظفي شؤون الخادمات بأسلوب غير لائق تماماً، حيث تطاولوا عليها برفع الصوت رافضين الإفادة بأسمائهم أو بمسمى وظائفهم).

وعند مراجعة المواطنة لمكتب شؤون الخادمات، طلب نفس الموظف من المواطنة تسليمه جواز وإقامة الخادمة وكذلك تسليمهم تذكرة سفر إلى بلدها حتى يتمكنوا من ترحيلها، وبالفعل قدمت المواطنة للموظف تذكرة سفر مع جواز وإقامة الخادمة، وبتاريخ 9-3-1431هـ تم إعطاء المواطنة ورقة مخالصة نهائية مؤكدين لها بأنهم سيقومون بترحيلها خلال أيام قليلة.

بعد مرور أربعة أشهر، وبتاريخ 4-7-1431هـ تقدمت المواطنة إلى مكتب الاستقدام لاستخراج تأشيرة استقدام خادمة بديلة عن الخادمة الأولى التي كانت تعتقد بأن مكتب شؤون الخادمات قد قام بترحيلها منذ أربعة أشهر، وكانت المفاجأة (بل الطامة) التي اتضحت للمواطنة هي أن الخادمة لم يتم ترحيلها لبلدها وأنها لا تزال تحت كفالتها، وأنه لن يسمح للمواطنة بأن تستقدم خادمة جديدة حتى تقوم بتسفير الخادمة الأولى.

والتساؤل المطروح أمام من يهمه الأمر:

أين الخادمة طوال الأربعة أشهر الماضية؟

وكيف يُسمح لها بالبقاء طوال هذه المدة دون علم كفيلتها؟

وكيف يُسمح أن تتم مثل تلك الممارسات الدنيئة في جهاز حكومي؟

وإلى متى سيستمر التعامل مع المواطنة بهذا الشكل من قبل بعض الموظفين عند مراجعتها لبعض الأجهزة الحكومية، مستغلين محدودية معرفتها بتلك الإجراءات، إضافة إلى أن بعض السيدات قد حكمت الظروف عليهن عدم وجود رجال يتابعون مثل تلك المعاملات؟

ختاماً، يمكن لمن يهمه الأمر من الجهات المختصة التواصل مع كاتب المقال، حيث سيقودهم للتواصل مع المواطنة المعنية، حيث إن لديها كافة المعلومات وكذلك الأوراق التي تثبت صحة كل ما تم نشره في هذا الموضوع.


21/6/2010م عدد 13780

مجلس التعليم العالي والتوسع النوعي والكمي

       
.د.محمد بن عبدالعزيز الصالح

 
لقد خطا مجلس التعليم العالي خطوات جبارة في توسيع قاعدة التعليم العالي، وتحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل، وذلك في ظل المعطيات الخيرة التي بذلتها وتبذلها الدولة - وفقها الله - في سبيل توفير فرص التعليم على مختلف مستوياته وتخصصاته. ولقد كان لتزايد أعداد الطلاب والطالبات، وتنامي أعداد خريجي المرحلة الثانوية، وما ترتب على ذلك من زيادة الطلب على التعليم العالي، دور كبير في تشكيل منظومة من التحديات والصعوبات التي واجهت مجلس التعليم العالي قبل سنوات عدة. فهناك مشكلة القبول واستيعاب المؤسسات التعليمية أكبر قدر ممكن من خريجي وخريجات المرحلة الثانوية، ولكن سرعان ما واجه حل جزء من هذه المشكلة بروز مشكلة أخرى هي ضعف مواءمة مخرجات هذه المؤسسات مع متطلبات التنمية وسوق العمل، وفي محاولة جادة لحل هذه المشكلة ظهرت إلى جانبها مشكلة أخرى تتمثل في أهمية جودة التعليم وتحسين المخرجات.

إنَّ تلك القضايا الثلاث مترابطة وتتطلب حلولاً متأنية وشاملة، وهذا ما عمل عليه مجلس التعليم العالي خلال السنوات الخمس الماضية لإيجاد حلول لها. لقد قام المجلس بخطوات كبيرة وبتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي؛ لإيجاد الحلول الملائمة لهذه القضايا المهمة.إنَّ حل قضية القبول وحدها لا يكفي، وإن كانت هي الظاهرة على السطح؛ وذلك أن حلها يتطلب حل القضايا الأخرى المرتبطة بها وهي: قضية المواءمة، والجودة، والدعم المالي. وفي سبيل حل هذه القضايا اتجه المجلس إلى العمل على توسيع قاعدة التعليم العالي، وانتشاره في مختلف مناطق المملكة؛ لذلك تم إعداد الدراسات الاستراتيجية اللازمة، واتخذ المجلس التوصيات الضرورية لزيادة عدد الجامعات؛ فارتفع عددها إلى (24) جامعة حكومية و(9) جامعات أهلية؛ فمن المعلوم لدى الجميع ما كان يعانيه أبناء المناطق الحدودية من مشقة في التنقل والاغتراب للدراسة في الجامعات المتواجدة في المدن الكبيرة.

كذلك ما يعانيه أبناء تلك المناطق من جراء السفر للدول المجاورة للدراسة في جامعاتها، وما يتعرضون له هناك من مضايقات، أو محاولات للتأثير على توجُّهاتهم الدينية أو الفكرية أو الاجتماعية. ولكن بفضل الله ثم بالدعم السخي من لدن حكومتنا الرشيدة أصبح لدينا جامعة قائمة بكلياتها وأقسامها في المنطقة تستقبل طلابها وطالباتها ليتلقوا العلم والمعرفة وهم بين أهليهم وذويهم. وما تحقق هو أحد الإسهامات التي قام بها مجلس التعليم العالي لحل قضية القبول في هذه المنطقة. لقد وعد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإنشاء جامعة في كل منطقة، وأوفى - حفظه الله - بوعده.

أما ما يتعلق بالمواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل فقد تم التركيز على التخصصات الحيوية التي تتطلبها التنمية مع تقليص القبول في التخصصات التي يوجد فائض في خريجيها، ويمكن ملاحظة معالجة هذه القضية من خلال أسماء الكليات التي تم اعتمادها في الجامعات؛ حيث يتضح أن جميع الكليات التي وافق عليها مجلس التعليم العالي خلال السنوات العشر الماضية هي كليات تطبيقية وتتواءم مخرجاتها مع حاجة السوق.

أما القضية الثالثة، وهي التي تتعلق بالجودة العلمية، فلا شك أن قرار المجلس بإنشاء هيئة وطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي وسيلة متقدمة لضبط معيار الجودة في جامعاتنا، ثم ما تلا ذلك من قرارات تقضي بإنشاء عمادات، أو مراكز، أو وكالات، في الجامعات تُعنى بالجودة والتطوير الأكاديمي، إضافة إلى الوسائل الأخرى الخاصة بكل جامعة للعناية بالجودة. إن ذلك يؤكد أن مجلس التعليم العالي بذل جهوداً حثيثة لحل هذه القضايا، وحقق إنجازات جيدة - ولله الحمد - بهذا الخصوص. نعم بادرت الجامعات بالاهتمام بتحقيق معايير الجودة في مخرجاتها، وذلك من خلال الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس ورفع كفاءتهم العلمية من خلال البرامج والدورات والاشتراك في المؤتمرات الداخلية والخارجية، كما حرصت الجامعات على تطوير القدرات المهنية للموارد البشرية لتحسين جودة مخرجاتها؛ وذلك لكي تتمكن من الانطلاق في مشوارها العلمي والحضاري من خلال الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

كلمة أخيرة: مقولة إنَّ جامعاتنا تمتد من الماء إلى الماء مقولة صادقة وحلم تحقق على أرض الواقع، وهذا لم يتحقق لولا توفيق الله ثم الدعم الكبير الذي يلقاه قطاع التعليم العالي من قِبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، وبإشراف مباشر من قِبل معالي وزير التعليم العالي ومعالي نائبه.


14/6/2010م          عدد   13773

 

المشروبات الغازية ومسؤولية الأجهزة الحكومية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

قبل عدة أيام استقبل جوالي رسالة نصية من قبل إحدى مواقع الإنترنت الشهيرة تنص على ما يلي :(تعكف عدة جهات على إعداد مسودة لتبني مقترح رسمي حول إمكانية حظر بيع المشروبات الغازية بالأماكن العامة والخاصة ومحلات تواجد الأطفال والدوائر الحكومية فيما يشمل المشروع المقترح إلزام المطاعم ومقدمي الوجبات السريعة بتقديم العصائر الطبيعية بدلا من المشروبات الغازية) وأنا اقرأ تلك الرسالة تساءلت عن السبب الذي يجعلنا سلبيين في التصدي لتسويق المشروبات الغازية على الرغم من إداركنا لتلك السموم التي تتكون منها تلك المشروبات فعلى الرغم من قناعتنا بخطورتها على صحتنا وأرواحنا إلا أننا لا نلاحظ تحركا ملموسا لا من الأسرة ولا من الجهات الرسمية في التصدي لتلك المشروبات المسببة للكثير من الأمراض القاتلة، هل اتخذت وزارة الصحة ما يجب عليها القيام به من وسائل وقائية لمحاربة تلك المشروبات الغازية خاصة إذا علمنا بأن تكلفة الفاتورة الصحية التي تتحملها ميزانية الدولة بسبب تفشى الكثير من الأمراض كالسمنة والضغط والسكر وتسوس الأسنان وهشاشة العظام وغيرها من الأمراض التي تصيبنا بسبب كثرة تناول تلك المشروبات تتجاوز المليارات من الريالات؟! ومع تقديرنا لما وجه به معالي وزير الصحة مؤخرا بمنع بيع المشروبات الغازية في المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف أنحاء المملكة إلا أننا لا نزال نتوقع من وزارة الصحة المزيد من الجهد. وبالنسبة لوزارة التربية والتعليم فمع تقديرنا للقرار الرائع الذي اتخذه معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد الرشيد والقاضي بمنع بيع المشروبات الغازية في المدارس واستبدالها بالألبان والعصائر الطازجة إلا أنني أعتقد بأن الوزارة عليها مسؤولية أكبر في التصدي لتلك المشروبات وذلك من خلال تضمين مناهج التعليم على فقرات متعددة تنذر بالأخطار والأمراض التي تسببها تلك المشروبات. وبالنسبة لوزارة التجارة فإن عليها مسؤولية كبيرة في التصدي لتلك المشروبات من خلال إلزام الشركات المصنعة لهذه المشروبات بوضع ملصق تحذيري عليها وذلك على غرار الدخان، كما أن على وكالة الوزارة التجارة لحماية المستهلك مسؤولية التنسيق مع جمعية حماية المستهلك بهدف تثقيف المجتمع بمخاطر تناول المشروبات الغازية، كما أن على مصلحة الجمارك أن تعمل على رفع الرسوم الجمركية المفروضة على المواد المستوردة والداخلة في تصنيع المشروبات الغازية وعلى أن يتم إيداع تلك الضرائب في صندوق يخصص لدعم علاج من يصاب بالأمراض التي تسببها تناول تلك المشروبات، كما تقع مسؤولية تثقيف المجتمع من مخاطر المشروبات الغازية على وزارة الإعلام، فهي ملزمة ومن خلال مختلف وسائل الإعلام بالتحذير من مخاطر تلك المشروبات وما تسببه من أمراض وأخطار، وفي ظني أن على مجلس الشورى أن يكون له كلمة في هذا الموضوع خاصة وأنه يمس حياة وصحة شريحة كبيرة من المواطنين. وما من شك أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأسرة، فعلى الآباء والأمهات التصدي لتلك المشروبات وإبعادها عن أطفالهم واستبدالها بما يفيد صحتهم من الألبان والعصائر الطازجة.
ختاما أقترح أن يتم تشكيل لجنة تشترك فيها كافة الأجهزة الحكومية التي تم ذكرها في هذا المقال وأن تدرس إمكانية تطبيق كافة التوصيات الكفيلة بالتصدي لتسويق المشروبات الغازية ورفعها لصاحب الصلاحية للخروج بقرارات عليا ملزمة تصب في صالح مجتمعنا صحياً واقتصادياً.

11/6/2010م               عدد 13770