ترجمة

مؤشر أسعار السلع ويا فرحة ما تمت


             

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

عندما بدأت أمانة منطقة الرياض بنشر مؤشر أسعار السلع الأسبوعي في بعض الصحف، استبشرنا خيراً وأدركنا بأن المستهلكين سيقفون على الأسعار الحقيقية للسلع وبالتالي سيسهم ذلك في الحد من الارتفاعات المبالغ فيها للكثير من السلع الأساسية في عدد من المراكز التموينية.
وعندما تم نقل عملية الإشراف على مؤشر السلع من الأمانة إلى وزارة التجارة، تفاءلنا كثيراً بحكم اختصاصات وزارة التجارة، إلا أن الملاحظ أن الاستفادة من مؤشر أسعار السلع بدأت تتقلص بسبب وجود العديد من العقبات التي بدأت تعترضه، فمن تلك العقبات، يلاحظ أن بعض المراكز التجارية تتعمد عدم وضع التسعيرة على السلع مطلقاً، وبعض الأسواق تتعمد وضع عدد كبير من التسعيرات الصغيرة القريبة من بعض وباللغة الإنجليزية فقط بحيث يصعب على المتسوق التعرف على سعر السلعة المطلوبة، ومن تلك العقبات أيضاً حصر الاستفادة من مؤشر السلع الاستهلاكية على موقع وزارة التجارة، حيث يطالب الكثير من المواطنين بأن يكون هناك إلزام من وزارة التجارة للأسواق والمراكز التجارية بايجاد شاشات داخل تلك الأسواق توضح فيه أسعار السلع في ذلك المركز وفي غيره من المراكز حيث يتمكن المتسوق من اتخاذ القرار السليم أثناء تسوقه. كما يستطيع المتسوق أن يقارن سعر السلعة في المؤشر وسعرها في المركز الذي يتسوق فيه، حيث لوحظ بأن هناك العديد من المراكز لا تتقيد بالأسعار التي ترسلها لمؤشر السلع في وزارة التجارة، وكما يمكن لوزارة التجارة أن تلزم أصحاب الأسواق المركزية بنشر عدد من الشاشات في عدد من الممرات في السوق، ويمكن لوزارة التجارة أيضاً أن تلزم أصحاب الأسواق والمراكز التجارية بأن يضعوا جداول صغيرة للمؤشر على هيئة (بروشورات) يتم توزيعها عند مدخل السوق.
إن مما يؤكد مغالاة بعض الأسواق التجارية بأن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في تلك الأسواق يزيد بنسبة تفوق الـ50% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.
وأمام تلك الفوارق غير المقبولة في أسعار نفس السلعة في متجرين متجاورين في مدينة واحدة (الرياض).
لذا فإن الدور الأهم يكون على المواطن من خلال اختيار المتاجر والأسواق التي لا تبالغ في أسعارها والتي يتمتع أصحابها بحس وطني وغيره وحرص على إخوانهم المواطنين من خلال الاكتفاء بربح معقول غير مبالغ فيه، كما أن على المواطن هجر كافة المتاجر والأسواق غير المدرجة ضمن مؤشر الأسعار الأسبوعي.
وأقترح في هذا الخصوص أن تقوم وزارة التجارة بتطبيق آلية التحفيز من خلال إبراز أسماء المتاجر والأسواق التي تكون أسعارها الأقل مقارنة ببقية الأسواق الأخرى، وأن يتم تسليط الضوء على تلك المتاجر من خلال الإشادة بها ومنحها شهادات التقدير مع توجيه المستهلكين للتسوق منها.
أختم حديثي بالتساؤل عن دور الجهات الرقابية المناط بها مراقبة الأسعار؟ فأين الجهات الرقابية المناط بها حماية المستهلك؟ وأين وزارة التجارة عن تلك الفوضى؟
ألم ينشىء مجلس الوزراء وكالة لوزارة التجارة تعنى بشؤون المستهلك؟ ألم يسبق أن أنشأت الدولة جمعية أهلية تسمى بجمعية حماية المستهلك تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات الحكومية والخاصة؟
ألا يكفي المواطن ما يعانيه من تبعات ارتباط الريال بالدولار والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة؟ فلماذا إذاً تسهم الجهات الحكومية التنفيذية ذات العلاقة بتلك المعاناة من خلال غض النظر عن الجشعين من التجار وعدم وقفهم عند حدهم؟


17/5/2010م     عدد 13745
 

مخرجات التعليم العالي وتزايد أعداد البطالة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة عكاظ (21 أبريل 2010) أن دراسة إحصائية رسمية قد كشفت عن ارتفاع نسبة البطالة في المملكة رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل في هذا الشأن، وأشارت الدراسة إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى ما يقرب من نصف مليون عاطل أي بزيادة قدرها 32 ألف عاطل عن العمل في نتائج البحث السابق المنفذ في شعبان 1429هـ، وقد أوضحت الدراسة أن نسبة العاطلين السعوديين من الذكور من الحاصلين على شهادة البكالوريوس 44%، أما الإناث، من السعوديات الحاصلات على شهادة البكالوريوس يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات حيث يمثلن ما نسبته 44.2%
وإزاء هذه الأرقام التي كشفتها لنا تلك الدراسة حول تفشي البطالة بين السعوديين بصفة عامة، وتفشيها في أوساط السعوديين من حملة البكالوريوس على وجه الخصوص، أود أن أسوق عدداً من التساؤلات: لماذا ترتفع نسبة وأعداد البطالة في أوساط السعوديين عاماً بعد الآخر على الرغم من الجهود الحثيثة التي تتخذها وزارة العمل للحد من البطالة؟ ولماذا تزيد البطالة في أوساط حملة البكالوريوس من السعوديين والسعوديات على الرغم من التغييرات الجذرية في التخصصات التي يتم تدريسها في الجامعات وبرامج الابتعاث خلال السنوات القليلة الماضية؟
بالنسبة للتساؤل الأول، فأعتقد بأن تهرب وعدم حرص الكثير من المؤسسات والشركات عن توظيف السعوديين والسعوديات في المهن المناسبة لمؤهلاتهم قد أسهم وبشكل كبير في تزايد أعداد العاطلين في أوساط السعوديين والسعوديات المؤهلات، وقد أسهم في ذلك عدم تبني الجهات الرسمية في الدولة وعلى الأخص وزارة العمل العقوبات المناسبة والكفيلة بإلزامهم بإحلال العمالة السعودية المؤهلة بدلاً عن العمالة الأجنبية.
أما ما يتعلق بالتساؤل الثاني والمتعلق بانتشار البطالة في أوساط السعوديين والسعوديات من حملة البكالوريوس، فإنه يجدر الإشارة بتلك الخطوات الجبارة التي قام بها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين خلال العشر سنوات الماضية، حيث يلاحظ أن عدد الجامعات قد ارتفع من (7) إلى (24) جامعة أي بزيادة قدرها (17) جامعة تقدم جميعها تخصصات تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحكومي والأهلي والتربوي، إضافة لذلك نجد أن الجامعات السبع الأساسية، بتوجيه من معالي وزير التعليم العالي، قد تم العمل على إعادة هيكلتها، حيث تم الحد من التخصصات التي لا تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن مع التوسع في التخصصات المتوائمة مع حاجة السوق. هذا بالإضافة إلى إنشاء (9) جامعات أهلية وحوالي الـ(30) كلية أهلية، تتوافق مخرجاتها جميعاً مع الاحتياجات التي يتطلبها سوق العمل الحكومي والأهلي، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الكليات والأقسام العلمية في الجامعات الحكومية والأهلية قد قامت بإعادة منهجيتها وخططها الدراسية بالتنسيق مع الجهات الموظفة في سوق العمل كوزارة العمل والغرف التجارية ووزارة التربية والتعليم.
إضافة إلى ذلك فقد جاء برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي كخطوة مهمة في سبيل الحد من البطالة في أوساط السعوديين والسعوديات من حملة شهادات البكالوريوس، حيث بلغ عدد المبتعثين في هذا البرنامج حوالي الـ(80) ألف مبتعث ومبتعثه جميعهم يدرسون تخصصات تطبيقية تتوافق مع احتياجات سوق العمل بالمملكة.
وبعد هذا الاستعراض لتلك الجهود الجبارة التي قام بها كل من مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي والجامعات في تهيئة عشرات الألوف من السعوديين والسعوديات المؤهلين والقادرين على فرض أنفسهم في سوق العمل، فإنني أعتقد بأنه لم يعد مقبولاً أن نرى ذلك التزايد في أعداد البطالة من السعوديين والسعوديات وخاصة المؤهل منهم.
    26/4/2010م           العدد 13724

من نلوم في أزمة الحديد؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مرة أخرى تحدث وتتكرر جرائم احتكار الحديد، ومرة أخرى تتضرر المشروعات التنموية بالمملكة بسبب ذلك، ومرة أخرى يعاني المواطنون من خلال إلزامهم بدفع مزيد من الأموال لصالح حفنة من تجار الحديد عديمي الذمم، ومرة أخرى تفشل العقوبات غير الرادعة التي اقترحتها وزارة التجارة وتضمنها نظام المنافسة المشروعة في التصدي لجرائم احتكار الحديد.
كل ذلك يحدث في ظل القصور في التصدي لهؤلاء المجرمين من تجار الحديد، وكذلك يحدث في ظل عدم قدرة الوزارة على تبني حلول جذرية رادعة تقضي على أي محاولة لتكرار جريمة احتكار الحديد ورفع سعره.
قبل عامين انتشرت الممارسات الاحتكارية لدى شريحة من كبار تجار الحديد، من خلال قيامهم بتخزين كميات ضخمة من الحديد بهدف تعطيش السوق والتحكم في سعره على حساب المستهلك. وقد كشفت الصحف بأن كميات الحديد المخزنة والمخبأة من قبل أحد تجار الحديد قد تجاوزت المائة ألف طن من الحديد. وقد نتج عن تلك الجرائم الاحتكارية غير الأخلاقية ارتفاع سعر طن الحديد من ألفين (2000) ريال إلى ستة آلاف (6000) ريال.
وقد ترتب على تلك الجرائم الاحتكارية الكثير من الأضرار التي لحقت بالمواطنين، كما تضررت المشروعات التنموية، حيث توقفت الكثير من المقاولات بسبب تلك الزيادة السعرية المبالغ فيها من قبل تجار الحديد. عندها كتبت مقالاً بعنوان (لنضرب بيد من حديد كل من قام بتخزين الحديد)، وطالبت -كما فعل الكثير غيري من الكتاب- وزارة التجارة باتخاذ أقصى العقوبات الرادعة والكفيلة بعدم قيام تجار الحديد بتكرار ممارساتهم الاحتكارية مرة أخرى. نعم طالبنا وزارة التجارة بأن تتعامل مع تلك الجرائم على أنها جرائم موجهة ضد المجتمع بأكمله، وأنها جرائم تمثل تمرداً على هيبة الدولة خاصة بعدما صدرت قرارات لمجلس الوزراء محذرة تجار الحديد من القيام بأي ممارسات احتكارية. وأنها جرائم موجهة للنهش في جسد اقتصادنا الوطني، وذلك في أعقاب توقف المئات من المشروعات التنموية بسبب إخفاء الحديد من قبل تجار الحديد أنفسهم. لقد طالبنا وزارة التجارة بأن لا تكتفي بتطبيق تلك العقوبات التي تضمنها نظام المنافسة، لأنها كغيرها من العقوبات غير الرادعة التي تعج بها أنظمتنا التجارية، والتي تعتبر مشجعة لضعاف النفوس والضمائر من التجار بالتمرد على المجتمع من خلال الاستمرار في ارتكاب المخالفات والجرائم التجارية التي نهشت وما زالت تنهش في جسد مجتمعنا واقتصادنا السعودي.
إن تلك السلبية غير المبررة من قبل وزارة التجارة، وعدم قدرتها على ردع تجار الحديد قبل عامين عندما تمادوا واحتكروا وخزنوا الحديد، هو ما جعل تجار الحديد يعودون مرة أخرى ويرتكبون نفس جرائمهم الاحتكارية، غير مبالين بما يلحق بالمجتمع والدولة من أضرار، وغير مبالين بما ستفرضه وزارة التجارة عليهم من عقوبات.
وبالتالي فإن السؤال المطروح هنا، هل ستستمر وزارة التجارة اليوم في التراخي في تصديقها للمتجاوز من تجار الحديد؟
وللإجابة على ذلك أقول، نعم ستستمر وزارة التجارة في هذا الموقف والذي استمر لسنوات طويلة في التصدي لمختلف المخالفات والجرائم التجارية، كالاحتكار والغش التجاري وكتابة الشيكات بدون رصيد وغيرها من الجرائم التجارية الأخرى والمتفشية بشكل لا يتوافق مع تلك الطفرة التنموية التي تعيشها مملكتنا الغالية في كثير من الجوانب.
نعم سيستمر قصورها لطالما أن المسؤولين فيها غير مستوعبين أن الأنظمة واللوائح والقرارات لا تُحترم من قبل التجار طالما أن تلك الأنظمة لا تتضمن عقوبات رادعة وكفيلة بجعل التجار يحترمون تلك الأنظمة.
 
    19/4/2010م      العدد 13717

رؤية سلمان الاقتصادية في مدينة سدير الصناعية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء الماضي مشروع تطوير مدينة سدير الصناعية بمحافظة المجمعة. وتأتي مدينة سدير الصناعية كأحد مشاريع البنية التحتية العملاقة التي قدمها سموه لخادم الحرمين الشريفين، وذلك ضمن المشاريع التنموية التي ستشهدها منطقة الرياض.
كما تأتي مدينة سدير الصناعية امتداداً لتلك الإضافات التنموية الاستراتيجية التي قدمها أميرنا المحبوب لأهالي المنطقة والتي طالما تميزت منطقة الرياض بأفضلية السبق بها، واستفادت منها بقية المناطق.
ففي عام 1410هـ، ومع بداية تفاقم مشكلة الأراضي الصناعية في مدينة الرياض، وحيث لاحظ سموه انتشار أكثر من خمسمائة مصنع داخل الأحياء السكنية بالعاصمة السعودية، حيث جاءت خارج المدينة الصناعية الثانية بالرياض، لذا وجه سموه عدداً من الصناعيين والاقتصاديين بدراسة الموضوع، وترتب على ذلك أن وجه سموه بتخصيص مدينة للصناعات التحويلية ليكون مقرها محافظة المجمعة، وأطلق عليها سموه (مدينة سدير الصناعية)، وقد جاء هذا التوجيه بإنشاء تلك المدينة الصناعية ليعكس ما يتمتع به الأمير سلمان من رؤية اقتصادية ثاقبة وذلك نظراً للمردود الاقتصادي المتوقع الذي سينعكس على اقتصاد المنطقة بصفة خاصة واقتصادنا الوطني على وجه العموم.
عندما وجه أمير الرياض بإنشاء مدينة سدير الصناعية، لم يكن خافياً على سموه محدودية القدرة التنافسية للصناعة السعودية وذلك كنتيجة لكثرة المنشآت الصناعية الصغيرة المتماثلة وغير القادرة على المنافسة، ولذا جاء توجيهه -حفظه الله- بإنشاء تلك المدينة الصناعية لتكون حاضنة للمشاريع الصناعية العملاقة ذات رؤوس الأموال الكبيرة، وذلك لتكون صناعتنا السعودية أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
كما أن ما يؤكد رؤية سلمان الشمولية من توجيهه - حفظه الله- بإنشاء مدينة سدير الصناعية، هو أن تلك المدينة ستؤدي إلى توفير الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي المؤهل، ولتحقيق ذلك نجد أن سمو الأمير سلمان قد وجه بالاستعجال في إنشاء جامعة المجمعة لتطرح العديد من التخصصات العلمية والتطبيقية، وليكون خريجوها قادرين على تشغيل تلك المصانع العملاقة التي ستحتضنها مدينة سدير الصناعية، وما من شك أن التنسيق المدروس بين القائمين على جامعة المجمعة من جهة وبين المستثمرين الصناعيين من جهة أخرى سوف يساعد على تحقيق رؤية الأمير سلمان في هذا الخصوص.
أيضاً من الأمور التي لم تكن خافية عن ذهن أميرنا المحبوب عندما وجه بإنشاء مدينة سدير الصناعية هو ما ستقدمه هذه المدينة من دعم للصادرات السعودية ومن ثم تعزيز الميزان التجاري لصالح المملكة مع العديد من الدول، حيث يتوقع أن يتم تصدير الكثير من السلع المصنعة في مدينة سدير الصناعية دون الاقتصار على السوق المحلية.
وحيث إن إنشاء مدينة صناعية عملاقة في محافظة المجمعة يتطلب وسائل نقل ملائمة لنقل المواد الخام للمصانع فيها وكذلك نقل منتجات تلك المصانع للأسواق المحلية والخارجية، لذا نجد بأن سمو الأمير سلمان لم يتردد في توجيه كل من وزارة النقل وكذلك الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالإسراع في إنشاء شبكة السكك الحديدية لتكون رابطة بين مدينة سدير الصناعية وبين مواني ومناطق المملكة.
ختاماً لقد جاء حرص الأمير سلمان على إقامة مثل تلك المدينة الصناعية العملاقة بمحافظة المجمعة لإدراك سموه بأن ذلك سيعمل على خلق الكثير من الفرص الاستثمارية التي ستصب في مصلحة صناعتنا الوطنية، كما يدرك سموه أن إنشاء مثل تلك المدينة الصناعية سيسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوطين الأموال المهاجرة. من أجل ذلك نجد أن سموه الكريم لم يتردد في تخصيص عدد من الاجتماعات للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض من أجل تذليل المصاعب التي واجهت إنشاء المدينة الصناعية بسدير.
 
  12/4/2010م       العدد 13710

لنجعل مناخ الرياض معتدلاً صيفاً

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بدأ فصل الصيف، وبدأ الكثير منا يتأفف من ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً إذا ما علمنا بأن درجة الحرارة في الكثير من المدن السعودية ومنها الرياض تصل إن لم تتجاوز الخمسين (50) درجة مئوية في أيام عديدة من الصيف، ومع ذلك الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تعانيه مدننا السعودية، نلاحظ ضخامة التكاليف والخسائر التي تترتب على ذلك، ففي الجانب الصحي نجد ارتفاع حالات وضربات الشمس وغيرها من الأمراض الجلدية الأخرى، وما من شكٍ أن هناك تكلفة مالية كبيرة تتحملها الدولة والمواطنون من جراء ذلك.
وفي الجانب العملي نجد انخفاض إنتاجية غالبية الموظفين والعمالة في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وما من شكٍ أن لذلك تكلفته الاقتصادية الكبيرة، وفي مجال الطاقة الكهربائية، نجد أن الدولة والمواطنين أيضاً يتحملون خسائر مالية كبيرة بسبب تشغيل أحمال كبيرة من الطاقة الكهربائية وخصوصاً في شهر (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر)، وفي ظل تلك الخسائر المالية والاقتصادية الفادحة التي تتكبدها الدولة والمواطن على حد سواء من جراء الارتفاع الحاد في درجات حرارة الصيف، فإن السؤال المطروح هنا: (هل بالإمكان أن نعمل على تخفيض درجة الحرارة في مدينة الرياض وأن نجعل الطقس في عاصمتنا السعودية أكثر اعتدالاً).
وللإجابة عن هذا التساؤل، من الأهمية الإشارة إلى نجاح الدولة ومنذ سنوات في تحسين درجة الحرارة المرتفعة صيفاً على الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث إنه ومن خلال ترطيب الجو باستخدام نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير)، انخفضت درجة الحرارة بنحو 10 - 15 درجة مئوية، كما أسهم ذلك في الحد من الأتربة والغبار.
ولذا فإنني أسوق هذا المقترح لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الذي قدم وما زال يقدم الكثير لعاصمتنا الحبيبة حتى استطاع أن يجعلها في مقدمة العواصم العربية، أسوق هذا المقترح لأميرنا المحبوب لكي يوجه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لدراسة مدى الجدوى والكلفة الاقتصادية عند تطبيق نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير) في مدينة الرياض وعلى أن يؤخذ في الاعتبار ما يلي:
1 - أن يقتصر استخدام النظام في أشهر مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر.
2- أن يكون استخدامه لمدة 7 ساعات يومياً (11 صباحاً - 5 عصراً).
3- أن يكون استخدامه على حدود العاصمة والحدائق ووسط المدينة وبعض المواقع الأخرى فيها.
4 - أن يتم استخدام المياه غير المحلاة للحد من الكلفة الاقتصادية.
وفي حال نجاح التجربة على مدينة الرياض وثبوت الجدوى الاقتصادية في ذلك، يمكن التوسع في استخدام نظام التبخير (صيفاً) في مدن المملكة الأخرى.
 
 22/3/2010م        العدد 13689

بيع الدخان والفهم الخاطئ للمقال

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 في هذه الزاوية، كتبت مقالاً يوم الاثنين الماضي بعنوان (تهريب الدخان إلى ضرماء) علقت فيه على قيام رئيس بلدية محافظة ضرماء بإصدار قرار ارتجالي يتضمن منع المحلات التجارية في محافظة ضرماء من بيع السجائر، وقيامه أيضاً بتهديد تلك المحلات بتطبيق العقوبات والغرامات بحقهم التي تخالف تعليماته.
لم أنادي في المقال من بعيد أو قريب إلى بيع الدخان في أسواق محافظة ضرماء أو غيرها من المحافظات، ولم أنتقد رئيس بلدية محافظة ضرماء لأنه متوجه إلى منع بيع الدخان في أسواق المحافظة، بل إنني أثني على توجهه هذا وأدعو له بالأجر والثواب عند رب العالمين على ذلك، ولكن انتقادي كان منصباً على الآلية غير النظامية التي سلكها رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما ترجل (هو أو مجلس بلدية المحافظة) وقام بسن اللوائح التي تعطيه الحق في فرض العقوبات المالية وإقفال المحلات وشطبها من تلقاء نفسه دون الحصول على الموافقات الرسمية العليا اللازمة لإقرار مثل تلك العقوبات، فهل كان سعادته يعتقد بأن المحافظين ورؤساء البلديات لهم مطلق الحرية في إقرار وفرض ما يشاؤون من اللوائح والعقوبات على المواطنين، إن كان الأمر كذلك فهي مصيبة وإن كان لا يدرك ذلك فمصيبته أكبر، إذا ما علمنا بأنه على مستوى المسؤولية حيث أنه رئيس بلدية.
إن ما دعاني اليوم لكتابة هذا المقال هو ذلك العدد الكبير من الأشخاص الذين اتصلوا بي مبدين عدم رضاهم عن مقال الأسبوع الماضي الذي انتقدت فيه ذلك الأسلوب الارتجالي وغير النظامي الذي سلكه رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما أراد التصدي لبيع الدخان في محافظته، وهو توجه يحمد ويشكر عليه في مضمونه ولكن يحاسب عليه في أسلوب معالجته.
وإنني والله لأستغرب كيف يمكن للبعض فهم وتفسير مقالي على أنه تأييد لبيع الدخان في محافظة ضرماء أو غيرها من محافظات المملكة، خاصة وأنني قد طالبت في نفس المقال جميع الأجهزة بالتصدي لآفة التدخين على كافة الأصعدة سواء من حيث منع استيراد السجائر، وكذلك منع تسويقها في كافة محافظات ومناطق المملكة، كما أنني أوضحت في المقال بعض الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عن معاناتنا في المملكة من آفة التدخين صحياً واقتصادياً.
وللمعلومية، فإنني سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالا بعنوان (التدخين في بلاد الحرمين) وكذلك مقالا آخر بعنوان (كيف نقضي على التدخين في الأماكن العامة) انتقدت فيهما انتشار التدخين في الأماكن العامة في المملكة، في المطارات والمطاعم والمتنزهات والمستشفيات وذلك مقارنة بمعظم دول العالم والتي نجحت في التصدي لذلك، كما طالبت فيهما كافة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة كوزارة التجارة والصحة والتعليم والإعلام بتكثيف الجهود كلٌ فيما يخصه للتصدي والقضاء على آفة التدخين.
وبعد هذا كله يأتي من يأتي وبفهم مغلوط لمقالي ليتهمني بأنني أدعو للتدخين وأتصدى للحملات التي تنظم ضد التدخين.
 
8/3/2010م             العدد 13675

تهريب الدخان إلى ضرماء

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة (5-3-1431هـ) خبراً مفاده أن رئيس بلدية محافظة ضرماء قد أصدر قراراً بمنع بيع السجائر في محال التموينات الغذائية والبقالات، كما قام بإصدار تعميم لجميع المحال بالمحافظة يتضمن إعطاءهم مهلةً شهرا واحدا للالتزام بهذا القرار وإلا ستطبق البلدية لائحة الغرامات والجزاءات على المحال المخالفة للتعليمات.
وفي الوقت الذي أؤكد فيه أهمية التصدي لآفة التدخين على الأصعدة كافة سواء من حيث منع استيراد السجائر وتسويقها في مناطق ومحافظات المملكة كافة، خاصة إذا ما علمنا أن أعداد المدخنين في المملكة قد تجاوزوا (6) ملايين مدخن، وأن ما ينفقه السعوديون سنوياً يبلغ أكثر من (8) مليارات ريال، وأن التبغ يستهلك 6 % من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة، إلا أنني أؤكد أيضاً أهمية توحيد الإجراءات النظامية الكفيلة بمعالجة تلك الآفة؛ بحيث تكون على مستوى المملكة بمناطقها ومحافظاتها كافة، وألا يُترك الأمر لبعض الاجتهادات الفردية في بعض المحافظات.
العقوبات لا تكون إلا بنصوص نظامية ولائحية، والعقوبات المالية لا تكون نظامية ما لم تكن مجازة من قبل الجهات العليا، وفي الغالب تتطلب موافقات سامية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي تلك الأنظمة واللوائح التي ستستند إليها بلدية ضرماء في توقيع العقوبات المالية وغيرها من العقوبات التي قد تصل إلى إقفال المحال على أصحاب المحال التي تبيع الدخان؟..
إنني أتساءل عن مدى نظامية تلك اللوائح، وهل تمت إجازتها من قِبل الجهات العليا سواء داخل وزارة الشؤون البلدية أو من قبل المجالس العليا على مستوى الدولة؟..
ثم أليس من المفترض أن تتبنى بلدية ضرماء اقتراح المواد اللائحية التي تتضمن العقوبات المالية ورفعها لسمو وزير الشؤون البلدية والقروية لكي يوجه باستكمال الموافقات الرسمية اللازمة لذلك ومن ثم تعميم تلك اللوائح على المناطق والمحافظات كافة بدلاً من تلك الاجتهادات الفردية غير المدروسة التي لن تؤدي سوى إلى إحراج الدولة والوزارة أمام المواطنين والمقيمين؟..
ماذا سيكون موقف رئيس بلدية ضرماء لو اتجه أحد أصحاب المحال التجارية إلى ديوان المظالم، ورفع دعوى تظلم من البلدية على إقرار تلك العقوبات غير النظامية بحقه.
ثم ألا يعتقد الإخوة في بلدية ضرماء أن المدخنين من أهالي المحافظة سيلجؤون إلى شراء الدخان من المحافظات الأخرى وبأسعار مرتفعة، بل إن ذلك سيُسهم في إنشاء سوق سوداء للدخان في المحافظة، وسيشجع تهريبه من المحافظات الأخرى إلى محافظة ضرماء؟..
ثم إنني أتساءل: أين وزارة التجارة؟ وأين جمعية حماية المستهلك من تلك التصرفات والاجتهادات الفردية التي تقوم بها بلدية ضرماء؟..
وأخيراً، كيف تسمح الدولة باستيراد الدخان ويُسمح لبلدية محافظة ضرماء بإقفال المحال التي تبيعه أو توقيع الغرامات المالية بحقها؟..
 
1/3/2010م          العدد 13668

العثمان يحقق حلم الرشيد

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
أثناء احتفال جامعة الملك سعود بتدشين كرسي الدكتور ناصر الرشيد لأبحاث العيون بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي ألقى الدكتور ناصر الرشيد كلمة قال فيها: (... عندما تسلم قيادة هذه الجامعة الأخ العزيز الدكتور عبدالله العثمان وسمعت عن رؤيته في هذا المجال حمدت الله، أنه الحلم الذي كنت أحلم به، رأيت إنساناً مخلصاً وطنياً، أخذ على عاتقه فتح المجال أمام القطاع الخاص، وإنشاء الكراسي أو تبني الكراسي أو دعم الكراسي في الجامعات، ولم أكن أتوقع أن أرى ما رأيته اليوم، وهذا يزيد في إصراري ويزيدني رغبة في دعم هذه الجهود وسوف أقوم حسب استطاعتي لأن هذا العمل هو تحقيق للحلم الذي كنت أحلم به...).
الحديث عن معالي الدكتور ناصر الرشيد الإنسان المواطن يطول، ولا يمكن بأي حال إنصاف هذا الرجل وإعطائه حقه الذي يستحقه من خلال هذه الزاوية، فأعماله الخيرية تحتاج إلى صفحات لتغطيها، وإسهاماته الاجتماعية يتحدث عنها الجميع، أما دعمه للمؤسسات العلمية والباحثين وطلبة العلم، فنجد التوسع المستمر لدائرة المؤسسات العلمية والبحثية التي أصبح لها نصيب من دعم هذا الرجل الشهم.
ومن المؤسسات العلمية والبحثية التي حظيت بدعم الدكتور ناصر الرشيد جامعة الملك سعود، حيث قام الدكتور الرشيد بإنشاء وتمويل عدد من الكراسي العلمية بالجامعة، حيث خصص كرسي لأمراض القلب، وكرسي لأمراض السرطان، وكرسي لأمراض العيون، وكرسي لمكافحة المخدرات، وكرسي في مجال ريادة الأعمال، وعندما نتأمل في الموضوعات التي اختارها الدكتور ناصر الرشيد لينشئ فيها كراسي علمية ويقوم بدعم تلك الكراسي بعشرات الملايين من الريالات، نلحظ ما يتمتع به الدكتور من عمق في الرؤية، ناهيك عن سيطرة الجوانب الإنسانية والوطنية على تفكير هذا الرجل، حيث إن ما يميز الكراسي العلمية التي قام بتمويلها الدكتور ناصر الرشيد ليس في تعددها فحسب، وإنما كما أوضح معالي الدكتور عبدالله العثمان، في النجاح المنقطع النظير الذي حققته تلك الكراسي، حيث أسهمت في بناء كوادر متميزة من الباحثين، وكذلك إنشاء معامل بحثية على مستويات عالمية إضافة إلى استقطاب الخبراء العالميين في التخصصات التي أنشئت فيها الكراسي العلمية.
وقد يسأل سائل عن الدافع الذي جعل الدكتور ناصر الرشيد يخص جامعة الملك سعود بتلك الكراسي ويدعمها بعشرات الملايين من الريالات، وللإجابة عن هذا التساؤل، نجد بأن الجامعة قد أبدعت في برنامج الكراسي البحثية بحيث أصبح هذا البرنامج يمثل نقلة نوعية في مسيرة العملية العلمية والبحثية، في المملكة، مما مكن الجامعة أن يكون لديها الآن أكثر من (100) كرسي في مختلف التخصصات العلمية وعلى وجه الخصوص التخصصات الطبية، إضافة لذلك فقد أبدعت الجامعة في مشروع أوقاف الجامعة، حيث تمكنت من إنشاء محفظة استثمارية وقفية تزيد على الثلاثة مليارات ريال، كما تمكنت الجامعة من تأسيس مشاريع إستراتيجية عملاقة بأكثر من (17) مليار ريال، إضافة لذلك فإن ما دفع الدكتور ناصر الرشيد لتخصيص جامعة الملك سعود بتلك الكراسي هو قدرة الجامعة على القيام بدور ريادي لبناء مجتمع المعرفة.
ختاماً لا نملك سوى تقديم التهنئة لجامعة الملك سعود على هذا التميز والإبداع في مختلف المناشط والبرامج العلمية والبحثية، مما مكنها من شق طريقها وتبوء مكانتها في مصاف الجامعات العالمية، خاصة وأن ذلك قد تحقق خلال فترة وجيزة بقيادة فارسها وربانها الماهر معالي الدكتور عبدالله العثمان، الذي استطاع بكل احترافية أن يحقق الحلم الذي طالما تمنى الدكتور ناصر الرشيد تحقيقه.
أما أنت يا معالي الدكتور ناصر الرشيد فلا نملك سوى أن نبتهل إلى المولى عزَّ وجلَّ بأن يجزيك خير الجزاء وأن يجعل ما تقوم به من إسهامات خيرية ووطنية في موازين أعمالك.
 
22/2/2010م        العدد 13661

بنوكنا بين زيادة الربحية والمسؤولية الاجتماعية

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر يوم الجمعة 14-2-1431هـ مقالاً بعنوان (البنوك السعودية هي الأعلى ربحية بين بنوك العالم)، وقد كان مقالاً رائعاً أبدع في كتابته الدكتور رضا إبراهيم.
تساءل الكاتب في ثنايا مقاله عن الأسباب التي جعلت البنوك في المملكة على قمة البنوك الأكثر ربحية على مستوى العالم. كما تساءل الكاتب عما إذا كان تميز بنوكنا السعودية وارتفاع ربحيتها العالية عائداً إلى الكفاءة غير العادية في إداراتها.
في اعتقادي أن تلك الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك في المملكة سنوياً لا تعود إلى تميز الخدمات البنكية التي تقدمها البنوك لعملائها، ولا إلى تميز الاستراتيجيات التسويقية التي تسير وفقها تلك البنوك، وإنما يعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين هما:
1- عدم قيام الحكومة بإخضاع أرباح البنوك السعودية الطائلة لنسب ضريبية عالية على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم.
2- عدم قيام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع السعودي بأخذ الفوائد على أموالهم المودعة لدى تلك البنوك، وقد أدت تلك الامتيازات التي تعيشها البنوك في المملكة أن أصبحت نسبة الأرباح التي تحققها هذه البنوك تفوق في حجمها الأرباح التي تحققها الكثير من البنوك خارج المملكة، وبالتالي فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص يتمثل في التساؤل التالي: ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة وأبناء هذا الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك؟ الجواب: وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقم برد ولو جزء يسير من الجميل الذي هو على عاتقها سواء للدولة أو لأبناء هذا الوطن.
أن ما يتوجب وضعه في الاعتبار هو أن قيام البنوك بدعم المشاريع الوطنية وإن كان يتنافى مع جانب الربحية الذي هو الهدف الأساسي الذي تعمل البنوك على تحقيقه، إلا أنه يتسق مع المسؤولية الاجتماعية للبنوك، مما يعني أهمية إيجاد آلية معينة من قِبل الدولة يمكن من خلالها إلزام البنوك بالإسهام في دعم وإنشاء عددٍ من المشاريع الخيرية والاجتماعية التي تصب في مصلحة المواطن، وليكن ذلك من خلال إنشاء صندوق لإنشاء المشاريع الخيرية يتكون رأس ماله من اقتطاع نسبة معينة ولتكن 10% مثلاً من حجم الأرباح التي تحققها البنوك كل عام، مما يعني توفير المليارات من الريالات لهذا الصندوق.
تساؤلات:
1- اتساءل عن الأسباب التي تجعل البنوك لا تتردد في الإضرار بالمواطنين من خلال قيامها بفرض الفوائد المركبة المبالغ فيها في عمليات التقسيط، فهل يعقل أن يكون هناك بنك جميع أموال المودعين لديه حرة من الفوائد وبنسبة 100% ومع ذلك لا يتردد في إرهاق المواطن بفوائد عالية مركبة، وذلك عند قيام هذا المواطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق التقسيط، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا المواطن قد أودع أمواله لدى ذلك البنك دون فوائد.
2- أتساءل عن السبب الذي يجعل البنوك في ظل أوضاع التميز التي هيئتها له الدولة لا تزال تفرض الفوائد العالية على الدولة عند قيام الدولة بالاقتراض منها، وقد كان العشم في البنوك السعودية عندما احتاجت إليها الدولة بعد أزمة الخليج، ألا تفرض فوائد عالية على القروض التي اقترضتها الدولة منها وذلك من باب الوقوف مع الدولة في تلك الظروف من جهة ومن باب رد الجميل للدولة من جهة أخرى، كذلك كان العشم في البنوك عندما قامت وزارة التربية والتعليم قبل عدة سنوات بالاقتراض منها من أجل تمويل بناء المدارس، أن تقدم لها القروض الخالية من الفوائد بدلاً من قيامها بفرض الفوائد العالية التي أثقلت معها كاهل ميزانية الوزارة، ومن ثم خزينة الدولة مما أدى إلى عدم إكمال هذا المشروع التنموي المهم، فأين رد الجميل؟ وأين معروف الدولة على البنوك والذي لا يمكن لمنصف إنكاره؟
3- وأخيراً إنني اتساءل عن السبب الذي يجعل نسبة كبيرة من العاملين في البنوك وخصوصاً في الإدارات الرئيسية من الموظفين غير السعوديين، أعتقد أن قيام البنوك بسعودة كل الوظائف لديها ما عدا الوظائف التخصصية التي قد يصعب سعودتها هو أبسط ما يمكن أن تقوم به البنوك من باب رد الجميل لأهل هذا البلد الغالي علينا جميعاً. ولكن.
 
15/2/2010م         العدد  13654
 

توجيه (أبو متعب) ومماطلة الأجهزة الحكومية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت جريدة الجزيرة يوم الجمعة الماضي 14-2-1431هـ في صدر صفحتها الأولى خبراً يتضمن أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد ألزم المحاكم الإدارية بديوان المظالم بفصل الدعاوى المقدمة ضد الإدارات الحكومية في الجلسة الثانية في حال عدم حضور مندوبي وممثلي الجهات الحكومية في الدعاوى المرفوعة ضدهم، كما تضمن توجيه خادم الحرمين الشريفين إلزام الدوائر الإدارية بديوان المظالم بإنهاء الدعاوى المرفوعة ضد الدوائر الحكومية والحكم فيها وفقاً للمادة (18) من قواعد المرافعات والإجراءات والتي تقضي أن يحضر الخصوم أو من ينوب عنهم في الدعوى الإدارية في اليوم المعين لنظر الدعوى، أما إذا لم يحضر المدعى عليه فعلى الدائرة تأجيل الدعوى جلسة تالية يعلم بها المدعى عليه، فإذا لم يحضر فصلت الدائرة في الدعوى، ويعتبر الحكم في جميع الأحوال حضورياً.
يأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين ليؤكد مرة أخرى أنه هو رجل العدل والإصلاح.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد للجميع حرص الدولة على حماية حقوق الأفراد والمواطنين.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد -حفظه الله- حرصه شخصياً وحرص الدولة على تبرئة الذمم والوقوف مع المواطنين الضعفاء في مواجهة تجاوز وتمادي بعض الأجهزة الحكومية.
يأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد للجميع أن دور ديوان المظالم يقوم على حفظ الحقوق الشرعية والنظامية للأفراد والأجهزة الحكومية على حد سواء.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز بمثابة الرسالة الواضحة لكبار المسؤولين في أجهزة الدولة التنفيذية بأن يكونوا مؤتمنين على إنصاف المواطنين وإعطائهم حقوقهم دون التعسف في حماية مصالح الأجهزة التي يترأسونها إذا كان ذلك سيكون على حساب حقوق المواطنين.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليطرح أكثر من علامة استفهام حول حرص المسؤولين في بعض الأجهزة الحكومية على المماطلة في الإجراءات القضائية وعدم حث ممثليهم بحضور جلسات الترافع في ديوان المظالم.
رسائل عاجلة
1. الإخوة الأفاضل في المحاكم الإدارية بديوان المظالم وأنتم المشهود لكم بتمكنكم الشرعي والنظامي بأن تعملوا على إنفاذ توجيه خادم الحرمين الشريفين وذلك بالتصدي لمماطلة بعض الأجهزة الحكومية مما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين.
2. لصاحب الفضيلة رئيس ديوان المظالم، برجاء أن يتم تعميم توجيه خادم الحرمين لكافة الأجهزة الحكومية والتأكيد عليها بعزم الديوان على تنفيذ ما تضمنه التوجيه الكريم.
3. لكبار المسؤولين في أجهزة الدولة المختلفة، أن تحرصوا على توجيه ممثليكم بالالتزام بحضور مرافعات الديوان دون مماطلة وأن تحرصوا على تبرئة الذمم وحماية حقوق المواطنين، فأنتم مكلفون وممثلون لعبدالله بن عبدالعزيز في تلك الأجهزة.
 
  1/2/2010م          العدد 13640