ترجمة

من نلوم في أزمة الحديد؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مرة أخرى تحدث وتتكرر جرائم احتكار الحديد، ومرة أخرى تتضرر المشروعات التنموية بالمملكة بسبب ذلك، ومرة أخرى يعاني المواطنون من خلال إلزامهم بدفع مزيد من الأموال لصالح حفنة من تجار الحديد عديمي الذمم، ومرة أخرى تفشل العقوبات غير الرادعة التي اقترحتها وزارة التجارة وتضمنها نظام المنافسة المشروعة في التصدي لجرائم احتكار الحديد.
كل ذلك يحدث في ظل القصور في التصدي لهؤلاء المجرمين من تجار الحديد، وكذلك يحدث في ظل عدم قدرة الوزارة على تبني حلول جذرية رادعة تقضي على أي محاولة لتكرار جريمة احتكار الحديد ورفع سعره.
قبل عامين انتشرت الممارسات الاحتكارية لدى شريحة من كبار تجار الحديد، من خلال قيامهم بتخزين كميات ضخمة من الحديد بهدف تعطيش السوق والتحكم في سعره على حساب المستهلك. وقد كشفت الصحف بأن كميات الحديد المخزنة والمخبأة من قبل أحد تجار الحديد قد تجاوزت المائة ألف طن من الحديد. وقد نتج عن تلك الجرائم الاحتكارية غير الأخلاقية ارتفاع سعر طن الحديد من ألفين (2000) ريال إلى ستة آلاف (6000) ريال.
وقد ترتب على تلك الجرائم الاحتكارية الكثير من الأضرار التي لحقت بالمواطنين، كما تضررت المشروعات التنموية، حيث توقفت الكثير من المقاولات بسبب تلك الزيادة السعرية المبالغ فيها من قبل تجار الحديد. عندها كتبت مقالاً بعنوان (لنضرب بيد من حديد كل من قام بتخزين الحديد)، وطالبت -كما فعل الكثير غيري من الكتاب- وزارة التجارة باتخاذ أقصى العقوبات الرادعة والكفيلة بعدم قيام تجار الحديد بتكرار ممارساتهم الاحتكارية مرة أخرى. نعم طالبنا وزارة التجارة بأن تتعامل مع تلك الجرائم على أنها جرائم موجهة ضد المجتمع بأكمله، وأنها جرائم تمثل تمرداً على هيبة الدولة خاصة بعدما صدرت قرارات لمجلس الوزراء محذرة تجار الحديد من القيام بأي ممارسات احتكارية. وأنها جرائم موجهة للنهش في جسد اقتصادنا الوطني، وذلك في أعقاب توقف المئات من المشروعات التنموية بسبب إخفاء الحديد من قبل تجار الحديد أنفسهم. لقد طالبنا وزارة التجارة بأن لا تكتفي بتطبيق تلك العقوبات التي تضمنها نظام المنافسة، لأنها كغيرها من العقوبات غير الرادعة التي تعج بها أنظمتنا التجارية، والتي تعتبر مشجعة لضعاف النفوس والضمائر من التجار بالتمرد على المجتمع من خلال الاستمرار في ارتكاب المخالفات والجرائم التجارية التي نهشت وما زالت تنهش في جسد مجتمعنا واقتصادنا السعودي.
إن تلك السلبية غير المبررة من قبل وزارة التجارة، وعدم قدرتها على ردع تجار الحديد قبل عامين عندما تمادوا واحتكروا وخزنوا الحديد، هو ما جعل تجار الحديد يعودون مرة أخرى ويرتكبون نفس جرائمهم الاحتكارية، غير مبالين بما يلحق بالمجتمع والدولة من أضرار، وغير مبالين بما ستفرضه وزارة التجارة عليهم من عقوبات.
وبالتالي فإن السؤال المطروح هنا، هل ستستمر وزارة التجارة اليوم في التراخي في تصديقها للمتجاوز من تجار الحديد؟
وللإجابة على ذلك أقول، نعم ستستمر وزارة التجارة في هذا الموقف والذي استمر لسنوات طويلة في التصدي لمختلف المخالفات والجرائم التجارية، كالاحتكار والغش التجاري وكتابة الشيكات بدون رصيد وغيرها من الجرائم التجارية الأخرى والمتفشية بشكل لا يتوافق مع تلك الطفرة التنموية التي تعيشها مملكتنا الغالية في كثير من الجوانب.
نعم سيستمر قصورها لطالما أن المسؤولين فيها غير مستوعبين أن الأنظمة واللوائح والقرارات لا تُحترم من قبل التجار طالما أن تلك الأنظمة لا تتضمن عقوبات رادعة وكفيلة بجعل التجار يحترمون تلك الأنظمة.
 
    19/4/2010م      العدد 13717

رؤية سلمان الاقتصادية في مدينة سدير الصناعية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء الماضي مشروع تطوير مدينة سدير الصناعية بمحافظة المجمعة. وتأتي مدينة سدير الصناعية كأحد مشاريع البنية التحتية العملاقة التي قدمها سموه لخادم الحرمين الشريفين، وذلك ضمن المشاريع التنموية التي ستشهدها منطقة الرياض.
كما تأتي مدينة سدير الصناعية امتداداً لتلك الإضافات التنموية الاستراتيجية التي قدمها أميرنا المحبوب لأهالي المنطقة والتي طالما تميزت منطقة الرياض بأفضلية السبق بها، واستفادت منها بقية المناطق.
ففي عام 1410هـ، ومع بداية تفاقم مشكلة الأراضي الصناعية في مدينة الرياض، وحيث لاحظ سموه انتشار أكثر من خمسمائة مصنع داخل الأحياء السكنية بالعاصمة السعودية، حيث جاءت خارج المدينة الصناعية الثانية بالرياض، لذا وجه سموه عدداً من الصناعيين والاقتصاديين بدراسة الموضوع، وترتب على ذلك أن وجه سموه بتخصيص مدينة للصناعات التحويلية ليكون مقرها محافظة المجمعة، وأطلق عليها سموه (مدينة سدير الصناعية)، وقد جاء هذا التوجيه بإنشاء تلك المدينة الصناعية ليعكس ما يتمتع به الأمير سلمان من رؤية اقتصادية ثاقبة وذلك نظراً للمردود الاقتصادي المتوقع الذي سينعكس على اقتصاد المنطقة بصفة خاصة واقتصادنا الوطني على وجه العموم.
عندما وجه أمير الرياض بإنشاء مدينة سدير الصناعية، لم يكن خافياً على سموه محدودية القدرة التنافسية للصناعة السعودية وذلك كنتيجة لكثرة المنشآت الصناعية الصغيرة المتماثلة وغير القادرة على المنافسة، ولذا جاء توجيهه -حفظه الله- بإنشاء تلك المدينة الصناعية لتكون حاضنة للمشاريع الصناعية العملاقة ذات رؤوس الأموال الكبيرة، وذلك لتكون صناعتنا السعودية أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
كما أن ما يؤكد رؤية سلمان الشمولية من توجيهه - حفظه الله- بإنشاء مدينة سدير الصناعية، هو أن تلك المدينة ستؤدي إلى توفير الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي المؤهل، ولتحقيق ذلك نجد أن سمو الأمير سلمان قد وجه بالاستعجال في إنشاء جامعة المجمعة لتطرح العديد من التخصصات العلمية والتطبيقية، وليكون خريجوها قادرين على تشغيل تلك المصانع العملاقة التي ستحتضنها مدينة سدير الصناعية، وما من شك أن التنسيق المدروس بين القائمين على جامعة المجمعة من جهة وبين المستثمرين الصناعيين من جهة أخرى سوف يساعد على تحقيق رؤية الأمير سلمان في هذا الخصوص.
أيضاً من الأمور التي لم تكن خافية عن ذهن أميرنا المحبوب عندما وجه بإنشاء مدينة سدير الصناعية هو ما ستقدمه هذه المدينة من دعم للصادرات السعودية ومن ثم تعزيز الميزان التجاري لصالح المملكة مع العديد من الدول، حيث يتوقع أن يتم تصدير الكثير من السلع المصنعة في مدينة سدير الصناعية دون الاقتصار على السوق المحلية.
وحيث إن إنشاء مدينة صناعية عملاقة في محافظة المجمعة يتطلب وسائل نقل ملائمة لنقل المواد الخام للمصانع فيها وكذلك نقل منتجات تلك المصانع للأسواق المحلية والخارجية، لذا نجد بأن سمو الأمير سلمان لم يتردد في توجيه كل من وزارة النقل وكذلك الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالإسراع في إنشاء شبكة السكك الحديدية لتكون رابطة بين مدينة سدير الصناعية وبين مواني ومناطق المملكة.
ختاماً لقد جاء حرص الأمير سلمان على إقامة مثل تلك المدينة الصناعية العملاقة بمحافظة المجمعة لإدراك سموه بأن ذلك سيعمل على خلق الكثير من الفرص الاستثمارية التي ستصب في مصلحة صناعتنا الوطنية، كما يدرك سموه أن إنشاء مثل تلك المدينة الصناعية سيسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوطين الأموال المهاجرة. من أجل ذلك نجد أن سموه الكريم لم يتردد في تخصيص عدد من الاجتماعات للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض من أجل تذليل المصاعب التي واجهت إنشاء المدينة الصناعية بسدير.
 
  12/4/2010م       العدد 13710

لنجعل مناخ الرياض معتدلاً صيفاً

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بدأ فصل الصيف، وبدأ الكثير منا يتأفف من ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً إذا ما علمنا بأن درجة الحرارة في الكثير من المدن السعودية ومنها الرياض تصل إن لم تتجاوز الخمسين (50) درجة مئوية في أيام عديدة من الصيف، ومع ذلك الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تعانيه مدننا السعودية، نلاحظ ضخامة التكاليف والخسائر التي تترتب على ذلك، ففي الجانب الصحي نجد ارتفاع حالات وضربات الشمس وغيرها من الأمراض الجلدية الأخرى، وما من شكٍ أن هناك تكلفة مالية كبيرة تتحملها الدولة والمواطنون من جراء ذلك.
وفي الجانب العملي نجد انخفاض إنتاجية غالبية الموظفين والعمالة في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وما من شكٍ أن لذلك تكلفته الاقتصادية الكبيرة، وفي مجال الطاقة الكهربائية، نجد أن الدولة والمواطنين أيضاً يتحملون خسائر مالية كبيرة بسبب تشغيل أحمال كبيرة من الطاقة الكهربائية وخصوصاً في شهر (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر)، وفي ظل تلك الخسائر المالية والاقتصادية الفادحة التي تتكبدها الدولة والمواطن على حد سواء من جراء الارتفاع الحاد في درجات حرارة الصيف، فإن السؤال المطروح هنا: (هل بالإمكان أن نعمل على تخفيض درجة الحرارة في مدينة الرياض وأن نجعل الطقس في عاصمتنا السعودية أكثر اعتدالاً).
وللإجابة عن هذا التساؤل، من الأهمية الإشارة إلى نجاح الدولة ومنذ سنوات في تحسين درجة الحرارة المرتفعة صيفاً على الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث إنه ومن خلال ترطيب الجو باستخدام نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير)، انخفضت درجة الحرارة بنحو 10 - 15 درجة مئوية، كما أسهم ذلك في الحد من الأتربة والغبار.
ولذا فإنني أسوق هذا المقترح لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الذي قدم وما زال يقدم الكثير لعاصمتنا الحبيبة حتى استطاع أن يجعلها في مقدمة العواصم العربية، أسوق هذا المقترح لأميرنا المحبوب لكي يوجه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لدراسة مدى الجدوى والكلفة الاقتصادية عند تطبيق نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير) في مدينة الرياض وعلى أن يؤخذ في الاعتبار ما يلي:
1 - أن يقتصر استخدام النظام في أشهر مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر.
2- أن يكون استخدامه لمدة 7 ساعات يومياً (11 صباحاً - 5 عصراً).
3- أن يكون استخدامه على حدود العاصمة والحدائق ووسط المدينة وبعض المواقع الأخرى فيها.
4 - أن يتم استخدام المياه غير المحلاة للحد من الكلفة الاقتصادية.
وفي حال نجاح التجربة على مدينة الرياض وثبوت الجدوى الاقتصادية في ذلك، يمكن التوسع في استخدام نظام التبخير (صيفاً) في مدن المملكة الأخرى.
 
 22/3/2010م        العدد 13689

بيع الدخان والفهم الخاطئ للمقال

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 في هذه الزاوية، كتبت مقالاً يوم الاثنين الماضي بعنوان (تهريب الدخان إلى ضرماء) علقت فيه على قيام رئيس بلدية محافظة ضرماء بإصدار قرار ارتجالي يتضمن منع المحلات التجارية في محافظة ضرماء من بيع السجائر، وقيامه أيضاً بتهديد تلك المحلات بتطبيق العقوبات والغرامات بحقهم التي تخالف تعليماته.
لم أنادي في المقال من بعيد أو قريب إلى بيع الدخان في أسواق محافظة ضرماء أو غيرها من المحافظات، ولم أنتقد رئيس بلدية محافظة ضرماء لأنه متوجه إلى منع بيع الدخان في أسواق المحافظة، بل إنني أثني على توجهه هذا وأدعو له بالأجر والثواب عند رب العالمين على ذلك، ولكن انتقادي كان منصباً على الآلية غير النظامية التي سلكها رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما ترجل (هو أو مجلس بلدية المحافظة) وقام بسن اللوائح التي تعطيه الحق في فرض العقوبات المالية وإقفال المحلات وشطبها من تلقاء نفسه دون الحصول على الموافقات الرسمية العليا اللازمة لإقرار مثل تلك العقوبات، فهل كان سعادته يعتقد بأن المحافظين ورؤساء البلديات لهم مطلق الحرية في إقرار وفرض ما يشاؤون من اللوائح والعقوبات على المواطنين، إن كان الأمر كذلك فهي مصيبة وإن كان لا يدرك ذلك فمصيبته أكبر، إذا ما علمنا بأنه على مستوى المسؤولية حيث أنه رئيس بلدية.
إن ما دعاني اليوم لكتابة هذا المقال هو ذلك العدد الكبير من الأشخاص الذين اتصلوا بي مبدين عدم رضاهم عن مقال الأسبوع الماضي الذي انتقدت فيه ذلك الأسلوب الارتجالي وغير النظامي الذي سلكه رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما أراد التصدي لبيع الدخان في محافظته، وهو توجه يحمد ويشكر عليه في مضمونه ولكن يحاسب عليه في أسلوب معالجته.
وإنني والله لأستغرب كيف يمكن للبعض فهم وتفسير مقالي على أنه تأييد لبيع الدخان في محافظة ضرماء أو غيرها من محافظات المملكة، خاصة وأنني قد طالبت في نفس المقال جميع الأجهزة بالتصدي لآفة التدخين على كافة الأصعدة سواء من حيث منع استيراد السجائر، وكذلك منع تسويقها في كافة محافظات ومناطق المملكة، كما أنني أوضحت في المقال بعض الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عن معاناتنا في المملكة من آفة التدخين صحياً واقتصادياً.
وللمعلومية، فإنني سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالا بعنوان (التدخين في بلاد الحرمين) وكذلك مقالا آخر بعنوان (كيف نقضي على التدخين في الأماكن العامة) انتقدت فيهما انتشار التدخين في الأماكن العامة في المملكة، في المطارات والمطاعم والمتنزهات والمستشفيات وذلك مقارنة بمعظم دول العالم والتي نجحت في التصدي لذلك، كما طالبت فيهما كافة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة كوزارة التجارة والصحة والتعليم والإعلام بتكثيف الجهود كلٌ فيما يخصه للتصدي والقضاء على آفة التدخين.
وبعد هذا كله يأتي من يأتي وبفهم مغلوط لمقالي ليتهمني بأنني أدعو للتدخين وأتصدى للحملات التي تنظم ضد التدخين.
 
8/3/2010م             العدد 13675

تهريب الدخان إلى ضرماء

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة (5-3-1431هـ) خبراً مفاده أن رئيس بلدية محافظة ضرماء قد أصدر قراراً بمنع بيع السجائر في محال التموينات الغذائية والبقالات، كما قام بإصدار تعميم لجميع المحال بالمحافظة يتضمن إعطاءهم مهلةً شهرا واحدا للالتزام بهذا القرار وإلا ستطبق البلدية لائحة الغرامات والجزاءات على المحال المخالفة للتعليمات.
وفي الوقت الذي أؤكد فيه أهمية التصدي لآفة التدخين على الأصعدة كافة سواء من حيث منع استيراد السجائر وتسويقها في مناطق ومحافظات المملكة كافة، خاصة إذا ما علمنا أن أعداد المدخنين في المملكة قد تجاوزوا (6) ملايين مدخن، وأن ما ينفقه السعوديون سنوياً يبلغ أكثر من (8) مليارات ريال، وأن التبغ يستهلك 6 % من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة، إلا أنني أؤكد أيضاً أهمية توحيد الإجراءات النظامية الكفيلة بمعالجة تلك الآفة؛ بحيث تكون على مستوى المملكة بمناطقها ومحافظاتها كافة، وألا يُترك الأمر لبعض الاجتهادات الفردية في بعض المحافظات.
العقوبات لا تكون إلا بنصوص نظامية ولائحية، والعقوبات المالية لا تكون نظامية ما لم تكن مجازة من قبل الجهات العليا، وفي الغالب تتطلب موافقات سامية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي تلك الأنظمة واللوائح التي ستستند إليها بلدية ضرماء في توقيع العقوبات المالية وغيرها من العقوبات التي قد تصل إلى إقفال المحال على أصحاب المحال التي تبيع الدخان؟..
إنني أتساءل عن مدى نظامية تلك اللوائح، وهل تمت إجازتها من قِبل الجهات العليا سواء داخل وزارة الشؤون البلدية أو من قبل المجالس العليا على مستوى الدولة؟..
ثم أليس من المفترض أن تتبنى بلدية ضرماء اقتراح المواد اللائحية التي تتضمن العقوبات المالية ورفعها لسمو وزير الشؤون البلدية والقروية لكي يوجه باستكمال الموافقات الرسمية اللازمة لذلك ومن ثم تعميم تلك اللوائح على المناطق والمحافظات كافة بدلاً من تلك الاجتهادات الفردية غير المدروسة التي لن تؤدي سوى إلى إحراج الدولة والوزارة أمام المواطنين والمقيمين؟..
ماذا سيكون موقف رئيس بلدية ضرماء لو اتجه أحد أصحاب المحال التجارية إلى ديوان المظالم، ورفع دعوى تظلم من البلدية على إقرار تلك العقوبات غير النظامية بحقه.
ثم ألا يعتقد الإخوة في بلدية ضرماء أن المدخنين من أهالي المحافظة سيلجؤون إلى شراء الدخان من المحافظات الأخرى وبأسعار مرتفعة، بل إن ذلك سيُسهم في إنشاء سوق سوداء للدخان في المحافظة، وسيشجع تهريبه من المحافظات الأخرى إلى محافظة ضرماء؟..
ثم إنني أتساءل: أين وزارة التجارة؟ وأين جمعية حماية المستهلك من تلك التصرفات والاجتهادات الفردية التي تقوم بها بلدية ضرماء؟..
وأخيراً، كيف تسمح الدولة باستيراد الدخان ويُسمح لبلدية محافظة ضرماء بإقفال المحال التي تبيعه أو توقيع الغرامات المالية بحقها؟..
 
1/3/2010م          العدد 13668

العثمان يحقق حلم الرشيد

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
أثناء احتفال جامعة الملك سعود بتدشين كرسي الدكتور ناصر الرشيد لأبحاث العيون بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي ألقى الدكتور ناصر الرشيد كلمة قال فيها: (... عندما تسلم قيادة هذه الجامعة الأخ العزيز الدكتور عبدالله العثمان وسمعت عن رؤيته في هذا المجال حمدت الله، أنه الحلم الذي كنت أحلم به، رأيت إنساناً مخلصاً وطنياً، أخذ على عاتقه فتح المجال أمام القطاع الخاص، وإنشاء الكراسي أو تبني الكراسي أو دعم الكراسي في الجامعات، ولم أكن أتوقع أن أرى ما رأيته اليوم، وهذا يزيد في إصراري ويزيدني رغبة في دعم هذه الجهود وسوف أقوم حسب استطاعتي لأن هذا العمل هو تحقيق للحلم الذي كنت أحلم به...).
الحديث عن معالي الدكتور ناصر الرشيد الإنسان المواطن يطول، ولا يمكن بأي حال إنصاف هذا الرجل وإعطائه حقه الذي يستحقه من خلال هذه الزاوية، فأعماله الخيرية تحتاج إلى صفحات لتغطيها، وإسهاماته الاجتماعية يتحدث عنها الجميع، أما دعمه للمؤسسات العلمية والباحثين وطلبة العلم، فنجد التوسع المستمر لدائرة المؤسسات العلمية والبحثية التي أصبح لها نصيب من دعم هذا الرجل الشهم.
ومن المؤسسات العلمية والبحثية التي حظيت بدعم الدكتور ناصر الرشيد جامعة الملك سعود، حيث قام الدكتور الرشيد بإنشاء وتمويل عدد من الكراسي العلمية بالجامعة، حيث خصص كرسي لأمراض القلب، وكرسي لأمراض السرطان، وكرسي لأمراض العيون، وكرسي لمكافحة المخدرات، وكرسي في مجال ريادة الأعمال، وعندما نتأمل في الموضوعات التي اختارها الدكتور ناصر الرشيد لينشئ فيها كراسي علمية ويقوم بدعم تلك الكراسي بعشرات الملايين من الريالات، نلحظ ما يتمتع به الدكتور من عمق في الرؤية، ناهيك عن سيطرة الجوانب الإنسانية والوطنية على تفكير هذا الرجل، حيث إن ما يميز الكراسي العلمية التي قام بتمويلها الدكتور ناصر الرشيد ليس في تعددها فحسب، وإنما كما أوضح معالي الدكتور عبدالله العثمان، في النجاح المنقطع النظير الذي حققته تلك الكراسي، حيث أسهمت في بناء كوادر متميزة من الباحثين، وكذلك إنشاء معامل بحثية على مستويات عالمية إضافة إلى استقطاب الخبراء العالميين في التخصصات التي أنشئت فيها الكراسي العلمية.
وقد يسأل سائل عن الدافع الذي جعل الدكتور ناصر الرشيد يخص جامعة الملك سعود بتلك الكراسي ويدعمها بعشرات الملايين من الريالات، وللإجابة عن هذا التساؤل، نجد بأن الجامعة قد أبدعت في برنامج الكراسي البحثية بحيث أصبح هذا البرنامج يمثل نقلة نوعية في مسيرة العملية العلمية والبحثية، في المملكة، مما مكن الجامعة أن يكون لديها الآن أكثر من (100) كرسي في مختلف التخصصات العلمية وعلى وجه الخصوص التخصصات الطبية، إضافة لذلك فقد أبدعت الجامعة في مشروع أوقاف الجامعة، حيث تمكنت من إنشاء محفظة استثمارية وقفية تزيد على الثلاثة مليارات ريال، كما تمكنت الجامعة من تأسيس مشاريع إستراتيجية عملاقة بأكثر من (17) مليار ريال، إضافة لذلك فإن ما دفع الدكتور ناصر الرشيد لتخصيص جامعة الملك سعود بتلك الكراسي هو قدرة الجامعة على القيام بدور ريادي لبناء مجتمع المعرفة.
ختاماً لا نملك سوى تقديم التهنئة لجامعة الملك سعود على هذا التميز والإبداع في مختلف المناشط والبرامج العلمية والبحثية، مما مكنها من شق طريقها وتبوء مكانتها في مصاف الجامعات العالمية، خاصة وأن ذلك قد تحقق خلال فترة وجيزة بقيادة فارسها وربانها الماهر معالي الدكتور عبدالله العثمان، الذي استطاع بكل احترافية أن يحقق الحلم الذي طالما تمنى الدكتور ناصر الرشيد تحقيقه.
أما أنت يا معالي الدكتور ناصر الرشيد فلا نملك سوى أن نبتهل إلى المولى عزَّ وجلَّ بأن يجزيك خير الجزاء وأن يجعل ما تقوم به من إسهامات خيرية ووطنية في موازين أعمالك.
 
22/2/2010م        العدد 13661

بنوكنا بين زيادة الربحية والمسؤولية الاجتماعية

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر يوم الجمعة 14-2-1431هـ مقالاً بعنوان (البنوك السعودية هي الأعلى ربحية بين بنوك العالم)، وقد كان مقالاً رائعاً أبدع في كتابته الدكتور رضا إبراهيم.
تساءل الكاتب في ثنايا مقاله عن الأسباب التي جعلت البنوك في المملكة على قمة البنوك الأكثر ربحية على مستوى العالم. كما تساءل الكاتب عما إذا كان تميز بنوكنا السعودية وارتفاع ربحيتها العالية عائداً إلى الكفاءة غير العادية في إداراتها.
في اعتقادي أن تلك الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك في المملكة سنوياً لا تعود إلى تميز الخدمات البنكية التي تقدمها البنوك لعملائها، ولا إلى تميز الاستراتيجيات التسويقية التي تسير وفقها تلك البنوك، وإنما يعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين هما:
1- عدم قيام الحكومة بإخضاع أرباح البنوك السعودية الطائلة لنسب ضريبية عالية على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم.
2- عدم قيام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع السعودي بأخذ الفوائد على أموالهم المودعة لدى تلك البنوك، وقد أدت تلك الامتيازات التي تعيشها البنوك في المملكة أن أصبحت نسبة الأرباح التي تحققها هذه البنوك تفوق في حجمها الأرباح التي تحققها الكثير من البنوك خارج المملكة، وبالتالي فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص يتمثل في التساؤل التالي: ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة وأبناء هذا الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك؟ الجواب: وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقم برد ولو جزء يسير من الجميل الذي هو على عاتقها سواء للدولة أو لأبناء هذا الوطن.
أن ما يتوجب وضعه في الاعتبار هو أن قيام البنوك بدعم المشاريع الوطنية وإن كان يتنافى مع جانب الربحية الذي هو الهدف الأساسي الذي تعمل البنوك على تحقيقه، إلا أنه يتسق مع المسؤولية الاجتماعية للبنوك، مما يعني أهمية إيجاد آلية معينة من قِبل الدولة يمكن من خلالها إلزام البنوك بالإسهام في دعم وإنشاء عددٍ من المشاريع الخيرية والاجتماعية التي تصب في مصلحة المواطن، وليكن ذلك من خلال إنشاء صندوق لإنشاء المشاريع الخيرية يتكون رأس ماله من اقتطاع نسبة معينة ولتكن 10% مثلاً من حجم الأرباح التي تحققها البنوك كل عام، مما يعني توفير المليارات من الريالات لهذا الصندوق.
تساؤلات:
1- اتساءل عن الأسباب التي تجعل البنوك لا تتردد في الإضرار بالمواطنين من خلال قيامها بفرض الفوائد المركبة المبالغ فيها في عمليات التقسيط، فهل يعقل أن يكون هناك بنك جميع أموال المودعين لديه حرة من الفوائد وبنسبة 100% ومع ذلك لا يتردد في إرهاق المواطن بفوائد عالية مركبة، وذلك عند قيام هذا المواطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق التقسيط، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا المواطن قد أودع أمواله لدى ذلك البنك دون فوائد.
2- أتساءل عن السبب الذي يجعل البنوك في ظل أوضاع التميز التي هيئتها له الدولة لا تزال تفرض الفوائد العالية على الدولة عند قيام الدولة بالاقتراض منها، وقد كان العشم في البنوك السعودية عندما احتاجت إليها الدولة بعد أزمة الخليج، ألا تفرض فوائد عالية على القروض التي اقترضتها الدولة منها وذلك من باب الوقوف مع الدولة في تلك الظروف من جهة ومن باب رد الجميل للدولة من جهة أخرى، كذلك كان العشم في البنوك عندما قامت وزارة التربية والتعليم قبل عدة سنوات بالاقتراض منها من أجل تمويل بناء المدارس، أن تقدم لها القروض الخالية من الفوائد بدلاً من قيامها بفرض الفوائد العالية التي أثقلت معها كاهل ميزانية الوزارة، ومن ثم خزينة الدولة مما أدى إلى عدم إكمال هذا المشروع التنموي المهم، فأين رد الجميل؟ وأين معروف الدولة على البنوك والذي لا يمكن لمنصف إنكاره؟
3- وأخيراً إنني اتساءل عن السبب الذي يجعل نسبة كبيرة من العاملين في البنوك وخصوصاً في الإدارات الرئيسية من الموظفين غير السعوديين، أعتقد أن قيام البنوك بسعودة كل الوظائف لديها ما عدا الوظائف التخصصية التي قد يصعب سعودتها هو أبسط ما يمكن أن تقوم به البنوك من باب رد الجميل لأهل هذا البلد الغالي علينا جميعاً. ولكن.
 
15/2/2010م         العدد  13654
 

توجيه (أبو متعب) ومماطلة الأجهزة الحكومية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت جريدة الجزيرة يوم الجمعة الماضي 14-2-1431هـ في صدر صفحتها الأولى خبراً يتضمن أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد ألزم المحاكم الإدارية بديوان المظالم بفصل الدعاوى المقدمة ضد الإدارات الحكومية في الجلسة الثانية في حال عدم حضور مندوبي وممثلي الجهات الحكومية في الدعاوى المرفوعة ضدهم، كما تضمن توجيه خادم الحرمين الشريفين إلزام الدوائر الإدارية بديوان المظالم بإنهاء الدعاوى المرفوعة ضد الدوائر الحكومية والحكم فيها وفقاً للمادة (18) من قواعد المرافعات والإجراءات والتي تقضي أن يحضر الخصوم أو من ينوب عنهم في الدعوى الإدارية في اليوم المعين لنظر الدعوى، أما إذا لم يحضر المدعى عليه فعلى الدائرة تأجيل الدعوى جلسة تالية يعلم بها المدعى عليه، فإذا لم يحضر فصلت الدائرة في الدعوى، ويعتبر الحكم في جميع الأحوال حضورياً.
يأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين ليؤكد مرة أخرى أنه هو رجل العدل والإصلاح.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد للجميع حرص الدولة على حماية حقوق الأفراد والمواطنين.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد -حفظه الله- حرصه شخصياً وحرص الدولة على تبرئة الذمم والوقوف مع المواطنين الضعفاء في مواجهة تجاوز وتمادي بعض الأجهزة الحكومية.
يأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد للجميع أن دور ديوان المظالم يقوم على حفظ الحقوق الشرعية والنظامية للأفراد والأجهزة الحكومية على حد سواء.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز بمثابة الرسالة الواضحة لكبار المسؤولين في أجهزة الدولة التنفيذية بأن يكونوا مؤتمنين على إنصاف المواطنين وإعطائهم حقوقهم دون التعسف في حماية مصالح الأجهزة التي يترأسونها إذا كان ذلك سيكون على حساب حقوق المواطنين.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليطرح أكثر من علامة استفهام حول حرص المسؤولين في بعض الأجهزة الحكومية على المماطلة في الإجراءات القضائية وعدم حث ممثليهم بحضور جلسات الترافع في ديوان المظالم.
رسائل عاجلة
1. الإخوة الأفاضل في المحاكم الإدارية بديوان المظالم وأنتم المشهود لكم بتمكنكم الشرعي والنظامي بأن تعملوا على إنفاذ توجيه خادم الحرمين الشريفين وذلك بالتصدي لمماطلة بعض الأجهزة الحكومية مما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين.
2. لصاحب الفضيلة رئيس ديوان المظالم، برجاء أن يتم تعميم توجيه خادم الحرمين لكافة الأجهزة الحكومية والتأكيد عليها بعزم الديوان على تنفيذ ما تضمنه التوجيه الكريم.
3. لكبار المسؤولين في أجهزة الدولة المختلفة، أن تحرصوا على توجيه ممثليكم بالالتزام بحضور مرافعات الديوان دون مماطلة وأن تحرصوا على تبرئة الذمم وحماية حقوق المواطنين، فأنتم مكلفون وممثلون لعبدالله بن عبدالعزيز في تلك الأجهزة.
 
  1/2/2010م          العدد 13640

الشحاذون وطيبتنا غير المبررة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 
كشفت دراسة علمية حديثة أن ظاهرة التسول في المملكة قد شهدت زيادة مستمرة وارتفاعاً مضطرداً خلال السنوات القليلة الماضية مرجعه الأسباب الرئيسية في بروز هذه الظاهرة إلى تزايد المتسللين عبر الحدود، وقد حذرت الدراسة من الآثار السلبية لظاهرة التسول على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وقد أوضحت الدراسة أن معظم المتسولين هم من الجنسيتين اليمنية والمصرية، كما أوضحت الدراسة أيضاً بأن المدن التي يتكاثر فيها هؤلاء المتسولون هي جدة ومكة المكرمة والرياض، وإزاء ما ورد في تلك الدراسة من حقائق تدمي القلب. اسمحوا لي أعزائي القراء أن أطرح بعض التساؤلات ومنها:
- إلى متى ستظل مختلف مناطق ومحافظات المملكة مرتعاً خصباً لمثل هؤلاء النصابين والمرتزقة.
- إلى متى سيستمر البعض منا في تماديه في طيبته وسذاجته من خلال تقديمه أموالاً لأناس لا يدرك مدى احتياجهم الفعلي لتلك الأموال.
- وهل نعلم بأن دراسة مسحية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية عام 2007م أظهرت أن ما لا يقل عن 150 ألف شحاذ منتشرين في شوارعنا ومساجدنا.
- وهل نعلم أن أكثر من 90% من هؤلاء الشحاذين هم من غير السعوديين.
- وهل نعلم بأن الكثير من الأطفال الذين استخدمتهم تلك العصابات يتم تشويههم وقطع بعض أطرافهم ليواصلوا عملية التمثيل على مجتمعنا (الطيب).
- ثم إلى متى ستستمر تلك الجهود المتواضعة من قبل الجهات ذات العلاقة في القضاء على تلك الظاهرة التي لا يخلو مسجد أو شارع أو سوق منها.
- ومتى ستتحرك وزارة الشؤون الإسلامية لتوجيه كافة المساجد بالتصدي لتلك الظاهرة من خلال قيام أئمة المساجد بالتصدي لجميع الشحاذين وعدم السماح لهم بممارسة مهنة التسول بالمساجد.
- ثم أليس من المفترض على هيئة كبار العلماء أن تصدر فتوى أو نصح للمسلمين بعدم جواز تقديم أموالهم لهؤلاء النصابين، بحيث تدفع لمستحقيها فعلاً، كما أن على الهيئة أن تصدر فتوى تحرك كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم.
ختاماً، أعتقد بأننا من أسهم في وصول عدد هؤلاء النصابين إلى عشرات الألوف، ونحن من ساعد على انتشار الشحاذين في شوارعنا ومساجدنا حيث أسهمت طيبتنا غير المبررة بأن نغدق عليهم بالعطاء دون أن نعلم مدى استحقاقهم الفعلي ودون أن نعلم عن كيفية صرفهم لتلك الأموال، فهل ندرك أن البعض منهم قد يستخدم تلك الأموال في زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن. فلماذا إذاً لا ندفع ما تجود به أنفسنا من أموال لجمعيات البر التي لديها من برامج الضمان الاجتماعي ما يكفل تأمين الحياة الكريمة لكل مواطن محتاج.
 
18/1/2010م          العدد  13626
 

مرضى التوحد والاهتمام المفقود

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
من وقت لآخر ألتقي بعض الإخوة ممن لديهم أبناء أو بنات مصابون بمرض التوحد، وفي كل مرة يدور الحديث معهم حول معاناتهم من قلة الفرص التعليمية والتدريبية والوظيفية المتاحة لأبنائهم وبناتهم المصابين بهذا المرض. فعلى الرغم من أن وطننا الغالي لا يشكو من قلة الموارد المالية، وعلى الرغم من حرص حكومتنا الرشيدة -أعزها الله- على تقديم الدعم اللازم لكافة المحتاجين من مرضى ومعاقين وغيرهم، وأشير في هذا الخصوص لتلك الجهود الجبارة التي تقوم بها جمعية الأطفال المعوقين، وعلى الرغم من الازدياد الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بمرض التوحد، لم يحصلوا على الاهتمام الذي يستحقونه، فلا مدارس خاصة بهم، ولا معاهد تدريب ولا مراكز متخصصة متاحة لهم؛ مما يعيق انخراطهم في المجتمع. وبالتالي، فإنه وبدلاً من تأهيلهم وتهيئتهم التهيئة المناسبة لخدمة هذا الوطن، نجد أن تجاهلهم وعدم توفير المدارس والمراكز التدريبية المناسبة لهم، ومن ثم عدم توفير الفرص الوظيفية والعملية المناسبة لهم يجعلنا نتخوف من أن تكون تلك الإعاقة التي يعانون منها سبباً في أن يكونوا عالة على المجتمع.
علينا أن ندرك أن أعداد المصابين بهذا الاضطراب تزداد يوماً بعد يوم، وعلينا أن ندرك أن المصابين بهذا الاضطراب هم من ذوي القدرات والمواهب العالية، والذين لا يختلفون إلا في ضعف التواصل الاجتماعي والذي يمكن تجاوزه بدمجهم بعد تعلمهم في هذه المدارس والمراكز المتخصصة. وعلينا أن ندرك أن المدارس العامة يصعب عليها تفهم المشكلة التي يعاني منها هؤلاء الأطفال؛ مما يضطر معه أولياء أمورهم إلى تجرع مرارة تدريسهم في مدارس تشمل جميع الإعاقات بما فيها الإعاقات الفكرية. وعلينا أن ندرك أن العديد من الدول الأخرى والتي تقل عنا في إمكاناتها ومواردها قد خصصت المدارس والمراكز التدريسية والكليات الجامعية التي تناسب قدرات مرضى التوحد فتم تعليمهم وتدريبهم.
ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية أطالب أصحاب القرار في وطننا الغالي بأن يعملوا على تخفيف معاناة هؤلاء الأبناء والبنات وأولياء أمورهم. وأقترح في هذا الخصوص أن يتم تشكيل لجنة عليا من كل من وزارة التربية والتعليم، وزارة المالية، وزارة الخدمة المدنية، وزارة العمل، والمؤسسة العامة للتدريب التقني بحيث تقوم اللجنة بدراسة كافة احتياجات مرضى التوحد من المدارس والكليات الجامعية الخاصة بهم والمراكز التدريبية المتخصصة وصولاً إلى تهيئة الفرص الوظيفية المناسبة لهم في القطاعين الحكومي والأهلي على حدٍ سواء.
 
11/1/2010م              العدد 13619