ترجمة

نعم خلوا سياراتهم تصدي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 يجمع المختصون على أن كافة القطاعات والسلع في المملكة ستتأثر كثيراً من تداعيات الأزمة المالية العالمية حيث يتوقع أن يكون هناك انخفاض ملحوظ في اسعار تلك السلع, وفي الوقت الذي تؤكد لنا وكالات الأنباء العالمية بأن أزمة صانعي السيارات في العالم قد تفاقمت مؤخراً لتعلن أكبر الشركات عن أوضاعها الصعبة التي لم تشهدها منذ 30 عام، وسوف تقوم تلك المصانع بتخفيضات هائلة وصلت إلى 40%.
إلا أن وكلاء السيارات في المملكة يعيشون في معزل تام عما يدور في هذا العالم، حيث ذهبوا للقول بأن أسعار السيارات في المملكة لن تتأثر ولن تنخفض، بل ذهب البعض منهم إلى التوقع بزيادة أسعار السيارات في المملكة في عام 2009م بما نسبته 10%.
لقد أعلنت شركة بي ام دبليو انخفاض مبيعاتها بنسبة 25%، كما انخفضت مبيعات سيارات مرسيدس بنسبة 27.6% وقد توقعت رابطة صناعة السيارات في ألمانيا مزيدا من الهبوط القياسي خلال العامين القادمين. كما ذكرت وكالة رويترز أن مبيعات السيارات الشهرية في أمريكا قد هوت في شهر نوفمبر بما نسبته 37%، مؤكدة في ذلك أن تلك كبرى السيارات الأمريكية تواجه خطر نفاد السيولة خلال أسابيع أو أشهر حيث خسرت شركة جنرال موتورز خلال الربع الثالث 2.45 مليار دولار.
كا أكدت وكالات الأنباء تراجع عدد السيارات الجديدة في السويد في شهر نوفمبر حيث مقر شركتي (فولو) و(ساب) بما نسبته 36%، كما أعلنت شركات صناعة سيارات أوروبية من بينها (بيجو) و(سترون) و(رينو) عن تخفيضات كبيرة في الانتاج.
وبالرغم من ذلك، نجد أن لوكلاء السيارات في المملكة رأيا آخر حيث صرح مصدر في جنرال موتورز السعودية بأنه سيكون هناك زيادة في أسعار السيارات في المملكة تصل إلى 10%، كما صرح مدير فرع الحمراء في صالة الجميح بأن أسعار السيارات ستكون ثابتة على جميع أنواع السيارات ولا نية مطلقاً لتخفيضها.
كما صرح مدير مبيعات تويوتا بالرياض أن هناك زيادة في أسعار السيارات التي موديلها 2009، ومؤكداً أن الأزمة المالية لن يكون لها أي دور في خفض أسعار منتجاتها.
كما صرح مدير فرع سيارات نيسان بالرياض استقرار أسعار السيارات وأن ليس هناك نية لتخفيض الأسعار، إضافة لذلك، فقد صرح مصدر في مبيعات شركة الجفالي بأن أسعار سيارات مرسيدس ستبقى على وضعها حيث لن يحدث أي تغيير على الرغم من نزول اليورو، كما صرح مدير مبيعات وكيل بي إم دبليو بأن مبيعاتهم قد تأثرت سلباً بسبب تغير سعر الصرف، وأنه لا يوجد نية لأي تخفيض مستقبلاً.
ختاماً، بسبب التجاهل التام لتلك الأزمة المالية العالمية من قبل وكلاء السيارات بالمملكة وما سيلحق بهم من تأثيرات سلبية، ورفضهم لأي نوع من التخفيض، فإنني أضم صوتي لصوت الكاتب المبدع محمد بن عبداللطيف آل الشيخ والذي طالب أن نؤجل جميعاً قرار شراء أي سيارة جديدة لعدة أشهر، وأن يتم رفع شعار (خلوها تصدي) في وجه وكلاء السيارات، وأنا بدوري أثني على ما طرحه أبو عبداللطيف وأقول (نعم خلوا سياراتهم تصدي).
 
15/12/2008م      عدد 13227

المجمعة تدعو المستثمرين الصناعيين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 وقعت هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية مؤخراً عقداً بقيمة 138 مليون ريال لتغذية الجزء الأول للمرحلة الأولى من المدينة الصناعية بسدير، كما تم إنهاء إعداد المخطط العام للمدينة والدراسات العامة لكامل مساحة المدينة والبالغة 257 مليون متر مربع وذلك مع أحد دور الاستشارات العالمية.
الجدير بالذكر أنه ونتيجة للتوسع الملحوظ في إعداد المصانع في مدينة الرياض، لذا كان لابد من المضي قدماً في إنشاء مدينة صناعية أخرى تفي بالغرض، وقد جاء اختيار منطقة سدير لتحتضن المنطقة الصناعية المقترحة كتتويج للجهود الملموسة التي بذلها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لإنشاء تلك المدينة الصناعية في منطقة سدير خصوصاً وأن سموه قد وجه بتخصيص عدد من الاجتماعات للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض من أجل تذليل المصاعب التي واجهت إنشاء المدينة الصناعية بسدير.
وتقع مدينة سدير الصناعية بمحافظة المجمعة، بمحاذاة طريق الرياض القصيم شرق الطريق السريع ما بين مخرج عشيرة ومخرج جلاجل.
ما من شك أن إنشاء المنطقة الصناعية بسدير سيؤدي على طرح الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي المؤهل، وعندما يكون الحديث عن إحداث فرص العمل التي تتطلب تأهيلاً يتناسب مع حاجة المصانع التقنية في هذا الخصوص. فإن هذا بلا شك يقودنا إلى بحث قضية مهمة تتمثل في مدى مناسبة مخرجات مؤسسات التعليم العالي في المنطقة ومدى مواكبتها لمتطلبات سوق العمل الصناعي. وهنا يجدر بنا أن نشيد بالتخصصات التي تم إيجادها في مؤسسات التعليم العالي مؤخراً في محافظة المجمعة حيث تم إنشاء عدد من الكليات في التخصصات التقنية والهندسية والحاسب واللغات والعلوم المالية والإدارية وغيرها من التخصصات التي يتوقع أن تكون مخرجاتها متوائمة مع احتياجات الشركات في المدينة الصناعية بسدير.
إننا سنتوقع أن يتم العمل على تهيئة كافة الأجواء المناسبة للاستثمار في هذه المنطقة الصناعية وذلك من خلال إنشاء مركز الخدمة الشاملة (one stop shop) وذلك من أجل جذب أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في المدينة الصناعية بسدير. كما أننا نتأمل الإسراع في إنشاء شبكة السكك الحديدية لتربط بين المدينة الصناعية بسدير ببقية المناطق الأخرى والموانئ.
أخيرا لا أبالغ القول أن أحد أهم الأسباب الأساسية التي حالت دون تحقيق النجاح المأمول لبعض القطاعات الصناعية بالمملكة إنما يتمثل في ضآلة حجم المعلومات المتاحة التي تهم رجال الصناعة وتساعدهم على اتخاذ القرار المناسب. إن نجاح أي مشروع اقتصادي في الوقت الحاضر إنما يعتمد على توافر المعلومات اللازمة ووضوح وشفافية في كافة الإجراءات واللوائح والسياسات والأنظمة ذات العلاقات، ولذا فإنني بمناسبة إنشاء المدينة الصناعية بسدير أقترح إنشاء مركز معلوماتي متكامل في هذه المدينة الصناعية على أن يكون له فرع في كل مدينة من المدن الصناعية الأخرى بالمملكة.
 
1 / 12 / 2008م      عدد 13213

انتبهوا.. قضى علينا الجوال

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 إنني أتساءل عن السبب الذي يجعل أعداد الحوادث المرورية في تزايد، على الرغم من تحسن الوعي المروري؟ الإجابة بكل بساطة هي استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة فهذا السائق يجري اتصالاً هاتفياً والسائق الآخر منشغل بقراءة رسالة هاتفية، وسائق آخر لا يعيد برمجة هاتفه أو تخزين أرقام جديدة إلا أثناء القيادة فماذا عن النتيجة؟ النتيجة أننا حققنا أرقاماً قياسية في أعداد المصابين وقتلى الحوادث المرورية.
كشفت بعض الدراسات المرورية أن استخدام الجوال أثناء القيادة يمثل 50% من أسباب الحوادث المميتة، كما أن استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة يضاعف نسبة وقوع الحادث بنسبة 400%، كما أوضحت أن المعدل السنوي للوفيات بسبب الحوادث حوالي عشرين ألف حالة وفاة (20.000) في موقع الحادث وفي المستشفى وهو أعلى المعدلات بالمقارنة العالمية، كما سبق أن أوضح مدير عام المرور بأن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحوادث المرورية في المملكة تقدر بنحو 13 مليار ريال سنوياً، وما من شك أن هناك علاقة مباشرة بين استخدام الجوال والحوادث المرورية.
إنني على يقين بأن احترام النظام الجديد للمرور سيكون مرهونا بمدى إقرار عقوبات رادعة كفيلة باحترامه، وعلينا أن ندرك بأن الفشل الذريع لكافة الإدارات المرورية السابقة يعود إلى كون العقوبات التي كانت مقررة غير رادعة.
وإذا كنا قد استبشرنا خيراً بصدور النظام الجديد للمرور، وأن النظام قد أناط بوزارة الداخلية بوضع العقوبة المرورية المناسبة على كل مخالف يلحق الضرر بالآخرين، بحيث لا تزيد العقوبة عن السجن مدة سنة وبغرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف ريال قرأنا وصرح مرور الرياض بأن عدد مخالفات استخدام الجوال أثناء القيادة في مدينة الرياض خلال 4 أشهر فقط تبلغ (37.000) مخالفة، إلا أننا صدمنا وأحبطنا عندما ذكر سعادته بأن مخالفة استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة قدرها (150) ريالا فقط.
فكيف يمكن أن يكون مقدار المخالفة على استخدام الهاتف الجوال مائة وخمسين ريالاً فقط في الوقت الذي نجد فيه أن مقدار مخالفة عدم ربط حزام الأمان مائة ريال، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار الضرر الكبير الذي يمكن إلحاقه بالغير عند استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة، في حين أن أضرار عدم ربط الحزام تقتصر على نفس السائق فقط دون الغير.
خلاصة الحديث، الأوضاع المرورية لدينا لا تزال محبطة وتحتاج إلى انتشال، وأعداد ضحايا الحوادث المرورية لا تزال ضخمة، وقد لا تتعدل تلك الأوضاع ما لم يتم إقرار عقوبات رادعة، وما لم يتم تنفيذ تلك العقوبات، وما لم يتم تثقيف رجال المرور بما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات تجاه سائقي المركبات، فما لم يتم كل ذلك، فلتفتح أقسام الطوارئ في مستشفياتنا أبوابها لاستقبال المزيد من جرحى تلك (الحروب) المرورية الطاحنة والذين تجاوز عددهم الثلاثين ألفاً ما بين مصاب ومعاق، ولتفتح المقابر أبوابها لاستقبال المزيد من الضحايا الأبرياء، ولتفتح قبل ذلك قلوبنا للحزن واللوعة على فراق أحبابنا وأقاربنا.
 
17 / 11 / 2008م                   عدد 13199

أبعاد اقتصادية للأحياء العشوائية في مكة والمدينة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 تقلقني كثيرا حال تلك الأحياء العشوائية في أغلى بقعتين في بلادنا الحبيبة بل في العالم أجمع (مكة والمدينة)، وبخاصة أن تلك الأحياء قد تستخدم - لا قدر الله - كمخلب قط لمن تسول له نفسه الإضرار بهذا البلد الكريم، والحاقدون علينا كثر سواء من داخل المنطقة العربية أو من خارجها.
في اعتقادي، أن هناك العديد من المخاطر الأمنية والصحية والاقتصادية والاجتماعية التي يتكبدها وطننا الغالي من جراء استمرار تلك الأحياء العشوائية، وتكاثر ساكنيها، فالجميع يعلم ما يعانيه ساكنو تلك الأحياء من أحوال اقتصادية ومعيشية متدنية مما يجعلها عرضة لمختلف أنواع الأمراض كالإيدز وأمراض الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض، كما أن تدني مستوى التعليم لساكني تلك الأحياء قد يدفعها للمشاركة في مختلف أنواع الجريمة كجرائم تزوير العملة وجرائم الدعارة وجرائم السرقة وغيرها، إضافة لذلك فإن بقاء ساكني تلك الأحياء العشوائية بدون هوية يعني عدم توافر سجلات لهم وهو ما يمثل هاجس مقلق لأجهزة الأمن في المملكة، و أخيرا فإن الهاجس الأهم والخطر الأكبر - في نظري - هو إمكانية استخدام تلك الفئة في يوم من الأيام كورقة ضغط من قبل بعض الجهات الحاقدة على المملكة، ومما يزيد الأمر خطورة وجود تلك الفئة بأعداد كبيرة بالقرب من الحرمين الشريفين.
إن وقوفنا مكتوفي الأيدي طيلة هذه العقود دون علاج لوضع هذه الفئة في ظل تكاثرهم وتوالدهم قد لا يتفق مع المستقبل الأمني الذي تحرص عليه الدولة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أن من الأسباب الداعية إلى الإسراع في حل المشكلة هو توجه الدولة لتوسيع نشاط العمرة وفتح المجال لملايين المسلمين، والتوسع في المشاريع العملاقة في المنطقة المركزية في المدينتين المقدستين، فقد لا يكون من المناسب تواجد تلك الأحياء العشوائية الخطرة وسط تلك المشاريع العملاقة التي أنشأتها حكومتنا الرشيدة - حفظها الله -، ومما يزيد الأمر سوءا أنه قد أصبح لدى قاطني تلك الأحياء العشوائية تنظيمات وتشكيلات اجتماعية مغايرة للمجتمع السعودي، وبرامج تعليمية خاصة بهم، وأسواق وأماكن لأفراحهم وأتراحهم، وأصبح السعودي فيها غريب الوجه واللسان.
وطالما أن الدولة تعيش حاليا ولله الحمد رخاء اقتصاديا، فإنني أقترح بحث مسألة تنظيف المدينتين المقدستين من تلك التجمعات العشوائية الموبوءة وذلك من خلال إنشاء ضواحي معتمدة من البلدية على أطراف مكة المكرمة والمدينة المنورة أو خارجها تتولى الإشراف عليها وزارة الشؤون البلدية والقروية بحيث يكون السكن متوفر حينما تزال تلك الأحياء العشوائية.
وتزامنا مع العلاج الداخلي لهذه الفئة، فقد ترى الدولة - أعزها الله - استمرار التحرك في الجانب السياسي المتمثل في التواصل مع السلطات الرسمية للدول التي ينتمي إليها ساكنو تلك الأحياء العشوائية، وقد يكون من المناسب توجيه مجلس الغرف التجارية السعودية لبحث إمكانية توجيه الشركات السعودية العملاقة لإنشاء مشاريع اقتصادية كبيرة في الدول التي ينتمي إليها ساكني تلك الأحياء العشوائية واستخدام ذلك كورقة اقتصادية من أجل تليين موقف حكومات تلك الدول تجاه هذه القضية.
ختاما، أدرك بأن الدولة - رعاها الله - تحمل هم هذه القضية والمتمثلة في الأحياء العشوائية التي أصبحت ملاذا ومأوى لتلك الفئة من مجهولي الهوية، كما نعلم أن الدولة قائمة على البحث عن أفضل السبل لحل هذه الإشكالية، ومن هذا المنطلق وددت أن أدلي بدلوي من حيث طرح ما أراه ملائم وهو بمثابة الأمانة في الرأي تجاه وطننا الحبيب.
10 / 11 / 2008م           عدد 13192
 

كفى.. فقد تجاوزت طيبتنا الحدود

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة خبراً مفاده أن شرطة الرياض قد كشفت عن مستثمر أجنبي يمارس الغش التجاري في صناعة حديد البناء (8) ملليمتر بعد فحصه من قِبل مختبر وزارة التجارة، الذي أكد إضافة مواد مغشوشة. وأنا أقرأ هذا الخبر تساءلتُ عن المقصود بجريمة الغش في الحديد، وعن السبب الذي جعل ذلك المستثمر الباكستاني يتجرأ ويدير مصنعاً في جنوب الرياض يمارس الغش التجاري في صناعة الحديد، وتساءلت أيضاً عن مصير ذلك التاجر الذي تم كشفه من قِبل وزارة التجارة قبل حوالي الشهرين عندما تعمد تخزين كميات كبيرة من الحديد؛ ما أسهم في شح المعروض منه ومن ثم ارتفاع تكلفته على المواطن حتى بلغ سعر الطن حوالي (600) ريال بزيادة تبلغ حوالي (200%)، كما تساءلت عن حجم العقوبة التي ستطبق في حق هذا المستثمر الباكستاني الذي تجرأ وضخ كميات من الحديد المغشوش.
ولتسمحوا لي أعزائي القراء أن أجتهد وأضع ما أرى مناسبته من أجوبة على ما طرحته من تساؤلات.
أما ما يتعلق بالمقصود من جريمة الغش في صناعة الحديد فيعني في ظني قيام ذلك المستثمر (بل المجرم) بخلط مادة الحديد بمواد مغشوشة ثقيلة الوزن ضئيلة التكلفة؛ ما يعني تضخم الأرباح المحققة للمستثمر على حساب سلامة المواطن، وإذا ما علمنا بكثرة استخدامات الحديد في بناء المنازل والمشاريع الحيوية؛ ما يعني احتمالية سقوط تلك المباني والمنازل على رؤوس أصحابها نتيجة لعدم تحمُّل الحديد المغشوش حمل تلك المباني، وللمعلومية فإن ما يحدث في بعض الدول من سقوط منزل وأبنية راح ضحيتها الكثير من الأبرياء إنما هو بسبب ممارسات الغش في صناعة الحديد المستخدم في بناء تلك الأبنية.
أما بالنسبة إلى السبب الذي جعل ذلك المستثمر الباكستاني يتجرأ بالغش في صناعة حديد سيبيعه علينا في أسواقنا لنستخدمه في بناء أبنية ومنازل ستقع فوق رؤوسنا، فالمثل يقول (مَنْ أَمِن العقوبة تمادى في الجرم)، نعم فلو طبقنا عقوبات رادعة وقاسية بحق كل مَنْ يرتكب مثل هذا الجرم لما أقدم ذلك المستثمر ولا غيره في ارتكاب مثل تلك الجرائم التي لن يدفع ثمنها سوى نحن بسبب طيبتنا من جهة وإهمال الأجهزة ذات العلاقة في تطبيق العقوبات الرادعة من جهة أخرى.
أما ما يتعلق بمصير تاجر الحديد الذي كشفته وزارة التجارة قبل شهرين، والذي قام باحتكار وتخزين الحديد حتى شح تسويقه في السوق فارتفع سعره ليصل إلى قرابة الستة آلاف ريال، فالسؤال يوجه إلى وزارة التجارة، وإن كنت على يقين بأنه لم يطبق بحقه سوى عقوبات مشجعة له ولغيره من عديمي الذمم بارتكاب مختلف جرائم الاحتكار والغش التجاري التي لن يدفع ثمنها سوى المواطن.
أما ما يتعلق بالعقوبة المتوقع تطبيقها بحق هذا المستثمر الباكستاني الذي غش في تصنيعه للحديد، فإنني أؤكد لكم أن عقوبته لن تتجاوز الغرامة المالية التي لن يتجاوز حجمها نسبة قليلة من الأرباح التي حققها من تسويقه للحديد المغشوش، إضافة إلى تسفيره من المملكة نهائياً، ولكن صدقوني سنراه عائداً إلى المملكة خلال أسابيع وبجواز سفر آخر حتى يواصل غشه ومسلسله الإجرامي في أسواقنا؛ ولذا صدقوني فإننا نستحق ما يلحق بنا من أضرار طالما أن طيبتنا (إن لم تكن سذاجتنا) قد تجاوزت الحدود.
3 / 11 /2008م           عدد 13185

الصحافة بين النقد والمساس بالذمم

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 كما هو معروف، سلطات الدولة ثلاث، سلطة قضائية وسلطة تشريعية وسلطة تنفيذية.
 وعندما أطلق لفظ (السلطة الرابعة) على الصحافة، فإن ذلك لم يأت من فراغ، فالصحافة هي التي تشكل الرأي، وهي التي تخلق القضايا، كما أنها هي التي توجه القرارات، وبالتالي فأي خلل يصيب تلك السلطة الرابعة إنما يعتبر خلل في بنية مهمة من بنى المجتمع.
 ومن أخطر ما يمكن أن تتعرض له الصحافة ممارسة الكذب والتضليل سواء بحسن نية أو بسوئها، فالمفترض في الصحافة أن تكون من أهم الوسائل في نقل المعرفة ونشر التوعية والتوجيه، ومتى ما تغير هذا الحال، فنحن أمام كارثة خطيرة، فالصحافة كما هو معلوم تخضع لرقابة ذاتية وبالتالي فإن عدم احترام تلك الرقابة الذاتية وتهميشها قد يؤدي إلى التأثير سلبا على مصالح الدولة وحقوق المجتمع، بل وحتى على الصحافة نفسها.
 لعل الجميع تابع ما نشر في بعض الصحف من معلومات حول مشروع تطوير طريق الملك عبدالله، ولا يشك عاقل فضلا عن أن يكون منصف بأنها معلومات بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع، فكل من لديه الحد الأدنى من الإلمام بطبيعة المشاريع التطويرية ذات نطاق العمل المتشعب يدرك بأن ما نشر في أحد الأعمدة الصحفية من مغالطات إنما هي محض افتراء، والكارثة أن يستند كاتب عمود في صحيفة محترمة وأن يستقي معلوماته من مصدر مجهول من خلال مواقع الإنترنت والتي تعج بالغث ويندر فيها السمين.
 ولقد كان البيان الصادر عن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وافيا شافيا مع أنني شخصيا لم أكن أحتاج لهذا البيان لمعرفة الحقيقة الساطعة التي تشير إلى أن مشاريع الهيئة تتميز بأهم عنصرين، الجودة العالية والتكلفة المنخفضة، ولا نستغرب ذلك طالما أن إنجاز تلك المشاريع يتم من قبل أولئك الرجال المخلصين منسوبي الهيئة وذلك تحت توجيه وقيادة ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.
 ختاما، بحكم انتمائي للكتابة الصحفية من خلال صحيفتنا الجزيرة أود أن أذكر الزملاء في إدارات وتحرير الصحف وكتاب الأعمدة بأن يضعوا مخافة الله أمام أعينهم في كل ما ينشرونه، وأن لا تكون الإثارة هي الهدف قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وكما قال الشاعر:
 وما من كاتب إلا سيفنى
 ويبقي الدهر ما كتبت يداه
27 / 10 / 2008م                 عدد 13178

قف عند حدك يا رئيس البلدية

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت صحيفة الوطن بتاريخ 28-9-1429هـ خبراً مفجعاً يقف بسببه شعر رأس كل من لديه ضمير حي، وقد جاء عنوان الخبر كالتالي: (مصرع أب وأم وإصابة طفلين هوت سيارتهم في نفق خميس مشيط)، وقد جاء الخبر متضمنا أن أبا وأما في الثلاثين من عمرهما، لقيا مصرعهما وأصيب طفلاهما (6 و4 سنوات) بعد أن هوت سيارتهم من ارتفاع أكثر من 10 أمتار في مشروع إنشاء نفق في خميس مشيط.
المصيبة ليست في وقوع الحادث، فالحوادث مقدرة ومكتوبة من رب العالمين ولا اعتراض على ذلك، ولكن المصيبة تكمن في ذلك الإهمال واللا مسؤولية الذي كان عليه رئيس بلدية محافظة خميس مشيط والعاملون معه والذين سمحوا لذلك المقاول بأن يحفر حفرة عمقها أكثر من عشرة أمتار لاقامة النفق على الطريق دون أن يلزموه بوضع صبات خرسانية أو حواجز حديدية صلبة، حيث أوضحت الصورة التي نشرتها صحيفة الوطن مع الخبر بأن المقاول لم يضع سوى ستارة من الخيش، وبالتالي تكون قد أسهمت مع المقاول في اصطياد العديد من الضحايا من خلال السقوط في تلك الحفرة العميقة، علماً بأن الخبر المنشور في صحيفة الوطن قد أشار إلى أن هذا المشروع (قد أصبح حجر عثرة في طريق السالكين ومصيدة تتكرر منها المآسي).
المصيبة الأخرى، بل الطامة في اعتقادي تكمن في ذلك التهرب من المسؤولية والتهرب من الاعتراف بالإهمال والتقصير من قبل رئيس بلدية خميس مشيط، فبدلا من الاعتذار عن التقصير وبدلا من قيامه بمواساة أهل المتوفين والمصابين ذهب إلى إلقاء كامل المسؤولية على المقاول وبمبرر أقل ما يقال عنه أنه مبرر سخيف حيث قال سعادته مبرراً وقوع الحادث (... بأن المقاول قد ماطل في إنجاز وتسليم المشروع حسب العقود المبرمة معه حيث لم يف بالوعود المتكررة لإنجاز المشروع وتسليمه في وقته المحدد، مشيراً إلى أن مدة تنفيذ المشروع قد انتهت منذ قترة طويلة...) كما أضاف سعادته وبكل برود (بأن المقاول قد تجاهل وضع اللوحات الإرشادية على جانب المشروع لضمان إرشاد عابري الطريق إلى أن المكان يوجد به منطقة عمل لأخذ الحيطة والحذر).
في ظني أن تأكد رئيس البلدية بأنه لن يتعرض لأي نوع من المسألة عن تقصير البلدية والذي كان السبب الأساسي في الحادث وقتل الأنفس البريئة هو ما جعله وبكل برود يجرد نفسه من المسؤولية ويتجرأ بالتصريح للصحيفة بمبررات سخيفة لا تؤدي سوى لزيادة وتعميق حزن ذوي الضحايا الأبرياء في ذلك الحادث، وفي ظني أنه لو وقع مثل هذا الحادث في دولة أخرى لما اكتفى بأن يقدم رئيس البلدية استقالته بسبب تقصيره في حدوث مثل تلك الجريمة، وإنما وصل الأمر إلى مساءلته قضائياً أيضاً.
للمعلومية:
السماح للمقاولين بحفر مثل تلك الحفر التي يزيد عمقها عن 10 أو 20 متراً من أجل إنشاء أبراج سكنية أو أنفاق أو غيرها في وسط المدينة دون إلزامهم بوضع حواجز خرسانية أمر يتكرر في الكثير من مناطق ومحافظات المملكة، وهو أمر نشاهده يومياً في العديد من الأحياء والطرق، ولذا ندعو كافة أمناء ورؤساء البلديات لملاحظة ذلك قبل ارتكاب المزيد من الجرائم بحق مثل تلك الأنفس البريئة التي تم قتلها في حفرة خميس مشيط.
20 / 10 / 2008م              عدد 13171

الأزمة المالية العالمية ومبادئ اقتصادنا الإسلامي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نتعجب كثيراً عندما نعلم بالوضع الاقتصادي المتميز الذي يعيشه اقتصادنا السعودي ومع ذلك نشهد انحداراً مخيفاً لسوق الأسهم السعودي، ونتعجب أكثر عندما نعلم بالربحية العالية التي تحققها غالبية البنوك والشركات المدرجة في السوق ومع ذلك نجد أن أسهم تلك البنوك والشركات تفقد نسبة كبيرة من سعرها السوقي خلال فترة وجيزة. ونتعجب أكثر وأكثر عندما يصرح معالي نائب محافظ مؤسسة النقد الدكتور محمد الجاسر ويؤكد بأن البنوك السعودية وضعها المالي متميز وكل قروضها موجودة في الاقتصاد السعودي ومع ذلك نجد أن نسبة انحدار سوقنا المالي تفوق نسبة انحدار السوق الأمريكي والذي انطلقت منه شرارة الأزمة المالية العالمية.
ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية من تطبيق لمبادئ النظام الاقتصادي الرأسمالي المتطرف من خلال إعطاء البنوك مطلق الحرية في سلك منافسة غير مشروعة تضرر منها المجتمع الأمريكي بأكمله وغيره من شعوب الأرض، يجعلنا نتمعن في مبادىء النظام الاقتصادي الإسلامي والذي يوازي بين مصلحة الفرد والمجتمع، فالفرد والمؤسسات وفقاً للنظام الاقتصادي الإسلامي له مطلق الحرية في استثمار الأموال في كافة المجالات الاقتصادية طالما أن تلك الاستثمارات لا تلحق أضراراً بمصالح المجتمع، ومتى لحق بالمجتمع أضرار من جراء تلك الاستثمارات فإن ذلك يعد من قبيل الاستثمارات التي لا تجيزها أحكام الشريعة الإسلامية والتي عادة ما تحرص على إيجاد التوازن بين مصالح الجماعة والأفراد على حد سواء.
وبالنظر لاقتصادنا السعودي، نجد أنه مرتكز على مبادئ الاقتصاد الإسلامي والتي تنطلق من الغاية الأساسية التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية الإسلامية والمتمثلة في عبادة الله سبحانه وتعالى من خلال إيجاد التوازن بين الفرد والجماعة، وبين الروح والمادة، وفوق هذا وذاك بين الدنيا والآخرة. ومن أجل ذلك كله نجد أن الدولة وضعت الكثير من الضوابط والمعايير التي تلتزم بها المؤسسات الاستثمارية والمصرفية لدينا، كما نلاحظ الدور الإشرافي المتميز الذي تقوم به مؤسسة النقد على البنوك والمؤسسات المصرفية لدينا حرصاً من المؤسسة على عدم تعريض أموال المواطنين لمخاطر عالية وبالتالي يمكن القول بأن الإدارة المحافظة من قبل مؤسسة النقد والمرتكزة على أسس اقتصادية إسلامية متوازنة تجاه البنوك وفرت لها الحماية من التورط في تعاملات مالية خطرة وغير مضمونة.
13 / 10 / 2008م      عدد 13164

مشاهد غير حضارية على جسر البحرين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت الصحف خلال الأيام الماضية أن عشرات الآلاف من المسافرين عبر جسر الملك فهد الرابط بين المملكة والبحرين قد تعطلوا لأكثر من خمس ساعات وذلك تحت درجة حرارة لامست الخمسين؛ وذلك بسبب الازدحام والسلبية والتعقيد في إنهاء إجراءات سفرهم.
العجيب في الأمر، أننا ومنذ إنشاء الجسر الرابط بين المملكة والبحرين قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما ونحن نسمع بمعاناة المسافرين للبحرين عبر الجسر دون تحريك ساكن. فلماذا تتكرر المعاناة؟
بعد قيام أوروبا الموحدة قبل سنوات قليلة، تلاشت الحدود بين الدول الأوروبية تماماً، وأصبح المسافر يتنقل بينها دون توقف، بل وبدون أن يشعر أنه انتقل من دولة أوروبية لأخرى. أما لدينا فعلى امتداد أكثر من عشرين عاماً ونحن نعاني من السفر للبحرين، نعاني من بيروقراطية إجراءات الجوازات، نعاني من تعقيدات إجراءات الجمارك، نعاني من الانتظار أمام النافذة الخاصة بإجراءات التأمين على السيارة، نعاني من ضربات الشمس الموجعة التي تصل أكثر من خمس ساعات تحت الأشعة الملتهبة لأشعة الشمس، ونعاني.. ونعاني.. ونعاني.. كل تلك المعاناة تعرضنا لها طوال السنوات الماضية وما زلنا لمجرد أننا نرغب في التنقل بين المملكة والبحرين.
الحدود الجغرافية أُزيلت بين الكثير من الدول في شرق العالم وغربه، أما لدينا فالمعاناة مستمرة على الرغم من توجه القيادات في الخليج للتسهيل على المواطنين الخليجيين من خلال التوصل إلى الخليج الموحد الخالي من الحدود.
ثم إنني أتساءل عن ذلك القصور غير المبرر من قبل الجهات ذات العلاقة على الجسر في تسهيل الإجراءات للمسافرين، ألا تعلم تلك الجهات ان المعدل اليومي للمسافرين خلال إجازة الصيف يتراوح بين 50 -70 ألف مسافر، وأن العدد يتجاوز المائة ألف مسافر خلال إجازة نهاية الأسبوع، ألا تعلم تلك الجهات ما يعانيه هؤلاء الآلاف من المسافرين، أليس من المفترض أن يقف المسؤولون بأنفسهم على تلك المكاتب والمنافذ الحدودية على الجسر للوقوف على تلك المعاناة بدلاً من الاكتفاء بما يرفع لهم من تقارير، على المسؤولين أن يدركوا أن وضع الخدمات على الجسر مأساوي وغير حضاري ولا تقارن مطلقاً بالخدمات الميسرة التي تقدم عبر الطريق الخاص بالدبلوماسيين وكبار الموظفين على الجسر الذي عادة ما يسافر من خلاله هؤلاء المسؤولون.
ثم إنني اتساءل عن السبب الذي يعوقنا عن اختصار تلك الإجراءات التعقيدية على الجسر، لماذا لا يتم توسعة الجزيرة على الجسر، ولماذا لا يتم زيادة المسارات ونوافذ الخدمات في ظل ضخامة أعداد المسافرين عبر الجسر وارتفاع الرسوم المحصلة منهم.
خلاصة الحديث: في الوقت الذي نشهد فيه تلاشي الحدود الجغرافية بين معظم الدول، وفي الوقت الذي نشهد فيه النقلات التنموية والحضارية التي تعيشها دول الخليج، فإن ما يحدث على الجسر الرابط بين المملكة والبحرين لا يعكس أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين.
6 / 10 / 2008م            عدد 13157

كيف نقضي على التدخين في الأماكن العامة؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 إن المتابع للجهود المبذولة في سبيل مكافحة التدخين يدرك أن هناك بعض الخطوات المهمة التي اتخذت مؤخراً ونتمنى أن تسهم في القضاء على تلك الآفة الخطيرة صحياً واقتصاديا، ومن ذلك ما اجمع عليه وزراء الصحة الخليجية من رفع رسوم الجمارك بواقع 200% وذلك عند استيراد الدخان، إضافة إلى الانتهاء من مشروع نظام مكافحة التدخين الذي انتهت هيئة الخبراء من دراسته مؤخراً وسيتم مصادقة المقام السامي عليه قريباً.
ومع تقديري لكل تلك الجهود، إلا أنني اعتقد أن هناك عدداً من الخطوات المهمة التي أرجو أن توضع في الاعتبار ومنها:
- تضمن مشروع النظام الجديد فرض عقوبات على كل من يدخن في الأماكن العامة كالأسواق والمطاعم والوزارات ووسائل النقل العامة ودورات المياه.. الخ. والسؤال هنا كيف يمكن أن نطبق العقوبات على من يدخن في تلك الأماكن العامة إذا ما علمنا أن بعض موظفي المستشفيات يدخنون في المنتزهات، وبعض موظفي صالات المطارات يدخنون داخل الصالات، كما أن بعض المعلمين وطلبة الجامعات يدخنون داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، علما بأن الأنظمة ومنذ زمن تمنع التدخين في تلك الأماكن، وتتضمن العقوبات المشددة على من يقوم بذلك، ولكن هل طبقنا شيئاً من تلك العقوبات..؟!
تضمن مشروع النظام الجديد أن عقوبة من يدخن في مكان عام غرامة مالية تبلغ 200 ريال، واذا ما علمنا بأن دولة اليمن الشقيق قد فرضت مؤخراً على من يدخن في الأماكن العامة عقوبة السجن ليوم واحد إضافة إلى غرامة مالية تبلغ 500 ريال، وتتضاعف العقوبة عند تكرار المخالفة، فإنني استغرب تلك العقوبة المتواضعة التي يتضمنها مشروع النظام الجديد لدينا.
ألا يدرك من أدرج تلك العقوبات المتواضعة أن الأنظمة واللوائح والتعليمات لا تطبق من قبل البشر ما لم تكن هناك عقوبات رادعة تدفعهم إلى احترام تلك الأنظمة واللوائح والتقيد بها. وللمعلومية، فإن الدول الغربية لم تنجح في عزل المدخنين عن المجتمع في الأماكن العامة إلا بعد أن أقرت العقوبات الصارمة من سجن وغرامات مالية عالية.
تشير بعض الأرقام المرعبة إلى ما يلي:
- إن المملكة تحتل المرتبة الأولى في استيراد التبغ تليها إيران ثم الأردن ثم تركيا.
- أعداد من توفوا بسبب الدخان في المملكة عام 2008 فقط 13929 شخصا.
أعداد المدخنين بالمملكة أكثر من ستة ملايين مدخن يمثلون ثلث السكان تقريباً.
- ما ينفقه السعوديون سنوياً على الدخان يبلغ أكثر من ثمانية مليارات ريال.
- إن التبغ يستهلك 6% من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة.
وبعد استعراض تلك الأرقام المرعبة أليس من حقنا المطالبة بأن تسلك كل الجهات ذات العلاقة مسلكاً مشدداً تجاه كل من يدخن بالأماكن العامة.
22 / 9 / 2008م        عدد 13143