ترجمة

الاستثمارات الخارجية للمؤسسة العامة للتقاعد!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أعلن محافظ المؤسسة العامة للتقاعد معالي الأستاذ محمد الخراشي مؤخراً (صحيفة الوطن، الخميس 3 - 5 - 1429هـ، ص12) أن شركة الاستثمارات الرائدة والتي تملكها المؤسسة العامة للتقاعد وتدير استثمارات قيمتها ثلاثة مليارات ريال تدرس الاستثمار في مشروعات عقارية خارج المملكة، موضحاً أن المؤسسة تتطلع إلى تنويع محفظتها الاستثمارية.
إنني أتساءل هنا عن السبب الذي يجعل المؤسسة العامة للتقاعد توجه استثماراتها لخارج المملكة؟ فهل أرضية الاستثمارات في المملكة غير مشجعة إلى الدرجة التي نجد معها أن المؤسسة العامة للتقاعد وبما يتوافر لديها من سيولة طائلة تتجه للخارج بحثاً عن قنوات استثمارية؟ ثم إذا كانت الدولة تقدم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات حتى يتم جذب الاستثمار الأجنبي إلى أسواق المملكة، فكيف يمكن لمثل المؤسسة العامة للتقاعد أن تخالف هذا التوجه بتوجيه أموال المتقاعدين للاستثمار في قنوات استثمارية عقارية خارج المملكة!.
ثم إذا كانت المؤسسة العامة للتقاعد حريصة على توجيه بعض محافظها المالية للاستثمار العقاري خارج المملكة، فإنني أقترح أن يتم توجيه ذلك إلى شراء الأراضي وبناء العقارات ومن ثم بيعها على السفارات والممثليات والملحقيات السعودية خارج المملكة، وذلك بدلاً من استمرار الهدر المالي من خلال استمرار استئجار المباني لتلك السفارات والممثليات بأموال طائلة تفوق ما يفترض أن يتم دفعه فعلاً.
ألا نتفق أن استمرار بقاء السفارات والممثليات السعودية في مبانٍ مستأجرة وبمبالغ طائلة تدفع لجهات أجنبية إنما يمثل استنزاف غير مبرر لخزينة الدولة، ألا نتفق بأن توجه المؤسسة العامة للتقاعد بشراء وإنشاء العقارات الخارجية ومن ثم بيعها على السفارات والملحقيات السعودية في مختلف الدول سيسهم في الحد من الهدر المالي من جهة، وكذلك الإسهام في إعادة الأموال لداخل المملكة من جهة أخرى.
ختاماً، ما لم يتم توجيه المؤسسة العامة للتقاعد للاستثمار في شراء وبناء العقارات الخارجية ومن ثم بيعها على السفارات والملحقيات والقنصليات السعودية بالخارج، حيث يمكن من خلال هذا النوع من الاستثمارات الخارجية أن نحقق جملة من الأهداف الاقتصادية ومن أهمها وقف الهدر المالي، وكذلك الحد من عبث بعض ضعاف النفوس الذين لا يترددون في الارتباط بمبانٍ وبمبالغ إيجارية مبالغ فيها، فما لم يتم ذلك فإنني أرجو من الإخوة القائمين على استثمارات المؤسسة العامة للتقاعد أن يعيدوا النظر في توجههم للاستثمار الخارجي وأن يعملوا على توطين جميع استثماراتهم بالمملكة، وأنا على يقين بأن السوق السعودي مليء بالقنوات الاستثمارية المجدية والكفيلة باستيعاب جميع أموال المؤسسة.
12 / 5 / 2008م         عدد 13010

ماذا يريد تجار الذهب؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت الصحف يوم الخميس الماضي خبراً مفاده أن اللجنة الوطنية للذهب والموجوهرات طلبت من اللجان الفرعية بالغرفة التجارية طرح مرئياتها حول إمكانية فتح مجال عمل النساء في محلات الذهب والمجوهرات بهدف توسيع فرص عمل المرأة في الاقتصاد، إسهاماً منهم في إيجاد حلول لمواجهة البطالة المرتفعة التي تواجهها الفتيات واللواتي لا يجدن فرصاً كافيةً للعمل.
وفي الوقت الذي يبدو أن ظاهر هذه التوجه هو حرص تجار الذهب والمجوهرات على مصلحة المرأة السعودية من خلال مساعدتها بإيجاد فرص عمل مناسبة لها.
إلا أن رفض تجار الذهب والمجوهرات لجميع قرارات السعودة الصادر من أعلى السلطات في الدولة وعلى امتداد السنوات الماضية يجعلنا نشك في نواياهم وحرصهم على مصلحة الفتاة السعودية وتوفير فرص عمل لها، فعلى الرغم من وجود أكثر من ثلاثين ألف فرصة عمل في مجالات الذهب والمجوهرات إلا أنه يندر أن نرى الشباب السعودي في تلك المحلات، بل إن تجار الذهب والمجوهرات قد قصروا التوظيف في تلك المحلات على رعايا إحدى الدول العربية المجاورة وكأننا مكلفون بمعالجة البطالة في تلك الدولة على حساب شبابنا السعودي.
فهل تعلمون أن العديد من القرارات قد صدرت من مجلس الوزراء أو من مجلس القوى العاملة (سابقاً) ومن وزارة العمل قبل أكثر من عشر سنوات وجميعها قرارات ملزمة لتجار الذهب والمجوهرات بتوظيف الشباب السعودي بالعمل لديهم وفق نسب متدرجة، وعلى الرغم من ذلك نجح هؤلاء التجار في التصدي لتلك القرارات وإحراج الدولة واضعين مختلف العراقيل أمام شباب الوطن حتى لا يعملوا لديهم في محلاتهم، فهل بعد هذا نثق في نواياهم بأنهم حريصون على توفير فرص عمل للفتاة السعودية. أعتقد بأن مناشدتهم بإتاحة فرص العمل للمرأة في تلك المحلات سيكون مقصوراً على الفتيات اللواتي يحملن نفس جنسية الدولة العربية المسيطرة على كافة فرص العمل في سوق الذهب والمجوهرات.
ويكفي أن نشير هنا بأن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض سبق أن اتهمت تجار الذهب والمجوهرات بأنهم (وبتجرد من الوطنية) قد أعاقوا برامج التدريب التي تنفذها الغرفة بهدف تدريب وتأهيل راغبي العمل في مهنة بائع ذهب ومجوهرات. ويكفي أن نشير أيضاً إلى أن أحد كبار تجار الذهب والمجوهرات سبق أن صرح لمجلة التجارة (العدد 519، ص 87) بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى برامج تدريبية تصل مدتها إلى عشرين عاماً. فهل بعد هذا نثق في نوايا تجار الذهب والمجوهرات بأنهم حريصون على توفير فرص عمل مناسبة للمرأة السعودية في محلات الذهب والمجوهرات.
5 / 5 / 2008م       عدد 13003

ماذا عملنا لسعودة قطاع التأمين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أوضحت دراسة ظهرت مؤخراً أن سوق التأمين في المملكة سيوفر ما بين (35000 و 40000) فرصة عمل خلال العشر سنوات القادمة، وأن قطاع التأمين سيحقق نمواً بمعدل (30 - 35%) خلال الخمس سنوات القادمة.
وإذا ما علمنا بأن قطاع التأمين يعتبر من القطاعات التخصصية والتي يحتاج لمن يعمل فيها أن يتوفر لديه الحد الأدنى من التأهيل العلمي، إضافة إلى الخبرة العملية في ذات التخصص، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما هي الاستعدادات التي يفترض أن نكون قد شرعنا بها حتى نتمكن من توفير وتهيئة الآلاف من الكفاءات الوطنية القادرة على شغل كافة فرص العمل المتاحة التي سيوفرها قطاع التأمين بدلاً من أن نترك العمالة الأجنبية تسيطر عليها بمباركة من رجال الأعمال السعوديين المستثمرين في هذا المجال، وذلك على غرار الكثير من المجالات الاقتصادية الأخرى والتي يندر تواجد العمالة السعودية فيها.
فإذا كنا نعلم من الآن بأن قطاع التأمين سيوفر أربعين ألف فرصة عمل لأبناء وبنات الوطن خلال السنوات القليلة القادمة، فهل ستبادر وزارة العمل إلى وضع استراتيجية وخطة واضحة لتحقيق وإنجاز ذلك؟ وهل ستقوم مؤسسات التعليم العالي بإنشاء الأقسام العلمية الكافية والكفيلة بتخريج وتأهيل الأعداد الكافية من الشباب المؤهل في مجال التأمين؟ وهل ستتحرك اللجان المختصة بالتأمين سواء مجلس الغرف التجارية، أو في الغرف التجارية على عقد ورش العمل والندوات الكفيلة بالإسهام بتوفير العمالة الوطنية المؤهلة في قطاع التأمين؟ وهل سيقوم أعضاء تلك اللجان بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة من وزارة العمل ومؤسسات تعليم وتدريب، وكذلك مع صندوق تنمية الموارد البشرية، أم أن رجال الأعمال الأعضاء في تلك اللجان سيفضلون السكوت (كالعادة) حتى تسيطر العمالة الأجنبية على ذلك القطاع، ومن ثم يعلنون حربهم (كالمعتاد) في وجه وزارة العمل عندما تعلن الوزارة عزمها على تطبيق السعودة التدريجية في قطاع التأمين.
مجرد تساؤل
قبل عدة سنوات وعندما أعلنت وزارة العمل عزمها على سعودة قطاع الذهب والمجوهرات، أتذكر بأن أحد كبار تجار المجوهرات اعترض على ذلك قائلاً: بأننا نحتاج إلى أكثر من عشرين عاماً حتى نتمكن من تأهيل وتدريب الشباب السعودي لكي يتمكن من العمل في محلات الذهب والمجوهرات، فهل يعني ذلك أننا سنحتاج إلى قرن من الزمان حتى نتمكن من تأهيل شبابنا للعمل في شركات التأمين؟ مجرد تساؤل.
28 / 4 / 2008م     عدد 12996
 

وشغالتنا الثانية انحاشت

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 بتاريخ 2-12-2006م كتبت مقالاً بعنوان (شغالتنا انحاشت)، وكان مناسبة ذلك المقال هروب الخادمة التي تعمل في منزلي. واليوم وبعد مرور سنة ونصف السنة تقريباً أعود للكتابة عن نفس الموضوع بمناسبة هروب خادمة ثانية، وأرجو من الله العلي القدير ألا أعود للكتابة مرة أخرى عن نفس الموضوع بمناسبة هروب الخادمة الثالثة.
المتتبع لما يكتب في الصحف وما ينشر في الإعلام خلال السنوات القليلة الماضية يدرك أن ظاهرة هروب العمالة المنزلية من أكثر الظواهر التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أيها القراء تمثلت فيما تضمنه ذلك التقرير الصادر مؤخراً عن مكتب العمل بالرياض، الذي يشير إلى أن عدد حالات هروب العمالة المنزلية خلال العام 1428هـ في مدينة الرياض وحدها قد بلغ أكثر من واحد وثلاثين ألف حالة هروب!!!! فهل يعقل ذلك؟
عندما يكتب الكُتّاب عن هذا الموضوع فهم يقصدون من كتاباتهم إيصال رسالة إلى الجهات ذات العلاقة بأن الأمر خطير ولا يمكن السكوت عليه، ولذا فإن على تلك الجهات التحرك العاجل للتصدي لتلك الظاهرة الخطيرة.
وعندما يتوجه المواطن (الكفيل) للتبليغ عن هروب خادمته فهو لا يقصد رغبته بإعادتها إلى المنزل، وإنما يقوم بذلك بدافع الوطنية؛ حيث يحرص على إيصال رسالة للجهات ذات العلاقة مفادها التحذير من الأضرار الأمنية والصحية والاجتماعية التي ستلحق بمجتمعنا السعودي من جراء تفشي حالات الهروب.
وعلى الرغم من كل ذلك، لم نلحظ وللأسف الشديد تحركاً ملموساً من قِبل الجهات ذات العلاقة للتصدي لتلك الظاهرة، فهل يعقل أن الجهات المعنية لا تعلم أن هروب العمالة المنزلية يتم من خلال شبكات منظمة يشترك فيها مواطنون وأجانب؟ وهل يعقل أن الجهات المعنية لم تستطع طوال السنوات الماضية القضاء على هروب العمالة المنزلية؟ وهل يعقل أن تلك الجهات لا تعلم بتلك البيوت الموجودة في الكثير من أحياء الرياض، وذلك بمقابل مالي يومي يبلغ (150) ريالاً أو شهري يبلغ (2000) ريال بشكل غير نظامي.
أعتقد أننا نتفق بأن هناك فوضى متناهية وغياب أنظمة رادعة، وقبل ذلك تقديم مصالح خاصة على مصلحة وطن ومواطن.. وقد أسهم كل ذلك في أن يصل عدد العمالة المنزلية الهاربة في مدينة الرياض فقط إلى أكثر من واحد وثلاثين ألفاً خلال عام 1428هـ.
21 / 4 / 2008م          عدد 12989

غلاء الأسعار.. متى الانفراج؟

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
  على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها شريحة كبيرة من المواطنين، سواء أكان ذلك من خلال الاستنزاف القاتل لأموالهم والتي تسبب فيها انهيار سوق الأسهم، وما لحق بهم جراء تدني سعر صرف الريال (المرتبط بالدولار) في مواجهة بقية العملات الأخرى، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع المستوردة، هذا بالإضافة لما لحق بهم بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط وما ترتب عليه من ارتفاع تكلفة الإنتاج لدى المصانع المحلية والأجنبية، مما أدى معه إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع المصنعة، وبالتالي جاء المستهلك (المواطن) المغلوب على أمره ليتحمل تبعة تلك الارتفاعات، هذا بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة والتي ارتفعت معها مختلف أسعار السلع والخدمات من مساكن وغيرها حيث أدى ذلك إلى زيادة معاناة المواطن.
وعلى الرغم من كل ذلك، مازال المواطن يعاني كثيرا من ذلك التفاوت الكبير في أسعار نفس السلع في متجرين متجاورين في نفس المدينة، حيث يصل ذلك التفاوت إلى ما نسبته (35%) وأكثر فلماذا يبالغ بعض التجار في نسبة الأرباح المحققة على المواطنين؟! ألا يعلم هؤلاء التجار أن المبالغة في نسب الأرباح المحققة من بيع السلع الأساسية من أجل تضخيم أرصدتهم البنكية من الأمور المنهي عنها طالما أن في ذلك إلحاق الضرر بالمسلمين؟ ألا يعلم البعض من التجار بأن احتكار السلع الأساسية بقصد رفع الأسعار وتضخيم الثروات سيحاسبهم عليها رب العزة والجلال؟ ففي حديث رفاعة بن رافع أنه قال خرجت مع الرسول صلى الله عليه وسلم فرأى الناس يتبايعون فقال لهم: يا معشر التجار (إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجاراً إلا من اتقى الله وبر وصدق) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
متى سيأتي اليوم الذي نطبق فيه آليات لتحفيز التجار والمتاجر والأسواق الذين لا يغالون في الأسعار مقارنة بغيرهم؟ إن ذلك سيؤدي إلى التنافس بين التجار بتخفيض هامش الربح على السلع وخاصة الأساسية منها، وذلك من خلال إبراز أسمائهم في الصحف بشكل أسبوعي أو شهري؟ ومتى سيأتي اليوم الذي نؤسس فيه شركات مساهمة عملاقة تُطرح كامل أسهمها على المواطنين وتتخصص في تسويق السلع الغذائية وتكتفي بهامش ربحي معقول ونتشر فروعها في كافة أحياء ومحافظات ومناطق المملكة؟ متى سيتحقق هذا حتى نخفف معاناة المواطن الاقتصادية؟
14 / 4 / 2008م           عدد 12982

كفاكم جشعاً أيها المؤجرون

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية حول الجشع الذي يسلكه بعض المؤجرين من خلال مبالغتهم غير المبررة في رفع المبالغ الإيجارية والتي طالما عانى وتحسر منها المستأجرون، واليوم أعود للكتابة حول هذا الموضوع، وبعد أن بلغت حسرة المستأجرين مستويات لا تُطاق من جراء تمادي بعض المؤجرين في قسوتهم وجشعهم، وفي ظل سلبية غير مبررة من قِبل الجهات الرسمية ذات العلاقة، فخلال الأيام القليلة الماضية، واجهت ثلاثة مواقف هي على النحو التالي:
الأول: ويتعلّق بأحد أقاربي، حيث سبق أن استأجر مبنى تجارياً مساحته (3300) متر بسعر (235) ريالاً للمتر، أي بمبلغ إيجاري سنوي يبلغ (775500) ريال، وقد أنفق قريبي الكثير من الأموال على تشطيب واجهات المبنى وتركيب دورات مياه فاخرة وديكورات كاملة وكهرباء وتحمَّل تركيب الصرف الصحي وغيره من الأمور والتي أنفق معها الأموال الطائلة، وعلى الرغم من كل ذلك يفاجأ بإخطار من المؤجر بأن الإيجار السنوي للمبنى قد ارتفع من (235) ريالاً للمتر ليصل إلى (580) ريالاً للمتر وذلك بزيادة مقدارها (150%) تقريباً، وقد أدى ذلك لارتفاع مبلغ الإيجار السنوي من (775500) ريال إلى (1914000) ريال.
الثاني: ويتعلَّق بأحد أصدقائي، حيث كان مستأجراً لوحدتين سكنيتين بمبلغ إيجاري يبلغ (34000) ريال (17000 ريال للوحدة) وقد أنفق الكثير من المال لتحسينهما وفجأة، قام المؤجر بكل جشع بإخطاره برفع الإيجار السنوي ليصبح ثلاثين ألف ريال للوحدة السكنية الواحدة بدلاً من (17000) ألف ريال أي بزيادة قدرها (90%) تقريباً، وإلا عليه ترك السكن. وإزاء تلك المواقف المؤلمة التي يتعرَّض لها شريحة كبيرة من المواطنين من جراء جشع بعض المؤجرين وملاَّك العقارات، خاصة إذا ما علمنا بأن أكثر من (75%) من السعوديين لا يملكون وحدات سكنية وإنما هم مستأجرون (وذلك وفق ما صدر عن الملتقى الدولي للبنوك والاستثمار لعام 2007م).
فهل يُعقل أن يستمر وقوف الجهات الرقابية الرسمية موقف المتفرج إزاء تلك المغالاة والارتفاعات غير المنطقية في إيجارات الشقق والمساكن، وبكل تأكيد لو أن تلك الجهات تقوم بواجبها بمتابعة ومراقبة المغالين من أصحاب العقارات والشقق، لما تجرأوا على مضاعفة تلك المبالغ الإيجارية المبالغ فيها والتي يفرضونها على المواطن بشكل سنوي، ولو أن هذه الإدارات تقوم بواجبها بمراقبة الارتفاعات السعرية غير المبررة في أسعار مواد البناء من الحديد والأسمنت والمواد الصحية والكهربائية وغيرها لما تشجّع أصحاب العقار على رفع إيجارات تلك الشقق بشكل مبالغ فيه.
7 / 4 / 2008م           عدد 12975

هل على رأس الخليجيين (ريشة) يا معالي الوزراء؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 في الدول الغربية يتم تجريم من يقوم بالتدخين في كافة الأماكن العامة، وقد نجحت هذه الدول في التعامل مع مشكلة التدخين، حيث أقرّت العقوبات الصارمة والتي تصل إلى حد السجن والغرامات المالية العالية، وقد تمكنت من جراء ذلك من عزل المدخنين عن المجتمع في الحدائق والأسواق والمقاهي ووسائل المواصلات وغيرها.
وبالنظر إلى دولة اليمن الشقيق، نجد بأنّ السلطات اليمنية قد أصدرت قانون مكافحة التدخين بالأماكن العامة، حيث تصل العقوبات فيه إلى السجن يوماً واحداً أو أكثر وكذلك غرامة مالية تتجاوز (500) ريال.
أما في دول الخليج ومنها المملكة، فإنّه وللأسف الشديد لا نرى تحركاً فاعلاً سواءً على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي، من أجل الحد من التدخين على الأقل في الأماكن العامة، ولذا فإننا لا نرتاد أي مطعم أو مقهى أو سوق، إلاّ ونجبر على التعايش مع أجواء ملوثة بالدخان، بسبب كثرة المدخنين في تلك المحلات العامة، والجانب الأمَر في هذا أنّنا نجد بعض موظفي المستشفيات يدخنون في المستشفى، أو بعض موظفي صالات المطارات يدخنون داخل الصالات، بل إنّ بعض المعلمين يدخنون داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
وعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية الباهظة والمخاطر الصحية العالية، إلاّ أننا لا نجد تحركاً من قِبل الأجهزة الرسمية لفرض عقوبات على المدخنين في الأماكن العامة والذين يلحقون الضرر بالآخرين، ففي الاجتماع الأخير لوزراء الصحة في دول الخليج، نجد بعض التصريحات السلبية لهؤلاء الوزراء والتي توحي باستحالة القضاء على التدخين في الأماكن العامة، فقد صرح وزير الصحة العماني في ذلك قائلاً: (إنه ليس من السهل تطبيق العقوبة بين المجتمع الخليجي مشيراً إلى ضرورة وضع برنامج تثقيفي وتوعوي للمجتمع من منطلق القناعة الذاتية)، في حين صرح معالي وزير الصحة القطري قائلاً: (إنّ المجتمع الخليجي لا يزال ضمن ثقافة بعيدة عن تقبُّل القوانين الصارمة مبيناً أنّ الحملات الإعلامية التوعوية التي تطلقها وزارات الصحة الخليجية لا تقارن مع الآلة الإعلامية لشركات التبغ العالمية ولا تستطيع منافستها).
وإنني والله لأستغرب من تلك السلبية التي تكسو الأجهزة الرسمية في المملكة ودول الخليج، في مكافحتها لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، فهل على رأس مواطني دول الخليج (ريشة) حتى يتصاعب وزراء الصحة تطبيق العقوبات عليهم؟، ثم ألا يدرك وزراء الصحة الخليجيون بأنّ الأنظمة والتعليمات لا تتبع من قِبل الأفراد ما لم يكن هناك عقوبات رادعة تجبرهم على ذلك، فكيف إذا يصرح الوزراء الخليجيون بأنّ المجتمع الخليجي بعيد عن تقبُّل القوانين الصارمة، ألا يعتقد إخواننا وزراء الصحة الخليجيون بأنّ المواطنين الخليجيين يمتنعون عن التدخين في المحلات العامة في الدول الأخرى عندما يسافرون إليها، فما الذي يجعلهم يفعلون ذلك في دولهم الخليجية؟.
أرجو من الله أن لا يكون مصدر تلك المرونة غير المبررة من قِبل وزراء الصحة الخليجيين تجاه التصدي لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، أنّ الوزراء أنفسهم يدخنون، مما يصعب معه عليهم أمر اتخاذ العقوبات المناسبة. في ظني أنّ على وزراء الصحة الخليجيين أن يكونوا أكثر تشدداً في التصدي لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، إذا ما علمنا بأنّ أعداد المدخنين في المملكة فقط قد تجاوز الستة ملايين مدخن، وأن خمسة آلاف شخص يتوفون سنوياً في المملكة بسبب ذلك.
وعلى وزراء الصحة في دول الخليج أن يكونوا أكثر تشدُّداً إذا ما علمنا بالتكلفة الاقتصادية الباهظة من تلك الظاهرة، وبأنّ ما ينفقه السعوديون وحدهم على التدخين يتجاوز الثمانية مليارات ريال، وأنّ التبغ يستهلك (6%) من مخصصات الرعاية الصحية في السعودية، هذا إضافة إلى التكاليف المالية الكبيرة التي تتكبّدها الدولة لقاء تنفيذ العديد من البرامج التوعوية الموجّهة ضد التدخين، وكذلك إقامة المعارض التوعوية بأضرار التدخين والتي تجاوز عددها (142) معرض في السعودية وحدها.
16 / 3 / 2008م       عدد 12953

المردود الاقتصادي والأمني من حماية الصيدليات ليلاً


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الرياض في صفحتها الأخيرة (21- 2-1429هـ) خبراً يتضمن قيام الشؤون الصحية بالطائف بإلزام الصيدليات العاملة بعد منتصف الليل بتوفير حارس أمن عند كل صيدلية، وحيث سررت كثيراً بهذا التوجه لوزارة الصحة، إذا ما علمنا بأن عدد الصيدليات في المملكة يبلغ حوالي الخمسة آلاف صيدلية وذلك وفقاً للكتاب الإحصائي السنوي لوزارة الصحة (1426هـ-2007م).

ونظراً للمكتسبات التي يمكن أن تتحقق للوطن من كافة الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية فيما لو تم دعم تفعيل هذا التوجه، لذا وددت أن أشارك ببعض الرؤى والمرئيات التي أتمنى أن يطلع عليها أصحاب القرار والمختصين في كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل ووزارة الصحة، وهي على النحو التالي:

- أن تنفيذ هذا التوجه يعني إيجاد فرص وظيفية لخمسة آلاف شاب سعودي إذا ما أخذنا في الاعتبار أعداد الصيدليات في المملكة.

- من الأهمية أن تطرح دورة تدريبية قصيرة يتم من خلالها تدريب وتهيئة الشباب الراغب بهذا العمل، على أن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية في تحمل تكلفة تلك الدورات التدريبية.

- من الأهمية أن يوضع حد أدنى للرواتب والأجور التي يتقاضاها الشباب السعودي الراغب بالقيام بهذا العمل، بحيث تكون تلك الوظيفة جاذبة وليست طاردة كغيرها الكثير من فرص العمل المتاحة الأخرى بسبب قلة الأجور، فعلى أصحاب الصيدليات ألا يبخلوا في تقديم رواتب مجزية للشباب السعودي الذي سيتولى حماية الصيدلية وذلك لاعتبارات عدة منها أن هذا الشاب سيوفر الحماية للصيدلية من عبث المعتدين مساء، حيث اتضح وجود الكثير من التعديات والسرقات لتلك الصيدليات مساءً، إضافة لذلك، يلاحظ أن الصيدليات تحقق الكثير من الأرباح الطائلة من تسويقها للأودية والمستحضرات ولن يضيرها تخصيص مكافأة شهرية مجزية لأحد أبناء الوطن مقابل توفير الحماية لها ليلاً، بالإضافة لذلك فإنه كون المكافأة مجزية يعني أن العمل سيكون أساسياً للشباب وليس عملاً إضافياً مما يعني عمل الشباب ليلاً ونومه نهاراً وهذا ينعكس على تركيز الشاب في عمله وبذل قصارى جهده في حماية الصيدلية، كذلك فإنه من الأهمية أن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية بما يعادل (50%) من الراتب أو الأجر الذي يخصص للشباب خلال السنوات الأولى من عمله.

- من الأهمية أن يحظى هذا التوجه بدعم وزارة الداخلية حيث إن ذلك سيسهم في توفير مزيد من الأمن والحماية لكافة المحالات المحيطة بالصيدلية، وحيث نشهد وجود أكثر من صيدلية في كل شارع فهذا يعني تعزيز انتشار الشباب العاملين على حماية الصيدليات مما يعني تضافر جهودهم مع إخوانهم منسوبي رجال الأمن في ضبط في الكثير من المواقع.

- إن توفير خمسة آلاف فرصة عمل مجزية في مجال حماية الصيدليات سيسهم في تحسين المستوى الاقتصادي لمثل هذا العدد من العائلات السعودية من خلال تحسن الدخل الشهري لتلك الأسر.

ختاماً، نشكر معالي الدكتور حمد المانع وزير الصحة على هذا التوجه، ونرجو من معاليه العمل على تفعيله بالتنسيق مع كل من وزارة الداخلية وزارة العمل، كما نرجو منه العمل على تعميم هذا التوجه ليشمل كافة الصيدليات بالمملكة، خاصة في ظل العديد من المكتسبات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي ستتحقق من جراء ذلك.

9 / 3 / 2008م           عدد 12946

تطهير الأسواق من جرائم الغش التجاري

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم 5-3-1429هـ خبراً مفاده أن قاضياً في محكمة طريف الشرعية قد أصدر حكماً بالسجن أربعة أشهر والجلد خمسة وسبعين جلدة لشاب أدين بالقيام بمعاكسة في سوق للنساء، وذلك بعد أن استوقفته دورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجهت له تهمة رفع صوت المسجل ومعاكسة النساء بالسيارة، وقد تم تنفيذ حكم الجلد في مكان وقوع المخالفة بوجود مندوبين من عدة جهات أمنية.
وإزاء تلك المخالفة التي ارتكبها هذا المعاكس وما حكم ونفذ بحقه من عقوبة، يتبادر إلى الذهن أمور عدة منها:
- أنني أؤكد على أهمية تطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يخالف ويتجاوز الحدود خاصة إذا كان هذا التجاوز يلحق الضرر بالآخرين فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وفي هذه الحادثة نجد أن المعاكس تجاوز حدوده وأطلق لنفسه العنان لينال من محارم المسلمين، لذا كانت له الهيئة بالمرصاد وطبقت بحقه العقوبة الرادعة والتي ستكون رسالة لغيره من الشباب -وهم إن شاء الله قلة- ممن تسول لهم أنفسهم التجاوز والمساس بأخواتهم من المسلمات.
في الوقت الذي نثني فيه على تطبيق العقوبات الرادعة بحق من يتجاوز من الشباب المعاكسين في الأسواق، فإنني لا أتفق مع منع أحد من الرجال أو الشباب من دخول الأسواق أو المجمعات التجارية، خاصة وأن بعض الظروف الاجتماعية قد تحتم على بعض الرجال التسوق في الأسواق النسائية دون وجود نساء في معيتهم، فطالما أن هناك عقوبات رادعة وتنفذ على أرض الواقع على من تجاوز من الشباب، فلن يقدم أحد منهم على سلك مثل تلك التصرفات، ولو نظرنا إلى بعض الدول المجاورة (الإمارات)، لأدركنا أنه لا يتجرأ أحد على المعاكسة داخل الأسواق على الرغم من تبرج وسفور الكثير من النساء هناك، وسبب ذلك تطبيق العقوبات الرادعة والمتمثلة في السجن والجلد داخل السوق بحق كل من تسول له نفسه معاكسة النساء، أما في أسواقنا، فعلى الرغم من احتشام النساء إلا أنهن لم يسلمن من معاكسة البعض من الشباب، وذلك عائد لعدم وجود العقوبات الرادعة التي تطبق بحق تلك الفئة من الشباب.
إن تطبيق عقوبتي السجن والجلد بحق هذا المعاكس جعلني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نطبق تلك العقوبات الرادعة (وأنا أؤيدها) في الوقت الذي نغض فيه الطرف عن بعض القتلة من التجار الذين لا يترددون في المتاجرة بصحتنا وأرواحنا بسبب قيامهم بتسويق السلع الغذائية المغشوشة والمنتهية الصلاحية والتي لا تصلح للاستخدام الآدمي، فهل يستطيع أحد منا إنكار أن الصحف تطالعنا يومياً بالكشف عن الآلاف من السلع المغشوشة واللحوم المنتهية الصلاحية وفي مختلف مناطق المملكة.
وهل يستطيع أحد منا إثبات أن أحد هؤلاء التجار القتلة (وهم قلة) قد تعرض لعقوبة السجن أو الجلد على الرغم من أن هذا العمل الإجرامي الذي قاموا به قد تسبب في مرض ووفاة العديد من الأنفس البريئة.
وهل نتفق أن فرض الغرامات المالية الزهيدة التي تفرضها وزارة التجارة والتي لا تمثل سوى جزء بسيط مما يحققه هؤلاء التجار من أرباح طائلة نتيجة قيامهم وارتكابهم لتلك الجرائم الجنائية قبل أن تكون مخالفات تجارية، إنما يمثل السبب الأول في تفشي جرائم الغش التجاري.
وهل نتفق بأن معالي وزير التجارة الجديد الأستاذ عبدالله زينل، لن يتمكن من السيطرة والقضاء على جرائم الغش التجاري مهما قدم من دعم للإدارات المعنية بمكافحة الغش التجاري، وأن الأسلوب الأوحد الذي سيمكن معاليه من تطهير أسواقنا من تلك الجرائم الإنسانية إنما يتمثل في استصدار قرارات عليا بإقرار عقوبتي السجن والجلد بل وأحياناً القتل لكل من تسول له نفسه من التجار إزهاق أرواح بريئة بسبب تسويق تلك السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية.
وأخيراً هل نتفق أننا نعيش حالة من التناقضات الغريبة، فكيف نعاقب المعاكس بالجلد والسجن ونغض النظر عن بعض المجرمين من التجار عديمي الذمة على الرغم من شناعة جرمهم من خلال تسويقهم لتلك الأغذية الفاسدة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.
3 / 3 / 2008م         عدد  12967
 

أقفلوا محلاتهم وشهروا بهم أو لنقل على أرواحنا السلام


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة (15-2-1429هـ) في صفحتها الأخيرة خبراً مفاده أن بلدية محافظة الجبيل قد قامت بإغلاق أكبر محل للتموين الغذائي بالمحافظة، وكذلك إغلاق عدد من المحلات التجارية الأخرى بالشمع الأحمر بسبب وجود مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية، كما نشر أيضاً بأن حصيلة
حملة (غذائي) التي تنفذها بلدية المجمعة قد كشفت عن إغلاق أربعين محلاً تجارياً (مطاعم - مخابز - بوفيهات) من أصل ثمانين محلاً تم تفتيشها وذلك بسبب قيامها بتسويق مواد غذائية فاسدة ولا تصلح للاستخدام الآدمي.
وفي ظني أن تلك الأخبار مفرحة ومؤلمة في نفس الوقت، فهي مؤلمة عندما تدرك انعدام الضمير لدى بعض التجار من خلال قيامهم بتسويق السلع الفاسدة لإخوانهم المواطنين من أجل زيادة ثرواتهم وأرباحهم، ومفرحة عندما نرى الأمانات والبلديات قد بدأت تفرض بعض العقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على مثل تلك الجرائم الإنسانية.
واسمحوا لي أعزائي القراء بذكر بعض ما يجول في خاطري تجاه ذلك:
- إنني أدعو وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى الاستعجال في وضع تنظيم للمنافسة بين الأمانات البلدية في المناطق بين بلديات المحافظات داخل كل منطقة، بحيث ترتكز تلك المنافسة على تسليط الضوء على البلدية الأنشط في مجال التصدي لتلك الأغذية والسلع الفاسدة في المحلات التجارية، مع أهمية تقديم مختلف أنواع الحوافز والدعم لها، وبحيث يكون هناك جائزة تقدم بشكل شهري أو كل ثلاثة أشهر للبلدية الأميز، على أن يتم تقديمها من قبل سمو وزير الشؤون البلدية والقروية، وعلى أن تحظى تلك الجائزة بالتغطية الإعلامية للأزمة حتى تكون دافعا للتنافس بين البلديات في هذا الخصوص، في ظني أن تنظيم مثل تلك الجائزة سيكون محفزاً للبلديات للتسابق على القضاء على السلع التموينية الفاسدة في أسواقنا.
- إنني أدعو الأمانات البلدية في المناطق بأن تكون أكثر جرأة في التصدي للأسواق والمتاجر التموينية الكبيرة والتي يُكتشف بأنها تسوق مواد غذائية منتهية وفاسدة وذلك على غرار ما قامت به بلدية الجبيل والتي أغلقت أكبر محل للتموين الغذائية بالمحافظة وألا يقتصر تطبيق مثل تلك العقوبات الرادعة على المحلات والمتاجر الصغيرة.
- لقد تضمن النظام الجديد للغش التجاري منح مكافأة تشجيعية لمن يساعد في الكشف عن حالات الغش بنسبة لا تزيد عن (25%) من الغرامة، وحتى يتم تفعيل ذلك، فإن على وزارة الشؤون البلدية وكذلك الأمانات البلدية في المناطق بأن تسلط الضوء على ذلك وأن تدعو المواطنين والمقيمين عبر الصحف وبشكل مستمر للمشاركة معها في كشف السلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية مع إبراز المكافأة التي سيحصل عليها المواطن أو المقيم في حال إسهامهم في كشف مثل تلك الجرائم.
- على الأمانات البلدية في المناطق بأن تعمل على توظيف الشباب كمتعاونين معها في القضاء على جرائم الغش التجاري، واقترح في هذا الخصوص توجيه البلديات في المحافظات والأحياء بالتعاقد مع بعض الشباب الساكنين في نفس الحي أو المحافظة التي تقع تحت إشراف البلدية، على أن يتم توجيههم بالتجوال على كافة المطاعم والمحلات والبوفيهات وكشف كافة السلع الفاسدة، وكذلك التأكد من انطباق الشروط الصحية في تلك المحلات، وعلى أن يتم تخصيص حوافز ومكافآت مالية مجزية يتم استقطاعها من مبالغ الغرامات المالية المطبقة بحق المحلات المخالفة.
- إذا ما أردنا فعلاً القضاء على جرائم الغش التجاري فإنه من الأهمية أن يتم نشر أسماء المحلات التجارية التي تسوق لنا أغذية وسلعا لا تصلح للاستخدام الآدمي، وإنني والله لا أجد سبباً مقنعاً يجعلنا نراعي شعور أمثال هؤلاء الأشخاص الذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم بحق إخوانهم المواطنين والمقيمين، وللمعلومية فإن كوريا الجنوبية تقوم بتنفيذ خطة للتشهير بأسماء التجار والمحلات التجارية التي تقوم بارتكاب جرائم الغش التجاري حيث يتم نشر أسمائهم على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري بأنه سيتم التشهير بتلك الأسماء من خلال نشرها في مختلف المكاتب الحكومية في ست عشرة مدينة كورية.
ختاماً، سبق أن قلت بأن تميز الجهات المعنية بمكافحة تسويق السلع الفاسدة في أسواقنا لا يجب أن يقتصر على مجرد ضبط تلك المحلات وتطبيق العقوبات تجاهها، ولكن التميز الفعلي لتلك الجهات يكون من خلال إيجاد وتطبيق العقوبات الرادعة كإغلاق المحل والتشهير باسمه، والتي تجعل التاجر يفكر كثيراً قبل أن يرتكب أياً من مخالفات (أو جرائم) الغش التجاري، وما لم يتم التوسع في تطبيق تلك العقوبات الصارمة فلنقل على صحتنا وأرواحنا السلام.


2 / 3 / 2008م       عدد 12939