ترجمة

جمعية مكافحة السرطان ومبادرة الوزير

د محمد بن عبد العزيز الصالح
انتقل إلى رحمة الله تعالى شقيق معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، فاللهم أسكنه فسيح جناتك واللهم ألهم ذويه الصبر والسلوان. وفي اليوم التالي للوفاة، وجه معالي الوزير دعوة من خلال الصحف للأشخاص الراغبين بنشر التعازي في الصحف إلى التبرع بقيمة اعلانات التعازي للجمعية السعودية لمكافحة مرض السرطان.
وفي الوقت الذي نثني فيه على دعوة معاليه على هذا العمل الخيري، وهو توجه لا يستغرب من أمثال الدكتور إبراهيم العساف ونسأل الله أن يجعله في موازين أعماله، فإنني أقترح من خلال هذه الزاوية أن يكون هناك تنسيق بين جمعية مكافحة مرض السرطان وبين كافة الصحف من أجل بحث امكانية تخصيص 50% من كافة المبالغ التي يتم دفعها للصحف لعلاج المرضى الذين يعانون من هذا المرض الخبيث.
وفي ظني أن تنفيذ هذا المقترح سينعكس ايجاباً على كل من المعزين والمؤسسات الصحفية وكذلك على جمعية مكافحة مرض السرطان، وذلك وفقاً للايضاح التالي:
- بالنسبة للمعزين، سيتحقق لهم بإذن الله الأجر والثواب عندما يتم توجيه 50% من المبلغ لاعلان العزاء والـ50% الأخرى لجمعية مكافحة السرطان، كما أنني أجزم بأن ذلك سيكون دافعا للكثير من الناس لنشر تعازيهم عبر الصحف بحثاً عن مرضاة الله.
- بالنسبة للمؤسسات الصحفية سيعود ذلك عليهم بمردود مالي كبير نظراً لاقبال الكثير من الناس لنشر تعازيهم عبر الصحف بحثاً عن الأجر، حتى لو تم استقطاع 50% من المردود المالي لجمعية مكافحة السرطان، وعلى أعضاء الجمعية العمومية للمؤسسات الصحفية أن يعتبروا ذلك اسهاماً منهم في عمل خيري لصالح جمعية مكافحة مرضى السرطان، علماً بأن توجيه كافة تلك المبالغ لجمعية مكافحة مرضى السرطان سيحرم المؤسسات الصحفية من أي مردود مالي.
- بالنسبة لجمعية مكافحة مرضى السرطان، أجزم بأن المردود المالي الذي سيعود على الجمعية من جراء تقسيم موارد اعلانات التعازي بين الجمعية والمؤسسات الصحفية بواقع 50% لكل منهما سيتفوق وبكثير فيما لو تم تخصيص كامل المبلغ للجمعية. ويجب أن نكون واقعيين عندما نتحدث عن الأسباب التي تدفع بالعديد من المؤسسات والشركات والهيئات (وأحياناً بعض الأشخاص) لدفع مبلغ خمسين ألف ريال تقريباً (وهي تكلفة الاعلان في صفحة كاملة) لتعزية أحد المسؤولين في الدولة. وبعبارة أخرى لو أن أحد المسؤولين في الدولة لم يكن في ذلك المنصب أو أنه قد أحيل للتقاعد، فهل تلك المؤسسات والشركات والهيئات والبنوك وغيرها على استعداد لتحمل دفع مبالغ طائلة لنشر تعازيها لذلك المسؤول عن الصحف؟ أعتقد أن الاجابة يدركها كافة القراء الأعزاء. ولذا اعتقد بأننا نتفق أنه بالاضافة إلى طلب الأجر والثواب، فهناك دوافع اعلامية واجتماعية كما قد تكون اقتصادية، وبالتالي فعندما يتم تخصيص كامل المردود المالي من نشر اعلان التعزية لمصلحة جمعية مكافحة مرضى السرطان بدلاً من نشر اعلان التعزية في الصحف، فإن تخوفي يكمن في احجام العديد من تلك المؤسسات والشركات والبنوك عن التعزية ولذا فإنني أؤكد مرة أخرى بأن تخصيص 50% من قيمة اعلانات التعازي للجمعية سيكون أكثر جدوى فيما لو تم تخصيص كامل المبلغ.
وبعملية حسابية تقريبية بسيطة عن المردود الذي سيعود على الجمعية في حال وفاة أحد المسؤولين أو أحد كبار رجال الأعمال أو أحد أقربائهم نجد بأنه قد يصل وفق التفصيل التالي إلى:
- معدل عدد صفحات العزاء في الجريدة الواحدة = 5 صفحات تقريباً.
- المبلغ التقريبي للصفحة الواحدة = 50000 (خمسون ألف ريال تقريباً).
- عدد الصحف المحلية - 12 صحيفة.
العائد المالي على الجريدة الواحدة = 5 * 50.000= 250.000 ريال
العائد المالي على كافة الصحف = 250.000 *12= 3000.000 (ثلاثة ملايين ريال).
نصيب الجمعية = 3000.000 *50% = 1500000 (مليون ونصف المليون ريال).
ختاماً، أرجو من القائمين على الجمعية -وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالله الرئيس الشرفي للجمعية وأنا على يقين بقدرة سموه على تفعيل الموارد المالية للجمعية، وكذلك رئيس مجلس ادارة الجمعية الدكتور النشط عبدالله العمرو- بأن يتبنيا تنفيذ هذا المقترح بالتنسيق مع المؤسسات الصحفية وانا على يقين من استجابة الجميع لذلك.
4 / 11 / 2007م               عدد 12820

الاجتماع المشترك انعكاس لفكر سلمان الإداري المتجدد

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 قد تفرض الظروف العملية للكاتب أن يكون بعيداً، وقد يتسبب ذلك في عدم متابعة وتغطية بعض الأحداث في وقتها، إلا أن أهمية وجدوى بعض تلك الأحداث قد تشفع للكاتب التطرق لها ولو بعد حين.
ففي يوم الثلاثاء، الثالث عشر من شهر رمضان المبارك 1428هـ وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض الدعوة لاجتماع مشترك احتضنته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، شارك فيه كل من أعضاء مجلس إدارة الهيئة ومجلس منطقة الرياض والمجلس البلدي ومجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بحضور نخبة كبيرة من رجال الأعمال والإعلاميين.
وقد قصد سلمان بن عبدالعزيز في هذا الاجتماع المشترك أن يكون رجال الأعمال على علم بكافة المشاريع والفرص الاستثمارية التي سيتم طرحها في العاصمة السعودية، مؤكداً سموه في ذلك حرص الدولة على تهيئة كافة التسهيلات والإمكانات لهم، وباختصار لقد قصد أميرنا المحبوب من الدعوة لهذا الاجتماع المشترك أن يضع رجال الأعمال أمام تصور حقيقي لحجم الفرص الاستثمارية الواقعية والمتاحة لهم في مدينة الرياض.
بهذه الدعوة للاجتماع المشترك مع رجال القطاع الخاص لبحث الفرص الاستثمارية الواعدة في رياضنا الحبيب، يؤكد لنا سلمان بن عبدالعزيز مرة أخرى بأنه ليس حاكماً إدارياً وقائداً سياسياً محنكاً فحسب وإنما هو صاحب فكر اقتصادي ونهج تخطيطي أيضاً، فسموه بهذه الدعوة لرجال القطاع الخاص إنما يؤسس فكراً ومنهجاً إدارياً جديداً ينطلق فيه سموه من إيمانه التام بأن صنع التنمية السعودية الحديثة لا يمكن أن يقوم إلا بالمشاركة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والأهلي على حد سواء، كما أن دعوة سموه لرجال الأعمال للمشاركة في ذلك الاجتماع المشترك إنما هو منعطف منهجي جديد في إدارة دفة المشاريع الحضرية والتنموية في مدينة الرياض، تقوم أهم ركائزه على تكاتف جهود القطاعين العام والأهلي.
فقد جرت العادة أن تتولى الأجهزة الحكومية وضع كافة الرؤى والسياسات والخطط التنموية، في حين يقتصر دور رجال القطاع الخاص على تلقي ما تضمنته تلك الخطط والسياسات ومحاولة الاستفادة منها، وما من شك أن ذلك قد يوجد فجوة بين الجانب التخطيطي (من قبل أجهزة الدولة) والجانب التنفيذي لتلك الخطط (من قبل القطاع الخاص) مما قد يعيق الطموح المراد تحقيقه من قبل الدولة من تلك السياسات والخطط التنموية، ومن هنا يأتي تميز سلمان بن عبدالعزيز كما هي عادته بمبادرته بدعوة رجال القطاع الخاص للمشاركة ابتداءً في صنع الفرص الاستثمارية ورسم الخطط التنموية لعاصمتنا السعودية.
ولقد جاءت دعوة سلمان بن عبدالعزيز لرجال القطاع الأهلي للمشاركة في هذا الاجتماع المشترك تمشياً مع توجه الدولة وما تضمنته الخطة التنموية الخامسة التي جعلت القطاع الخاص لاعباً أساسياً في صنع التنمية السعودية، كما أن هذا النهج الإداري لسموه إنما يعبر عن قناعة سموه بما تفرضه علينا المعطيات المرحلية للاقتصاد الوطني التي تتطلب مشاركة فاعلة من قبل القطاع الخاص، ولذا فإننا نثني على هذا النهج لسموه وندعو كافة أجهزة الدولة أن تحذو حذوه.
ختاماً، إذا كان أميرنا المحبوب قد رسم للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منذ إنشائها منهجاً تخطيطياً استراتيجياً متميزاً فإن سموه بهذا الاجتماع المشترك الذي جمع فيه رجال القطاعين الحكومي والأهلي يكون قد أضفى فكراً اقتصادياً ومنهجاً إدارياً ستنعكس آثاره الإيجابية على عملية صنع التنمية الحضارية لعاصمتنا السعودية وبالتالي لا غرابة أن تتبوأ عاصمتنا الرياض مكانتها ضمن العواصم العالمية المتقدمة.
28 / 10 / 2007م           12813

الرؤية الثاقبة في إنشاء جامعة الملك عبد الله

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 في نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي بالمملكة يتفضل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز هذا اليوم بافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية على شاطئ البحر الأحمر، وتأتي هذه الجامعة ترجمة لرؤية عبدالله بن عبدالعزيز الداعمة للبحث العلمي والتطوير التقني..
من خلال استقطاب المتميز من الطلبة والعلماء من ذوي الكفاءات العلمية العالية من شتى أنحاء المعمورة، لقد أراد عبدالله بن عبدالعزيز من هذه الجامعة أن تكون جاذبة للمبدعين إدراكاً منه - حفظه الله - بأن العنصر البشري المتميز هو منطلق التنمية الصحيحة.
وتأتي رغبة عبدالله بن عبدالعزيز بأن تكون هذه الجامعة أحد أفضل المراكز العلمية البحثية العالمية في مختلف القضايا الاستراتيجية والتنموية الداعمة لاقتصادنا الوطني، ولتأكيد ذلك وجه - حفظه الله - بأن تقتصر البرامج العلمية التي تقدمها الجامعة على الدراسات العليا والبحوث التطبيقية، وعدم إدراج برامج البكالوريوس إلا في أضيق الحدود.
إن أحد الأبعاد الاقتصادية المهمة التي انطلق منها عبدالله بن عبدالعزيز في إنشاء تلك الجامعة إنما يتمثل في الموقع الاستراتيجي الذي ستنشأ فيه الجامعة، حيث سيكون ذلك على مساحة تقارب العشرة ملايين متر في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وذلك بالقرب من أحد أكبر المناطق الصناعية بالمملكة التي ستنشأ داخل المدينة الاقتصادية وما من شك أن وجود تلك الجامعة التطبيقية بالقرب من المشروعات الصناعية سيكون له انعكاساته الاقتصادية الإيجابية سواء من خلال رعاية الطلبة المبدعين في المجالات الصناعية القائمة على المعرفة أو من خلال تقديم برامج دراسات عليا مرتبطة بأحدث التقنيات التي تخدم صناعتنا الوطنية أو من خلال تنمية روح الإبداع والابتكار وذلك بإنشاء مراكز للابتكار وحاضنات للتقنية بالقرب من تلك المنطقة الصناعية.
إن تميز وعالمية هذه الجامعة ستنطلق من توجيه عبدالله بن عبدالعزيز بالسماح للمتميزين كافة من طلبة وباحثين وعلماء ومبدعين من مختلف الأجناس والجنسيات والأديان بالالتحاق بالجامعة وذلك بناء على معيار التنافس الأكاديمي والبحثي، وقد قصد خادم الحرمين الشريفين من هذا التوجيه تسخير المتميز من العقول لخدمة تنمية واقتصاد المملكة العربية السعودية، حيث إن رؤية عبدالله بن عبدالعزيز في هذا الجانب قد انطلقت من إدراكه - حفظه الله - للمنافسة القوية بين الدول المتنافسة صناعياً على استقطاب تلك العقليات والكفاءات الأكاديمية والبحثية وتهيئة المحفزات المادية والمعنوية كافة لهم.
وانطلاقاً من حرص خادم الحرمين الشريفين على تحقيق المكتسبات التنموية والاقتصادية والاستراتيجية من خلال إنشاء تلك الجامعة التطبيقية، نجد بأن أحد أهم المبادئ الأساسية التي ستنطلق منها الجامعة تتمثل في إيجاد نظم تعليمية وبحثية ومالية وإدارية متطورة ومرنة وخالية من البيروقراطية المعيقة لمسيرة البحث العلمي، وهذا يدفعنا للتأكيد على أهمية تطوير الأنظمة واللوائح المنظمة لبقية الجامعات الأخرى في مملكتنا الغالية والتي تجاوز عددها العشرين جامعة، وفي هذا الخصوص فإنني أدعو إخواني أعضاء مجلس الشورى والذين يناقشون خلال الأيام الحالية النظام الجديد للمجلس الأعلى للتعليم بأن تنطلق رؤاهم في مناقشة النظام من رؤية عبدالله بن عبدالعزيز وذلك بتطبيق المرونة اللازمة للجامعات في المناحي الأكاديمية والبحثية والمالية والإدارية كافة، هذا إذا ما أردنا لجامعاتنا السعودية أن تنطلق وتنافس وذلك على غرار ما أريد لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية أن تكون.
21 / 10 / 2007 م        عدد 12806

العمالة الهاربة وأول الغيث قطرة

د. محمد بن عبد العزيز الصباح
 كنت قد كتبت خلال الأسابيع الماضية عدة مقالات تركز على ظاهرة هروب الخدم والعمالة المنزلية وما يعانيه الوطن والمواطنون من جراء ذلك الهروب سواء كانت تلك المعاناة اقتصادية أو اجتماعية أو صحية أو أمنية. ولذا طالبت كما طالب الكثير -غيري- الأجهزة الحكومية والأهلية بأن تتصدى عاجلاً لتلك الظاهرة، وأن تقوم تلك الأجهزة بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الإضرار بمصالح الوطن والمواطنين.
كما طالبت من الجهات المختصة الوقوف بحزم أمام التوجه الإندونيسي الرامي إلى رفع رواتب الخدم والعمالة المنزلية الإندونيسية من (600) إلى (800) ريال إذا ما علمنا بأن رواتب تلك العمالة في بعض دول الخليج يتراوح بين (400) -(450) ريالا، هذا بالإضافة إل ما أصبحنا نعانيه كمواطنين من هروب تلك العمالة الإندونيسية دون وجود ضمانات تحفظ حق الأسرة السعودية المتضررة.
وفي يوم الجمعة 16 رمضان 1428هـ، وأثناء قراءتي للصحف، وقعت عيناني على خبرين مفرحين جعلاني أدرك بأن هناك تحرك من قبل الأجهزة الحكومية والخاصة للتصدي لظاهرة هروب العمالة المنزلية فقد نشرت صحيفة الرياض عنواناً ينص على: (لجنة الاستقدام تحسم الجدل حول رواتب الإندونيسيات وترفض زيادتها)، وقد أكد رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية في ذلك الخبر على رفض اللجنة الوطنية لأي زيادة على رواتب العمالة الإندونيسية حتى يتم الانتهاء من مناقشة كافة المشاكل المتعلقة بتلك العمالة وأهمية وجود تعهدات وضمانات بعدم الهروب، وكذلك تدريب تلك العمالة، إضافة إلى تسهيل إجراءات تصديق عقود عملها. وقد أكد رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام على أهمية تعاون الجانب الإندونيسي الرسمي لحل تلك الإشكالات داعياً في نفس الوقت المواطنين بالتريث في إصدار تأشيرات عمالة منزلية على دولة إندونيسيا.
أما الخبر الثاني قد نشرته صحيفة الوطن (الجمعة 16 رمضان، ص6) تحت عنوان: (لائحة للتأمين على العمالة المنزلية تعويضاً عن الهاربة) وقد تضمن الخبر بأن وزارة العمل تعكف حالياً، وبمتابعة شخصية من قبل معالي الدكتور غازي القصيبي على إعداد لائحة تأمين ضد هروب العمالة المنزلية وذلك بعد تفاقم مشكلة هروبها في الآونة الأخيرة عن مواقع عملها دون تعويض مادي وتذمر المواطنون من ذلك.
إضافة لذلك فقد أصدر معالي وزير العمل قبل شهرين قرار يمنع الاستقدام لمدة سنتين عن أي شخص يقوم بتشغيل أو إيواء عامل أو عاملة متغيب أو هارب من عمله أو عملها، كما تضمن القرار ترحيل أي وافد يقوم بنقل أو المساعدة في تشغيل أو هروب أي عامل أو عاملة.
ولا أخفيكم أعزائي القراء بأن تلك التحركات من قبل الأجهزة الحكومية والخاصة تمثل خطوة مهمة في سبيل إنهاء ما يعانيه المواطنون من تلك العمالة المنزلية. ولكن في الوقت الذي تشرك فيه وزارة العمل واللجنة الوطنية للاستقدام على تلك الجهود الملموسة، فإنني أؤكد بأن نجاح تلك الجهود وإنهاء معاناة المواطنين سيكون مرتبط بأمرين، أولهما يتمثل في قيام تلك الأجهزة الحكومية والخاصة بالتنفيذ الفعلي لتلك الجهود،وثانيهما تعاون المواطنين من خلال عدم تشغيل أو إيواء العمالة الهاربة، وكذلك من خلال تبليغ الجهات المختصة عنها ومن يقف خلفها من العصابات.
7 / 10 / 2007م          عدد 12792

معاناتنا مستمرة من الغش التجاري!


د محمد بن عبدالعزيز الصالح

 قام معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور هاشم يماني مؤخراً بالالتقاء بمستورد الرز وغيره من السلع الغذائية الأساسية، ونقل معاليه لهم توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- بعدم المبالغة في تغليب مصالحهم الخاصة انطلاقاً من أداء واجبهم تجاه الوطن والمواطن.

وإذا كانت وزارة التجارة قد بدأت بالتركيز على مغالاة بعض التجار بالأسعار وهو ما يضر بمصلحة المواطن، وهو أمر تشكر عليه الوزارة، فإنني اعتقد بأن الوزارة لا زالت مقصرة فيما يتعلق بالتصدي لتسويق السلع المغشوشة والفاسدة والمنتهية الصلاحية، بل إنني اعتقد أن هذه القضية تفوق في أهميتها قضية غلاء الأسعار.

وان من اطلع على صحيفة الرياض يوم الثلاثاء الماضي (13 رمضان، ص 35) لأدرك بأن هناك عنوانين رئيسيين، ينص الأول على: (وزير التجارة يواصل اجتماعاته بالموردين ويحثهم على عدم المغالاة في الأسعار)، في حين أن العنوان الثاني ينص على: (تسويق ستة ملايين عبوة شامبو مغشوشة) فإذا كان معالي وزير التجارة قد وجه تهديده بأن الوزارة لن تتوانى في تطبيق أقصى العقوبات حيال من يحاول رفع الأسعار والأضرار بمصلحة الوطن، فإنني اعتقد بأن العقوبة الأشد يجب أن تطبق أيضا على من يقدم على المتاجرة بأرواح وصحة المواطنين من خلال تسويق السلع المغشوشة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.

معالي الوزير، قبل فترة قصيرة طالعتنا الصحف بقيام أحد التجار بتسويق واحد وعشرين ألف كيلو غرام من اللحوم الفاسدة كما قام تاجر آخر بتسويق سبعة عشر ألف كيلو غرام من الأدوية والمستحضرات التجميلية الفاسدة في أسواقنا التجارية، وقبل بداية شهر رمضان المبارك طالعتنا الصحف بخبر مفاده قيام أحد التجار بتوزيع آلاف الكيلو غرامات من الكبدة الفاسدة على المطاعم ليتم تقديمها للمواطنين خلال الشهر الكريم، وغيرها الكثير من الجرائم الإنسانية التي يرتكبها القلة من التجار بحق المواطنين طوال السنوات الماضية من خلال تسويقهم لسلع لا تصلح للاستخدام الآدمي. فماذا عملت وزارة التجارة بحق أمثال هؤلاء المجرمين من التجار؟ هل تم تطبيق العقوبات الرادعة بحقهم؟ هل تم سجنهم؟ هل تم جلدهم؟ وهل قامت الوزارة على أقل تقدير بالتشهير بهم؟ أم أن الوزارة اكتفت بتطبيق غرامات مالية قليلة بحقهم لا توازي سوى جزء بسيط من الأرباح الكبيرة التي حققها هؤلاء التجار في تسويق تلك السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية. ألا يعتقد معاليكم بأن من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية أنما يمكن اعتباره من المفسدين في الأرض وبالتالي إمكانية إحالته للجهات المختصة لمحاكمته وتطبيق حد الله فيه.

معالي الوزير، يعلم معاليكم أن التساهل في التعامل مع قضايا الغش التجاري إنما يمثل تشجيعاً لبعض عديمي الذمة من التجار (وهم قلة إن شاء الله) بارتكاب مختلف ممارسات الغش التجاري مما يمثل خطورة متناهية على صحتنا وأرواحنا لذا فإننا نرجو من معاليكم أن تضعوا هذا الموضوع في قمة اهتماماتكم كما أننا نؤكد على معاليكم وكافة العاملين معكم بالوزارة بأن أرواح المواطنين والمقيمين أمانة بأيديكم ويجب أن تضربوا بيد من حديد لوقف مثل تلك الجرائم وما لم تفعلوا، فانتم مسؤولون أمام الله ثم أمام ولاة الأمر والذين حملوكم هذه الأمانة وقبلتم بحملها.

30 / 9 / 2007م        عدد 12785

العمالة الإندونيسية بين هروبها وزيادة رواتبها

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
 أوضح كل من الأستاذ عبدالله الحمود صاحب مكتب للاستقدام والأستاذ سعد البداح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية أن هناك مناقشات مع الجانب الإندونيسي من جل زيادة رواتب الخادمات الإندونيسيات من (600) إلى (800) ريال، أي بزيادة مقدارها 33%، وقبل أن أعلق على هذه التوجه، أحب أن أوضح بان ماتتقاضاه الخادمات الإندونيسيات في بعض دول الخليج لا يتجاوز 400 - 450 ريال فلماذا يجب علينا كسعوديين أن ندرس زيادة رواتب تلك العمالة المنزلية لتصبح ضعف ما تتقاضاه مثيلاتها في بعض دول الجوار الخليجي.
وإذا كانت الجهات المعنية سواء في القطاع الحكومي أو الخاص ستدرس زيادة رواتب الخادمات الاندونيسيات وهو ما يصعب في مصلحة تلك الخادمات، ومثل ذلك دولتهم من خلال ارتفاع التدفق المالي الذي سيصب في صالح الاقتصاد الإندونيسي من جراء تلك الزيادة، فإنني أؤكد على أهمية بحث عدد من القضايا والموضوعات التي تعاني منها الأسر السعودية من جراء تجاوزات تلك العمالة المنزلية.واهم تلك القضايا (هروب تلك العمالة المنزلية) وما يلحق بالأسرة السعودية من معاناة وخسائر مالية طائلة بسببها، ويكفي أن أشير في هذا الخصوص أن مدير مكتب إيواء الخادمات الهاربات بمدينة الرياض قد أشار إلى أن عدد بلاغات الهروب التي يستقبلها المكتب في مدينة الرياض فقط هي (150) بلاغا مما يعني بان عدد الهاربات شهرياً يبلغ 4500 حالة ( 150x30=5400) حالة هروب سنوياً (4500x 12= 54000)
الجدير بالذكر أنه في حال هروب الخادمة المنزلية، فإن الأسرة السعودية تتحمل كافة التبعات والخسائر المالية المترتبة على ذلك، ودون أن يتوفر لها أي حماية أو ضمانات أو تعويض عن تلك الخسائر وذلك في ظل سكوت وتجاهل غير مبرر من قبل كافة الجهات ذات العلاقة سواء حكومية أو خاصة وذلك على الرغم بان هذا الموضوع قد أصبح ظاهرة قلما نجد أسرة سعودية لم تكتو بنارها ومنذ سنوات. ولمعالجة هذه الأمر نجد بأن رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية قد أشار في تصريحه لجريدة الرياض (7 رمضان 1428هـ) بأن اللجنة قد اشترطت على الجانب الإندونيسي بان تم معالجة هروب الخادمات الإندونيسيات وذلك كشرط لموافقة الجانب السعودي على تلك الزيادة في الراتب موضحا ذلك في بان مطالبة الجانب السعودي في مفاوضاته مع الإندونيسي قد تركزت على ضرورة تعهد ولي أمر العاملة بخطاب ضمان قبل مغادرتها جاكرتا بعدم هروبها من منزل صاحب العمل وان يلتزم بإكمال العقد وأن يتحمل ولي أمرها المسؤولية في حال هروبها وعدم إكمالها للعقد. ومع احترامي لما ذكره رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام هنا، إلا أنني اعتقد بان موضوع هروب الخادمة لن يتم معالجته من خلال تعهد ولي أمر تلك الخادمة، ففاقد الشيء لا يعطيه ونحن نعلم بن تلك الأسر الإندونيسية الفقيرة لا تملك من الأموال ما يجعلها تدفع تلك الضمانات المالية والمقدرة بالآف الريالات، بل أنه لو كان لديها تلك الأموال لما أرسلت بناتها للعمل في المملكة وغيرها من الدول. إن الضمانات التي يمكن فرضها بدفع التعويضات للأسرة السعودية في حال هروب خادمتها يجب أن تكون على مكاتب تصدير العمالة الإندونيسية وجهات الاختصاص بالمملكة، وذلك دون أن نقصم أنفسنا مع ضمانات من أسر فقيرة نعرف مسبقا بأنها لن تأتي بنتيجة.
هل يعقل:
هل يعقل أن هروب العمالة المنزلية قد وصل لحد الظاهرة وهل يعقل أننا لا نعرف أين تذهب تلك العمالة الهاربة وهل يعقل أن تتحمل الأسرة السعودية، كافة تبعات وتكاليف ذلك الهروب وهل يعقل أننا لا نعرف من يقف خلف هروب تلك العمالة المنزلية وهل يعقل أن تستمر تلك الظاهرة, لو أن الجهات المختصة قد ضربت بيد من حديد على كل من يقف وراءها من العصابات المنظمة.
 
23 / 9 / 2007م         عدد 12778

التسول في رمضان

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 ذكرت صحيفة الحياة (الجمعة 25 شعبان) في تحقيق أجرته حول التسول في رمضان، أن عصابات التسول قد استبقت حلول الشهر الفضيل بحملة انتشار واسعة طالت المنازل والإشارات الضوئية مستغلين الإقبال على أعمال الخير في هذا الشهر لجمع أكبر قدر من الأموال من المحسنين وبخاصة النساء اللواتي يسهل استدراجهن واستعطافهن.
وإزاء هذا الخبر حول ظاهرة الشحادة والتسول التي وللأسف نجد أنها تغلغلت وانتشرت في كافة مناطق ومحافظات المملكة، وعلى الأخص في شهر الصوم وما يترتب عليها من انعكاسات سلبية اجتماعية وأمنية واقتصادية، أسوق لكم أعزائي القراء جملة من التساؤلات وهي:
- إلى متى ستظل مختلف مناطق ومحافظات المملكة مرتعاً خصباً لمثل هؤلاء النصابين.
- وإلى متى سيستمر البعض منا في تماديه في سذاجته من خلال تقديمه أموالاً لأناس لا يدرك مدى احتياجهم الفعلي لتلك الأموال.
- وهل نعلم بأن دراسة مسحية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية أظهرت أن ما لا يقل عن 150 ألف شحاذ منتشرين في شوارعنا ومساجدنا.
- وهل نعلم أن أكثر من 90% من هؤلاء الشحاذين هم من غير السعوديين وفق ما صرح به وزير الشؤون الاجتماعية.
- وهل نعلم بأن الكثير من الأطفال الذين استخدمتهم تلك العصابات يتم تشويههم وقطع بعض أطرافهم ليواصلوا عملية التمثيل على مجتمعنا (الطيب).
- وإلى متى ستستمر الجهود المتواضعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في القضاء على تلك الظاهرة التي لا يخلو مسجد أو شارع أو سوق منها خاصة في هذا الشهر الكريم.
- ومتى ستتحرك وزارة الشؤون الإسلامية لتوجيه كافة المساجد بالتصدي لتلك الظاهرة سواء من خلال توجيه أئمة المساجد بتضمين خطب الجمعة بنصح المصلين بدفع أموالهم في قنواتها السليمة وعدم إعطائها لهؤلاء النصابين، أو من خلال قيام أئمة المساجد بالتصدي لهم وعدم السماح لهم بممارسة مهنة الشحاذة بالمساجد.
- أليس من المفترض على هيئة كبار العلماء أن تصدر فتوى أو نصح للمسلمين بعدم جواز تقديم أموالهم لهؤلاء النصابين، بحيث تدفع لمستحقيها فعلاً، كما أن على الهيئة أن تصدر فتوى تحرم كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم.
ختاماً، أعتقد بأننا نحن من أسهم في وصول عدد هؤلاء النصابين إلى عشرات الألوف، ونحن من ساعد على انتشار الشحاذين في شوارعنا ومساجدنا حيث أسهمت طيبتنا غير المبررة بأن نغدق عليهم بالعطاء دون أن نعلم مدى استحقاقهم الفعلي ودون أن نعلم عن كيفية صرفهم لتلك الأموال، هل ندرك أن البعض منهم قد يستخدم تلك الأموال في زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن. فلماذا إذاً لا ندفع ما تجود به أنفسنا من أموال لجمعيات البر التي لديها من برامج الضمان الاجتماعي ما يكفل تأمين الحياة الكريمة لكل مواطن محتاج.
16 / 9 / 2007م           عدد 12771

بيع الإطارات الهالكة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 شدد الأمين العام على جميع قائدي المركبات بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة أثناء قيادتهم على الطرق السريعة وذلك بعد أن لوحظ مؤخراً تزايد كبير في أعداد الحوادث المرورية التي تنتج عن استخدام إطارات متهالكة خاصة في ظل الأجواء الحارة التي تشهدها المملكة هذه الأيام (الجزيرة، 2 شعبان 1428هـ) وقد علق العقيد محمد المرعول مدير العلاقات العامة بالأمن العام على ذلك بالقول إن معظم الحوادث التي تقع على الطرق السريعة إنما تأتي كنتيجة طبيعية للاستخدام السيئ وغير المناسب للإطارات مؤكداً على أن الإطارات الرديئة سرعان ما تنفجر على الطرق السريعة مما يؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية المؤلمة. وفي إحصائية صادرة عن الأمن العام، بلغ عدد الحوادث المرورية الناجمة عن انفجار الإطارات عام 1426هـ (420) حادثاً، كما بلغت في عام 1427هـ (370) حادثاً.
وأذكر في هذا الخصوص أنني سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (خوش عقوبة) أشرت فيه إلى أن هيئة ضبط الغش التجاري بوزارة التجارة قد قامت بجولات ميدانية على محلات البناشر ومحلات بيع الإطارات في محافظة جدة، حيث تم ضبط أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار غير صالح للاستخدام، وقد تمت إحالة من ثبتت إدانته إلى مكتب الفصل في المنازعات التجارية التابعة للوزارة لتطبيق العقوبات التي يشتمل عليها النظام والمتمثلة في معاقبة التاجر بغرامة مالية تتراوح بين خمسة آلاف ريال ومائة ألف ريال والتشهير به على حسابه الخاص.
وإذا كنا نتعجب من أن يكون هناك من التجار السعوديين عديمو الذمم أعماهم الجشع إلى الدرجة التي لا يترددون فهيا عن بيع إطارات منتهية الصلاحية تؤدي إلى قتل الكثير من إخوانهم وأقربائهم الأبرياء، فإننا نتعجب أيضاً من ذلك الموقف السلبي لوزارة التجارة تجاه تلك الجرائم الجنائية، فكيف يمكن أن تكتفي الوزارة بعقوبة 5000 ريال بحق تجار يستوردون أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار مغشوش في محافظة واحدة من محافظات المملكة ويحققون ملايين الريالات أرباحاً من جراء ذلك.
وفي ظني أن ما ارتكبه هؤلاء التجار عديمي الذمم يجب ألا يقتصر على كونه مخالفة تجارية وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى كونه جريمة جنائية، فمن يتاجر بأرواحنا من خلال تسويق وبيع تلك الكفرات المنتهية الصلاحية يجب التعامل معه على أنه مجرم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كانت أعداد الإطارات المغشوشة غير الصالحة للاستخدام في محافظة واحدة من محافظات المملكة تبلغ أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار، فكم سيبلغ أعداد تلك الإطارات الهالكة في مختلف مناطق ومحافظات المملكة؟ عندها سيتضح السبب في ارتفاع قتلى وضحايا الحوادث المرورية في المملكة، خاصة إذا ما علمنا أن العديد من الحوادث المرورية تحدث نتيجة انفجار إطار السيارة وفقاً للعديد من الدراسات المرورية، والذي أكد عليه البيان الصادر مؤخراً عن الأمن العام.
مجرد تساؤل
أليس من المفترض على المسؤولين في الأمن العام رفع مثل هذا الأمر للجهات العليا في الدولة طالما أن العديد من الأرواح قد أزهقتها الحوادث المرورية بسبب عدم صلاحية الإطارات التي يتم تسويقها لدينا.
9 / 9 / 2007م          عدد 12764

شيكاتهم محترمة وشيكاتنا غير!!

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 حديث عندما نعلم بأن العقوبات التي تتضمنها الأنظمة لدينا لمن يكتب شيكاً بدون رصيد تصل إلى السجن لفترات طويلة، وأن الغرامات المالية تصل إلى نصف مليون ريال، ومع ذلك نجد أن هناك الكثير ممن لا يتردد في كتابة شيكات بدون رصيد، فإننا نستغرب من ذلك.
وعندما نرى تعدد الجهات التي لها علاقة بقضايا الشيكات التي ليست لها رصيد كالشرط والإمارة والتجارة والغرف التجارية، ودون أن تتمكن كل تلك الجهات من القضاء على هذا النوع من الجرائم المالية، فإننا نستغرب من ذلك أيضاً.
الأمر الغريب أيضاً أننا لا نجد للشيك أي احترام في بلدنا على الرغم مما يحظى به هذا الشيك من احترام في كل دول العالم، والأكثر غرابة هو أن البعض منا كسعوديين يكنّ كل الاحترام للشيك خارج الحدود، أما في المملكة فلا نجد هذا البعض يعيره أيّ احترام. وسأذكر لكم الموقفين التاليين لاثنين من المواطنين السعوديين قاما بكتابة للشيك بدون رصيد، أحدهما في المملكة، والآخر في دبي، وما تم حيالهما:
الموقف الأول في دبي:
طلب صديق لي (سعودي الجنسية) سلفة مقدارها سبعون ألف ريال من سعودي آخر، وقد كانا معاً في مدينة دبي، وتعهد بسدادها بشيك مسحوب على بنك سعودي. وعند عودة الشخص المستفيد للرياض راجع البنك لصرف الشيك وسحب المبلغ فاتضح له أن الشيك بدون رصيد، وبعد عجزه عن الحصول على حقه من الشخص الآخر على الرغم من طول ملاحقته له، قام برفع دعوى عليه في أحد أقسام الشرطة بدبي، وعلى الرغم من أن كلا الشخصين سعوديان، والبنك المسحوب عليه سعودي، إلا أنه سمح له برفع الدعوى عليه بحجة أن العملية احتيال وقع على الأراضي الإماراتية، وقامت السلطات الإماراتية بوضع اسم من قام بكتابة الشيك بدون رصيد على قائمة المطلوبين، وعند دخوله لإمارة دبي في إحدى زياراته لها تم القبض عليه، وطلب منه أن يسدد مبلغ الشيك أو السجن. وبالفعل خلال ساعات قليلة قام بسداد ما عليه وتم إرجاع أموال صديقي؛ وبالتالي تم حفظ حقوق الناس من خلال إيقاف مثل هذا المجرم عند حده حيث لم يعد يجرؤ على كتابة شيك بدون رصيد في إمارة دبي.
الموقف الثاني في الرياض:
مستثمر سعودي معروف قام بطرح مساهمة عقارية؛ فشاركه المئات من المواطنين، وعندما تم اكتشاف تلاعب هذا المستثمر؛ حيث رفض إعطاءهم أرباحهم، كما رفض إعادة رؤوس أموالهم المقدرة بمئات الآلاف، إن لم يكن ملايين الريالات، إليهم. وحيث يدرك ذلك المستثمر أن الشيكات لدينا لا قيمة لها ولا تحظى بأي احترام قام بكتابة شيكات لهم، وبمراجعتهم للبنك اتضح لهم أن تلك الشيكات بدون رصيد؛ فثاروا وسخطوا، ولم يتركوا جهة من أقسام الشرطة، الإمارة، وزارة التجارة، الغرفة التجارية، إلا وراجعوها على امتداد كامل، إلا أن النتيجة آلت إلى ضياع حقوقهم واستمرار ذلك المستثمر المجرم في ممارساته وتحريره لشيكات لا رصيد ولا احترام لها.
بعد استعراض هذين الموقفين في كل من الرياض ودبي، أعتقد أن علينا ألا نستغرب من عدم احترامنا للشيك في بلدنا، على الرغم من احترامنا له خارج الحدود. وفي ظني أن الشيك لن يحظى لدينا بأي احترام ما لم تتحرك كل الجهات ذات العلاقة وتعمل على الضرب بيد من حديد على كل من يتجرأ على كتابة شيك بدون رصيد.
وباختصار: لا قيمة للعقوبات التي تتضمنها الأنظمة واللوائح مهما كانت قاسية ما دمنا لا نطبق تلك العقوبات على أرض الواقع، وهذه هي علة الشيكات بدون رصيد لدينا.
2 / 9 / 2007م       عدد 12757

هل تنفيذ قرار سعودة المحلات التجارية ممكن أم مستحيل؟

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 جرت العادة عندما يصدر أي قرار أن يكون هناك مهلة زمنية قبل أن تبدأ الجهة التي أصدرت هذا القرار بتنفيذه فعلياً، والقصد من إعطاء تلك المهلة هو أن تتاح الفرصة لمن سيطبق عليهم القرار أن يستعدوا لتطبيقه، إلا أن المشاهد والمؤلم في نفس الوقت أن هناك العديد من القرارات التي صدرت وأعطي مهلة زمنية لتطبيقها لكنها لم تطبق مطلقاً، كما لو أنها لم تصدر أساساً.
ولو استعرضنا قرارات السعودة التي صدرت وعلى مختلف المستويات لأدركنا غالبيتها لم تطبق على الرغم من أن تلك القرارات قد تضمنت مهلة زمنية لتطبيقها، وما قرارات سعودة الليموزين ومحلات الذهب والوكالات السياحية إلا أدلة مؤكدة على ذلك.
وخلال الأسبوع الماضي أوضح معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي أن وزارته عاقدة العزم على تنفيذ القرار الذي سبق أن أصدرته الوزارة بقصر أعمال البيع على السعوديين في خمسة وعشرين نشاطاً، مشيراً معاليه إلى أن وزارته قد حددت مهلة زمنية لتطبيق القرار انتهت في 1-1- 1428هـ، ومؤكداً معاليه أن الوزارة سوف تعمل بحزم على تطبيق هذا القرار.
ومع أنني لم أجد مبرراً على مرور أكثر من ستة أشهر على انتهاء المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ القرار دون أن نرى أثراً للسعودة في تلك القطاعات والأنشطة التجارية، مما جعلني أجزم بأن مصير هذا القرار سيكون كغيره من قرارات السعودة الأخرى التي لم تتجاوز مرحلة التنظير، إلا أن تصريح معالي الدكتور القصيبي بعزم وزارة العمل على الوقوف بحزم لتنفيذه جعلني أتفاءل بقرب انفراج قضية السعودة، خصوصاً أن تنفيذ هذا القرار سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.
وفي ظني أن الوقفة الحازمة لوزارة العمل في تنفيذ هذا القرار التي أعلنها الدكتور القصيبي تتطلب مشاركة الجميع، فالتنسيق بين وزارة العمل ووزارة الداخلية له أهميته، وبمشاركة المواطنين في تتبع تلك المحلات في مختلف المناطق والمحافظات، وإخطار الوزارة بذلك من خلال رقم هاتف مجاني أمر ضروري أيضاً، وما من شك فإن الدور الأهم يقع على عاتق وزارة العمل التي يجب أن تلتزم بعدم إصدار أي تأشيرة عمل في تلك المحلات مهما كان السبب أو المبرر.
وإذا كنا نثني هنا على ما تفضل به الدكتور القصيبي من أهمية الحزم في تطبيق هذا القرار، مما يعني أهمية البعد عن المجاملات التي لا تخدم الصالح العام، ولكن ليكن معلوماً بأن الأنظمة والقرارات لا تُنفذ ولا تُحترم ما لم يكن هناك عقوبات صارمة بحق من لا ينفذها، وهذا ما نتأمله وننتظره من الدكتور غازي القصيبي، فمعاليه يدرك بأن الخمسة والعشرين نشاطاً تجارياً التي تضمنها القرار لا تحتاج إلى شهادات عليا ولا إلى تدريب تقني عالٍ، ومعاليه يدرك بأن النسبة الغالبة من العمالة الأجنبية في المملكة إنما تتركز في تلك الأنشطة والمحلات التجارية.
ومعاليه يُدرك أن نجاح وزارته في تنفيذ هذا القرار سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.
ومعاليه يدرك بأننا نُدرك بأن لا حول ولا قوة في عدم تنفيذ قرارات السعودة السابقة.
من أجل كافة تلك المعطيات التي يدركها معاليه، فإننا نرجو من معاليه أن تكون العقوبة المقررة بحق من لا ينفذ القرار صارمة حتى لو لزم الأمر استصدار قرار من مجلس الوزراء بتلك العقوبة، وقد يوافقني معاليه الرأي بأن العقوبة الأنسب والكفيلة بنجاح تطبيق هذا القرار هي إقفال المحل التجاري لمدة ثلاثة أشهر وفي حال تكرارها تكون العقوبة ستة أشهر وفي حال تكرارها يقفل المحل نهائياً.
معالي الدكتور غازي القصيبي، أنت فارس السعودة، والأمل بالله ثم بمعاليكم في نجاح قضاياها، ويعلم معاليكم بأن توجهكم لسعودة المحلات التجارية الصغيرة لهو خطوة جبارة في طريق نجاح السعودة خصوصاً أنها ستوفر مئات الآلاف من فرص العمل، ولكن ألا يعتقد معاليكم بأن نجاح الوزارة في تطبيق هذا القرار يتطلب دراسة تحديد حد أدنى لأجر العامل في تلك المحلات التجارية خصوصاً أن العمالة ستكون سعودية، ثم ألا يتطلب ذلك أيضاً تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحلات التجارية الصغيرة التي يفترض ألا تتجاوز سبع أو ثماني ساعات على الأكثر حيث إن في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي وكذلك مراعاة للظروف المناخية الحارة للمملكة، ومراعاة للهدر الاقتصادي الناتج عن فتح الكثير من المحلات التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك. فما الذي يجعل محلات اللوازم المكتبية ومحلات المفروشات ومحلات لعب الأطفال والملابس النسائية، والعباءات، وبيع العطور، والعطارة، ومحلات بيع الزهور، ومحلات أبو ريالين ومحال بيع الساعات والمجوهرات وأدوات زينة السيارات.. وغيرها تشرع أبوابها من ساعات الصباح الباكر وحتى منتصف الليل!!! والله إنني لا أجد مبرراً لذلك يا معالي الوزير سوى أننا نهيئ تلك المحلات التجارية لتكون جاذبة للعمالة الأجنبية وطاردة للعمالة السعودية.
7 / 8 / 2007م      عدد 12731