ترجمة

تساؤلات حول التملك الوهمي العقاري..


تساؤلات حول التملك الوهمي العقاري..

تسويق الوهم في مخيمات كبرى.. ومجسمات دون تصاريح!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أتساءل دائماً، لماذا تنعدم الثقة في أوساطنا التجارية؟ ولماذا تعج أسواقنا بالكثير من الممارسات الخاطئة كالغش التجاري والتدليس وعدم احترام الشيك.... إلخ.. خلال الأسطر التالية، سأسرد لكم أحداثاً واقعية تعرض لها أحد أصدقائي عندما رغب في شراء وحدة سكنية بمدينة الرياض من قبل أحد تجار العقار، وكيف تعرض هذا الصديق (وغيره المئات من الضحايا أمثاله) لكافة أوجه الغش والخداع والنصب من قبل ذلك التاجر دون حسيب أو رقيب.
وإليكم أحداث القضية:
عرضت المؤسسة العقارية التي يملكها هذا التاجر على صاحبي فرصة تملك وحدة سكنية في مشروع ويكون الدفع على دفعات. وتم توجيه الدعوة لصاحبي لزيارة مكان عرض وتسويق الوحدات والمجسمات السكنية، في مدينة الرياض، وتم اطلاع صاحبي على مجسمات الفلل والشقق التي سيتم تسويقها. فقرر صاحبي شراء وحدة سكنية بمبلغ (206) ألف ريال، دفع منها سبعون ألف ريال عند توقيع العقد على أن يتم دفع المتبقي من المبلغ عند استلام الوحدة السكنية مؤثثة. وقد تضمن العقد أن بداية تنفيذ المشروع ستكون خلال شهرين، وأن الإفراغ والتسليم لصاحبي سيكون خلال (18) شهراً، وتوجه صاحبي لموقع المشروع واطلع على المخططات وتم تزويده بكروكي للموقع.
وبعد شهرين، وحيث كان من المفترض أن يتم البدء في تنفيذ المشروع، بدأ مسلسل النصب والخداع، فالتاجر لم يبدأ في تنفيذ المشروع، وبدلاً من ذلك بدأ مسلسل المراوغة والمماطلة مستخدماً مختلف الحجج الواهية التي بسببها لم يتم تنفيذ المشروع.
بعد ثمانية أشهر فوجئ صاحبي بإزالة لوحات الشركة الموضوعة في الأرض حيث تم استبدالها بلوحات لملاك جدد، وعند مراجعة صاحبي للتاجر لاستيضاح الأمر لم يتمكن من رؤيته واستمر في مطاردته لعدة أشهر دون جدوى، ومع إلحاح صاحبي بالحصول على الوحدة السكنية المتفق عليها واستعادة ما دفعه من أموال لم يتردد ذلك التاجر من تحرير عدد من الشيكات، وعند مراجعة صاحبي للبنك لصرف تلك الشيكات، أفاد البنك بأن هناك العشرات من ضحايا ذلك التاجر ممن تم تحرير شيكات بدون رصيد لهم.. وعلى الرغم من تقدم صاحبي وبقية الضحايا بشكاويهم على ذلك التاجر لوزارة التجارة وغيرها من الجهات الأخرى، إلا أنه لم يتم اتخاذ شيء بشأنه.
تلك الممارسات غير الإخلاقية والتي أقدم عليها ذلك التاجر، والمليئة بمختلف أنواع الغش والخداع والتزوير، تطرح علينا جملة من التساؤلات ومنها:
- كيف يسمح لذلك التاجر بوضع لوحات كبيرة تشير إلى تملكه للأرض دون التأكد من تملكه الفعلي للأرض؟.
- وكيف يسمح له بإقامة مخيم كبير جداً في وسط الرياض من أجل تسويق ذلك المشروع السكني الوهمي على الرغم من عدم حصوله على الترخيص النظامي اللازم لذلك من وزارة التجارة؟.
- وكيف يسمح له بالإعلان عن مشروع سكني وهمي في مختلف الصحف مما أسهم في بيعه الوهم للمواطنين والاستيلاء على أموالهم دون حصوله على الترخيص اللازم من وزارة التجارة بنشر تلك الإعلانات؟.
- وكيف يسمح له بتصميم مجسمات تلك المدينة السكنية الوهمية وعرضها في أماكن عامة دون الحصول على موافقة الأمانة بذلك؟.
- وكيف يسمح له بتحرير عشرات الشيكات بدون رصيد دون أن يتعرض للمساءلة والتوقيف، علماً بأن عشرات المواطنين من ضحايا هذا التاجر قد تقدموا بشكاويهم لوزارة التجارة وغيرها من الجهات ذات العلاقة لإيقافه عند حده ولكن دون جدوى؟.
ما من شك أن تلك الممارسات والتجاوزات التي ارتكبها ذلك التاجر إنما تمثل قمة الفوضى وانعدام الثقة في التعاملات التجارية لدينا، كما إنها دلالة قوية على ضعف الجوانب التنظيمية والإشرافية والرقابية من قبل الإدارات المختصة بوزارة التجارة. وقد أسهم ذلك في تحفيز عديمي الذمم وضعيفي الوازع الديني بأن يعيثوا في الأرض فساداً ويسلموا أموال المواطنين الضعفاء دون وجه حق. والسؤال هنا متى ستتحرك وزارة التجارة لوضع التنظيمات الرادعة والكفيلة بإعادة الثقة لمختلف تعاملاتنا التجارية؟.

 
17 / 2 / 2007م             عدد 12560

سلمان والحدّ من الحوادث المرورية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة يوم الأربعاء الماضي (19-1-1428هـ) خبراً مفاده أن المحكمة الجزائية بالرياض أصدرت حكماً بالسجن لمدة سنتين ونصف والجلد 300 جلدة على أحد الشباب المفحطين، إضافة إلى تطبيق العقوبات الواردة في نظام المرور عليه، حيث تم إدانة ذلك الشاب بجريمة القتل شبه العمد جراء دهسه أحد المارة أثناء عملية التفحيط.الجدير بالذكر أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض هو من سبق أن وجه بتطبيق عقوبتي السجن والجلد على كل من يمارس التفحيط حيث جاء توجيه سموه هادفاً إلى الحد من التجاوزات المرورية المتهورة التي أودت بحياة الكثير من الأبرياء والإضرار بهم، كما يأتي هذا التوجيه لسمو الأمير سلمان امتداداً لتوجيهات سموه السابقة التي حدّت من الحوادث المرورية في منطقة الرياض؛ وبالتالي تقليص الخسائر البشرية المترتبة على ذلك. فسمو الأمير سلمان سبق أن وجّه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالعمل على الارتقاء بالسلامة المرورية والحد من الحوادث المرورية، وقد وجه سموه بتشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية بمدينة الرياض برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض.كما يتضح حرص الأمير سلمان على القضاء على الحوادث المرورية عندما وجّه سموه مجلس إدارة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بإقرار استراتيجية السلامة المرورية التي بذل فيها الكثير من الجهد والوقت من قبل الهيئة وكافة الجهات ذات العلاقة، وقد انعكس تطبيق تلك الاستراتيجية على مستوى السلامة المرورية في مدينة اليراض، ويتضح ذلك من خلال الانخفاض الملحوظ في أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية عاماً بعد عام على الرغم من الازدياد الملحوظ في الحركة المرورية في مدينة الرياض.كما جاءت توجيهات سمو الأمير سلمان لرجال المرور في مدينة الرياض بنشر نقاط التفتيش والسرعة، وكذلك استمرار الحملات المرورية في مختلف طرقات العاصمة طوال الأربع والعشرين ساعة، وقد أدى استمرار تلك الحملات المرورية إلى الحد من السرعة والتهور والالتزام بالقواعد المرورية، وقد ترتب على ذلك انخفاض الحوادث في مدينة الرياض بما نسبته 50%.وإزاء تلك الجهود المباركة لسمو الأمير سلمان في الحد من الحوادث المرورية والقضاء عليها، فإننا نشيد ونقدر تلك المتابعة الحثيثة من قبل سموه، والتي أسهمت - بتوفيق من الله - في الحفاظ على الكثير من الأرواح من خلال الحد من الحوادث المرورية، كما نرجو من سموه الكريم التوجيه بما يلي:
1- توجيه المختصين بدراسة إمكانية تطبيق عقوبتي الجلد والسجن لمدة طويلة في حال ارتكاب مخالفة السرعة الجنونية وقطع الإشارة، وذلك على غرار ما وجّه به سموه من تطبيق تلك العقوبات على ممارسي التفحيط. هذا الرجاء ينطلق من حقيقة مفادها أن غالبية الحوادث المرورية القاتلة إنما تحدث بسبب السرعة الزائدة وقطع الإشارة، خاصة من قبل فئة المراهقين الشباب، علماً بأن عقوبة ارتكاب مخالفة السرعة الجنونية في إسبانيا تصل إلى السجن لمدة عامين.
2- توجيه المختصين بالعمل على إشهار تطبيق عقوبتي السجن والجلد على مرتكبي المخالفات المرورية، وأقترح في هذا الخصوص إشهار تلك العقوبات والإعلان عنها في الملاعب الرياضية في كافة مناطق المملكة أثناء إقامة المباريات الرياضية حيث تتواجد أعداد كبيرة من الشباب، وكذلك الإعلان عنها في التلفزيون بين شوطي المباراة؛ حتى تصل الرسالة إلى أكبر عدد من الشباب.
3- التوجيه بتعميم النجاحات التي حققتها منطقة الرياض في الحد من الحوادث المرورية على بقية مناطق المملكة، سواء من حيث إنشاء لجان السلامة المرورية في تلك المناطق أو من خلال تطبيق ما تضمنته استراتيجية السلامة المرورية التي ثبت نجاحها في مدينة الرياض على الرغم من كون مدينة الرياض أكثر المدن ازدحاماً بالحركة المرورية.
14/2/2007م                    عدد 12557

التقنيات النانية ودعم المليك


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 إذا كان العالم قد شهد خلال القرن الماضي تطورات لم تكن تخطر على بال البشرية ومن أمثلة تلك التطورات تقنية الطيران والفضاء وتقنية الحاسب الآلي التي أحدثت تغييراً جذرياً في حياة شريحة كبيرة من البشرية في مختلف بقاع الأرض، فإن الثورة التقنية التي يتوقع أن تشهدها البشرية خلال القرن الواحد والعشرين إنما تتمثل في ما يسمى بالتقنيات متناهية الصغر أو (التقنيات النانية)، ويقصد لها تلك التقنيات التي تتعامل مع كل من المادة والخلية الحية على مقياس يقارب حجم الذرة، حيث بالإمكان صف 3-6 ذرات في وحدة النانومتر. ومقياس النانو هو المقياس الذي خلق الله به لبنات الموجودات في الطبيعة، أي الذرة والخلية الحية وأجزاؤها.
ويرى العلماء في هذا المجال بأن المجتمعات التي ستتمكن من إتقان التصنيع عند المقياس النانوي ستكون مؤهلة للهيمنة على الإنتاج الصناعي العالمي على مدى القرن الحادي والعشرين. كما أنه من الأهمية بالنسبة لدول العالم النامي (ومنها المملكة) التي لا تزال في باكورة نشاطها التطويري للتقنيات النانوية، مما يعني فسح المجال لتلك الدول باللحاق بالركب التصنيعي العالمي إن هي أقدمت على مثل هذا التطوير.
وحتى تتمكن دولة كالمملكة العربية السعودية مواكبة هذا التطور البحثي في مجال التقنيات النانوية، فإن الدعم السياسي والمالي معاً إنما يمثل الجانب الأهم في هذا الجانب.
ولتحقيق ذلك، نجد بأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - وبما يتمتع به من بُعد نظر - لم يتردد من تقديم الدعم المالي السخي الذي تحتاجه مؤسسات التعليم العالي في هذا الخصوص.
حيث تبرع - حفظه الله - بمبلغ 36 مليون ريال لثلاث جامعات لاستكمال التجهيزات الأساسية لمعامل متخصصة بتقنية النانو في تلك الجامعات.
وما من أدنى شك في أن هذا التبرع لخادم الحرمين الشريفين إنما يعكس حرصه على أن تكون جامعاتنا السعودية مواكبة لأحدث التقنيات العلمية، وبكل تأكيد فإن هذا الدعم سينعكس إيجاباً على تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس في مجال أبحاث التقنية النانية. كما يأتي هذا الدعم حافزاً للجامعات لإنشاء مراكز للتقنيات النانية حيث يتوقع أن تسهم تلك المراكز في نقل التقنيات متناهية الصغر للمملكة من خلال البحوث العلمية التطبيقية.
وإزاء هذا الدعم السخي لمؤسسات التعليم العالي من قبل خادم الحرمين الشريفين، حيث سيسهم ذلك في توفير بيئة عمل متميزة في التجهيزات المختبرية والخبرات الفنية في مجالات النانية، فإننا لا نملك سوى الدعاء لخادم الحرمين يطول العمر وأن يبقيه الله ذخراً لشعبه وأمته.


3 / 2 / 2007م             عدد 12546

الجريمة المستوردة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 جرت العادة أن تستورد الدول الأغذية والأدوية وغيرها من السلع والمنتجات ولكن لم أسمع بأن دولة ما تستورد الجريمة وجرت العادة أن الدول تحارب الجريمة وتطرد المجرمين، أما لدينا فنحن نستقدم العمالة المجرمة ونقوم بتسريحهم ليفتكوا بنا (معادلة صعبة لم أستوعبها ولم أتمكن من فهمها).
الحقيقة المرة أننا نستورد الجريمة من خلال قيام بعض ضعاف النفوس من السعوديين باستقدام عمالة مجرمة في بلادها ومن ثم يتم تسريحها لتعبث بمقدرات الوطن وبأهل الوطن مقابل حفنة من الريالات تتقاضاها تلك الفئة المريضة من المواطنين.
الحقيقة المرة أننا لوعدنا للإحصائيات الرسمية لأدركنا بأن ما لا يقل عن 80% من أعداد الجرائم المرتكبة لدينا من قبل عمالة أجنبية ويكفي أن تستعرض ما تنشره الصحف لدينا عن تلك الجرائم لتدرك ضخامة الجرائم التي تقوم بها تلك العمالة الأجنبية.
أثناء تصفحي لإحدى الصحف السعودية، لفت انتباهي كثرة العناوين المتعلقة بارتكاب عدد من الجرائم من قبل عمالة أجنبية في مختلف مناطق المملكة ومن تلك العناوين: (ضبط عصابة من المقيمات متخصصة بجرائم النشل وسرقة المحلات)، (القبض على عدد من الأجانب بتهمة سرقة السيارات)، (مقيم يسطو على 3 محلات بمكة)، (القبض على مقيم آسيوي أثناء قيامه بتصنيع الخمور)، (القبض على بنغالي بتهمة تزوير العملة) (القبض على 16 في قضايا مخدرات و15 في قضايا سرقة غالبيتهم من المقيمين).
للأسف الشديد أن غالبية الجرائم لدينا ترتكب من قبل عمالة أجنبية نحن نستقدمها ونقوم بتسريحها لتعيث فساداً وترتكب جرائم نحن ضحاياها.
سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (فتش عن الكفيل) تساءلت فيه عن السبب في استمرار (بل تزايد) الجرائم لدينا على الرغم من الحملات والجهود المباركة التي تبذلها وزارة الداخلية للقضاء عليها وطالبت في ذلك المقال ولا أزال أطالب بأن يتم الاستعجال في تطبيق نظام البصمة حيث إن كثيراً من العمالة الأجنبية التي ترتكب جرائم ويتم القبض عليها وتسفيرها، نجد أنها تعود خلال أسابيع بجواز جديد وتأشيرة جديدة، ولذا فإن تطبيق نظام البصمة سيكون كفيلاً بالقضاء على تلك العمالة المجرمة وعدم استقدامها مرة أخرى.
مرة أخرى أؤكد بأن بعض المواطنين هم من يستورد الجريمة الأجنبية التي تتم بأيدي عمالة أجنبية في مناطق مملكتنا الغالية ومرة أخرى أؤكد بأن المجرم الحقيقي ليس بذلك العامل الأجنبي المرتكب للجريمة وإنما هو ذلك المواطن الذي خان وطنه وأهل وطنه من خلال استقدامه وتسريحه لذلك العامل.
ومرة أخرى أؤكد بأنه ما لم يكن هناك عقوبات واضحة ومعلنة وتطبق على كل من يثبت تورطه من المواطنين بالمتاجرة بأرواح أهل البلد من خلال استقدام وتسريح تلك العمالة، فلن يتوقف نزيف تلك الجرائم المستوردة.


27 / 1 / 2007م     عدد 12539

أهل البريد رفقاً بالمواطن


الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
 ما من شك أن أحد أهم ركائز تخصيص الخدمات الحكومية إنما يتمثل في تقديم تلك الخدمات من خلال القطاع الخاص بأعلى جودة وبأقل تكلفة وما من شك أن تخصيص أي خدمة حكومية سينعكس إيجاباً من خلال تقلص المبالغ المصروفة لتقديم تلك الخدمة للمستفيدين منها وبالنظر إلى خصخصة البريد السعودي نجد أن معالي رئيس مؤسسة البريد سبق أن أكد على أن مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات البريدية ستؤدي إلى توفير ما قيمته أربعون مليون ريال من تكلفة التشغيل على المؤسسة وما من شك أن غالبية دول العالم إن لم يكن جميعها لا تفرض رسوماً على صناديق البريد.
وفي الوقت الذي كنا نعتقد فيه بأن أهل البريد لدينا، وتزامناً مع توجيه المؤسسة إلى خصخصة الخدمات البريدية لن يترددوا في إلغاء رسوم الاشتراك في خدمة صناديق البريد وتخفيف التكاليف على المستفيدين من الخدمات البريدية وذلك تحقيقاً لأبسط مبادئ الخصخصة، إلا أننا فوجئنا بقيامهم بمضاعفة تلك الرسوم ثلاث مرات (من 100 ريال إلى 300 ريال في السنة) وذلك لأسباب لا يعلمها إلا الله وبعض المعنيين من أهل البريد.
وإزاء تلك الزيادة غير المبررة لرسوم الاشتراك في خدمة الصناديق البريدية، أود أن أطرح عدداً من التساؤلات التي أتمنى أن يتأملها المعنيون في مؤسسة البريد، ومنها:
لماذا قمتم برفع تلك الرسوم على المواطن في الوقت الذي تنوي منه المؤسسة نقل ملكية الصناديق من الدولة للقطاع الخاص، ومن المستفيد من ذلك؟ ثم لو كانت تلك الصناديق مجانية، هل كنتم ستستعجلون في تركيبها وإلزام الناس بها كما هو حالياً؟
وهل استأذنتم أهل وأصحاب البيوت في تركيب تلك الصناديق لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون الاشتراك فيها؟ ثم من أذن لكم بحفر وتشويه جدران المنازل؟ ألا تعلمون أن بإمكان الناس مقاضاتكم على ذلك؟ نعم هل تعلمون أن ما حدث من تكسير وتخريب لجدران وأبواب خلق الله إنما يتحمل مسؤوليته من وجه وأمر بتركيب تلك الصناديق؟ ثم هل تلك الصناديق (الكرتونية) التي هناك جزء ليس بالقليل منها قبل أن تبدأ هي أفضل ما توصلتم إليه؟ أم أن شغفكم لتحصيل الرسوم العالية من المواطن أنساكم أصول العمل الاحترافي؟
هل استفدتم من خبرات وتجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في تقديم تلك الخدمات البريدية؟ لو كان ذلك صحيحاً لوضعتم صناديق حديدية لا تتأثر بالمتغيرات المناخية ولو كان ذلك صحيحاً لاكتفيتم بوضع فتحة في الجدار أو الباب فقط وتركتم لصاحب المنزل أن يضع النوعية التي يرغب فيها من الصناديق خاصة أن في ذلك تحقيق للحماية اللازمة للرسائل والطرود البريدية من عبث العابثين إذا كانت خارج المنزل هذا إضافة إلى إعطاء صاحب المنزل (وعائلته) الحرية في تسلُّم طرودهم البريدية دون الحاجة للخروج للشارع.
لماذا تفرضون رسوماً بريدية على المرسِل والمرسَل إليه معاً. في جميع دول العالم نجد أن الرسوم تفرض على المرسِل فقط من خلال شراء الطوابع البريدية، لا أتذكر وجود دولة في العالم تفرض رسوماً على المرسَل إليه كما ترغب بذلك مؤسسة البريد من خلال عزمها فرض رسوم عالية على تلك الصناديق البريدية.
وهل من الممكن أن يفيدنا أهل البريد عن الدول التي تفرق بين صندوق البريد الشخصي وصندوق البريد العائلي؟ وهل يعلمون كم من الوقت سيتم استغراقه لفرز الرسائل وهل هي موجهة لصندوق فردي أم صندوق عائلي؟ أم أنه أصبح طبيعياً لدى أهل البريد ألا تصل الرسالة داخل المملكة إلا بعد أسابيع من إرسالها وهل ستجند المؤسسة الآلاف من الموظفين من أجل إعادة البريد الوارد على الصندوق العائلي في حال معرفة أن صاحب الصندوق لم يحول صندوقه إلى عائلي؟ وهل سيتم إعادة الرسالة الدولية للمصدر في حالة معرفة أن صندوق المشترك ليس عائلياً؟ ومن سيتحمل إعادة تلك الرسائل والطرود البريدية الدولية؟
ثم إذا كانت معظم المراسلات تتم بالe-mail مثل فواتير الخدمات والتعاملات البنكية وغيرها، فماذا بقي من مراسلات للمواطن حتى يتم إجباره بدفع ثلاثة أضعاف رسوم الصناديق البريدية؟
وأخيراً: لماذا يفرض أهل البريد رسوماً إضافيةً مبالغاً فيها على المواطن في الوقت الذي تحرص قيادة هذا الوطن في تخفيض بعض الرسوم المفروضة عليه؟.

 
20 / 1 / 2007م    عدد 12532

بنك الإنماء..هل نحن مستعدون؟


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 سبق أن وافق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على تأسيس مصرف سعودي يزاول الأعمال البنكية والاستثمارية تحت مسمى (مصرف الإنماء) برأسمال خمسة عشر مليار ريال. وقد وجه - حفظه الله - بأن تتاح النسبة العظمى من رأس مال البنك للمواطنين، حيث سيتم طرح 70% من أسهم المصرف الجديد للاكتتاب العام فيما يتقاسم صندوق الاستثمارات العامة ومؤسستا معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية النسبة المتبقية والبالغة 30% بواقع 10% لكل جهة. وقد قصدت الدولة من تخصيص النسبة العظمى للمواطنين تحسين دخل المواطن ورفع مستواه المعيشي إضافة إلى تعويد المواطن على الاستثمار والادخار.
وفي لقاء صحفي مع معالي محافظ مؤسسة النقد السعودي حمد السياري (الوطن 3 - 3 - 1427هـ) وعندما سُئل معاليه عن الموعد المحدد لإطلاق مصرف الإنماء، قال إنه يصعب تحديد موعد معين نظراً لأن البنك سيكون بحاجة لتوفير الجهازين الإداري والفني اللازمين لتشغيله.
فإذا كان قد مضى على توجيه خادم الحرمين الشريفين بإنشاء المصرف قرابة العام الكامل، وإذا كان يتوقع أن يكتتب في هذا البنك الجديد حوالي تسعة ملايين مواطن، وأن الهدف من اكتتابهم هو من أجل استفادتهم من الاكتتاب وتحقيق الأرباح السنوية وبالتالي تحسين مدخراتهم وزيادة دخولهم وهو ما تهدف قيادة هذا البلد تحقيقه لمواطنيها من إنشاء هذا المصرف، وإذا كان يتوقع أن يكون المصرف أكبر المصارف والبنوك السعودية على الإطلاق حيث يتوقع أن تغطي نشاطاته كافة الأعمال المصرفية والبنكية، مما يعني حاجة المصرف لأعداد كبيرة من المواطنين المتخصصين في الأعمال البنكية والمصرفية والإدارية و....الخ، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: هل قامت مؤسسة النقد بالتحرك فعلاً لتوفير تلك الكفاءات الوطنية المتخصصة لكي يتمكن البنك من تحقيق الانطلاقة المرجوة له مع بداية إنشائه؟. وهل قامت مؤسسة النقد فعلاً بالتحرك العاجل لدراسة الاحتياج الحقيقي للمصرف من الكوادر البنكية والمصرفية المتخصصة؟ وهل نسَّقت مع الجهات التعليمية والتدريبية القادرة على تأهيل ما يحتاجه المصرف من كوادر متخصصة؟
يذكر لي أحد الأصدقاء العاملين في شركة سابك أنه عندما صدر التوجيه السامي بإنشاء الشركة سارعت الشركة إلى إبرام اتفاقية مع معهد الإدارة، يقوم من خلالها المعهد بتصميم (برامج مساعد إداري) حيث تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من الشباب للقيام بالعديد من الأعمال الإدارية والفنية في الشركة وهم يقودون الشركة حالياً، وهو ما أعطى الشركة قوة وتميزاً منذ بداياتها.
فهل قامت مؤسسة النقد بالتنسيق مع المعهد المصرفي أو مع معهد الإدارة أو مع الكليات المتخصصة في الجامعات بحيث يتم تصميم برامج ودبلومات متخصصة في العلوم البنكية والمصرفية والإدارية التي يحتاجها البنك؟ وبالتالي تهيئة كوادر متمكنة من تشغيل دفة البنك مع بدايات تأسيسه حيث سينعكس ذلك إيجاباً على تحقيق أرباح سريعة للمواطنين من حملة الأسهم بدلاً من حجز أموالهم المكتتبة لسنوات طويلة دون تحقيق الربحية المنشودة لهم، وهو ما لا يتفق مع الهدف من صدور الأمر السامي الكريم بإنشاء مصرف الإنماء.


13 / 1 / 2007م             عدد 12525

القصيبي وقرار وقف الاستقدام


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أصدر معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي مؤخراً قراراً يقضي بإيقاف الاستقدام لمدة سنتين بحق (129) منشأة لعدم تسجيلها أي سعودي في التأمينات الاجتماعية على الرغم من أن لديها أكثر من (100) عامل غير سعودي.
ما من شك أن د. غازي القصيبي عندما أصدر هذا القرار لم يكن ليصدره بقصد إلحاق الضرر بالقطاع الخاص، أو لتحقيق كسب شخصي لمعاليه، كما يحلو للبعض ترديد ذلك، وإنما كان قرار معاليه تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (50) بتاريخ 21-4-1415هـ الذي حدد نسبة السعودة المطلوبة في الشركات التي لديها عشرون عاملاً أجنبياً فأكثر، مما يعني بأن معاليه سيعرِّض نفسه ووزارته للمسألة في حالة عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء.
وعندما أصدر د. غازي القصيبي هذا القرار، نجد أن معاليه قد وجه بوقف الاستقدام عن المنشآت التي لديها أكثر من (100) عامل غير سعودي فقط ولم يتقيد بما تضمنه قرار مجلس الوزراء (20 عاملاً وافداً). ولو طبق معاليه قرار مجلس الوزراء بشكل دقيق لبلغت قائمة المنشآت التي يتم وقف الاستقدام عنها الآلاف من المنشآت، مما يعني أن وزارة العمل لا تزال تنحو منحى غاية في المرونة مع منشآت القطاع الخاص.
وللمعلومية فإن وزارة العمل بدولة الإمارات المتحدة قد أوقفت مؤخراً الاستقدام عن (2672) منشأة لمخالفتهم أنظمة العمل وتهربهم من توظيف المواطنين، كما قامت بترحيل (14314) عاملاً أجنبياً بسبب مخالفتهم لأنظمة العمل بالدولة (صحيفة الاتحاد الإماراتية، الخميس 14-12-1427هـ).
وعندما أصدر د. غازي القصيبي هذا القرار، فإن معاليه لم يكن متسرعاً في إصداره كما يدعي البعض، حيث إن هذا القرار لم يأتِ إلا بعد مرور أكثر من (12) عاماً على صدور قرار مجلس الوزراء رقم (50) الذي سبق الإشارة إليه، وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يزال هناك أعداد من التجار ورجال الأعمال ممن هم غير مقتنعين مطلقاً بقضية السعودة. ويكفي أن أُشير في هذا الخصوص إلى أن أحد رجال الأعمال في مجال الذهب والمجوهرات في المملكة سبق أن صرح بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى عشرين سنة، فهل من العقل أن نصدق مثل هذا الكلام.؟ وهل من المنطق أن تستمر تلك المرونة غير المبررة لوزارة العمل تجاه أمثال هؤلاء التجار؟.
عندما أصدر د. غازي القصيبي هذا القرار، فإن معاليه قد أصدره انطلاقاً من واقع مؤلم رأينا فيه الكثيرين يرفضون مبدأ السعودة على الرغم من أن طبيعة أعمالهم لا تحتاج لمؤهلات علمية أو دورات تقنية متخصصة لا تتوافر في شباب الوطن. وعندما ننظر إلى قائمة الـ(129) منشأة التي أصدر الدكتور القصيبي قراراً بوقفها عن الاستقدام لمدة عامين لعدم توظيفها لأي سعودي على الرغم من وجود أكثر من مائة عامل أجنبي فيها، لأدركنا بأن بعض تلك المنشآت تقدم الأعمال التجارية التقليدية، أو الصيانة أو أعمال الزراعة أو الخدمات التعليمية أو خدمات التشجير كما أن بعضها مطاعم ومستوصفات خاصة. فهل يعقل أن أصحاب تلك المنشآت لم يجدوا شاباً سعودياً واحداً يقوم بأي من الأعمال الفنية أو الإدارية في منشأته التي وظف بها أكثر من مائة عامل أجنبي؟ وبالتالي هل يعقل أن يأتي من يلوم الدكتور القصيبي على إصداره لمثل هذا القرار.؟ في ظني أن اللوم يمكن أن نوجهه للدكتور القصيبي في حال تأخر وزارة العمل عن إصدار قرارات مثيلة بحق الكثير من المنشآت الأخرى التي لا تعير قضية السعودية أي اهتمام.؟ وقد وعدنا معاليه بإصدار المزيد من تلك القرارات ونحن على ثقة بأن معاليه لن يتأخر في ذلك.
وأخيراً عندما أصدر د. غازي القصيبي هذا القرار، فإن معاليه قد انطلق من مضامين اقتصادية أكثر شمولية وأهمية للوطن من تلك النظرة المالية الضيقة التي تسيطر على البعض، ناهيك عن إدراك معاليه للأبعاد الاجتماعية والأمنية الخطيرة التي قد تلحق بالوطن من جراء التساهل في قضايا السعودة.

6 / 1 / 2007م      عدد 12518

وزارة العمل.. وشباب الوطن

 
د.محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة (يوم الأحد 12-11-1427هـ) خبراً مفاده أن وزارة العمل قد حددت ما نسبته 30% من الوظائف والأعمال الشاغرة في موسم حج هذا العام للسعوديين، فيما تم تحديد النسبة المتبقية (70%) للعمال الأجانب.
كما أشار الخبر إلى أن الوزارة ستعيد تلك الوظائف إلى غير السعوديين إذا لم تجد من يشغلها من المواطنين في الأعوام المقبلة.
ولا أخفيكم أعزائي القراء أنه قد انتابني شيء من الحيرة والتساؤل عن السبب الذي يجعلنا نحجب 70% من الوظائف والأعمال الشاغرة في الحج ونحرم شبابنا منها وبخاصة إذا ما علمنا أن تلك الوظائف إنما هي وظائف تقليدية كوظيفة سائق، كاتب، مشرف حركة، أمين صندوق، مراسل.. وغيرها من الوظائف الإدارية التي لا تحتاج إلى تأهيل علمي عال أو إلى خبرة عملية كبيرة، وبخاصة إذا ما علمنا أن مجلس الخدمة المدنية سبق أن أصدر قراراً عام 1421هـ يسمح فيه للموظف السعودي ممن يشغل المرتبة الخامسة فما دون أو ما يعادلها في السلالم الوظيفية الأخرى وكذلك المستخدم المعين على بند الأجور بإجازة لا تتجاوز ثلاثين يوماً سنوياً إضافة إلى إجازة عيد الأضحى للعمل في موسم الحج لدى إحدى شركات نقل الحجاج سائقاً أو إدارياً أو فنياً مع صرف مكافأة مالية لهم بواقع (3000) ثلاثة آلاف ريال.
الغريب في الأمر أنه وعلى الرغم من كل تلك الامتيازات المالية المتاحة لأبناء الوطن لخدمة ضيوف الرحمن من خلال تلك الوظائف، إلا أن الإقبال عليها خلال السنوات الماضية كان ضعيفاً جداً!!
وأتذكر في هذا الخصوص أنني ومن خلال هذه الزاوية سبق أن وجهت عتاباً للجهات المختصة لقيامها بالتعاقد مع ثمانية آلاف من غير السعوديين للعمل كسائقين وفنيين وإداريين في شركات نقل الحجاج السعودية؛ ظناً مني بأن ذلك سيحرم شبابنا من تلك الفرص الوظيفية، إلا أن الطامة تمثلت في عدم تقدم سوى القليل من الشباب السعودي لشغل تلك الوظائف.
وفي ظني أن ذلك الإقبال السلبي من شبابنا على تلك الوظائف هو ما جعل وزارة العمل تخصص هذا العام ما نسبته 70% من الوظائف والأعمال المخصصة لحج هذا العام للعمالة الأجنبية على الرغم من الخسائر الاقتصادية التي تلحق بشبابنا واقتصادنا من جراء التضحية بتلك الوظائف.
لذا فإنني في الوقت الذي نشيد فيه بكافة الجهود المبذولة من قبل وزارة العمل وعلى رأسها معالي وزيرها الدكتور غازي القصيبي  على ما يتم بذله من أجل تهيئة الفرص العملية والوظيفية المناسبة لأبناء الوطن في مختلف القطاعات، إلا أنني أود أن أشير إلى أن عزوف شبابنا السعودي عن التقدم لشغل تلك الوظائف لهو أمر غير مقبول، فتلك الوظائف والأعمال لا تتطلب إلى مهارات عالية، إضافة إلى أن تلك الأعمال الموسمية ستوفر لهم كسباً مالياً إضافياً وبالتالي فطالما أن تلك الفرص الوظيفية ما زالت متاحة للشباب وطالما أنها فرصة للكسب الشريف بعرق الجبين، فلا أظن أن للشباب السعودي أي عذر بعدم الالتحاق بتلك الوظائف.
 
23 / 12 / 2006م        عدد 12504

الهيئة الوطنية للمباني المدرسية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
ما من شك أن وزارة التربية والتعليم مطالبة وباستمرار بتطوير كافة عناصر العملية التعليمية والتربوية. وحتى نكون منصفين في مطالباتنا للوزارة بالنهوض بتلك العملية التعليمية إلى مستوى الطموحات، فإننا لا بد أن نشير إلى أن الوزارة مثقلة بأعباء ومهام لا يفترض أن تشغلها عن مهمتها الأساسية.
ومن تلك المهام التي تستنزف الكثر من وقت وجهد المسئولين في وزارة التربية والتعليم إقحام الوزارة في عملية بناء وتجهيز وصيانة المباني المدرسية خاصة إذا ما علمنا بأن إعداد مدارس الأولاد والبنات التي تشرف عليها الوزارة يزيد على خمسة عشر ألف مدرسة، وإذا ما علمنا أيضاً بأن نسبة كبيرة من تلك المدارس هي مدارس مستأجرة ولا تصلح أن تكون مدارس لتعليم أبنائنا وبناتنا، مما يعني أهمية إنشاء مدارس نموذجية بدلاً عنها صالحة لأن تقدم فيها العملية التعليمية المنشودة والتي طالما تطلعنا إليها.
خلال الأسبوع الماضي، تساءل الكاتب المبدع بصحيفة الوطن الأستاذ صالح الشيحي في مقال نشر له، عن كيفية أن نطالب وزير التربية والتعليم بأن يتابع سياسات التعليم ونناقشه فيها في الوقت الذي نطالبه أيضاً أن يكون مقاولاً يقوم بمتابعة كل ما يخص المباني المدرسية من شراء أراضٍ إلى بناء المدارس وتطويرها وصيانتها.. إلخ. وأوضح الشيحي بأن الوزارة تعكف اليوم على البحث عن 376 قطعة أرض لتنشئ عليها مدارس جديدة.
ومن خلال هذه الزاوية، أثني على ما ذكره صالح الشيحي، فكيف نطالب الوزارة بمراجعة الخطط التعليمية والسياسات التربوية والمنهجية وهي تصرف جل وقتها في أمور هي أبعد ما تكون عن الميدان التعليمي والتربوي. وقد اقترح الشيحي كحلٍّ لتلك الإشكالية أن توكل مهمة وكالة الوزارة للمباني والتجهيزات المدرسية والمتمثلة في إنشاء وصيانة المباني المدرسية لوزارة الشؤون البلدية والقروية.
وإذا كنت أؤيد عدم إشغال وزارة التربية والتعليم بأمور المباني المدرسية وإنشائها وصيانتها وذلك حتى تتفرغ الوزارة لمهامها التربوية والتعليمية، فإنني أعتقد بأن الآلية المثلى لتطبيق ذلك يتمثل في إنشاء هيئة عليا على مستوى الدولة تتم تسميتها (بالهيئة الوطنية للمباني المدرسية) يترأسها خادم الحرمين الشريفين أو سمو ولي العهد ويدخل في عضويتها وزير المالية ووزير التخطيط ووزير التربية والتعليم. بحيث تقوم الهيئة بتهيئة كل ما تحتاجه وزارة التربية والتعليم من المباني المدرسية، أضافة إلى متابعة كل ما يتعلق بصيانتها وتطويرها... إلخ.
وإذا كنا سبق وأن أعفينا وزارة التربية من مهام هي بعيدة كل البعد عن العملية التعليمية كالمتاحف والآثار وغيرها، فإنني أعتقد بأنه قد آن الأوان لكي تتم إراحة الوزارة أيضاً من ملف المباني المدرسية برمتها بحيث تتفرغ الوزارة لمهمتها التربوية والتعليمية، عندها سيكون لنا الحق أن نحاسب الوزارة عن تقصيرها في الجوانب التربوية والتعليمية.
 
9 / 12 / 2006م      عدد  12490

شغالتنا انحاشت

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يلاحظ خلال السنوات القليلة الماضية تفشي ظاهرة هروب السائقين وخدم المنازل وما من شك أن هناك العديد من الانعكاسات السلبية والأضرار التي قد تلحق بنا وباقتصادنا الوطني، ناهيك عما قد يلحق بمجتمعنا من عادات أخلاقية واجتماعية بسبب تفشي تلك الظاهرة.
ومن خلال هذه الزاوية، سأطرح اليوم جملة من الخواطر والتساؤلات التي تدور في الذهن حيال هذا الموضوع الذي يقلقنا جميعاً.
فهل تعلمون أن نسبة كبيرة من حالات هروب السائقين والخدم تتم من خلال شبكات منظمة يشترك فيها مواطنون وأجانب؛ حيث تقوم بالتنسيق مع الخادمة قبل قدومها للمملكة بحيث تأتي للعمل وتهرب خلال أيام أو أسابيع ومن ثم تقوم (ومن خلال تلك الشبكة) كخادمة منزل مؤقتة بأضعاف راتبها الأساسي.. والمتضرر في نهاية الأمر هو المواطن السعودي.
وهل تعلمون أن بإمكان الجهات المختصة القضاء على ظاهرة هروب الخادمات خلال فترة زمنية قصيرة، ولكن مشكلتنا في هذا الوطن الغالي علينا جميعاً أن هناك العديد من الأشخاص الذين لا يترددون عن تقديم مصالحهم الخاصة حتى لو أدى ذلك للإضرار بالوطن وأهل الوطن، فالكثير يعلم بتلك البيوت الموجودة في العديد من أحياء الرياض والتي تقوم بتأجير الخادمات الهاربات بمقابل مالي يبلغ (150) ريال يومياً أو بمرتب شهري يصل إلى (2000) ريال، فهل يعقل أن يحدث هذا كله دون تحرك فاعل من قبل الجهات المختصة للقضاء عليه.
ألا يمكن أن تتحرك كافة الجهات ذات العلاقة (وزارة الداخلية، وزارة العمل، وزارة الشؤون الاجتماعية، الغرف التجارية) وبشكل عاجل لوقف تلك المهازل المتمثلة بهروب الخادمات؟ أليس بالإمكان أن يتم تطبيق نظام البصمة وذلك لمنع الخادمة الهاربة من دخول المملكة نهائياً؟ أليس بالإمكان القبض على كافة الأشخاص الذين لجأت إليهم الخادمة بعد هروبها؟ أليس بالإمكان أن يتم إلزام مكاتب الاستقدام بإنشاء مراكز تدريب في البلدان التي ينتمي لها الخدم على أن تقوم تلك المراكز بتدريب الخدم الذين سيتم استقدامهم للعمل بالمملكة؟ أليس بالإمكان أن يتم إنشاء قواعد معلومات وكذلك وضع موقع على الإنترنت يتضمن أسماء وصور وجنسيات تلك العمالة الهاربة؟
قامت الكاتبة منيرة السليمان بتحقيق تم نشره بصحيفة الرياض عن مركز رعاية شؤون الخادمات، ذكرت فيه أن عدد الخادمات الهاربات المتواجدات بالمركز قد تجاوز (3000) خادمة، وعند التقائها بإحدى الخادمات الهاربات ذكرت ما يلي: (... أنا متعودة على الهروب من كفيلي، إذا لم يعجبني أهرب إلى كفيل آخر حتى أجد من أرتاح معه. وأضافت الخادمة الهاربة أنه ليست هناك مشكلة في الموضوع، فالكل بحاجة لخادمة، وهم لا يسألون عن أي إثبات، المهم عندهم العمل في المنزل فقط. وأنا ليست لدي مشكلة، حيث أعمل عند أي بيت، المهم أن أكسب مالاً فقط. وعن جوازها قالت أنا لست بحاجة إلى جواز، وكل ما أحتاجه هو رجل يساعدني في التنقل من بيت إلى بيت فقط وحين أرغب في السفر أهرب إلى مكتب شؤون الخادمات وهم بدورهم يقومون بتسفيري لبلدي بكل سهولة).
وإزاء تلك العبارات الخطيرة التي ذكرتها هذه الخادمة الهاربة والتي تنم عن وجود فوضى متناهية وغياب أنظمة ولوائح رادعة، متى سنرى تحركاً من قبل الجهات ذات العلاقة للقضاء على ظاهرة هروب الخدم والعمالة المنزلية، وبخاصة إذا ما علمنا أن نسبة كبيرة من الجرائم المنتشرة لدينا لها علاقة بتلك العمالة الهاربة.
2 / 12 / 2006م           عدد 12483