ترجمة

المكاتب الجوية في العاصمة السعودية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم أمس الأول (الخميس 10-6-1427هـ) أن معالي مدير الخطوط السعودية المهندس خالد الملحم قد وجه بسرعة البدء في إجراءات افتتاح مكاتب مبيعات للخطوط السعودية في كل من شمال وجنوب وشرق الرياض وذلك تلبية للطلب المتزايد على خدمات الخطوط السعودية من قبل سكان وضيوف العاصمة.
بداية، أهنئ خطوطنا السعودية على إناطة الإدارة التنفيذية للمؤسسة بعقلية متميزة بمثل عقلية خالد الملحم، خاصة وأن المؤسسة مقبلة على خصخصة ما يعني أهمية إدارتها بمفهوم وعقلية القطاع الخاص، الذي يرتكز على تقديم أفضل الخدمات وتحقيق رضى العملاء وصولاً لكسب حصة أكبر في السوق في منافسة شركات الطيران الأخرى.
خالد الملحم نجح في خصخصة شركة الاتصالات؛ ولذا فنحن نتطلع منه إلى خطوات فاعلة متلاحقة في سبيل خصخصة الخطوط. وعندما وجه معاليه بفتح المزيد من مكاتب السعودية في مدينة الرياض، فلأنه يدرك ضخامة إعداد عملاء السعودية في العاصمة، ولأنه يدرك تعدد وتباعد الأحياء السكنية بالعاصمة ما يعني استحالة كسب رضى عملاء السعودية في مدينة الرياض من خلال مكتبين فقط كما هو موجود حالياً.
على الرغم من مطالبتي من خلال هذه الزاوية ولأكثر من مرة بفتح مزيد من مكاتب السعودية في العاصمة، وعلى الرغم من مطالبة الكثيرين غيري بذلك، إلا أن الإدارة السابقة للخطوط السعودية تجاهلت ذلك تماماً، وذلك على الرغم من إدراك تلك الإدارة للمشاهد غير الحضارية التي تنتج بسبب كثرة الزحام على مبنى الخطوط في حي المروج والمطار القديم.
ألم تكن تلك الإدارة تدرك بأن سكان العاصمة قد تجاوز الستة ملايين نسمة؟ ألم تكن تدرك بأن المدة الزمنية التي يقضيها عملاء الخطوط السعودية من سكان الكثير من الأحياء في جنوب وغرب وشرق الرياض تزيد عن المدة الزمنية التي تستغرقها الرحلة الجوية بين الرياض والدمام؟ فهل يتفق ذلك مع الراحة التي تتطلع خطوطنا السعودية إلى تحقيقها لعملائها!!. ألم تكن الإدارة السابقة للخطوط السعودية تدرك بأن مكاتب الخطوط السعودية في القاهرة وباريس ولندن وغيرها من المدن خارج المملكة يفوق عددها مكاتب السعودية في مدينة الرياض!.
وإذا كانت الإدارة السابقة للخطوط السعودية قد سمحت بوجود أكثر من عشرة مكاتب للخطوط السعودية في أحياء متفرقة من مدينة جدة، فما هو مبررها الذي قررت بموجبه تلك الإدارة الاكتفاء بمكتبين فقط في مدينة الرياض خاصة إذا ما علمنا بأن محطة الرياض هي الأضخم في المملكة من حيث أعداد الرحلات الداخلية والدولية.
ختاماً؛ أقول إن المنافسة شرسة، وشركات الطيران الأخرى تستحوذ على حصة كبيرة في السوق أعتقد بأن خطوطنا السعودية أولى بها، ولذا فنحن بانتظار المزيد من الخطوات السليمة في سبيل تحقيق الخصخصة المنشودة لخطوطنا السعودية التي سبق أن وجه بها رئيس مجلس إدارة المؤسسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز حفظه الله.
8 / 7 / 2006م                    عدد 12336

خافوا الله في أنفسكم يا صغار المتداولين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يعرف عن الإنسان الصغير عمراً بأنه غير ناضج وغير مدرك للكثير من التصرفات التي يقوم بها، وبالتالي فهو غير مسؤول عن ما يقوم به من تصرفات. وفي سوق الأسهم نجد الكثير من المتداولين البالغين والكبيرين عمراً ولكن للأسف نجد أنهم يقومون بالكثير من عمليات البيع والشراء غير المسؤولة وذات المخاطر الكبيرة. فكيف نفسر تهافت هؤلاء الصغار المتداولين على شراء أسهم شركة تبلغ خسائرها بالملايين ومع ذلك يصعد سهمها إلى زيادات فلكية خلال أشهر قليلة. ألا يمكن تصنيف هؤلاء المتداولين على أنهم صغار في نضجهم الاستثماري وصغار في قدرتهم على صنع القرار السليم بالشراء أو البيع.
خافوا الله في أنفسكم أيها الصغار من المتداولين، ولا أقصد بصغار المتداولين هنا أصحاب الأموال المحدودة والمحافظ الصغيرة، فكثرة أموال الشخص أو قلتها لا يفترض أن يزيد من قيمة الشخص أو يقلل من قدره، وإنّما المقصود بصغار المتداولين هنا هم المتداولون الذين لا يدركون مخاطر ما يقومون به من عمليات بيع وشراء في سوق الأسهم.
فالمتداول الذي لا يتردد في شراء أسهم شركة غارقة في الديون، ولا أصول مجدية لها هو من صغار المتداولين.
والمتداول الذي يتجاهل الخسائر الحقيقية التي تتضمنها ميزانية الشركة المعلنة كل ثلاثة أشهر ويبني قرار شرائه لأسهم تلك الشركات على إشاعات مفبركة هو من صغار المتداولين.
والمتداول الذي لا يزال يلجأ للاقتراض وتسهيلات البنوك بهدف شراء أسهم شركات تتفاقم خسائرها سنة بعد الأخرى هو من صغار المتداولين.
الأمر المحزن هو أن بعض صغار المتداولين لا يكتفون بإضاعة أموالهم الخاصة بشراء أسهم الشركات الخاسرة وإنما نجد أنهم يديرون أموال أناس آخرين ضعفاء وثقوا بهم، فما ذنب هؤلاء الضعفاء الذين تضيع أموالهم بسبب هؤلاء الصغار من المتداولين.
المؤلم أن هؤلاء الصغار لم يتعلموا من الدرس القاسي والنزول الحاد الذي تعرّض له السوق خلال الفترة الماضية وخاصة في أسهم الشركات الخاسرة. في السابق وعندما هبط السوق هبوطاً حاداً كان يمكن أن نوجد لكم عذرا بقلة الوعي ومحدودية التجربة وعدم الإلمام بآليات السوق، أما اليوم فلن يكون لكم عذر.
وصدقوني لو تعرّض السوق لنكسة أخرى فلن يتعاطف أحد معكم كما حدث في السابق ولن تستجيب هيئة السوق لمطالبكم وتوسُّلاتكم عندما تأتي الفأس في الرأس. ففي السابق كان السبب في خسارتكم هو (جهلكم)، أما لو خسرتم اليوم فسيكون السبب هو (تجاهلكم)، وشتان بين الجهل والتجاهل.
1/7/2006م               عدد  12329

خلصوا المجتمع من أمثاله!!


د محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة عكاظ في عددها الصادر يوم الأربعاء 18-5-1427هـ (ص 50) خبراً مفاده أن وزارة التجارة قد تلقت بلاغاً من أحد المواطنين عن مؤسسة لتوزيع الأدوية المنتهية الصلاحية. وعند قيام الوزارة مع بعض الجهات ذات العلاقة بمداهمة المؤسسة، كشفت التحقيقات أن تلك المؤسسة تقوم بالتعاقد مع مطابع محلية لإعداد ديباجات (استكرات) جديدة لإعادة بيع الأدوية الفاسدة على الرغم من مخاطرها الصحية، كما كشفت التحقيقات أن المؤسسة تروج تلك الأدوية في أكثر من (300) صيدلية ومستوصف ومحل تجاري في جدة ومكة والمدينة المنورة والطائف والباحة وأبها، وقد كان أصحاب تلك الصيدليات والمستوصفات والمحال التجارية يحصلون على تلك الأدوية المنتهية الصلاحية بسياراتهم الخاصة من فيلا سكنية يتواجد بها عمالة أجنبية تابعين لتلك المؤسسة.

كما كشفت مداهمة تلك الفيلا عن وجود أكثر من مليون عبوة من الأدوية المنتهية الصلاحية، وقد اتضح من تلك الأدوية أن البعض منها لعلاج الكبد الوبائي والإجهاض واللوالب، إضافة لعشرات الألوف من المضادات الحيوية الفاسدة، كما كشفت المداهمة عن وجود نصف مليون مبيد حشري منتهي الصلاحية، وكذلك خمسين ألف عبوة كريمات لتكبير وتصغير الصدر والأرداف، وكذلك على 12 ألف عبوة فازلين فاسدة و4 ملايين استكر تحمل تواريخ جديدة لوضعها على الأدوية المنتهية الصلاحية. وقد كشفت التحقيقات تعاقد تلك المؤسسة مع العديد من الوكلاء التجاريين لشراء الأدوية المنتهية الصلاحية منهم بأسعار رخيصة ومن ثم بيعها على المواطنين بسعر السوق بعد وضع استكرات بتواريخ جديدة عليها.

وأنا أقرأ هذا الخبر الذي يقف له شعر الرأس وتقشعر له الأبدان، أصابتني الحيرة في من أوجه اللوم على ذلك، فهل تلوم حماية المستهلك بوزارة التجارة على انتشار تلك السموم والأدوية الفاسدة والتي بكل تأكيد راح ضحيتها الكثير من الأنفس البريئة، أم إننا نحمل الجهات البلدية مسؤولية ذلك، وهل تشترك وزارة الصحة في مسؤولية ذلك أيضاً.

وإذا كانت كل من وزارة التجارة ووزارة الصحة والأمانات البلدية لا تتردد في تبرئة نفسها من هذا القصور حيث تقوم كل منها بقذف الاتهام على الجهة الأخرى، فإننا نأمل من الجهات العليا تشكيل لجنة تتولى تحديد مسؤوليات كل جهة من تلك الجهات الثلاث بدقة في مواجهة خطر انتشار تلك السموم والأدوية الفاسدة في صيدلياتنا ومحالنا التجارية.

أم أننا نحمل أنظمة مكافحة الغش التجاري مسؤولية إزهاق الكثير من الأنفس البريئة بسبب تعاطي تلك السموم والأدوية منتهية الصلاحية بخاصة في ظل العقوبات المتواضعة التي تتضمنها تلك الأنظمة. فمن أمن العقوبة ارتكب الجرم وأساء الأدب. ولو أن أنظمة مكافحة الغش التجاري تتضمن عقوبات جديرة بالاحترام لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين مثل صاحب المؤسسة وملاك تلك الصيدليات والمحال التجارية والمستوصفات والمطابع على المتاجرة بأرواح البشر من خلال ترويجهم لتلك السموم والأدوية المنتهية الصلاحية. ومع احترامنا للجهد المبذول من قِبل وزارة التجارة ومجلس الشورى الذي نتج عنه زيادة العقوبات التي يتضمنها النظام بحق مرتكبي جرائم الغش التجاري، إلا أنني أعتقد أن تلك العقوبات ما زالت عاجزة عن التصدي للبعض من التجار عديمي الذمم والذين لا يترددون في المتاجرة بأرواح البشر من أجل زيادة تلك الأرباح القذرة التي يحققونها.

ألا يمكن اعتبار صاحب تلك المؤسسة الذي سمح لنفسه بترويج مليون عبوة دواء فاسدة في عدد من مناطق المملكة، ألا يمكن اعتباره من المفسدين في الأرض الذين يفترض قتلهم وتخليص المجتمع منهم. مع إنزال أشد العقوبات الأخرى كالتشهير والسجن والجلد والغرامات المالية في حدودها القصوى على كل من يثبت تورطه في تلك العملية القذرة من أصحاب الوكالات التجارية والصيدليات والمحال التجارية والمستوصفات والمطابع المتعاونة وغيرها.

وللمعلومية فإن عدداً من الدول مثل الصين لا تتردد في قتل وإعدام كل من يمارس جريمة الغش التجاري وبخاصة عندما يؤدي ذلك للإضرار بحياة الناس.

ومن خلال هذه الزاوية فإنني وباسم الآلاف من المواطنين المتضررين من ترويج تلك السموم والأدوية المنتهية الصلاحية نناشد خادم الحرمين الشريفين بالاهتمام شخصياً بهذه القضية بعد أن عجزت الأجهزة المعنية عن التصدي لمثل تلك الجرائم الإنسانية التي راح ضحيتها الآلاف من الأنفس البريئة.

24 / 6 / 2006م              عدد 12322

تبرع الاتصالات وسلبية القطاع الخاص

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
حصلت وزارة الصحة على دعم مادي قدره مائة مليون ريال من شركة الاتصالات السعودية مقابل بناء وتجهيز وتأثيث نحو 28 مركزاً صحياً حيث أطلقت شركة الاتصالات على هذا البرنامج اسم (برنامج الوفاء الصحي).
وقد ذكرت الصحف أن تلك المبادرة تعتبر الأولى من نوعها التي يبادر فيها القطاع الخاص بهذا الحجم الكبير من الدعم المادي.
وفي الوقت الذي نقدر ونشكر شركة الاتصالات (مجلس إدارة ومساهمين) على هذا التبرع السخي، حيث إن جميع المساهمين قد أسهموا في هذا التبرع كل بحسب ما يملكه من أسهم الشركة. إلا أن الأمر المستغرب هو ما ذهبت إليه الصحف بنسب هذا التبرع السخي للقطاع الخاص، فإذا ما علمنا بأن الدولة تملك 70% من رأس مال شركة الاتصالات السعودية وإذا ما علمنا بأن شريحة كبيرة من المواطنين من محدودي الدخل يملكون الكثير من أسهم الشركة التي تم تخصيصها لهم عند طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام إضافة لذلك فإن ملكية الكثير من أسهم شركة الاتصالات تعود إلى صناديق البنوك التي يعود ملكية غالبيتها إلى شريحة كبيرة من المواطنين، وبعد هذا كله كيف يقال بأن هذا التبرع مقدم من قِبل القطاع الخاص.
القطاع الخاص في هذا البلد عودنا على السلبية المتناهية سواء مع الدولة أو مع المواطنين، والقطاع الخاص هو أخر من يفكر بالإسهام في دعم المشروعات الصحية والخيرية، وقد أكدت التجارب التي تمر بها الدولة مدى سلبية هذا القطاع.
الدولة أيها السادة لم تقصر في تقديم مختلف أوجه الدعم الذي يحتاجه القطاع سواء من حيث تقديم مختلف أنواع القروض الحسنة لها، أو من حيث عدم فرض ضرائب عالية على الأرباح التي تحققها الشركات والمؤسسات وذلك على غرار ما هو معمول به في كافة دول العالم. فشركات القطاع الخاص لدينا لا تدفع سوى نسبة الزكاة فقط، ولكن الجميع يعلم بأن الكثير من شركات القطاع الخاص لا تدفع نسبة الزكاة سوى على رأس المال المسجل فقط وليس على رأس المال الحقيقي ما يعني أن تلك الشركات لا تدفع سوى جزء يسير جداً من المبالغ التي يفترض أن تقوم بدفعها.
والسؤال المطروح، إلى متى سيظل كبار التجار وكبرى المؤسسات والشركات الوطنية لدينا مضربين عن الإسهام في مختلف المناشط الإنسانية والخيرية التي تعود بالنفع على بعض المواطنين من محدودي الدخل. وطالما أن الوضع بهذه السلبية من قِبل هذا القطاع، ألم يأتِ الوقت الذي يفترض أن تدرس فيه الجهات ذات العلاقة بفرض ضرائب على أرباح تلك الشركات بحيث يتم توجيه مردود تلك الضرائب في مشروعات تعود بالنفع لكافة المواطنين.
17 / 6 / 2006م          عدد 12315

المواطنون أولى من البنوك يا هيئة السوق

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كان من ضمن التوجيهات التي وجَّه بها خادم الحرمين الشريفين من أجل إعادة السوق لوضعه الطبيعي المتناسب مع القاعدة المتينه التي يتمتع بها اقتصادنا الوطني، هو توجيهه - حفظه الله - لهيئة سوق المال بأن تعيد النظر في حجم العمولة التي تفرضها البنوك على المتداولين والمقدر بواحد ونصف في الألف (0.0015) من قيمة الصفقة، وقد قصد خادم الحرمين الشريفين من هذا التوجيه تخفيف الأعباء على المواطنين الذين تأثّروا بتقلُّبات السوق في الفترة الماضية. وقد استبشر الجميع بهذا التوجيه، إلاّ أنّ المتداولين في السوق قد استغربوا من قرار هيئة سوق المال القاضي بتخفيض نسبة العمولة بما نسبته (20%) فقط لتصبح نسبة العمولة المفروضة واحد واثنين في الألف (0.0012) من قيمة الصفقة، وإذا كان معالي محافظ هيئة سوق المال المكلَّف الدكتور عبدالرحمن التويجري قد أوضح بأنّ الهدف من هذا التخفيض هو تخفيض تكلفة التداول على المتداولين، وكذلك حصول الوسطاء (البنوك) على عوائد مناسبة، فإنّني أؤكد بأنّ هذا التخفيض (20%) الذي أقرّته الهيئة لا يحقق ما أوضحه معاليه. وقد كان الجميع يتوقّع تخفيض العمولة إلى 50% على أقل تقدير. إنّ ما يجعلنا نطالب الهيئة بخفض أكبر لعمولة التداول وتخفيف العبء على المتداولين، هو عدم وجود ما يبرّر للبنوك أن تفرض تلك النسبة العالية. فالخدمات التي تقدمها البنوك للمتداولين لا تبرِّر فرض تلك المبالغ الضخمة عليهم كنسب عمولة على التداول .. ثم كيف يسمح للبنوك أن تفرض نسب عمولة عالية على المتداولين الذين يقومون بتنفيذ عمليات بيع وشراء الأسهم من منازلهم الكترونياً من خلال الإنترنت؟.أنّ ما يجعلنا نطالب هيئة سوق المال بمزيد من خفض نسب العمولة التي تفرضها البنوك على المتداولين في السوق، هو أنّ أعداد المتداولين في السوق لم يعد كما كان في السابق (عام 2001م) قصراً على خمسين ألف متداول، وإنّما نجد أنّه قد وصل أعداد المتداولين حالياً إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون من المتداولين، كما أنّ حجم التداول اليومي لم يعد يبلغ المليار ريال سنوياً كما كان قبل أربعة اعوام، وإنّما يصل حجم التداولات اليومية حالياً الى عشرات المليارات من الريالات مما يعني تضاعف ما تحققه البنوك من ارباح. والأمر الآخر الذي يجب ان يوضع في الاعتبار من قِبل القائمين على هيئة سوق المال هو أنّ هوس المضاربة قد سيطر على غالبية المتداولين في السوق صغاراً وكباراً مما أدى إلى ضحامة الأموال التي يتم تدويلها في السوق يومياً، مما يعني ضخامة ما تقتطعه البنوك من عمولات، وبالتالي اصبح لزاماً ان يتم تخفيض أكبر في نسبة عمولة التداول.
معالي محافظ الهيئة
أخي الدكتور عبد الرحمن التويجري، الجميع متفائل بقدومكم للهيئة، وما تميُّز سيرتكم الأكاديمية والعملية، ألا شاهد على كفاءتكم، ولذا فالجميع يتطلّع إلى قيامكم باتخاذ مزيد من الخطوات المدروسة الكفيلة بإعادة الثقة للسوق، ونتمنى ان تتوجّه الهيئة إلى اتخاذ المزيد من خفض نسبة عمولة التداول بحيث يتم قصرها على المشترين فقط دون البائعين وذلك على غرار ما هو معمول به في قطاع العقار.
وصدقني يا معالي الدكتور ان خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لا يتردّد في اتخاذ أي قرار يصب في صالح المواطنين، وفي ظني أنّ قيام الهيئة بمزيد من التخفيض في نسبة العملة سيصب في صالح المواطنين، ولن يترتب على ذلك سوى نقص بسيط من حجم الأموال الطائلة التي تحققها البنوك من فرض تلك العمولة المبالَغ فيها والتي تجاوز حجمها الستة مليارات ريال خلال العام الماضي 2005م، كما تجاوز حجمها ثلاثة مليارات ونصف المليار من الريالات حتى نهاية شهر ابريل من العام الجاري 2006م.
10 / 6 / 2006م               عدد 12308

صيف حار .. وفواتير أكثر حرارة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
إن من السلوكيات غير المقبولة التي ينتهجها العديد من أفراد المجتمع السعودي الإسراف والتبذير غير المسؤول في استخدام الكهرباء، سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو على مستوى الأجهزة الحكومية، خصوصاً ونحن نعيش فصل الصيف لهذا العام. وإن مما يؤكد على ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء في المملكة مقارنة بغيرها من الدول أن استهلاك الكهرباء في المملكة ينمو بمعدل أحد عشر في المائة سنوياً حيث تعتبر تلك النسبة أكبر بكثير من متوسط النمو العالمي في استهلاك الكهرباء الذي يقدر بحدود 3-4%، ولذا فإن هناك إجماعا على أهمية اتباع السياسات الترشيدية في عملية استهلاك الكهرباء من قبل الجميع. ومن التوصيات التي قد يكون في اتباعها انعكاسات إيجابية في القضاء على مشكلة الإسراف في استخدام الكهرباء ما يلي:
1- التزام الجميع بنظام العزل الحراري. ومن الأهمية أن تمانع شركة الكهرباء تلبية طلبات التقوية للفلل والمباني السكنية، وكذلك الطلبات الجديدة التي لا تستوفي شروط العزل الحراري. الجدير بالذكر أن عزل المباني يؤدي إلى توفير حوالي 40% من استهلاك الكهرباء.
2- التأكيد على كافة الأجهزة الحكومية بعدم ترك أجهزة التكييف والإضاءة مفتوحة طوال الوقت خصوصاً في غير أوقات الدوام، وإذا كان تخفيف الأعباء المالية التي تعاني منها شركة الكهرباء يمثل أهم الأسباب التي من أجلها لجأت الدولة إلى زيادة الرسوم المقررة لاستهلاك الكهرباء، فإن الترشيد الأمثل في استخدام الكهرباء من قبل الجميع سينعكس إيجاباً على تخفيف تلك الأعباء المالية التي تعاني منها الشركة مما يساعد على خفض النفقات التي تتكبدها الشركة، وبالتالي قد ينعكس ذلك إيجاباً على المواطن السعودي على المدى المتوسط وذلك من خلال إمكانية تخفيض الرسوم (الحارة) المقررة على استهلاك الكهرباء إلى ما كانت عليه في السابق.
3- أهمية إعادة النظر في الرسوم المخفضة المقررة على استهلاك المصانع للكهرباء خصوصاً فيما يتعلق في المصانع التي تقوم بتصنيع منتجات تقليدية ولا تقوم بنقل تقنية حديثة للسوق السعودي.
4- أهمية تخفيض قوة إنارة الطرق حيث إن هناك إسرافاً في قوة الإنارة المخصصة للشوارع، خاصة إذا ما علمنا أن تلك المصابيح الكهربائية قد وضعت في الشوارع لتكون مساعدة لإنارة السيارات وليست بديلاً عنها.
5- تحظى المملكة بتوفير كميات هائلة من الطاقة الشمسية على مدار العام بالإضافة إلى كون استخدام الطاقة الشمسية لا يخلف انعكاسات سلبية على النواحي البيئية، ولذا فمن الأهمية أن يتم استخدام الطاقة الشمسية والاستفادة منها وتسخيرها لخدمة أغراض التنمية في المملكة.
خلاصة القول، إن ترشيد الطاقة الكهربائية سيؤدي إلى خفض تلك الرسوم (الحارة) التي تحملها إلينا فواتير الكهرباء مطلع كل شهر، كما أن نظرتنا إلى تلك العملية الترشيدية يجب ألا يقتصر على مجرد النظرة الاقتصادية، وإنما يجب أن يتعدى ذلك إلى النظرة الوطنية، وكذلك التعامل معها على أنها مطلب ديني مما يستوجب توثيق التعاون من قبل الجميع لتحقيق ذلك.
نعم إن الدعوة إلى ترشيد الكهرباء هي دعوة متصلة بعقيدتنا الإسلامية التي طالما دعتنا إلى التوازن في كافة أوجه الإنفاق الحياتي، وفي ذلك يقول تعالى: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ }.
3 / 6 / 2006م                  عدد 12301

جهود سلمان في الحد من المجازر المرورية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

لا يمكن لأحد أن ينكر تلك المجازر المرورية التي نشاهدها يومياً في مختلف المدن والمحافظات بالمملكة، ويكفي أن نشير إلى أن أعداد ضحايا الحوادث المرورية عندنا سنوياً هي الأكثر على الإطلاق مقارنة بدول العالم كافة. ويكفي أن نشير إلى أن أكثر من ثلث ميزانية وزارة الصحة المخصصة لتشغيل الأسرّة بالمستشفيات مخصص لمصابي الحوادث المرورية.

وبالنظر إلى منطقة الرياض، نجد أن الجهود المضنية التي يقوم بها سمو أمير منطقة الرياض سلمان بن عبدالعزيز وسمو نائبه الأمير سطام بن عبدالعزيز قد أسهمت وبشكل ملحوظ في الحد من المجازر البشرية التي نشهدها في مختلف مدن ومحافظات المنطقة. ومن تلك الجهود تشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية، وكذلك وضع استراتيجية وطنية للسلامة المرورية احتضنتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بمشاركة عدد من الجهات ذات العلاقة. وقد أبدع مرور مدينة الرياض مع الهيئة وبمتابعة مباشرة من سمو الأمير سلمان في وضع تلك الاستراتيجية محلاً للتنفيذ الفعلي في مختلف مراحلها، حيث أسهمت تلك الجهود في خفض الحوادث المرورية والحد من ضحايا المرور، خاصة إذا ما علمنا أن مكافحة السرعة تعد أهم الجهود التي يقوم بها مرور الرياض في سبيل تنفيذ تلك الخطة، حيث نشهد ومنذ قيام إدارة مرور الرياض بتنفيذ ثماني عشرة حملة منظمة على الطرق السريعة بالعاصمة بهدف القضاء على السرعة فيها، علماً بأن ما يقوم به مرور الرياض في سبيل القضاء على السرعة الفائقة في مختلف طرقات العاصمة إنما يعد بمثابة البداية التجريبية لخطة تطبيق الأنظمة المرورية التي تعدها الهيئة العليا لمدينة الرياض بمشاركة واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في السلامة المرورية في أوروبا.

وأتذكر أنني قد كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً قبل عدة أشهر تمنيت فيه أن تحذو بقية مناطق المملكة حذو ما تقوم به منطقة الرياض من جهود في سبيل التصدي للمجازر البشرية، وأن يكون في كل منطقة لجان عليا للسلامة المرورية، على غرار ما هو مطبق في مدينة الرياض، وأن تنطلق تلك اللجان من حيث انتهت لجنة السلامة المرورية بالرياض والاستفادة مما تضمنته استراتيجية السلامة المرورية دون الحاجة إلى البدء من جديد بإعداد الدراسات والأبحاث في هذا الخصوص.

وحيث طالعتنا عدد من الصحف مؤخراً بأن الإدارة العامة للمرور تعمل على إعداد استراتيجية جديدة لتحقيق السلامة المرورية على مستوى المملكة وذلك بالتعاون مع عدد من الأجهزة ذات العلاقة بهدف الحد من الحوادث المرورية، فإنني أرجو من المعنيين في الإدارة العامة للمرور أن ينطلقوا في تلك الاستراتيجية من حيث انتهى إليه الإخوة في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وإدارة مرور الرياض، وأن يتم الاستفادة مما تتضمنه الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية التي أعدتها الهيئة، والعمل على تطويرها وتطبيقها في مختلف مناطق المملكة.

رجاؤنا يا سمو الأمير

إثر انتشار ظاهرة المفحطين ووقوع العديد من الحوادث التي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء، وجّه سموكم - حفظكم الله - بتغليظ عقوبة المفحطين الذين يتسببون في وقوع وفيات وإصابات بين المارة أثناء ممارستهم التفحيط بحيث تتحول قضاياه من (مرورية) إلى (جنائية). وقد قصد سموكم الكريم ردع المتهورين وإيقاف نزيف الحوادث المرورية التي تنتج من بعض الشباب الذين يمارسون التفحيط، وقد تم تنفيذ هذا التوجيه من سموكم حيث طبقت أول عقوبة على شابين مفحطين، حيث صدر حكم شرعي بحقهما يقضي بسجنهما سنتين وجلدهما مائتين وخمسين جلدة لكل منهما.

 
كلنا رجاء يا سمو الأمير أن تصدروا توجيهكم الكريم للجهات المعنية بدراسة إمكانية اعتبار مخالفات السرعة الجنونية وقطع الإشارة أيضاً على أنها (جرائم جنائية) وليس فقط (مخالفات مرورية) والعمل على تغليظ العقوبة وفقاً لذلك.

 



27 / 5 / 2006م          عدد 12294

 

أبو متعب وتأكيد النمط الادخاري للمواطن السعودي


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

من الظواهر السلبية المستشرية لدى أعداد ليست قليلة من مواطني هذا البلد ذلك السلوك التبذيري والإسرافي .. فنحن شعبٌ مسرفٌ .. مسرفٌ في ولائمه، مسرفٌ في سفره، مسرفٌ في اقتناء حاجته ولوازمه، وعلى الرغم من خطورة ذلك السلوك الإسرافي لدى كثير منا، فإنّنا لا نجد ذلك الاهتمام المطلوب لهذا الجانب من قِبل مختلف الجهات ذات العلاقة على الرغم من المخاطر الجمّة التي قد تترتّب على ذلك ليست على المواطن السعودي فحسب، وإنّما على حجم الادخار العام للدولة أيضاً.

إنّ من الجوانب الهامة التي يتوجّب على المواطن السعودي أخذها في الاعتبار الاستفادة من التجربة التي مرّت بها حكومتنا الرشيدة، فعندما انخفضت مداخيل الدولة السنوية من عوائد البترول، إضافة إلى ما واجه الاقتصاد السعودي من تحدّيات وذلك كنتاج طبيعي لتلك المتغيِّرات التي شهدها الاقتصاد العالمي، نجد أنّ الدولة لم تتردّد في انتهاج سلوك ترشيدي في الإنفاق ولعدد من السنوات، وذلك رغبة من الدولة في إنهاء العجز الذي تعاني منه الموازنة العامة ومن ثم الاستمرارية في توفير الحياة الآمنة التي تعوّد عليها المواطن السعودي.

إنّ الحديث عن الموازنة العامة للدولة ونجاح السياسات المالية العامة المتّبعة وخاصة الترشيدية منها في السير بهذه الموازنة إلى بر الأمان، يدفعنا إلى الحديث عن الميزانية الخاصة لكلِّ شخص منا. إنّ ما دفعني إلى إثارة هذا الموضوع هو انتشار العديد من التصرُّفات غير المسؤولة التي تصدر من قِبل بعض الأفراد والمتمثّلة في الإسراف والتمادي في الإنفاق الاستهلاكي، وخاصة في الجوانب الكمالية، دون أن يكون هناك توازن بين حجم ذلك الإنفاق الاستهلاكي من جهة، وبين مستوى الدخل لدى هؤلاء الأفراد من جهة أخرى.

إنّ عدم الإسراف والعمل على ترشيد الإنفاق لا يقتصر على كونه مطلباً اقتصادياً واجتماعياً، وإنّما يتجاوز ذلك إلى كونه مطلباً دينياً. وفي ذلك يقول الله تعالى في محكم كتابه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}.

وفي هذا الخصوص يجدر بنا الإشادة بالتقدير والعرفان بمكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حينما وجّه - حفظه الله - بإنشاء صندوق استمثاري سيتم تخصيصه لذوي الدخل المحدود من المواطنين، وقد وجّه - حفظه الله - بأنّ المواطن المشترك في هذا الصندوق ستتاح له فرصة المشاركة في أرباحه المحققة، وفي حالة خسارة الصندوق فإنّ الدولة ستحفظ أموالهم. وبكلِّ تأكيد فإنّ تلك المكرمة التي تفضّل بها أبو متعب والتي تُعَد امتداداً لمكارمه المتعدِّدة إنّما هي تأكيد للنهج الاستثماري والسلوك الادخاري والذي يرغب - حفظه الله - في تأصيله لدى المواطن السعودي.

كما أنّ مكرمة خادم الحرمين الشريفين بإنشاء هذا الصندوق، إنّما هي رسالة واضحة لكافة الأجهزة والمؤسسات الحكومية والخاصة بأن تتبنّى إنشاء بعض الصناديق والبرامج الكفيلة بتأصيل السلوك الاستثماري والادخاري لدى المواطنين، وذلك على غرار ما تقوم به شركة أرامكو، حيث أحسنت الشركة في وضع برامج ادخار بين موظفيها وذلك لبناء المساكن والفلل لهم وتوصيلهم ببرامج البنوك الخاصة للادخار لأنفسهم وأطفالهم لمدد زمنية معيّنة كفيلة بصنع مستقبل أكثر إشراقاً للأُسرة السعودية.

 

20 / 5 / 2006م                     عدد  12287

 

حمد المانع واللامركزية الإدارية



د محمد بن عبد العزيز الصالح

أصدر معالي وزير الصحة الدكتور حمد بن عبدالله المانع قراراً منح بموجبه مديري الشؤون الصحية بالمحافظات مزيداً من الصلاحيات الإدارية والمالية وإعطاء ميزانيات مستقلة لها عن جهاز الوزارة.

وقد جاء توجيه معاليه هادفاً إلى تحسين وتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، وقاصداً من ذلك الحد من الازدواجية وهدر الموارد إضافة إلى حرص معاليه على السرعة والدقة في إنجاز الخدمة الصحية المقدمة لكافة المواطنين.

لقد جاء تطبيق أسلوب اللامركزية الذي نهجه حمد المانع تمشياً مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - بتفعيل أداء الأجهزة الحكومية ووضع حدٍ للبطء والتراخي في إنجاز الأعمال المناطة بتلك الأجهزة وخصوصاً ما يتعلق منها بمصالح المواطنين.

إن مبدأ اللامركزية في الإدارة الذي نهجه حمد المانع من خلال تفويض تلك الصلاحيات لمديري الشؤون الصحية بالمحافظات سيترتب عليه العديد من الإيجابيات ومن أهمها سرعة إنجاز مصالح المواطنين في تلك المحافظات إضافة إلى توفير الوقت اللازم لمعاليه وكبار مسؤولي الوزارة. وما من شكٍ أن قيام حمد المانع بتطبيق هذا الأسلوب الإداري المتميز لم يأتِ إلا بعد أن وضع معاليه الرجال الأكفاء في مواقع المسؤولية في تلك المحافظات.

فاللامركزية الإدارية لا يمكن أن تأتي بثمارها ما لم يكن الأشخاص الذين تم تفويض الصلاحيات لهم على مستوى من الوعي والقدرة على ترجمة تلك الصلاحيات، ولذا أتوجه هنا لكافة مديري الشؤون الصحية بالمحافظات أن يكونوا على قدر المسؤولية والثقة التي طرحها فيهم الدكتور المانع، وعليهم أن يدركوا بأن تفويض معالي الوزير تلك الصلاحيات لهم لا يعود لإنجاز معاملات ومصالح المواطنين من مواقع تلك المحافظات دون الرجوع إلى جهاز الوزارة.

ختاماً، لا نملك سوى الإشادة بهذا التوجه الإداري اللامركزي المنشود الذي نهجه معالي وزير الصحة ووجه بتطبيقه، وذلك كدلالة مؤكدة على ما يتمتع به معاليه من نظرة إدارية ثاقبة تجعلنا نتفاءل بمزيدٍ من التحسن والتطور لخدماتنا الصحية.

كما يأتي هذا النهج الإداري للدكتور المانع امتداداً للعديد من القرارات المرنة والجريئة التي اتخذها معاليه والتي انعكست إيجاباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

 

 

13 / 5 / 2006م                      عدد 12280

 

القصيبي وعمل المرأة



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أحسن مجلس الوزراء الموقر صنعاً عندما أصدر قراره رقم (120) وتاريخ 22-5- 1426هـ القاضي بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية وذلك خلال عام واحد بالنسبة لمحلات بيع الملابس الداخلية وعامين بالنسبة لمحلات بيع العباءات والملابس النسائية الجاهزة. لقد جاء هذا القرار لمجلس الوزراء عميقاً في مضمونه وأبعاده ودلالاته، حيث جاء حاسماً للجدل الاجتماعي والاقتصادي غير المبرر حول عمل المرأة في تلك المحلات. لقد جاء هذا القرار مؤنباً لمجتمعنا الذي تمادى في هضم حق المرأة سنوات طويلة بحرمانها من فرص العمل الشريفة المتاحة لها في تلك المحلات، وتقديم تلك الفرصة لعمالة رجالية أجنبية (بل غير مسلمة في كثير من الأحيان)؛ ما ترتب على ذلك زيادة حدة الحاجة والفقر لدى الكثير من بيوت الأسر السعودية. كما جاء هذا القرار المهم لمجلس الوزراء منصفاً للمواطن الغيور على أهله وبنات بلده، كما جاء هذا القرار داعماً لملف السعودة الذي حقق فيه معالي الدكتور غازي القصيبي الكثير من النجاحات على الرغم من تعدد العقبات التي تعرض لها معاليه. وأخيراً جاء قرار مجلس الوزراء مؤكداً على حرص القيادة على توفير فرص العمل المناسبة لجميع أبناء وبنات الوطن. وإنني والله لأتعجب من سكوتنا وسماحنا طوال السنوات الماضية لرجال أجانب من مختلف الجنسيات والديانات يتولون بيع الملابس النسائية لأمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا، وصدقوني إنني لم أتوصل إلى قناعة أو تفسير منطقي لسكوتنا على ذلك طوال السنوات الماضية، فلا عاداتنا الاجتماعية ولا قيمنا ومبادئنا الدينية تجعلنا نرضى بأن يتولى بيع الملابس الداخلية لأهلنا رجال أجانب وغير مسلمين قد يصعب التأكد من أخلاقياتهم. وإذا كان لدى البعض شيء من التخوف من أن يؤدي هذا القرار إلى فتح المجال للاختلاط بين النساء والرجال فإنني أعتقد أن مثل هذا القول مردود عليه حيث إن الوضع المتبع حالياً من خلال تواجد الباعة من الرجال في محلات بيع المستلزمات النسائية هو ما قد يؤدي للاختلاط.

وإضافة إلى الأهمية الدينية والاجتماعية القصوى في عملية إحلال السيدات السعوديات بدلاً من الرجال الأجانب في جميع محلات بيع الملابس النسائية، فإن من الأهمية التأكيد أيضاً على الاعتبارات الاقتصادية التي سنجنيها من ذلك القرار، حيث سيترتب على ذلك إيجاد مزيد من فرص العمل الشريفة للمواطنات السعوديات وعدم قصر إسهامهن على الجوانب التعليمية فقط.. أيضاً فإن مثل هذا القرار سيدفع بالعديد من بنات وزوجات رجال الأعمال في هذا المجال والعاملات في سلك التعليم إلى ترك الوظائف التعليمية والتفرغ للعمل في تجارة آبائهن وأزواجهن؛ ما قد يسهم في إتاحة الوظائف التعليمية لمن يحتاجها فعلاً من الفتيات العاطلات عن العمل. كما تأتي أهمية هذا القرار في حقيقة مفادها أن هناك الكثير من الأسر التي حكمت عليها الظروف ألا يكون لها أب أو أبناء وبالتالي فإن اعتماد تلك الأسر في معيشتها سوف يكون بعد الله سبحانه وتعالى على ما تحصل عليه الفتاة كعائد مالي من تلك الوظيفة.

لو كنت وزيراً للعمل:

- لو كنت وزيراً للعمل لما ترددت أن أضع هذا القرار لمجلس الوزراء محلاً للتنفيذ الفعلي من أول يوم يطبق فيه بتاريخ 22-5-1427هـ، على أن يشتمل التطبيق على جميع المحلات المستهدفة دون استثناء، وأن أصدر قرارا بإغلاق أي محل لا يطبق هذا القرار فوراً.

- لو كنت وزير للعمل، لما ترددت يوماً أن أعقد اجتماعاً مع هيئة كبار العلماء أو مع بعض أصحاب الفضيلة العلماء مثل سماحة المفتي وسماحة رئيس مجلس القضاء الأعلى وغيرهما من أصحاب الفضيلة الذين نجلهم ونقدر عملهم وأن أوضح لفضيلتهم جميع الأبعاد الشرعية والاجتماعية والاقتصادية لتطبيق هذا القرار.

 

6 / 5 / 2006م               عدد 12273