ترجمة

وماذا بعد ظهور نظام البيع بالتقسيط؟

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
قرر مجلس الوزراء الموقر خلال جلسة الأسبوع الماضي الموافقة على مشروع نظام البيع بالتقسيط والذي تم الرفع به من قبل وزارة التجارة والصناعة، وقد جاء الخبر متضمناً ان من أبرز ملامح هذا النظام قصر مزاولة عمليات البيع بالتقسيط على الشركات والمؤسسات المرخص لها من قبل الوزارة، كما جاء مشترطاً على المشتري بالتقسيط أن يقدم للبائع رهناً او كفالة غرم إلى ان يتم سداد كامل الاقساط.
من الملاحظ أن ظاهرة الشراء عن طريق التقسيط وإن كانت توحي بجدواها الإيجابية على الشخص المشتري إلا أنها تحمل داخل طياتها العديد من الجوانب السلبية والتي يتأثر بها هؤلاء المشترون، ولذا فإننا نتمنى ان يتضمن النظام الجديد مواد توفر الحماية للمشترين بالتقسيط وذلك في مواجهة جشع بعض شركات البيع بالتقسيط.
نتمنى مع صدور نظام البيع بالتقسيط الجديد أن تركز وزارة التجارة على السياسات الدعائية المتبعة من قبل شركات التقسيط والتي توحي بتوفير كل ما يحتاجه المشتري من سلع ودون أن يدفع مبالغ عند الشراء إضافة إلى الاقساط المريحة للسداد مع إيهامه بتحميله عمولة قليلة جداً، مما يدفع الكثير من التهافت إلى تلك العمليات التقسيطية المريحة طالما أنها لن تكلفهم سوى القليل خاصة وأن تلك العمليات سوف تجنب المشترين من الدخول في متاهات الفوائد الربوية، والحقيقة أنه في الوقت الذي تعلن فيه شركة التقسيط انها لن تحقق أكثر من 10% نسبة عمولة على البيع بالتقسيط، ولكن في واقع الأمر نجد أن تلك العمولة تبلغ 30% إن لم تتجاوز ذلك، وذلك بسبب غفلة أو تغافل من قبل المشتري في ظل حاجته الملحة لشراء سلعة ما من خلال التقسيط.. وإن ما يفترض أن يدركه الإخوة في وزارة التجارة هو أن عمليات البيع بالتقسيط إنما هي عمليات جاء بها كبار رجال المال والاقتصاد من خلال وضعها في سياسات ذكية ومدروسة بحيث يندفع المشتري معها دون أن يعير أي حساب للعواقب الوخيمة المترتبة على ذلك، وبالتالي كان لزاماً على الوزارة أن تفرض على شركات التقسيط بأن توضح كافة الجوانب التفصيلية للعملية التقسيطية ابتداءً خاصة فيما يتعلق بايضاح نسب العمولة الحقيقية التي يتوجب على المشتري الالتزام بها.
وأن ما يفترض على وزارة التجارة أن تدركه وتتصدى له ايضاً من خلال النظام الجديد ولوائحه التفسيرية ما تقوم به شركات التقسيط من فرض لنسب عمولة على كامل المبلغ طوال مدة التقسيط (والتي قد تصل إلى سنوات)، في الوقت الذي يفترض أن يكون مبلغ العمولة متناقصاً متناقصاً عاماً بعد الآخر نتيجة لسداد المشتري ما عليه من أقساط مستحقة وبصورة منتظمة.ما نتمنى على وزارة التجارة أن تعالجه مع ظهور النظام الجديد للبيع بالتقسيط هو أن الشخص المشتري لا يستطيع الحصول سوى على ثلثي المبلغ الذي يريد اقتراضه ولكن مع هذا نجد أن استغلال شركات التقسيط لظروف الحاجة التي يمر بها الشخص المشتري يصل إلى الزامه بدفع نسبة العمولة على كامل المبلغ وليس على ثلثي المبلغ الذي حصل عليه فعلاً، مما يعني أن المشتري سيقوم بدفع نسب عمولة لشركة التقسيط لقاء مبالغ لم يتسلمها اساساً، ويتضح من ذلك أن شركات التقسيط لم تكتف بالزام المشتري بدفع عمولة على المبلغ الذي استلمه فعلا فقط، وإنما قامت بالزامه ايضا بدفع نسب عمولة عن كامل المبلغ المستلم وغير المستلم منه، وفي ظني أن ذلك لا يمكن قبوله مطلقاً، وبالتالي فإننا نكرر مطالبنا لوزارة التجارة ومع ظهور النظام الجديد للبيع بالتقسيط أن تعمل على حماية حقوق الأفراد من التعسف الذي تقوم به بعض شركات التقسيط من خلال إعلانها عن التسهيلات المزعومة التي تقدمها تلك الشركات.ختاماً نتوجه بالنصح إلى كل من ينظر إلى عملية التقسيط على أنها عملية ذات مردود إيجابي بحت من خلال ما تعلنه شركات التقسيط من توفير العديد من المزايا والتسهيلات بألا يستعجل في اتخاذ قراره باللجوء إلى تلك الشركات إلا بعد إلمام كامل بكل ما قد يترتب على عمليات البيع بالتقسيط من عمولات عالية مما ينعكس على ارتفاع الاقساط الشهرية التي يتوجب عليه دفعها لسنوات طويلة، ولذا فإنني اعتقد أنه يتوجب على من يريد شراء سلعة معينة بسعر يزيد على قدرته المالية أن يلجأ إلى عملية الادخار التدريجي بدلاً من الدخول في متاهات العمليات التقسيطية خاصة وان البنوك الإسلامية وشركات التقسيط الوطنية تفرض على المغترضين عمولات تفوق وللاسف في حجمها تلك الفوائد الربوية التي تفرضها البنوك الأخرى.
16 / 4 / 2005م       عدد 11889

ضحايا تتساقط يا مرورنا العزيز

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الوطن قبل عدة أيام (العدد 1637) خبراً مفاده أن حكماً أصدرته المحكمة الجنائية في البحرين بسجن شاب سعودي لمدة خمس سنوات بسبب قيادته لسيارته بسرعة جنونية حيث تسبب ذلك في وفاة خمسة أشخاص، ولذا تم تطبيق عقوبة القتل غير العمد بحقه. كما نشرت صحيفة الرياض (العدد 13015) خبراً مفاده أن الشرطة في فنلندا قد حكمت على أحد الاغنياء بدفع غرامة مالية بلغت مائة وسبعين ألف يورو (813 ألف ريال) بسبب قيادته السيارة بسرعة جنونية داخل المدينة. وأنا اقرأ تلك الاخبار، تبادر إلى ذهني تلك السرعة الجنونية لدينا في كافة الطرق داخل وخارج المدن على حد سواء، دون وجود رادع لذلك ودون أن نلمس تحركا فاعلا من قبل الإدارات المرورية لإيقاف ذلك.
وأنا أقرأ تلك الاخبار تبادر لذهني مسلسل إزهاق الأرواح البريئة في ظل تساهل بعض أولياء الأمور بالسماح لأبنائهم بارتكاب مثل تلك الجرائم اللامسؤولة والنابع من خلل ما في تربية هؤلاء الشباب، وتجاهل ملحوظ من قبل إدارات المرور، وعدم تعامل أمثل من قبل القضاء الشرعي مع مرتكبي الجرائم المرورية.
أليس ظلماً أن نشهد الكثير من الأرواح التي تزهق يومياً نتاجاً للسرعة الجنونية والتي فشلت الإدارات المرورية في الحد منها، ويكفي أن نشير إلى أن عدد الوفيات السنوي لدينا يبلغ حوالي الخمسة آلاف ضحية أي ما يزيد على الخمس عشرة ضحية كل يوم، وقد اشارت الدراسات إلى أن عنصر السرعة يمثل السبب الرئيسي في وقوع تلك الحوادث المرورية المميتة، حيث تسببت السرعة في حدوث61% من تلك الحوادث، مما يعني بأن القضاء على الحوادث المرورية والتي ظللنا نعاني من ويلاتها سنوات طويلة إنما يكون من خلال تركيز جهود الإدارات المرورية في القضاء على ظاهرة السرعة. وفي ظني أن الإدارة الحالية للمرور مطالبة من قبل الجميع بالقضاء على ظاهرة السرعة خاصة في ظل وضوح المشكلة وسهولة طرح الحلول المناسبة لها وتطبيقها.
إنني أتساءل حقاً عن أسباب فشل الإدارات المرورية في القضاء على ظاهرة السرعة!! ولماذا تعجز تلك الإدارات عن السيطرة على المستهترين من الشباب على الرغم من وضوح وخطورة مخالفاتهم المرورية.. نعم، لماذا يسمح لهم بالسير بسرعة تفوق المائة وأربعين كيلومتراً بالساعة في الكثير من الطرق الرئيسية داخل المدن وأمام أنظار رجال المرور دون أن يعنيهم الأمر، وهم يدركون أن الحوادث المميتة هي نتاج لتلك السرعة.
صدقوني لقد طفح الكيل ونحن نشهد بشكل يومي تلك الأعداد الكبيرة من جنائز أقربائنا وأصدقائنا الذين هم ضحايا للحوادث المرورية الناتجة عن السرعة الجنونية، وليعلم الإخوة منسوبو الإدارات المرورية أنهم مسؤولون أمام الله ثم امام المجتمع إزاء تفشي تلك الفوضى المرورية الناتجة عن السرعة والتي تسببت في قتل الكثير من الضحايا والأبرياء، وإنني أدعوهم إلى تطبيق مختلف العقوبات الرادعة وعلى الجميع من أجل التصدي لذلك.
أخيراً، أتألم كثيرا عندما أرى قيام رجال المرور بتدوين المخالفات المرورية (المالية) بحق ذلك السائق الذي لم يربط الحزام وذلك بشكل خفي، ودون ان يعلم السائق بذلك وكأن القصد من ذلك هو جمع أكبر قدر من المال لخزينة المرور، وليس تثقيف السائق مرورياً ويزيد ألمي عندما أرى ذلك التجاهل التام من قبل نفس رجل المرور تجاه العشرات من سائقي السيارات الذين يسيرون بسرعة جنونية داخل طرقات المدينة، خاصة إذا ما علمنا أن الأضرار الناتجة عن عدم ربط الحزام تقتصر على نفس السائق فقط في حين تصل الأضرار الناتجة عن السرعة للغير وإلحاق الضرر بهم وبأرواحهم وأجسادهم وممتلكاتهم.
9 / 4 / 2005م       عدد 11881

خوش عقوبة

د محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة المدينة (12 صفر 1426هـ) خبراً مفاده أن وزارة التجارة والصناعة تحقق مع مجموعة من المستوردين السعوديين الذين قاموا باستيراد كميات من إطارات السيارات وإدخالها للسوق المحلية وتوزيعها على محلات بيع الإطارات والبناشر؛ مما أسهم بشكل كبير في كثرة الحوادث المرورية المميتة. وأضافت الصحيفة تقول بأن فريق هيئة ضبط الغش التجاري بالوزارة قد قام بجولات ميدانية على محلات البناشر ومحلات بيع الإطارات في محافظة جدة، وقد تم ضبط أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار غير صالح للاستخدام، وقد تم إحالة مَن ثبتت إدانته إلى مكتب الفصل في المنازعات التجارية التابع للوزارة لتطبيق ما ينص عليه النظام الذي يشتمل على تغريم التاجر بغرامة مالية تتراوح بين (5.000 - 100.000 ريال) والتشهير به على حسابه الخاص. وبعد أن انتهيتُ من قراءة هذا الخبر الصاعق أودُّ أن أعلق عليه بجملة من التعليقات:
- إنني أتعجب كيف يكون هناك تجار سعوديون عديمو الذمم أعماهم الجشع والطمع إلى الدرجة التي لا يترددون فيها من اتباع مختلف طرق الغش التي تؤدي إلى قتل الكثير من إخوانهم وأقربائهم الأبرياء.
- إنني أتعجب من ذلك الموقف السلبي لوزارة التجارة تجاه تلك الجرائم الجنائية، فكيف يمكن أن تكتفي وزارة التجارة بعقوبة الغرامة المالية بخمسة آلاف تصل إلى مائة ألف بحق تجار يستوردون أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار مغشوش في محافظة واحدة من محافظات المملكة ويحققون ملايين الريالات أرباحاً من جراء ذلك؟!
في ظني أن العقوبة التي يرى الإخوة في وزارة التجارة مناسبتها إنما هي عقوبة مشجعة لكل تاجر عديم ذمة أن يبادر إلى ارتكاب مثل تلك المخالفات والجرائم، خاصة أن هذه الغرامة المالية لا تعادل سوى نقطة في بحر من حجم الأرباح الطائلة التي يحققها التجار من جراء ارتكاب تلك الجرائم، فلماذا تكتفي وزارة التجارة بتلك الغرامة المالية البسيطة بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم غير الأخلاقية التي أودت بحياة أعداد كبيرة من الأبرياء؟! وهل يعتقد إخواني المسؤولون بالوزارة أن تلك الغرامة المالية البسيطة ستكون رادعة بالفعل لبعض رجال الأعمال عديمي الذمة وتدفعهم بالفعل إلى احترام ما ورد في نظام مكافحة الغش التجاري من أحكام؟!
إن ما تم ارتكابه من قِبل هؤلاء التجار عديمي الذمم يجب ألا يقتصر على كونه مخالفة تجارية، وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى كونه جريمة جنائية، فمَن يقدم على المتاجرة بأرواحنا من خلال استيراده وتسويقه لإطارات مغشوشة وغير صالحة للاستخدام يجب أن يتم التعامل معه على أنه مرتكب جرماً جنائياً دون الاقتصار على كونها مخالفة تجارية.
- في ظني أنه لا اختلاف بين مَن يسوِّق سلعاً مغشوشة منتهية الصلاحية تودي بحياة الناس ومَن يرتكب جريمة القتل العمد، بل إنني أجزم أن القاتل العمد قد يكون تحت تأثير حالة من الغضب أو غيره من المؤثرات الأخرى، بينما نجد أن مرتكب جرائم الغش التجاري يتعمد قتل المستهلكين تدريجياً دون وازعٍ ديني أو أخلاقي، ومع ذلك نجد أن عقوبة القتل تكون للقاتل عمداً، بينما نجد أننا نستكثر تطبيق حتى عقوبة السجن لعدد من السنوات على مثل هؤلاء التجار. إذا كانت أعداد الإطارات المغشوشة غير الصالحة للاستخدام في محافظة واحدة من محافظات المملكة تبلغ أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار، فكم سيبلغ أعداد تلك الإطارات في مختلف مناطق ومحافظات المملكة؟!عندها سيتضح السبب في ارتفاع قتلى وضحايا الحوادث المرورية في المملكة، خاصة إذا ما علمنا أن العديد من الحوادث المرورية تحدث نتيجة انفجار إطار السيارة وفقاً للعديد من الدراسات المرورية.
 
2 / 4 / 2005م     عدد 11874

متى ستسددون أيها المقترضون؟


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

ما من شك أن السبب الرئيسي الذي جعل الدولة تنشئ الصناديق الإقراضية الحكومية إنما يتمثل في الحرص على توفير مستوى رفاهي أفضل للمواطنين السعوديين من خلال تمويل مشاريعهم الاجتماعية والتنموية.. ومن تلك الصناديق صندوق التنمية العقاري والذي انشئته الدولة بهدف تأمين مستلزمات التعمير والبناء للمواطن، حيث بلغت القروض الميسرة التي قدمها الصندوق للمواطنين أربعمائة وتسعين ألف قرض بمبالغ إجمالية تبلغ مائة وخمسة وثلاثين مليار ريال.

ولابد من الإشارة إلى أن أحد أهم أسباب استمرارية تلك الصناديق الحكومية الإقراضية ومنها (الصندوق العقاري) في تقديمها للقروض إنما يتمثل في قدره وتمكن تلك الصناديق من استرداد المبالغ التي سبق أن تم إقراضها للمواطنين خلال السنوات الماضية، حيث سيتم اللجوء إلى تدوير تلك المبالغ المسددة واستخدامها كقروض جديدة تلبي حاجات المواطنين.

وحرصاً من المسؤولين في الصندوق على دفع المقترضين للوفاء بالتزاماتهم تجاه الصندوق، فقد أعلن الصندوق خلال الأيام القليلة الماضية عن أنه سيتم ربط إصدار وتجديد رخص المرور والسجلات التجارية وطلبات الاستقدام بشهادات تفيد انتظام طالب تلك المعاملات في سداد قرضه من الصندوق.. كما أشار مدير عام الصندوق إلى أنه سيتم البدء في استعادة جميع مبالغ الأقساط المتأخرة لدى بعض المقترضين عن طريق الحسم الشهري من رواتب الموظفين في القطاع العام والقطاع الخاص ورواتب المتقاعدين ومستحقات نهاية الخدمة وأي مستحقات أخرى لدى الدولة.. وقد حرص مدير عام الصندوق على حث المقترضين المتأخرين عن السداد للوفاء بالتزاماتهم تجاه الصندوق والاستفادة من موافقة المقام السامي على خصم 10% من إجمالي المبالغ المتأخرة عليهم إذا تم سدادها قبل نهاية يوم السبت الموافق 26 رمضان المقبل.

وتأتي أهمية تلك الإجراءات الجديدة التي سيسلكها الصندوق إذا علمنا أن عدد طلبات القروض المتراكمة لدى الصندوق تصل إلى أربعمائة ألف طلب، وإذا ما علمنا أن أعداد القروض التي يتم سدادها سنوياً تصل إلى سبعة آلاف قرض فقط، مما يعني أننا نحتاج إلى حوالي ستين سنة حتى يتمكن الصندوق من تلبية الطلبات المتراكمة لديه حالياً، ناهيك عن الطلبات الجديدة التي سيتم تقديمها للمواطنين مستقبلاً.

ختاماً، إن من يتمعّن في عدد القروض الكبيرة وحجم المبالغ الباهظة، التي لم يتم سدادها بعد من قبل بعض المواطنين لصندوق التنمية العقاري وذلك على الرغم من حلول وقت السداد منذ وقت طويل، لا يمكن أن يستوعب، إن مثل تلك التصرفات غير الإسلامية تحدث من قبل شريحة ليست بالقليلة من أبناء هذا الوطن.. ألا يدرك هؤلاء المقترضون بأن مبلغ القرض الذي لم يتم سداده يعتبر بمثابة الدين الذي سيبقى في ذمتهم حتى يتم الوفاء به.. قال الله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُود} وفي الحديث الشريف عن نبي الهدى صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشخص المجاهد في سبيل الله خير وأحب إلى الله، إلا إن كان عليه دين).. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قدمت جنازة للصلاة عليها سأل عما إذا كان عليها دين، فإن قالوا نعم، امتنع أن يصلي عليها، وقال صلوا على صاحبكم.


26 / 3 / 2005م            عدد 11867

تطوير الخدمات البريدية.. لقد طال الانتظار

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
على الرغم من أن أعداد الخطابات والطرود البريدية التي يتم نقلها بين مناطق ومحافظات المملكة لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جداً من مجموع الخطابات والطرود البريدية التي نقلتها هيئة البريد العامة في بريطانيا بين المدن البريطانية كافة (شاملة إنجلترا وأسكتلندا وويلز وآيرلندا)، وعلى الرغم أيضاً من أن مساحة المملكة (2.25 مليون كيلو متر مربع) لا تشكل سوى ما نسبته (25%) تقريباً من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أن تباعد الولايات والمدن الأمريكية عن بعضها البعض يفوق بأضعاف تباعد مناطق ومحافظات المملكة عن بعضها بعضاً، فعلى الرغم من ذلك نجد أنه في الوقت الذي لا يمكن أن تستغرق عملية إرسال الخطابات والطرود البريدية بين كل المدن البريطانية أو بين الولايات المتحدة الأمريكية مهما بعدت المسافة بينها 24 ساعة فقط، فإننا نجد أن الوضع في المملكة يختلف عن ذلك تماماً حيث إن الوقت الذي يحتاج إليه الإخوة في الهيئة العامة للبريد لدينا لكي يتم نقل رسالة ليس من منطقة لأخرى وإنما من موقع لموقع آخر داخل المدينة الواحدة يستغرق أحياناً عدة أيام قد تطول إلى أسبوع كامل. فلماذا تستغرق عملية نقل خطاب من مكان إلى آخر داخل المملكة كل هذه الفترة الزمنية المبالغ فيها؟ أليست للناس مصالحهم التي تقتضي إيصال إرسالياتهم البريدية خلال مدة زمنية تقل وبكثير عما هو معمول به حالياً؟
أليس كل صاحب صندوق بريدي يدفع رسوماً سنوية عن هذا الصندوق مقابل الخدمة البريدية التي تقدم له؟ أليس كل شخص يبعث بخطاب أو بطرد بريدي يدفع رسوما مالية (رسم الطوابع) بغرض وصول إرساليته في أقصر وقت ممكن؟ أليس الشخص منا يتردد ولأكثر من مرة على صندوق بريده منتظرا وصول رسالته التي طال الانتظار لها دون مبرر؟ أتعلمون أن غالبية المواطنين في المملكة يعملون (بطريق غير مباشر) لدى الهيئة العامة للبريد؛ حيث إننا نذهب لمكاتب البريد لتسلم رسائلنا في الوقت الذي نجد أن ساعي البريد في كل دول العالم هو الذي يتولى إيصالها لمقر الشخص المرسل إليه. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه العملية تستغرق لدينا أضعاف الوقت الذي تستغرقه في دول العالم كافة. فلماذا ندفع في المملكة رسوما مالية سنويا على صندوق البريد على الرغم من أننا نذهب بأنفسنا لتسلم الخطابات الواردة إلينا من مكاتب البريد، في الوقت الذي ينعم كل سكان العالم بوصول خطاباتهم البريدية إلى مواقع سكنهم أو عملهم دون دفع تلك الرسوم المالية.
والتساؤل الذي يتبادر إلى الذهن يتمثل في السبب الذي يمنع الإخوة في الهيئة العامة للبريد من إيصال الخطابات والطرود البريدية إلى مواقع الأشخاص المرسلة إليهم، في السابق كان العذر في صعوبة الوصول لعناوين مواقع الأشخاص المرسل لهم وذلك لعدم وجود ترقيم للمنازل وأسماء للممرات والطرق، أما الآن وقد اكتملت عملية ترقيم كل المباني والمنازل كما تم تسمية كل الطرق والممرات كبيرها وصغيرها في معظم المدن والمحافظات، فما العذر إذاً؟أليست شركة الكهرباء منذ سنوات تتولى إيصال فاتورة الكهرباء لكل مشترك أينما كان موقعه؟ أليست معظم المطاعم تقوم بإيصال الأكل المطلوب للمساكن خلال دقائق وقبل أن يبرد الأكل المطلوب؟ فلماذا إذاً لا تستطيع الهيئة العامة للبريد الاحتذاء بذلك وإيصال الإرساليات البريدية إلى مساكننا؟في ظني أن تسريع وتيرة خصخصة الخدمات البريدية لدينا هو الحل الأمثل لتطوير تلك الخدمات، خاصة أنه قد مضى عدد من السنوات على إقرار مجلس الشورى مبدأ تخصيص مرفق البريد في المملكة. وما من شك فإن خصخصة هذا القطاع لن تؤدي إلى تحسين الخدمات البريدية المقدمة للمواطن فحسب، وإنما سيؤدي ذلك أيضاً إلى خلق عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية لشباب الوطن.    
19 / 3 / 2005م          عدد 11860

السرقة الكبرى

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الوطن يوم الثلاثاء الماضي 27-1-1426هـ موضوعاً بعنوان (ضبط أخطر عصابة لسرقة المواد البترولية من خطوط حيوية بالخرج)، حيث نشرت الصحيفة أن قسم البحث السري والسلامة بالدفاع المدني بالرياض قد ألقى فجر يوم الاثنين الماضي (26-1-1426هـ) القبض على إحدى الشبكات المتخصصة في سرقة المواد البترولية من أحد المرافق الحكومية المهمة في الخرج، وقد أشرف على ضبط العصابة مدير عام الدفاع المدني،......الخ).
وإزاء هذا الخبر الذي يبدو في ظاهره أنه إنجاز للدفاع المدني، إلا أنني أعتقد أن هناك العديد من الثغرات التي تستدعي منا التوقف طويلاً إذا ما أردنا بالفعل تطهير بلدنا -حفظه الله- والقضاء على مثل تلك الجرائم والعصابات.
لقد تضمن الخبر تصريحاً لأحد ضباط الدفاع المدني بأنه قد تم ضبط العصابة بعد مراقبة الموقع من قبل البحث السري لمدة زادت عن الشهر، وقد نتج عن مداهمة الموقع القبض على أربعة من العمالة الهندية بعد عملية درامية، وأثناء المداهمة والتحقيق داخل الاستراحة، دخل سائق أحد الصهاريج دون علمه بوجود رجال الدفاع المدني داخل الاستراحة، وقد تم القبض عليه مباشرة من قبل رجال الدفاع المدني، وفي ظني أن تلك الإجراءات التي اتبعها المعنيون بالدفاع المدني في هذه القضية هي إجراءات بدائية جداً ولا توحي بأن هناك عملاً مدروساً ومنظماً للقضاء نهائياً على مثل تلك الشبكات الإجرامية. فهل تتكون تلك الشبكة الإجرامية من هؤلاء الهنود الخمسة فقط، أليس من المفترض خلال فترة التحري والتي امتدت لأكثر من شهر أن يتم اكتشاف كافة خيوط تلك الجرائم المنظمة، وكل من له علاقة بتلك الشبكة الإجرامية من مواطنين وأجانب؟.
ويكفي للدلالة على بدائية تلك الإجراءات أن نشير إلى أن أحد العاملين المقبوض عليهم قد أكد خلال التحقيق معه بأن صاحب العمل على علم واطلاع بكل ما تقوم به تلك العصابة، ووالد صاحب العمل الذي يعمل في شركة أرامكو على علم بنشاط تلك العصابة، أيضاً (كما نشرت الصحيفة) وذلك وفقاً لما أدلى به العامل الهندي خلال التحقيق معه، وقد نشرت صحيفة الوطن بأنه عندما تم استدعاء صاحب العمل من قبل أحد ضباط الدفاع المدني أنكر معرفته بالأمر وأنه لا يأتي مساءً للاستراحة لبعدها عن منزله.
وبعد هذا ألا نتفق جميعاً على تواضع إجراءات التحري والتحقيق التي قام بها رجال الدفاع المدني إزاء تلك الجريمة الخطيرة.. أليس من المفترض أن تكون تلك الإجراءات أكثر دقة وتنظيماً، ثم إذا كانت تلك الإجراءات قد فشلت في معرفة مدى ضلوع صاحب العمل ومدى مشاركته في أعمال تلك العصابة، فمن البديهي أنه سيكون من الصعب أن يتم اكتشاف أي خيوط قد تفيد في معرفة شبكات إجرامية أخرى قد تكون لها علاقة بتلك الشبكة.
مجرد تساؤلات..
- أشار أحد السائقين بأن العصابة تبيع المواد البترولية المسروقة بأسعار رخيصة جداً على كل من المغاسل الأتوماتيكية وبعض محطات البنزين الصغيرة، ألا يفترض أن يشمل التحري والتحقيق كافة هؤلاء المستفيدين، ألا يمكن اعتبارهم مشاركين في تلك الشبكة الإجرامية ومتسترين عليها.
- ألا نعتقد بأن الهنود الخمسة المقبوض عليهم لا يمكن أن يقوموا بمثل تلك الجريمة الفنية المنظمة ما لم يهيأ لهم الدعم اللازم من بعض ضعاف النفوس من المواطنين. فلماذا يعطى الإذن بالمداهمة قبل اكتمال عمليات التحري وضبط كل من له علاقة بتلك الشركة الإجرامية؟
- تضمن الخبر المنشور بأن ممن شارك في عملية المداهمة أحد الأفراد الذي خرج للتو من المستشفى إثر تعرضه لحادث قطع أصابع يده اليمنى في قضية أخرى قبل خمسة أيام، علماً بأن هذا الفرد لا يزال يتمتع بإجازة طبية ولكنه أبى ألا أن يشارك الفرقة في هذا الكمين، وفي الوقت الذي نناشد بتكريم هذا الفرد على وظيفته، إلا أن ذلك يؤكد على أن الإجراءات المتبعة في التحري وحتى في المداهمة أيضاً من قبل المعنيين بالدفاع المدني هي إجراءات ارتجالية غير مدروسة.
ختاماً يظل السؤال الأهم: (من هي الجهة المسؤولة والمعنية بالتحري والمتابعة عن مثل تلك الشبكة الإجرامية وفي مثل تلك القضايا الأمنية؟ هل هو جهاز الدفاع المدني، أم أنها إحدى الجهات الأمنية الأخرى؟ إن كانت الجهة المعنية هي الدفاع المدني، فتلك مصيبة نظراً لبدائية وتواضع كافة الإجراءات المتبعة في تلك القضية. وإن كانت الجهة المعنية جهازاً آخر غير الدفاع المدني فالمصيبة ستكون أعظم نظراً لأن جهاز الدفاع المدني قد أقحم نفسه في اختصاصات أجهزة أمنية أخرى أكثر اختصاصاً، وبالتالي فإن إقحام جهاز الدفاع المدني وإن حقق بعض المكاسب الإعلامية لهذا الجهاز، إلا أنه سيكون على حساب الجوانب الأمنية للوطن.
12 / 3 / 2005م      عدد 11853

مؤسسة التقاعد بين مصلحة المواطن وتعزيز مواردها المالية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بالاطلاع على الأنظمة التي تسير وفقها المؤسسة العامة للتقاعد، يتضح أن المعاش التقاعدي لا يعتبر بعد وفاة الموظف تركه لكافة الورثة وإنما هو للمستفيدين من ورثته فقط، ولا إشكال في ذلك، حيث قصد المشرع من ذلك تأمين دخل شهري للأشخاص الذين كان يعولهم صاحب المعاش في حياته (كالزوجة والابن والبنت) وضمان أن لا يفقدوا بوفاته الدخل الذي يحتاجون إليه.. إلا أن الجوانب التي أرجو من المشرعين والمسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يأخذوها في الاعتبار تتمثل في تلك القيود والضوابط المجحفة بحق هؤلاء الورثة المستفيدين (الزوجة والابن والبنت) من المعاش التقاعدي والتي غالباً ما تؤدي الى حرمانهم من الاستفادة من حقهم المشروع في الراتب التقاعدي الذي تركه لهم متوفاهم. على الرغم من ان المؤسسة العامة للتقاعد استمرت على امتداد أربعين عاماً تستقطع نسبة ليست بالقليلة من راتب الموظف قبل وفاته.. ولو نظرنا لوضع زوجة الموظف المتوفى، لادركنا بأن نظام التقاعد ينص على استحقاقها لنصيبها في الراتب التقاعدي، ولكن النظام يحرم تلك الزوجة من هذا الحق بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل، فلماذا تلك القسوة على تلك الزوجة؟ الم تعاني تلك الزوجة طوال حياتها مع زوجها من قيام المؤسسة باقتطاع جزء من دخلهم الشهري؟ اذاً لماذا يتم حرمانها من حقها المشروع في الراتب التقاعدي لزوجها المتوفى متى ما تزوجت بعد وفاته بعدة أشهر فقط؟ في ظني ان العدالة تقتضي ان يستمر صرف الراتب التقاعدي للزوجة لعدد معين من السنوات حتى لو تزوجت مرة أخرى او ان يتم تحويل حق الزوجة في الراتب التقاعدي لبقية الورثة الآخرين (الابن والبنت)، أما ان تقوم المؤسسة بوقفه تماماً وإحالته لخزنية المؤسسة، فإن ذلك يحتاج الى وقفة ودراسة شرعية وتدخل من أهل العلم الشرعي.
وما قيل عن الزوجة ينطبق أيضاً على الابن والبنت، حيث ينص النظام على حرمان ابن الموظف المتوفى من حقه في الراتب التقاعدي بمجرد التحاقه بفرصة عمل، وكذلك حرمان البنت بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل.
ختاماً.. إن على المسؤولين في المؤسسة ان يحيلوا الأمر لأهل الاختصاص الشرعي للوقوف على مدى مشروعية قيام المؤسسة بحرمان أهل الموظف المتوفى من حقهم في الراتب التقاعدي بعد أشهر قليلة من وفاته في الوقت الذي كانت المؤسسة تقتص نسبة ليست بالقليلة من راتب والدهم قبل وفاته وعلى امتداد عقود زمنية طويلة. كما أرجو من المسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يقوموا بإجراء مقارنة بين الانظمة التي تعمل وفقها المؤسسة في هذا الخصوص وبين ما هو معمول به في الكثير من الدول المجاورة وخاصة دولة الكويت، عندها سيلاحظون الفارق الكبير ففي الوقت الذي نجد فيه ان انظمة التقاعد في تلك الدول تركز على حفظ حقوق ورثة الموظف المتوفى حيث تسمح بانتقال نصيب كل منهم للآخر في حال زواجه او حصوله على فرصة عمل او حتى وفاته، نجد ان المؤسسة العامة للتقاعد لدينا لا توجه لوائحها وأنظمتها لمصلحة المواطنين الذين يمرون بتلك الظروف الصعبة، وبما نجد انها تركز توجهاتها وقراراتها لتعزيز الأرصدة المالية للمؤسسة.
5 / 3 / 2005م      عدد  11846

إعلامنا المرئي والمسموع يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بداية نبارك لمعالي الأستاذ إياد مدني على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه وزيراً للثقافة والإعلام، وبهذه المناسبة، أرجو من معاليه أن يتسع صدره، بإبداء بعض المرئيات والملاحظات على قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة (التلفزيون والإذاعة) في مملكتنا الغالية.
تعلمون يا معالي الوزير أن أحد أهم وسائل الهيمنة التي تسلكها الدول هي القنوات الإعلامية خاصة والمرئية والمسموعة منها، كما أن لتلك القنوات دوراً هاماً في تشكيل الرأي العام الداخلي والخارجي، إضافة إلى دورها في نشر الوعي الثقافي.
كما لا يخفى على معاليكم أن الكثير من الدول تستخدم اليوم الإعلام المرئي والمسموع في تحقيق الكثير من مصالحها الوطنية، ولو نظرنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لادركنا أنه وعلى الرغم مما تتمتع به من نفوذ وقوى متعددة سياسية واقتصادية وثقافية وغيرها، إلا أنها لا تتردد دائماً في تلميع صورتها عبر قنوات الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع وخاصة الرسمية منها، وذلك من أجل تحقيق المزيد من المكاسب الوطنية.
وأرجو يا معالي الوزير أن تتفق معنا بأنه من الأهمية أن نعيد النظر في بعض قنواتنا الإعلامية (وخاصة التلفزيون والإذاعة). نحن لا ننكر بعض القفزات الجيدة التي حققها إعلامنا المرئي والمسموع، ولكنها جيدة فقط إذا ما قارنا مستوى تلك القنوات بما كانت عليه في السابق، وفي ظني أنه يجب ألا يكون هذا هو المقياس الذي نستخدمه، فالمقياس الحقيقي يجب أن يكون من خلال مقارنة قنواتنا الإعلامية بمثيلاتها من القنوات الإعلامية في العالم، وفي دول المنطقة على وجه الخصوص على أن نستفيد من مواقع القوة والتميز الذي تتمتع به تلك القنوات، ويجب أن نكون صريحين مع أنفسنا عند مقارنة قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة مع الغير، حيث يجب أن نعترف بأننا لا نزال متأخرين بل متأخرين جداً.
معالي الوزير، لابد من الإشارة هنا إلى أن قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة تزخر بالعديد من الكوادر الوطنية الشابة، ولكن ما العيب في أن تستعين تلك القنوات بخبراء ومخططين إستراتيجيين غير سعوديين لتطوير تلك القنوات الإعلامية سواء من حيث المادة التي تقدمها أو من حيث الارتقاء بمهارة العاملين بها وذلك على غرار ما تقوم به كثير من القنوات التلفزيونية في دول المنطقة.
ولنا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مثالاً يحتذى به في هذا الخصوص، فعلى الرغم من أنه قد عرف عن الهيئة تميزها في استقطابها للمتميز من الشباب السعودي، ومع ذلك نجد أن الهيئة من أكثر الأجهزة التي تستعين بالخبرات الأجنبية المتميزة وفي كل المجالات، وهذا ما جعل مختلف مناشط الهيئة تتمتع بالتميز.
معالي الوزير.. قنوات الإعلام المرئي والمسموع كانت في السابق للترويح ونقل الاخبار فقط، أما اليوم فتلك القنوات الإعلامية يجب أن تمثل عنصراً هاماً في تشكيل الرأي العام، ورسم الخطط الثقافي للدولة والتأثير على الغير داخلياً وخارجياً، ولذا من الأهمية أن تحظى تلك القنوات الإعلامية بالاهتمام اللازم حتى يمكنها أن تحقق الأهداف والغايات الإستراتيجية التي تصب في مصلحة الوطن.
26 / 2 / 2005م       عدد 11839

اللجنة الوزارية وسعودة محلات الذهب

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نُشر مؤخراً ب(الاقتصادية 30-11- 1425ه) أنه تم تشكيل لجنة وزارية تضم في عضويتها كلاً من وزارة التجارة والصناعة، وزارة العمل، الهيئة العامة للاستثمار، ومجلس الغرف التجارية؛ وذلك لدراسة ظاهرة هجرة محلات الذهب والمجوهرات إلى دول مجاورة، حيث يرى أصحاب تلك المحلات أن إلزامهم بسعودة العاملين في محلاتهم إنما يُعد من أهم العقبات التي دفعتهم إلى الهجرة لدول مجاورة وتصدير رؤوس أموالهم إليها.. وإزاء تشكيل تلك اللجنة وما تم نشره في هذا الخصوص، فإن لي وجهة نظر أرجو أن يتسع صدر القراء والمعنيين بالأمر بالاطلاع عليها من خلال الأسطر التالية:
- بدايةً، أجزم بأنه لا يمكن أن يكون قرار سعودة محلات الذهب والمجوهرات عاملاً أساسياً في هجرة تلك المحلات لخارج المملكة، خاصة أن الدولة لم تطبق ذلك القرار بشكل مفاجئ، وإنما اتخذت أسلوب التدرج في تطبيقه (30% في عام 1423هـ، 50% في عام 1424هـ، و100% في عام 1425هـ).. علماً بأن الدولة قد أجلت تطبيق هذا القرار منذ عام 1419-1420هـ مراعاة لمصلحة أصحاب تلك المحلات.
- إنَّ الكثير من أصحاب تلك المحلات ليس لديهم أي استعداد لتفعيل قضية السعودة أساساً، ويكفي أن أشير الى ان طارق فتيحي - وهو أحد أكبر تجار الذهب والمجوهرات في المملكة - قد صرح مراراً بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى عشرين سنة (مجلة تجارة الرياض العدد 519). فهل من العقل أن نتقبل مثل هذا الكلام؟!.
- من الأهمية أن يعلم الجميع أن هناك أكثر من ستة آلاف متجر لبيع الذهب والمجوهرات بالمملكة يعمل بها أكثر من عشرين ألف عامل أجنبي، وبالتالي فإن أي توجه لإعادة النظر في قرار سعودة تلك المحلات سيعني حرمان أكثر من عشرين ألف مواطن من فرص عمل هم أحق بها من غيرهم من العمالة الأجنبية.
- بالنظر إلى اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة هذا الموضوع يتضح أن ثلاثة أجهزة منها معنية وينصب اهتمامها على أصحاب رؤوس الأموال وتجار الذهب أكثر من اهتمامها بقضايا السعودة، وتلك الجهات هي وزارة التجارة وهيئة الاستثمار ومجلس الغرف التجارية، في حين أن وزارة العمل هي الجهة الوحيدة المعنية بتوطين العمالة في تلك المحلات، ولذا فإنه من الأهمية أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عند النظر في توصيات تلك اللجنة قبل اتخاذ أي قرار في هذا الخصوص.
كما أن على أعضاء تلك اللجنة ألا يقتصر اهتمامهم على هجرة رأس المال من محلات الذهب والمجوهرات فحسب، وإنما يجب ان يشمل اهتمامهم أيضا قضايا سعودة العاملين في تلك المحلات أيضا، خاصة أن قضية السعودة تحمل في مضامينها أبعادا اقتصادية أكثر أهمية للوطن، وذلك مقارنة بهجرة رؤوس أموال يدار الكثير منها بالتستر، ناهيك عن الأبعاد الاجتماعية والأمنية الخطيرة التي قد تلحق بالوطن جراء التساهل في قضايا السعودة، لا لشيء سوى من أجل حماية أموال تعود لأشخاص لا تمثل مصلحة الوطن أي اهتمام لهم.
كما أنه من الأهمية على تلك اللجنة الوزارية أن تعمل على بحث كافة القنوات الكفيلة بإزالة العقبات التي تعترض هجرة تلك المحلات لدول أخرى، ولكن دون التعرض أو المساس بموضوع السعودة.. فمن المهم على الأجهزة الممثلة في تلك اللجنة الوزارية أن تدرك أننا وحتى اليوم لم نتمكن من تحقيق السعودة الكاملة فعليا سوى في محلات الذهب والمجوهرات، وبالتالي فإن تم إعادة النظر في ذلك، فلنقل على السعودة السلام، بل ان ذلك سيكون مؤشرا خطيرا بعدم قدرتنا على سعودة أي قطاع آخر، وإن لم يكن أمام اللجنة من حلول سوى اعادة النظر في سعودة تلك المحلات، فمن مصلحة الوطن أن نضحي بتلك المحلات والتي تعمل معظمها من خلال التستر ولا يستفيد الوطن منها شيئا بدلاً من حرمان أكثر من ستة آلاف مواطن فرص عمل هم أحق بها.
- من المفترض على بعض تجار الذهب والمجوهرات الأنانيين والذين لم يمنعهم حبهم لذاتهم ونكرانهم للجميل المقدم لهم من هذا البلد وأهله، كان من الأولى عليهم، ومنذ سنوات، العمل على التنسيق مع صندوق تنمية الموارد البشرية وكذلك مع الغرف التجارية لايجاد دورات تدريبية للشباب الراغب في العمل في محلاتهم، وذلك بدلاً من رفع راية التهديد بالهجرة لدول أخرى.. وصدقوني لن يفعلوا؛ لأن حجم سوق الذهب والمجوهرات في المملكة يعادل أضعاف حجم أسواق الكثير من الدول المجاورة، وإن فعلوا ذلك وذهبوا فهم غير مأسوف عليهم كما أسلفت سابقاً.
12 / 2 / 2005م       عدد 11825

لماذا يرفض شبابنا فرص العمل في الحج ؟!

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية (الاثنين 24 شوال 1425هـ) أن وزارة الحج قد وفرت ستين ألف وظيفة موسمية للشباب السعودي في موسم حج هذا العام، حيث تتركز هذه الوظائف في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة التي ترتبط باستقبال الحجاج والزائرين وتقديم الخدمات لهم إضافة إلى الكثير من الوظائف التجارية والخدمية.
الجدير بالذكر أن وزارة الحج قد ألزمت مؤسسات وشركات حجاج الداخل بالتعاقد مع شباب سعودي لحراسة المخيمات الأمرالذي سيوفر نحو 8500 وظيفة في مجال الحراسة، كما دعت النقابة العامة للسيارات ستة عشر ألف شاب سعودي للعمل لدى شركات نقل الحجاج خلال موسم حج هذا العام على وظائف سائقين وفنيين للحافلات لنقل الحجاج.
تجدر الإشارة إلى أن الشاب السعودي سيحصل على مكافأة مالية تفوق الثلاثة آلاف ريال للشهر الواحد، وتتفاوت مدة عمله ما بين شهر إلى أربعة أشهر.
وفي هذا الخصوص، أشير الى أن مجلس الخدمة المدنية قد أصدر قراراً عام 1421هـ يسمح فيه للموظف السعودي ممن يشغل المرتبة الخامسة فما دون أو ما يعادلها في السلالم الوظيفية الأخرى، وكذلك المستخدم المعين على بند الأجور بإجازة لا تتجاوز ثلاثين يوماً سنوياً إضافة الى عيد الأضحى للعمل في موسم الحج لدى إحدى شركات نقل الحجاج سائقاً أو فنياً.
وفي الوقت الذي ينتابني شعور بالفرحة بسب توافر تلك الآلاف من فرص العمل لشباب الوطن حتى وان كانت فرص عمل موسمية، إلا أنني أتذكر بأن وزارة الحج قد طرحت خلال مواسم الحج الماضية أيضاً أعداداً كبيرة من فرص العمل.. لكن لم يتقدم لها سوى أعداد قليلة جداً من المواطنين مما اضطرت معه الوزارة بالسماح بالتعاقد مع الآلاف من غير السعوديين لإنجاز تلك الأعمال.
والسؤال هنا.. لماذا يعزف شبابنا عن تلك الوظائف طالما انها توفر مكافأة مالية تزيد عن الثلاثة آلاف ريال؟ إن عزوف شبابنا السعودي عن التقدم لشغل تلك الوظائف لهو أمر غير مقبول. أليست تلك الأعمال لا تتطلب الى مهارات تقنية؟! ثم ألا يرى شبابنا أن هذا العمل الموسمي سيوفر لهم كسباً مالياً اضافياً جيداً؟! ثم ألا نتفق بأن الشاب السعودي ومن خلال التحاقه بتلك الوظائف سيكون أكثر حرصاً من غيره على خدمة ضيوف بيت الله؟! وبالتالي طالما أن تلك الفرص الوظيفية متاحة للشباب، وطالما أنها فرصة للكسب الشريف بعرق الجبين، لا أظن أن للشباب السعودي أيَّ عذر بعدم الالتحاق بتلك الوظائف.
أخيراً.. تجدر الإشارة إلى أن وزارة العمل قد انتهت مؤخراً من إجراء مسح شامل توصلت من خلاله إلى أعداد كافة الشباب الباحث عن فرصة عمل، ولذا فمن الأهمية أن تقوم وزارة الحج قبل بداية موسم حج كل عام بالتنسيق مع وزارة العمل حتى يتم التوصل إلى أبناء الوطن الباحثين عن فرص العمل الشريفة خلال مواسم الحج القادمة.
5 / 2 / 2005م       عدد 11818