ترجمة

السياحة والنقل وجهان لعملة اقتصادية واحدة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أكدت الخطة التنموية السابعة على ان تحسن المقدرة التنافسية للسياحة الداخلية شرط ضروري لإغراء المواطنين على عدم الاستمرار في التهافت على السياحة في الخارج، وهذا يتطلب تطبيق إجراءات وسياسات فاعلة لتحقيق نقله نوعية للخدمات والتجهيزات وتيسير إجراءات تنقل السياح سواء داخل المنطقة أو فيما بين المناطق السياحية بالمملكة، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة جذب المواطنين والوافدين من الدول المحيطة للسياحة داخل المملكة.
ان ما ذهبت اليه خطط التنمية هنا انما يؤكد على أن إيجاد البيئة بيئة سياحية منافسة داخل المملكة قد يصعب تحقيقه ما لم يتم العمل على ايجاد البنية الأساسية السليمة والتي يأتي في مقدمتها توفير كافة خدمات النقل التي يحتاجها السائح داخل المناطق السياحية بالمملكة أو فيما بين تلك المناطق. ويأتي تفضل سمو ولي العهد خلال الأسبوع قبل الماضي بوضع حجر الأساس للطريق الرابط بين ثلاث مناطق سياحية بالمملكة (الطائف - الباحة - أبها) بمثابة الدعم الجيد للحركة السياحية الداخلية بالمملكة، خاصة وان هذا الطريق سيؤدي الى فتح المنافذ على الكثير من المدن والقرى والهجر السياحية في تلك المناطق.ان الحديث عن أهمية قطاع النقل والمواصلات لبناء بيئة سياحية منافسة بالمملكة يجعلنا نتساءل عن الدور المتأمل من وزارة النقل في هذا الخصوص، فهل قامت الوزارة بتوفير احتياج السياح من خدمات الأجرة العامة في كافة الأوقات سواء عند مواقع الوصول أو عند أماكن الأقامة أو عند مواقع تقديم الخدمات السياحية ؟ وهل تم وضع التسعيرة المناسبة لها بدلاً من جشع البعض من أصحاب شركات الاجرة العامة على حساب السياح، وهل تم التأكد من معرفة سائقي تلك السيارات بكافة المواقع السياحية التي يرغب السائح الاطلاع عليها، خاصة وانه يصعب تحقيق ذلك ما لم يكن كافة السائقين من ابناء المنطقة السياحية نفسها ؟ وهل تم توفير خدمة وصول سيارة الأجرة للسائح في موقعه من خلال طلبه لها بالهاتف، وهل تم وضع واعتماد الخرائط لكافة المناطق والمدن والمواقع السياحية؟ وهل تم توفير كافة احتياجات السياح من الحافلات وسيارات التأجير بأسعار معقولة؟ وهل تم العمل على تخصيص العديد من الطرق واتاحة الفرصة للمستثمرين لتوفير كافة احتياج السياح من الاستراحات والمواقع السياحية على تلك الطرق ومحطات الوقود وكافة احتياجات السياح الأخرى، وماذا عن توسيع خدمات السكك الحديدية لتشمل أكبر قدر ممكن من المواقع السياحية, وماذا.. وماذا.. وماذا.. الخ.
اسئلة كثيرة ترد للذهن حيال نوعية الخدمات التي تقدمها وزارة النقل للسياح في مختلف المناطق السياحية بالمملكة، خاصة وان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العليا للسياحة قد أكد مراراً على ان وزارة النقل انما تعد واحدة من اهم الشركاء الفاعلين في تنفيذ استراتيجية التنمية السياحية بالمملكة.
  
14 / 8 / 2004م         عدد 11643

الطائف ومزيد من الاهتمام ياهيئة السياحة

د محمد بن عبد العزيز الصالح
كنت مع مجموعة من الأصدقاء الذين قضوا عدة أسابيع في مدينة الطائف خلال الإجازة الصيفية الحالية، وقد راهنوا على تميز ونجاح مدينة الطائف كمدينة سياحية، ولكنهم في نفس الوقت يشترطون لتحقيق هذا التميز أن تحظى هذه المدينة بمزيد من الاهتمام من قبل مجلس المنطقة، وكذلك من قبل الهيئة العليا للسياحة، حيث يرون انه وعلى الرغم من اعتبار مدينة الطائف من المدن الجاذبة للسياح، الا انها لم تحظ بحقها من الاهتمام من قبل العديد من الجهات ذات العلاقة. يجمع هؤلاء الاصدقاء بأن مدينة الطائف تتميز بالطقس البارد الممطر الجميل خلال معظم ايام الصيف وخاصة في ضواحي الهدا والشفاء حيث تصل درجة الحرارة الى عشر درجات تقريباً، (علماً بان الكثير من السعوديين يقضون اجازاتهم الصيفية في بعض الدول المجاورة بحثاً عن اعتدال درجات الحرارة). اضافة لذلك، يرى من حدثوني بأن مدينة الطائف تتمتع بميزة لا تتوافر في أي بقعة سياحية في العالم ألا وهي قربها من الحرم المكي الشريف حيث بامكان السائح في مدينة الطائف الصلاة في الحرم في أي يوم يرغب ذلك، فالمسافة بين الطائف ومكة المكرمة لا تتجاوز الساعة الواحدة بالسيارة.
وعلى الرغم من تلك المزايا فإن من حدثوني يؤكدون أن الاهتمام الذي تلقاه الطائف وضواحيها هو اهتمام متواضع. فهم يطالبون مجلس منطقة مكة المكرمة بأن يدرك أن هناك ثروة سياحية وطنية في مدينة الطائف لم يتم استغلالها بعد، كما يؤكدون بأن الدراسات الاستراتيجية التي تعكف الهيئة العليا للسياحة على إعدادها منذ زمن هي خطوة جيدة في سبيل وضع الخطوط الصحيحة للسياحة في المملكة، ولكنهم يرون بأنه من الأهمية ان تستعمل الهيئة في وضع الخطط التنفيذية والعمل على تطبيق تلك الدراسات على مناطقنا ومدننا السياحية والتي من اهمها مدينة الطائف.
باختصار.. في ظني ان مدينة الطائف لم تحظ حتى الآن بالاهتمام الذي تحتاجه لكي تصبح إحدى أهم مناطق الجذب السياحي ليس في المملكة فحسب وانما في منطقة الشرق الأوسط.
مجرد تساؤل ..
أعلن وزير السياحة المصري قبل أيام أن وزارته تقوم بالدراسات والجهود اللازمة من أجل معرفة احتياج السائح السعودي وزيادة جذب السياح السعوديين إلى مصر، وفي ظني اننا كسعوديين نعرف وندرك ماذا نريد، فما الذي يمنعنا من توطين السياحة لدينا؟ مجرد تساؤل ؟!!.
7 / 8 / 2004م               عدد 11636

هل ترغبين أن تكوني زوجة أم طبيبة؟!!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
هاتفني قريب لي قبل عدة أيام مستشيراً عن أي التخصصات العلمية في الجامعة الأكثر مناسبة؛ لكي تدرسها ابنته وتتخصص فيها، فسألته عن النسبة التي حصلت عليها في الثانوية العامة، فقال إنها حاصلة على 99.30% من القسم العلمي من مدرسة حكومية، فقلت له: ألم تفكر في تخصص الطب طالما أنها على هذا المستوى من التميز العلمي؟! فأجابني بأنه وابنته قد فكَّرا في ذلك كثيراً نظرا للمستقبل الجيد لهذا التخصص، فقلت له وما المانع إذاً؟! فقال لي بأنهما وبعد تفكير طويل وجدا بأن على الابنة أن تختار بين أحد أمرين، فإما أن تتخصص في الطب وتسخِّر جل حياتها ووقتها لعملها كطبيبة على أن تضحي بزوج المستقبل وبناء أسرة لها في ظل الساعات الطويلة التي تقضيها الطبيبة في المستشفى إضافة إلى الارتباط المستمر بالمرضى من خلال المناوبات الليلية، وإما أن تتخصص في أي تخصص آخر، ومن ثم تمكينها من أن تعيش مستقبلاً حياتها الزوجية والعائلية بشكل طبيعي. ولذا فضَّل هو وابنته الأخذ بالخيار الثاني مع التضحية بتخصص الطب.
وأمام حديث قريبي والذي اختتمه بخسارة القطاع الطبي في المملكة لفتاة سعودية كانت ستكون طبيبة متميزة خاصة وأن القطاع الطبي لدينا يعاني وبشدة من محدودية الكوادر النسائية السعودية العاملة فيه، تبادر إلى ذهني العديد من التساؤلات والتي أتمنى أن تكون محل اهتمام المختصين عن القطاع الصحي لدينا، ومنها:
أليس بالإمكان أن يتم تركيز عمل الطبيبات السعوديات في المراكز الصحية في الأحياء القريبة من سكنهن وإراحتهن من عناء التنقل أليس بالإمكان أن يتم تركيز عملهن بالمراكز الصحية وإبعادهن عن العمل بالمستشفيات الكبيرة وبالتالي إبعادهن عن دوامة المناوبات الليلية ومتابعة المرضى ليلاً ونهاراً؟ أليس بالإمكان أن يكون عمل المراكز الصحية من السابعة صباحاً وحتى الحادية عشرة ليلاً متواصلاً بحيث يكون على فترتين وبالتالي يختار العاملون والعاملات في المركز الفترة الأكثر مناسبة لهم (إما من السابعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً، ومن الثالثة عصراً وحتى الحادية عشرة مساءً)؟ ألن يؤدي ذلك إلى توفير الخدمة الصحية للمواطن خلال معظم ساعات اليوم؟ ألن يؤدي ذلك إلى مراعاة الظروف الأسرية والاجتماعية للعاملين السعوديين في المراكز الصحية وخاصة النساء منهم سواءً كنَّ طبيبات أو في أي عمل صحي أو إداري آخر في المركز؟ ألن يؤدي ذلك إلى قيام المراكز الصحية بتقديم الخدمة الصحية الشاملة للأسرة من واقع متابعتهم الصحية الدقيقة من خلال دورها في معالجة الكثير من الأمراض بحيث يتم تفريغ المستشفيات الرئيسية للعمليات الجراحية والجوانب الصحية المعقدة؟ ألن يؤدي ذلك لتوفير الجهد على المواطن بدلاً من تنقله من المراكز الصحية إلى المستشفيات في كثير من الأحيان بدواعٍ لا تستحق التحويل؟ وأخيراً ألن يؤدي ذلك إلى توفير مئات الآلاف من الوظائف لشباب وفتيات الوطن في مختلف التخصصات الطبية والصحية خاصة وأن العمالة الأجنبية هي التي تسيطر على تلك الوظائف وبنسبة تزيد على الـ 90% منها.
31 /7 / 2004م            عدد 11629

القصيبي وسعودة المحلات التجارية

د. محمد عبد العزيز الصالح
في حديث لمعالي الدكتور غازي القصيبي - وزير العمل- لصحيفة الوطن (20-5- 1425هـ)، أكد معاليه أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في إعفاء المؤسسات والمحلات التجارية الصغيرة من السعودة.
وما من شك أنه عندما أكد الدكتور القصيبي على هذا التوجه، فإنه لم يغب عن ذهن معاليه أن حوالي 75% من مجموعة العمالة الأجنبية في المملكة (والبالغة ستة ملايين تقريباً) تتركز في تلك المحلات التجارية الصغيرة، كما لم يفت عن ذهن معاليه أن العمل في تلك المحلات لا يتطلب تأهيلاً علمياً، كما أن العمل بها لا يحتاج سوى إلى جرعات تدريبية بسيطة.
في ظني ان عدم توفيقنا حتى هذا اليوم في تحقيق النسب المتأملة من السعودة في شتى القطاعات الاقتصادية يعود إلى أن قرار السعودة الشهير رقم (50) والموافق عليه من قِبَل مجلس الوزراء الموقر في عام 1417هـ، قد جاء مستثنياً كافة المحلات والمؤسسات الصغيرة والتي يعمل بها أقل من عشرين عاملاً (علماً بأن أكثر من 75% من العمالة الأجنبية تتركز في تلك المحلات كما ذكر آنفاً).. فقد جاء القرار مقتصراً على سعودة العمالة في الشركات الكبيرة والمصانع التي تتركز فيها العمالة الفنية المتخصصة، علما بأننا لم نقم بالجهود اللازمة لتأهيل وتدريب العمالة الوطنية المطلوبة من قِبَل تلك المصانع، فكيف اذن يمكن ان نحقق النسب المطلوبة للسعودة في ضوء تلك المعطيات.
معالي الدكتور غازي القصيبي، إن نجاحاتكم المتعددة وجهودكم الملموسة في مختلف المواقع التي تم تكليفكم بها هو ما جعلكم تكونون محلاً لثقة ولاة الأمر، وكذلك محلاً لرضا مختلف شرائح المجتمع.. وان توجه معاليكم لسعودة المحلات التجارية الصغيرة لهو خطوة جبارة في طريق السعودة خاصة انها ستوفر مئات الالاف، ان لم يكن الملايين، من فرص العمل لابناء وبنات الوطن، ولكنني اتمنى ان يضع معاليكم في الاعتبار ان نجاحكم في تحقيق ذلك قد لا يكون يسيرا ما لم يوضع في الاعتبار ما يلي:
1 - ان يتم تحديد حد أدنى لأجر العامل في تلك المحلات التجارية الصغيرة خاصة ان العمالة ستكون سعودية، على ان يوضع في الاعتبار مدى قدرة اصحاب تلك المحلات على دفع الاجرة المناسبة للعامل.
2 - ان يتم تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحلات التجارية الصغيرة والتي لا يجب ان تتجاوز سبع او ثماني ساعات على الاكثر، حيث ان في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي من جهة، وكذلك مراعاة للظروف المناخية، كما ان في ذلك ترشيداً للهدر الاقتصادي الناتج عن فتح الكثير من المحلات التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك (مثال: المكتبات، صالونات الحلاقة، محلات المفروشات.. الخ).
3 - من الاهمية ان تكون وزارة العمل حازمة في تطبيق قرارات السعودة على تلك المحلات التجارية، خاصة ان الوزارة ستحرص على إعطاء فترة زمنية مناسبة بين صدور تلك القرارات وبين مطالبة اصحاب تلك المحلات بوضع تلك القرارات محلاً للتنفيذ الفعلي.
 
24 / 7 /2004م         عدد 11622

لماذا نتطرف في آرائنا وأحكامنا؟

د محمد بن عبد العزيز الصالح
أتساءل كثيراً.. لماذا نتطرف في حكمنا على مختلف الموضوعات والقضايا؟ عندما ننظر للغرب، نجد أن الأجانب يختلفون في آرائهم وأحكامهم تجاه قضية معينة، ولكنهم في نهاية المطاف يتوصلون إلى فكرة ايجابية موحدة تخدم تلك القضية. ومما لا شك فيه أن عدم تطرفهم في آرائهم وأحكامهم تجاه تلك القضية هو السبب في ذلك. أما لدينا فنجد الكثير منا عندما يختلفون في آرائهم وأحكامهم تجاه موضوع ما، فإننا نجد قمة التطرف في ذلك الرأي أو الحكم. بل ان الكثير منا لا يتردد في محاولة هدم ما سوف يتوصل إليه الطرف الآخر، لا لشيء سوى لأنه يختلف معه في الرأي. وهذا في ظني سبب أساسي في تخلفنا في الكثير من المجالات. لقد بلغ منا التطرف في آرائنا وأحكامنا أننا إذا مدحنا قضية أو شخصاً أو جهة ما، فإننا نغض الطرف تماما عن سلبيات تلك الجهة أو ذلك الشخص، كما اننا إذا انتقدنا تلك الجهة أو ذلك الشخص اعتقدنا باستحالة أن يكون لها أي ايجابيات، وللأسف الشديد فإن هذا هو الوضع الذي يعيشه الكثير من الكتاب في صحفنا السعودية مما يعني بأن شريحة ليست بالقليلة من الكتاب والصحفيين لدينا يعيشون حالة من التطرف في أحكامهم وآرائهم عندما يتناولون موضوعاً أو قضية معينة وذلك بشكل لا يخدم الصالح العام. وفي ظني أن للموضوع خطورته خاصة إذا ما علمنا بالتأثير الكبير للصحف على الرأي العام، فالصحفي أو الكاتب الذي يتطرف في حكمه السلبي تجاه قضية أو موضوع ما، قد يعطي انطباعا سلبيا متطرفاً تجاه تلك القضية مع إغفاله التام لإيجابياتها، والعكس صحيح. إخواني الكتاب والصحفيين، أنتم مؤتمنون وأنتم تكتبون زواياكم أو تجرون تحقيقاتكم عن أي من القضايا التي تهم المجتمع، فاحرصوا على ان تكونوا أمناء في طرحكم، وأن تبتعدوا عن التطرف في حكمكم تجاه تلك القضايا، واحرصوا على أن تستعرضوا الجوانب الايجابية والسلبية معاً لتلك القضايا مع أهمية أن يتم تركيز جهدكم على بناء وتقويم تلك القضايا دون محاولة اجهاض الموضوع برمته، وبذلك فإنكم ستكونون أدوات بناء في تنمية هذا الوطن، ولكن ذلك قد لا يتم ما لم تتخلوا عن تطرفكم في آرائكم وأحكامكم.
17 / 7 / 2004م          عدد 11615

إلى متى ستستمر معاناتنا من انقطاع المياه؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
منذ زمن والدولة تقوم بأعمال جبارة في سبيل تحلية مياه البحر؛ حيث أنفقت المليارات لإنشاء محطات التحلية، وصولاً للهدف المبتغى والمتمثل في إيصال المياه الصالحة للشرب للمواطن في كافة مناطق المملكة. وعلى الرغم من تلك الجهود فإننا لا نزال نلحظ ازدياد معاناة الكثير من المواطنين والمقيمين في العديد من مناطق المملكة من جراء عدم الحصول على احتياجاتهم من المياه.
ويكفي أن نشير إلى ان العديد من الأحياء السكنية بالمنطقة الشرقية (وهي أقرب المناطق لمحطات التحلية) لا تصلهم المياه المحلاة، وإنما يتم شراء الماء من قِبَل المتعهدين عن طريق صهاريج المياه (الوايتات). كذلك نجد ان العديد من الأحياء السكنية بمدينة الرياض تعاني كثيراً من عدم وصول المياه إليها بشكل مستمر؛ مما يجعل المواطنين يدفعون مئات الريالات وبشكل دائم من أجل توفير المياه عن طريق الوايتات.
فالمياه لا تصل للأحياء السكنية إلا مرة واحدة كل ثلاثة أيام، وأحياناً أكثر. ومما يزيد الأمر سوءاً أنه في حال تعطل أحد الخطوط (المواسير) الرئيسية للمياه إما لصيانة أو لخلل بها فإن المياه ستنقطع لمدة أطول، مما يضاعف من حجم المعاناة، خاصة ان مصلحة المياه لا تقوم بإبلاغ الساكنين في تلك الأحياء السكنية عن نيتها القيام بأعمال صيانة أو غيرها لكي يتهيأ المواطن لتلك الأزمة، ناهيك عن عدم اعتذار المصلحة عن أي أضرار قد تلحق بالمواطن من جراء ذلك الانقطاع، في الوقت الذي يفترض ان تقوم المصلحة بتعويض كل مَن تضرر من جراء ذلك.
والمقصود بالتعويض هنا هو التعويض عن التكلفة المالية التي يتحملها المواطن لجلب عدد من وايتات المياه بسبب ذلك الانقطاع، وكذلك تعويضه عما قد يلحق به من أضرار جراء احتراق بعض المضخات الكهربائية والمكيفات بسبب انقطاع وصول المياه إليها.
ولمواجهة مشكلة انقطاع وصول المياه لعدة أيام، وما قد يتحمله المواطن من أضرار مالية من جراء ذلك الانقطاع، فإنني أقترح أن يتم ايصال المياه للأحياء لمدة يومين متتالين، على أن يتم إيقافه ليوم واحد فقط، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة تعرفة المياه بشكل رمزي (هللات)، وأنا على يقين أن تلك الزيادة لن تكون بمقدار ما يتكبَّده المواطن من خسائر مالية طائلة عند جلبه لصهاريج المياه وبشكل مستمر.
مجرد تساؤل
هل فكَّرت مصلحة المياه في وضع حلول جذرية لتلك الأزمات التي تعاني منها مختلف مناطق المملكة من جراء الأزمات المفاجئة للمياه والتي من أهمها تلك الانقطاعات المتكررة؟
وهل سبق أن اعتذرت المصلحة عن أي أضرار لحقت بالمواطنين نتيجة الانقطاع المتكرر لوصول المياه لأحيائهم السكنية؟
وهل قام المجلس الاقتصادي بدراسة مدى جدوى خصخصة المياه وتحويل تلك المصالح الحكومية المشرفة على المياه إلى شركات على غرار شركة الكهرباء وشركة الاتصالات في ظل الأهمية المتناهية للمياه، مما يتوجب معه تحسين كافة الخدمات المحيطة بالمياه؟
وهل فكَّرنا في السبب الذي يجعل المياه تتدفق بغزارة وعلى مدار الساعة إلى متعهدي بيع المياه المحلاة دون انقطاع في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من كثرة انقطاع وصول المياه إليه مما يدفعه لإنفاق مئات الريالات للحصول على تلك المياه عن طريق الوايتات؟ ... مجرد تساؤل.
10 / 7 / 2004م                عدد 11608
 

باعوهم الهواء في (قزايز)

د محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الوطن يوم الخميس 22-4-1425هـ خبراً مفاده أن عدداً من أسماء السعوديين والسعوديات يأتي ضمن تسعمائة شخص عربي قاموا بشراء نجوم في الفضاء من قبل إحدى الوكالات الفضائية الغربية، حيث تم إطلاق أسمائهم على تلك النجوم.
بعد قراءة هذا الخبر لك أن تتخيل عزيزي القارئ من هم الذين اشتروا الهواء في (قزايز). بكل أسف إنهم فئة من السذج والمغفلين من أبناء جلدتنا من مسلمين وعرب، بل وحتى سعوديين. تلك الفئة التي وقعت ضحية النصب والاحتيال من قبل تلك المنظمة الفضائية من خلال بيعها نجوماً في السماء عليهم مقابل مبالغ مالية باهظة.
ما من شك أن هؤلاء السذج الذين قاموا بشراء نجوم في السماء لم يستشعروا حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..) وذكر منها (صدقة جارية). لقد سيطر على عقولهم حبهم لذاتهم وحبهم لدنياهم من خلال حرصهم على تخليد أسمائهم وربطها بالنجمة التي سيمتلكونها بعد شرائهم إياها، ولكنهم لم يفكروا في الدار الآخرة ولم يلجأوا لتخليد أسمائهم بعد مماتهم من خلال صدقة جارية.
لا عيب أن يحرص المسلم على تخليد اسمه، ولكن القضية في كيفية ذلك التخليد ووفق أي وجه أو قناة يتم ذلك التخليد. لقد خلدت أسماء أبي لهب وفرعون وغيرهما من المشركين بذكرها في كتاب الله - سبحانه وتعالى - ولكن هل نفعهم ذلك في شيء؟ إن حرص المسلم على تخليد اسمه لا نفع منه إذا لم يرتبط بفعل الخير.
عندما يعمد شخص لا يعتنق ديننا الإسلامي الحنيف إلى تخليد اسمه بأي صورة من الصور الدنيوية، فلا غرابة في ذلك؛ فهم لا يؤمنون بالآخرة ولا يؤمنون بالأعمال الصالحة، ويكفي أن نعلم أن منهم من يوصي بكامل ثروته وماله بعد مماته لكلب أو لحيوان آخر، ولذا لا يستغرب أن يحرص مثل هؤلاء على تخليد أسمائهم من خلال شراء تلك النجوم بمبالغ باهظة, أما بالنسبة لنا كمسلمين فإن لأموالنا قنوات ومصارف شرعية حدّدها المولى - عز وجل - تنفعنا بعد مماتنا كالأوقاف (كأن يوقف المسلم عمارة لعلاج مرضى الكلى) والصدقات الجارية، وهي لا حصر لها.
وبالتالي فإنه لا يجوز للمسلم أن يبعثر أمواله التي سخرها الله له في غير أوجهها الشرعية. يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزل قدم امرئ حتى يسأل عن خمس..) وذكر منها (عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه)؛ فالإسلام أعطى المسلم حرية التصرف بأمواله ولكن تلك الحرية ليست مطلقة أو سائبة وإنما هي حرية محكومة بالضوابط الشرعية السليمة التي تكفل للمسلم الظفر بالدنيا والآخرة معاً.
ختاماً.. أسئلة تتبادر إلى الذهن أود أن أوجهها لتلك الفئة من السذج الذين دفعوا الأموال الطائلة لتلك المنظمة الفضائية الغربية لشراء نجمة سيقترن اسمهم بها وهي في الفضاء: من يملك تلك النجوم؟ ومن أعطى تلك المنظمة الحق لتبيع النجوم في الفضاء؟ وهل سيأتي اليوم الذي ستعلن فيه تلك المنظمة عن عزمها بيع الشمس أو القمر؟
في ظني لا أستبعد ذلك طالما أن هناك أشخاصاً سذجاً تنطلي عليهم مثل تلك الخزعبلات التي لا ينتج عنها سوى الإساءة لديننا الإسلامي ولعروبتنا ولوطننا.
3 / 7 / 2004م                عدد 11601
 

سلطان.. الأمير الإنسان

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
هنا وعبر هذه الزاوية المتواضعة بجريدة (الجزيرة) يسرني أن أدلي بحبر قلمي روحاً وجسدا للكتابة عن طودٍ إنساني فريد، قد وسع بقدرة المولى العزيز حاجة السائلين وألم المكلومين وفاقة المعوزين ويأس من تقطعت بهم الأسباب من العالمين، كما رحب بشاشةً وسعداً بكل أفراح الوطن وأهله في كل محافل البهجة أنّى حلّ أو استقر.
إنه رجل ارتضى لنفسه الإحسان مقاماً واصطفى لمعشره الطيب خليلاً ورفيقا، قد دنت لشخصه سيرُ الحاضر بالخصال الحميدة، وبثراء الخلق القويم الذي هو نهج سلالة مجد ينحدر منها، شأن تلك السلالة في الفضل شأن عريق.
إنه رجل طوع له الله القلوب لترف بحبه، فبالأمس القريب ألمّ به عارض صحي. لم يمسّه ذلك العارض وحده بالضرر بل مسّ سائر تلك القلوب بالكلْم والكرب، فبعد أن رأوا ملاذهم بعد الله ينام عليلاً تحسسوا صبرهم وجلدهم أملا في الخلاص من وقع ذلك النبأ الذي خيمت ظلمته إثر غياب مسعف المحتاجين منهم ومطبب آلامهم بيد الله، ثم لم يهنوا أبداً في دعائهم وتضرعهم إلى البارئ القدير يسألونه ان يسكنَه العافية وأن يبدل وهنه الصحي بالسلامة الدائمة والصحة البالغة؛ فما استقر لأحد من قضاء حاجة أو شأن من شؤون الحياة مهما عظم إلا ونازعه تقديم الاطمئنان على سلامة عليلهم الغالي، ولذا لم يكن مستغرباً أن يتوالى الجميع على زيارة هذا الرجل المعطاء سواء من أهل مملكتنا العزيزة، أو من الوفود الأشقاء والأصدقاء، سواء قادة الدول أو مبعوثيهم، والذين قدموا من خارج المملكة لأداء واجب عيادته والوقوف بجواره للدعاء والاطمئنان عليه.
وبالنظر قليلا إلى مآثر هذا الرجل الكريم سنجد الخير مدراراً والمعروف سبيلاً يتقاطر فيه الناس بين يديه بعون الله، فعطاؤه يعم أرجاء الوطن، ومن قبيله تشييد المراكز الطبية المتخصصة، إما لعلاج أمراض القلب أو أمراض الكلى، إضافة للمنابر التعليمية ذات التخصصات المنشودة، فنجد الجامعة والكلية والمعهد، تلك الصروح التي تعمل على تأهيل الكوادر الوطنية، ما كان لها ذلك لولا توفيق الله الذي يسَّر لهذا الرجل الرؤى السديدة والوعي المجيب لكل ما هو فاعل لأبنائه وبناته المواطنين والمقيمين، كما نجد الكثير من المرافق المهمة التي تحمل اسمه تشرفاً وتقديراً لمساعيه المحمودة، وخاصة في مجال أمن الوطن والدفاع عنه، ولم يخلُ - رعاه الله - من العرفان له بالفضل، فقد ازدانت به أوسمة الاستحقاق والشرف وكذلك الجوائز الدولية التقديرية التي أوفت لشخصيته المثالية الرائدة في المجالات التي تقلد زمام قيادتها.
لقد لمسنا في الأيام الماضية أي قدر يكنه الشعب السعودي لهذا الرجل وأي منزلة رفيعة يسكنها لديهم، وأي مكانة يهبها له هذا الوطن الأبي، فقد اتضحت المشاعر الصادقة نحوه وتدفق له المكنون حسنا وطيبة، فلا ريب أن ذلك مرده تلك المآثر الخيرة وتلك الأعمال النبيلة التي كان لها الصدى الواسع في رقعة هذا الوطن الغالي، كما تعدت أعماله الحدود، إذ استطاع هذا الرجل بسلوكه الرفيع ان يجعل من الروابط الأخوية وأواصر المحبة سلوكاً في تعامله الخارجي، وقد عمد هذا الرجل في جميع مناشطه إلى روح السلام وتكريس مفاهيم الأمان والجوار الحسن بين الشعوب خدمة لقيمه ووطنه وحكومته وشعبه الوفي، وخدمة للشعوب العربية والإسلامية والصديقة.
إنه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، هذا الرجل الصفوة الذي تتفتق له قرائح الشعراء وأذهان الكتاب فيفسحون من اللغة ما تجود به لبيان هباته الكثار، ولا أجدني أمامه إلا مردداً قول الشاعر:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راحي
إن التأريخ الذي سطره المغفور له - بإذن الله تعالى - الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، لا يمكن له إلا أن يُريَ الخليقة صفوة الرجال الذين يخلدون بعلو سلطانهم ورفعة قدرهم وسماحة خلقهم، وهذا مسعى من آمنوا بهدي الله بصيرة وأيقنوا بتقوى الله طريقاً مؤزراً، ومن أولئك الرجال الأمير الإنسان سلطان الخير والمحبة والسلام.
26 / 6 / 2004م             عدد 11594

من قتل زهور الرياض

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في العدد الاخير من (نشرة تطوير) الصادرة عن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، نشر على الغلاف الخلفي اعلان مؤثر تضمن اسماء قتلى الحوادث المرورية من الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 4 - 22 سنة، خلال شهري محرم وصفر من العام الحالي. وبمجرد اطلاعي على ذلك الاعلان، باشرت بالاتصال بأحد المختصين في الهيئة رغبة في ايصال اعجابي وتقديري لهم على نشر ذلك الاعلان المتميز، والذي هو امتداد لتميز الهيئة في كافة مناشطها. وخلال محادثتي مع ذلك المختص افادني بجملة معلومات واحصائيات يقف لها شعر الرأس. ذكر محدثي ان تلك الاسماء المعلن عنها للاطفال الضحايا لا تمثل سوى جزء بسيط جداً من الاطفال الابرياء الذين ازهقت ارواحهم حوادث السيارات بمدينة الرياض خلال تلك الفترة.
كما اوضح لي ان هناك اكثر من اربعة آلاف قتيل سنوياً بسبب الحوادث المرورية وان هذا الرقم هو نصف الرقم الحقيقي اذا ما علمنا بأن اكثر من أربعة آلاف يتوفاهم الله في المستشفيات بعد وقوع الحادث المروري بأيام. كما اوضح لي بأن 30% من اسرة المستشفيات بالمملكة مشغولة بمصابي الحوادث المرورية مما يضاعف تكلفة الخدمات الصحية لدينا، واضاف محدثي بأن الخسائر المالية المحسوبة في مدينة الرياض فقط بسبب الحوادث المرورية تصل إلى 3 مليارات ريال سنوياً مع امكانية ارتفاع هذا الرقم إلى ثمانية مليارات ريال في السنة ان لم يتم تدارك الوضع.
وقد اوضح لي هذا المختص بأن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وبتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض رئيس مجلس ادارة الهيئة قد ادركت اهمية الارتقاء بالسلامة المرورية والحد من حوادث الطرق حيث تم تشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية بمدينة الرياض برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب امير منطقة الرياض نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة كما اقر مجلس ادارة الهيئة استراتيجية السلامة المرورية والتي بذل فيها الكثير من الجهد والوقت من قبل الهيئة وكافة الجهات ذات العلاقة وقد كان لتلك الجهود الحثيثة من قبل الهيئة ان انعكس ذلك ايجاباً على مستوى السلامة المرورية في مدينة الرياض حيث نجد ان اعداد ضحايا الحوادث المرورية في الربع الاول من العام 1424هـ (116)، في حين تناقص هذا العدد خلال الربع الاول من العام 1425هـ فكان (86)، على الرغم من الازدياد الملحوظ في الحركة المرورية في مدينة الرياض.
ختاماً، اتمنى ان يكون في كل منطقة من مناطق المملكة لجان عليا للسلامة المرورية وذلك على غرار ما هو موجود في مدينة الرياض، وان تنطلق تلك اللجان في اعمالها من حيث انتهت لجنة السلامة المرورية في الرياض والاستفادة مما تضمنته استراتيجية السلامة المرورية دون الحاجة للبدء من جديد باعداد الدراسات والابحاث في هذا الخصوص.
 
13 / 6 / 2004م              عدد 11581

أهلها منعوها فماذا نحن فاعلون؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أصدرت السلطات البريطانية خلال الأيام القليلة الماضية قراراً يقضي بمنع الإعلانات التلفزيونية الخاصة بالوجبات السريعة أثناء عرض المحطات التلفزيونية للبرامج الخاصة بالأطفال، وقد كان الدافع لهذا القرار ما تحتويه تلك الوجبات السريعة من مواد ومكونات غير صحية، وأمام هذا القرار تبادر إلى الذهن عدة أمور منها:
1) ان هذا الاعتراف صادر من قبل الدولة المصنعة والمصدرة لتلك الوجبات السريعة، وهو اعتراف يحمل في طياته التحذير من الأضرار الصحية التي تحتويها تلك الوجبات وخاصة على صحة الأطفال، وفي ظني ان هذا الاعتراف هو أبلغ من نتائج أي دراسة علمية تحذر من تلك الوجبات السريعة.
2) عندما تنتشر أي مشكلة أو عادة غير صحية أو غير أخلاقية في المجتمعات الغربية، فإن تلك المجتمعات لا تتردد في تصديرها لمجتمعات العالم النامي ونحن منها، ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يسارعون إلى تدارك أضرار تلك العادات غير الصحية والتصدي لها، وما توجه تلك المجتمعات للتصدي للتدخين بمنعه في المحلات العامة، وكذلك منع الإعلان عن الوجبات السريعة في البرامج التلفزيونية إلا تأكيد على هذا التوجه، أما في مجتمعاتنا فنحن لا نتردد في استيراد تلك العادات غير الصحية، كما اننا لا نتردد في تسهيل انتشارها والدعاية لها لتناولها شريحة أكبر من أطفالنا دون وعي وادراك منا لتلك المخاطر الصحية التي قد تلحق بأطفالنا من جراء تفشي وانتشار تلك الوجبات السريعة.
3) نتذكر في هذا الخصوص وبتقدير تلك المبادرة الايجابية من قبل إدارة مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض عندما تبنت رفع قضية ضد شركات تصنيع التبغ والدخان مستندة في ذلك إلى ان تلك الممارسة غير الصحية قد الحقت أضراراً صحية بالكثير من متعاطي التدخين إضافة إلى ان آفة التدخين قد تسببت في رفع تكلفة الخدمات الصحية في المملكة بصفة عامة وبالمستشفى التخصصي على وجه الخصوص. وفي الوقت الذي نقدر لإدارة المستشفى التخصصي هذا التوجه فإننا ندعوها أيضاً إلى تبني خطوة ايجابية أخرى تتمثل في التصدي للاكلات السريعة وما تلحقه بمجتمعنا من أضرار صحية، إضافة إلى تسبب تلك الأكلات في زيادة تكلفة الخدمات الصحية في المملكة بشكل غير مباشر، أتمنى من المختصين بالمستشفى التخصصي ان يقوموا بالدراسات اللازمة للتأكد من تلك الأضرار الناتجة عن تفشي الأكلات السريعة على أن يتم رفع دعوى قضائية ضد الشركات المنتجة لها.
4) من الأهمية أن يكون لوزارة الإعلام دورا في التصدي لحمى الإعلانات والدعاية الجاذبة لتلك الأكلات السريعة حيث تلجأ تلك الإعلانات إلى ربط تسويق تلك الوجبات غير الصحية بوجود الألعاب وأماكن التسلية في محلات بيع تلك الوجبات.
مجرد تساؤلات:
هل للمستثمرين في قطاع الوجبات السريعة الحرية المطلقة في توجيه رسالتهم الإعلانية بالشكل المؤثر والجاذب لأطفالنا من خلال ربط تلك الوجبات بتوفير الألعاب وأماكن التسلية مما يؤدي إلى دفع اطفالنا إلى التسابق لتناول تلك الوجبات غير الصحية؟
في ظني ان تلك الحرية لا يجب ان تكون مطلقة، ولا أدل على ذلك من قيام السلطات البريطانية بالاعتراف الصريح بالمخاطر الصحية لتلك الوجبات السريعة من خلال منع الإعلانات عنها في البرامج التلفزيونية. فهل يكون للجهات المعنية لدينا موقف حازم تجاه هذا الموضوع أم نترك الموضوع وكأنه لا يعنينا على الرغم من خطورته الصحية على أطفالنا..؟ مجرد تساؤل.                         
5 / 6 / 2004م             عدد 11573