ترجمة

ليس بهذه الحلول نحل مشاكلنا

د محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر يوم الخميس 8-4-2004م أن دراسات قانونية أوصت بمطالبة المصارف والبنوك السعودية بعدم منح دفتر شيكات لمن يقل رصيده عن (100.000) مائة ألف ريال وذلك بهدف القضاء على ظاهرة انتشار قضايا الشيكات دون رصيد.
وأمام تلك التوصية الغريبة، لا أملك سوى أن أتساءل هل قضية كتابة الشيك بدون رصيد من القضايا المعقدة للدرجة التي نعلن فشلنا في القضاء عليها من خلال تقديم مثل تلك التوصية؟. ثم هل حرمان من يقل رصيده عن مائة ألف ريال سيكون حلاً مقبولاً للقضاء على تلك الظاهرة؟. فما ذنب من يقل رصيده عن مائة ألف ريال حتى يتم حرمانه من حمل دفاتر الشيكات؟. ألا يعلم من أوصى بتلك التوصية أن شريحة كبيرة من المتعاملين مع البنوك لا تزيد أرصدتهم على مائة ألف ريال؟ وألا يعلم من اوصى بتلك التوصية بأن البنوك السعودية تتنافس على جذب العملاء حتى لو لم يكن في حسابهم سوى آلاف قليلة من الريالات؟. ألا يعلم من أوصى بتلك التوصية بأن التعامل من خلال الشيكات بدلا من النقد هو مظهر حضاري ومعمول به في كافة دول العالم باستثناء المملكة؟ وان التعامل بالشيكات هو حماية للناس من حمل النقود؟. ثم لماذا نحن البلد الوحيد الذي عجزنا حتى اليوم عن علاج مشكلة الشيكات بدون رصيد على الرغم من أعداد الشكاوى المتعلقة بالشيكات بدون رصيد التي قدمت لغرفة الرياض فقط خلال الأعوام القليلة الماضية تزيد على الخمسة عشر ألف شكوى بمبالغ اجمالية تصل إلى خمسة مليارات ريال؟. ثم هل يعقل أن نواصل فشلنا في القضاء على تلك الظاهرة باقتراح مثل تلك التوصية الرامية إلى حرمان كل من يقل رصيده عن مائة ألف ريال من الاستفادة من التعامل بالشيكات؟. ثم من قال ان صغار المستثمرين هم الوحيدون في كتابة الشيكات بدون رصيد، ومن يريد التحقق من ذلك فليراجع أيّاً من لجان تسوية منازعات الأوراق المالية ليجد ان الكثير من مرتكبي تلك المخالفات هم من أصحاب الأرصدة الكبيرة، في ظني أنه إذا كان هذا هو أسلوبنا في معالجة قضايا وظواهر أساسية تواجه شريحة كبيرة من المجتمع بشكل مستمر مثل ظاهرة الشيكات بدون رصيد، فإنني سأكون متشائماً بأننا لن نتمكن مطلقاً في القضاء على تلك الظواهر طالماً ان هذا هو منطقنا وأسلوبنا في القضاء على تلك الظواهر.
ختاماً، لا بد من الإشارة إلى ان العقوبة التي نص عليها نظام الأوراق المالية في مادته (118) نقضي بأن من يرتكب مخالفة الشيكات بدون رصيد فعقوبته السجن ثلاث سنوات وغرامة مالية تبلغ خمسين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي حال تكرار تلك المخالفة تتضاعف العقوبة بالحبس لمدة خمس سنوات وغرامة مالية تبلغ مائة ألف ريال.
وبالتالي فإن العلاج الأمثل الذي يجب ان يتم تطبيقه للقضاء على ظاهرة الشيكات بدون رصيد انما يكون بتنفيذ تلك العقوبات التي نص عليها النظام بدلا من ان نوصي بحرمان من يقل رصيده عن مائة ألف ريال من التعامل بالشيكات. ولو تم تنفيذ تلك العقوبات التي تضمنها النظام لأصبحت ورقة الشيك لدينا أداة لتسهيل المعاملات المالية والتجارية كما هو الحال في كافة دول العالم بدلاً من كونها أداة لتسهيل عمليات النصب والاحتيال كما هو الحال في المملكة.
8 / 5 / 2004م            عدد 11545

يا ركاب السعودية احذروا الغرامات المالية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت عدد من الصحف مؤخراً خبراً مفاده أن مؤسسة الخطوط السعودية ستبدأ في الأول من شهر مايو هذا العام تطبيق نظام إجراءات جديدة لتخلف الركاب عن السفر وإلغاء الحجوزات المتأخرة، وقد تضمن الخبر عزم المؤسسة على فرض غرامات مالية على تخلف الركاب المسافرين الذين لديهم حجوزات مؤكدة، وذلك على النحو التالي:
الرحلات الدولية، وتقدر الغرامة ب:
300 ريال للدرجة الأولى
200 ريال لدرجة الأعمال
150 ريالاً لدرجة الضيافة
الرحلات الداخلية وتقدر الغرامة ب:
70 ريالاً للدرجة الأولى
50 ريالاً لدرجة الأعمال
30 ريالاً لدرجة الضيافة
كما ستفرض الخطوط السعودية غرامة في حال التأخر في إلغاء الحجز وذلك بواقع (100) ريال للرحلات الدولية و(50) ريالاً للرحلات الداخلية.
وإزاء هذا التوجه للخطوط السعودية الرامي إلى تقليص الخسائر التي تتكبدها المؤسسة نتيجة تخلف الركاب عن السفر، ونظراً لاعتراض بعض وكالات السفر على هذا التوجه، أود أن أوضح عدداً من الجوانب منها:
1) أن مؤسسة الخطوط السعودية لم تلجأ إلى فرض تلك الغرامات إلا بعد أن طفح الكيل، فعلى الرغم من اتباع المؤسسة للعديد من الأساليب العلمية لمواجهة ظاهرة تخلف الركاب عن السفر سواء من خلال المراجعة المستمرة للرحلات والتنسيق بين المحطات شأن متابعة الحجوزات، إلا أن الواقع الملموس والخسائر الفادحة التي تتكبدها الخطوط السعودية سنوياً من جراء تفاقم تلك الظاهرة يؤكد على أن الغرامات المالية قد تكون الوسيلة الأنسب للحد من تلك الظاهرة، ويكفي أن نشير إلى أن عدد الركاب الذين تخلفوا عن السفر على الرغم من تأكيد حجوزاتهم في محطة الرياض فقط قد بلغوا (1.131.457) راكب وذلك خلال عام 2002م، أما في عام 2003م فقد تجاوز العدد إلى أكثر من مليون ومائتي ألف متخلف عن السفر.
2) أن ظاهرة تخلف الركاب عن السفر على الرغم من الحجوزات المؤكدة هي ظاهرة مستمرة بسبب قلة وعي بعض الركاب وكذلك أنانية وفوضى بعض الوكالات السياحية التي لا تتردد في المتاجرة بسمعة ومصلحة خطوطنا السعودية وذلك من خلال قيام تلك الوكالات بحجز مقاعد أكثر من احتياجها الفعلي، فمن يأمن العقوبة يسيء الأدب والتصرف، وما من شك فإن الكاسب الأكبر من تفشي تلك الظاهرة عبر خطوطنا السعودية هي شركات الطيران الأجنبية المنافسة من خلال استقطاب وجذب المزيد من الركاب على حساب مؤسستنا الوطنية.
3) أن هذا التوجه للخطوط السعودية ليس بالأمر الجديد، حيث أدركت الكثير من شركات الطيران في العالم أن الغرامات المالية هي الأسلوب الأمثل للقضاء على ظاهرة تخلف الركاب عن السفر ومن تلك الشركات (شركة مصر للطيران) التي بدأت العام الماضي بتطبيق تلك الغرامات بواقع (50%) من قيمة الرحلة الداخلية و(25%) من قيمة الرحلة الدولية، وبسبب ذلك تمكنت الشركة من التغلب على ظاهرة تخلف الركاب عن السفر.
4) أن عدم تطبيق تلك الغرامات المالية على المتخلفين عن السفر يؤدي إلى تضخم خسائر الخطوط السعودية إضافة إلى عزوف الكثير من الركاب عن السفر على رحلات السعودية وهجرها لغيرها من شركات الطيران الأخرى بحثاً عن المقاعد المتاحة.
والمؤسف حقاً أننا جميعاً نواجه صعوبة في الحجز على أي رحلة من رحلات الخطوط السعودية ولكن عندما نصعد الطائرة نفاجأ بخلو الكثير من المقاعد من المسافرين.
5) إذا كانت بعض وكالات السياحة تنوي الاعتراض والتظلم من هذا التوجه للخطوط السعودية فإن على تلك الوكالات أن تعي بأن الأنانية والفوضى المسيطرة على بعض تلك الوكالات التي دفعت بها للمتاجرة بسمعة ومصلحة الناقل الوطني الوحيد في المملكة من خلال قيام تلك الوكالات إصدار تذاكر إضافية وتفويت فرص البيع المهدرة نتيجة إلغاء الحجوزات في أوقات متأخرة جداً مما يحدث ربكة وخسائر لخطوطنا السعودية، نعم إن ذلك هو ما دفع المسؤولين بالخطوط السعودية إلى فرض تلك الغرامات المالية للحفاظ على حقوق المؤسسة ودعم موقعها التنافسي أمام شركات الطيران الأخرى في سوق السفر المحموم، وأؤكد في هذا الخصوص بأنه يتوجب على الخطوط السعودية أن تضع خطة إعلامية مكثفة حتى يعلم الجميع بتلك الغرامات المالية قبل تطبيق العمل بها.
وإذا كانت بعض الوكالات تتخوف من أن تتحمل خسائر بسبب تقصير الراكب وليس الوكالة، فإن معالجة ذلك يكون من خلال دراسة هذا الموضوع من كل جوانبه بين الخطوط السعودية ووكالات السياحة والتوصل لآلية يمكن من خلالها الوقوف على موطن الخلل وهل هو بسبب الراكب أم بسبب الوكالة.
ختاماً، كل التقدير لمجلس إدارة الخطوط السعودية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز على طرق هذا التوجه الإيجابي الذي جاء ليؤكد لنا أن المؤسسة تسير في الاتجاه السليم من خلال سلكها لمختلف أساليب التشغيل التجاري كأساس فيما تقدمه المؤسسة من خدمات.
1 / 5 / 2004م          عدد 11538

مؤتمر الوئام في رحاب جامعة الإمام

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
إن مبادرة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى عقد المؤتمر الدولي عن موقف الإسلام من الإرهاب خلال الفترة 1-3-3-1425هـ وذلك بمشاركة عدد من العلماء والمفكرين والباحثين من داخل المملكة وخارجها، لتحض على المشاركة والتطلع إلى النجاح المأمول من هذا المؤتمر الدولي الذي يعنى بإظهار الصورة الحقيقية للإسلام وسماحته الفريدة في التعامل مع غير المسلمين، وقد حرصتُ من خلال هذه المشاركة أن أتناول أحد محاور هذا المؤتمر وهو: (وسطية الإسلام وسماحته ودعوته للحوار) مبتدئاً بقوله تعالى:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
هذه الصورة واضحة وجلية لتعامل الدين الإسلامي مع غير المسلمين الذين لا ينهى الله عن برهم وإقامة القسط عند التعامل معهم، فهم فئة تقيم في بلاد الإسلام نظراً للعلاقات التي تربطنا بهم سواء علاقات دبلوماسية من سفارات أو منظمات دولية, أو بموجب عقود عمل أو زيارة، وهم أهل عهد، وضمان أن يعيشوا في حماية الإسلام بطمأنينة وأمان، وقد أحكمت الآية الكريمة دستور العلاقة مع تلك الفئة، حيث خصها الله بتشريع خاص، ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.. فدستور الإسلام ينهي عن مجادلتهم في دينهم إلاّ بالحسنى وقول الحق، ولم يدعو مطلقاً لمجابهتهم والنيل منهم لكونهم يقيمون في ضمان لا سوء يلحقهم ولا ضيم، فلهم الحق في الحماية من كل عدوان خارجي وأي جور داخلي.
فوسطية الإسلام قد كفلت لغير المسلمين حقوقاً جمة، ومنها حق حماية الدماء والأبدان من الاعتداء الداخلي والخارجي تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم:(من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً) رواه البخاري وأحمد.
وتذكر كتب السيرة الشواهد على القصاص من المسلم الذي اعتدى على دم أو بدن معاهد, وهذه الصور المشرقة في سماحة الدين الإسلامي وحرصه على حقوق تلك الفئة لهي رد بليغ على كل من يشكك في مصداقية هذا الدين أو مصداقية هذه البلاد التي اتخذت من ذلك الدين نبراساً لقيَّمها وأصولها سواء في سياستها الخارجية من حيث علاقتها الدولية أو نشاطاتها الخارجية في عمليات السلام وإغاثة المنكوبين ونحوه، أو في سياستها الداخلية والحفاظ على لحمة وطنية بمنهج لا غرو فيه، منهج يكفل للمسلمين وغير المسلمين ضوابط شرعية سمحة دون تمايز أو تفريق بينهم.
كما كفلت الشريعة الإسلامية حماية أموال غير المسلمين وعدم المساس بها، حتى إنه قد بلغ من رعاية الإسلام لأموالهم وحرمة ممتلكاتهم أن يحترم ما يحسبه دينهم مالاً والإسلام لا يعده كذلك، وحماية الأعراض لم يهملها الإسلام لغير المسلمين، فالذمة القائمة تستوجب كف الأذى عن ذوي العهد وتجنيبهم الكلمة السيئة والغيبة الجارجة، وهذا ما ذهب إليه الكثير من الفقهاء عملاً بمفهوم الذمة والضمان لتلك الفئة.
ولعلنا نطلع على مبدأ التضامن الاجتماعي الذي أقرَّه الإسلام لغير المسلمين عندما أمن للعاجز منهم ما يكفيه وعياله من بيت مال المسلمين وإعطائه الصدقات والقوت، فقد تولت الدولة في العصور الإسلامية إطعام تلك الفئة وتأمين مؤنهم دون توقف.
وبذلك الموجز عن الضمانات الإسلامية المكفولة لغير المسلمين لنا أن نلمس وبحق الأرض الواسعة المبسوطة أمام الحوار الذي يمكن خلقه من تلك التعاليم مع غير المسلمين، ذلك الحوار الذي من شأنه تعزيز روابط العلاقات على أساس البر والقسط، وعلى أساس المسؤولية التضامنية في الشريعة الغراء التي يقع تنفيذها على عاتق المجتمع المسلم وتطبيق أحكامها بما في ذلك ما يتعلق بغير المسلمين.
ولا ريب أن المملكة العربية السعودية سعت حثيثاً في سياستها التعليمية إلى بثّ مفاهيم السلام والسماحة في مناهجها التربوية والمعرفية، والتأكيد على المعاملة الحسنة والموعظة الفاضلة، هادفة بذلك نشر ثقافة المحبة والوئام، إما في مستوى التعليم العام، أو في مؤسسات التعليم العالي، وخير شاهد على ذلك هذا التجمع التوعوي الكبير الذي تستضيفه جامعة الامام متمثلة بكل أصول القيَّم الخيِّرة في التعامل بالحكمة والأناة المحمودة مع غير المسلمين.
وإن هذا المنبر الجامعي المتخصص في الثقافة الإسلامية، عندما يدعو إلى هذا الحوار السلمي ليؤكد مدى تمسكه بمفهوم السماحة الإسلامية وعدالة الإسلام ووسطيته، ولتؤكد الجامعة دورها الفاعل في نشر المفاهيم الإسلامية السمحة بالأسس الصحية دون غلو أو جور كما شيع عنها، فهي اليوم تجدد سنّة منهجها الذي هو قوله تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء}.. فدعت الجامعة كل التيارات الدينية والأطياف السياسية والثقافية إلى رحابها لتثري الحديث وتشيع روح الحوار حول موقف الإسلام من الإرهاب والفساد في الأرض، ويحدوها في هذا المؤتمر الحواري قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، حيث تظهر الجامعة بهذا المؤتمر إيمانها الحقيقي بقيمة المعرفة في جميع نواحي الحياة التي تشمل المسلمين مع غيرهم بالاحترام المتبادل واكتساب المنافع الخيرة فيما بينهم.
 
24 / 4 / 2004م              عدد  11531

انتشار واستخدام الإنترنت

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 (قصة الإنترنت في المملكة قصة مثيرة تستحق أن تروى وأن تُستوعب) هكذا يقرض معالي الدكتور غازي القصيبي تقديما لكتاب (الإنترنت في المملكة العربية السعودية.. الانتشار والاستخدام) من تأليف سمو الأمير محمد بن سعود بن خالد، والذي يسرد فيه قصة الإنترنت.. نشأة وتطوراً، مبتدئاً بصعوبة تحديد تاريخ معين للإنترنت إلا أنه يعزو هذا التقدم العلمي الى مخترعات سابقة شهدها العالم في الفيزياء والكهرباء والإلكترونيات الحاسوبية والرقمية، وذكر أن الكثير يرون أن فكرة الإنترنت انطلقت من محاولة نقل معلومات بين جهازي حاسوب إلى أن تطورت إلى الحال الذي هي عليه الآن، ويستشهد مؤلفنا على هذا التطور الهائل في النسيج الإلكتروني الدقيق بالاستخدامات المتعددة للإنترنت، كما في المجال العسكري الذي شهد منظومات الأسلحة الإلكترونية وتطبيق التكنولوجيا الحديثة، وكذلك في مجال التجسس والاستخبارات لكون هذه الشبكة ذات قدرات واسعة على جمع المعلومات.
ونظراً لتسارع الكثير من الدول إلى مواكبة التقدم العلمي فقد أورد الكاتب ان المجال السياسي أيضا شهد استخداماً أمثل للإنترنت فيما يعرف بالحكومة الإلكترونية وذلك بتقديم الخدمات للمواطنين عن طريق هذه التقنية الجديدة الأقل كلفة وجهدا، ومن قبيل تلك الخدمات البريد الإلكتروني، الحملات الإلكترونية، المشاركة في الحياة العامة، الدعاية السياسية، المعارضة السياسية.
أما في المجال التجاري فيذكر المؤلف أن تحرر التجارة تزامن مع وجود النوافذ المفتوحة على العالم من خلال الخدمات التجارية الإلكترونية، وأن بعض الدول خطت خطوات جبارة في مجالها الاقتصادي عندما ركنت الى تصدير سلع بتكنولوجيا عالية كالحاسبات الآلية جنبتها الأزمة الاقتصادية التي لحقت باقتصاديات دول أخرى نتيجة اعتماد هذه الأخيرة على إنتاج سلعة استهلاكية تتطلب عمالة كثيرة.
ويضع المؤلف ثلاثة محاور رئيسية كإطار لاستخدامات الإنترنت بالمجال التجاري وهي: من المؤسسة التجارية الى المستهلكين، وبين المؤسسات التجارية، وبين المؤسسات التجارية والحكومة.
ثم عدد بعض مجالات التجارة الإلكترونية ومنها البريد الإلكتروني بين الشركات وفروعها، الدعاية، الإعلان، التسويق، البيع والشراء، تحويل الأموال، التوزيع والنشر، والسياحة، وكل هذه المعاملات التجارية تتم بواسطة الحواسيب المتقدمة نتيجة شبكة الإنترنت، ويذكر أن هذه المعاملات في زيادة مستمرة.
وفي عرض المؤلف لدور الإنترنت في المجالات الأخرى ذكر الدور المتنامي لهذه الشبكة في مجال الاتصالات الهاتفية والتطور الهائل الذي لازم هذا المجال وجعل تكاليفه أقل منها في الطرق التقليدية، كما استعرض دور الإنترنت في المجال التعليمي كحافز مغير في المجتمع، واتجاه معظم دول العالم لوضع البرامج التعليمية الكفيلة بإدخال مجتمعاتها في هذه النهضة العلمية القائمة على عصر تقني متقدم، ويدعو الكاتب ان يكون هذا النهج هو نهج التعليم لدينا لكونه أهم أدوات التغيير في المجتمع المعلوماتي، نظراً لتطور أساليب الإنترنت وتفاعلها السريع مع المتغيرات.
وبعد ذلك البحث الجاد والدقيق في نشأة وتطور الإنترنت المتضمن استخدامات وتأثيرات الإنترنت، واستعراض وضع هذه التقنية في الوطن العربي، يأتي المؤلف على ثقافة الإنترنت بالمملكة ببدايتها رسميا عام 1999م ويعزو هذا التأخير الى جدلية قامت حول سلبيات الإنترنت، حتى صدرت الموافقة الكريمة بإدخال خدمة نقل المعلومات عبر الإنترنت بعد تنظيم البنية التحتية والضوابط الخاصة بهذه الخدمة التي توجد بلا خيار أمام المجتمع، حيث وجدت بإيجابيات كثيرة، وسلبيات توجب معالجتها ونشر الوعي حولها وقد تعددت الاستخدامات بالمملكة لهذه الخدمة بتعدد المستويات، فالمستوى الحكومي يخطو إلى ما يُعرف بالحكومة الإلكترونية، وفي الاستخدام التجاري وجدت التجارة الإلكترونية، والاستخدام الخاص بواسطة الأجهزة الخاصة.
ويذكر المؤلف ان جميع الخطط الوطنية سعت الى رفع مستوى التعليم ومن قبيل ذلك استخدام التقنية الحديثة في التعليم ومراكز البحث والمكتبات والمجال الطبي، وكذلك في المجال الإعلامي من إذاعة وتلفزيون وصحف، وعن الاستخدام التجاري ذكر الكاتب ان طبيعة العمل تتناسب ونمو تقنيات المعلومات والإنترنت، والجهات المعنية تسعى حثيثا لتطوير التجارة الإلكترونية وتناميها داخل المجتمع وذلك بتوفير الأمن والخصوصية اللذين سيكفلان إقبالاً شديداً على البيع والشراء كما هو الحال في أسواق الأسهم حالياً.
وينتهي هذا الكتاب بدراسة ميدانية لاستخدام الإنترنت اعتمدت على قياس توجهات الرأي العام لكونها أهم المؤشرات الأساسية عند صناعة القرار وذلك للتعرف على انطباعات المواطنين حول هذه التقنية.
بحق فإن هذا الكتاب جدير بالاهتمام فقد أدركت فيه رصداً دقيقاً ورؤية موفقة لمستقبل الإنترنت في المملكة العربية السعودية والعالم العربي بشكل عام، فهو يتخذ من الدراسات المنهجية والبحثية قاعدة لطرحه لكونه يتناول مجالاً مهما يمس المجتمع بشكل مباشر، لذلك أدرك المؤلف أهمية موضوعه ولم يتوقف عند سرد حكاية الإنترنت كظاهرة عالمية بل أورد رؤاه الجادة لمعالجة المعضلات الراهنة في الدول النامية أملا في تقدم وتطور تقني يواكب عصر الإنترنت ويحاكي استمراره المطرد.
17 / 4 / 2004م         عدد 11524

ضريبة احتكار سوق الاتصالات يدفعها المواطن 2-2

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
يأتي قطاع الاتصالات في طليعة الخدمات التي طرحتها الدولة للتخصيص وعندما حرصت الدولة منذ البداية على قصر تقديم خدمات الاتصالات على شركة الاتصالات، فإن الدولة لم تكن ترمي من جراء ذلك لأن تجعل تقديم تلك الخدمات حكراً على هذه الشركة، وإنما قصدت من ذلك التأكد من اكتمال كافة الجوانب التنظيمية والفنية وكذلك اكتمال البنية التحتية لهذا القطاع قبل أن يتم فتح السوق لمنافسة الشركات الأخرى. إلا أن الملاحظ أن بعض القائمين على شركة الاتصالات لم يدركوا ذلك التوجه للدولة، ولذا نجد أن الشركة منذ قيامها لا تتردد في ارتكاب مختلف الممارسات الاحتكارية التي تؤدي لزيادة ربحية الشركة بغض النظر عن مدى تضرر المواطنين منها.
وفي زاوية الأسبوع الماضي تطرقت الى توجه الدولة الرامي لزيادة أرقام الجوال لتصبح عشرة أرقام بدلاً من تسعة وذلك بإضافة الرقم صفر لتصبح بداية رقم الجوال (0505) بدلاً من (055) مما أدى الى الإضرار بأصحاب الارقام المميزة الذين دفعوا للشركة آلاف الريالات مع تأكيد المسؤولين بالشركة على عدم تعويض أصحاب تلك الأرقام المميزة في تصرف غير مبرر لا يصدر لو كان هناك شركات منافسة أخرى، وفي زاوية اليوم نستعرض عدداً آخر من تلك الممارسات غير المنطقية لشركة الاتصالات نذكر منها:
- قيام الشركة بمصادرة هواتف السيارات التي كلفت كل مشترك أكثر من خمسين ألف ريال دون دفع التعويض المناسب لهم.
- قيام الشركة بتسويق الأرقام المميزة بعشرات الألوف من الريالات، وعلى الرغم من ذلك لا يكون للمشترك الحق في التصرف في رقمه متى أراد بيعه حيث يتوجب أن تعود ملكيته للشركة!!
- قيام الشركة بفرض رسوم شهرية مبالغ فيها على تقديم خدمات الهواتف الثابتة والنقالة تصل الى تسعين ريالا.!! علماً بأن الشركة تقوم بفرض هذا الرسم على المدة الزمنية اللاحقة للرسم وليس السابقة، مما يعني أن الشركة تلزم المشترك بدفع رسوم لم يستخدمها بعد!
- قيام الشركة بفرض رسم مبالغ فيه للرسالة الهاتفية (30 هللة) حيث إن تلك الخدمة لا تكلف الشركة سوى جزء يسير جداً من حجم الرسم المفروض، وعلى الرغم من ذلك استخسرت الشركة على المواطن تقديم فاتورة مفصلة له وفرضت عليه رسماً إجمالياً دون أحقيته في الاطلاع على تفاصيل الخدمة التي سيدفع ثمنها.
في ظني أن شركة الاتصالات ما كانت لتقوم بتلك الممارسات التي أضرت بجيوب المواطنين لو كان هناك منافسون آخرون في السوق، وفي ظني أن تلك الارباح الهائلة التي تحققها الشركة ويعلن عنها مسئولوها مع نهاية كل ربع مالي لم تتحقق بسبب تميز السياسات التسويقية للشركة بقدر ما أن حكر السوق السعودي على الشركة هو ما أسهم بفاعلية في تحقيق ذلك.

10 / 4 / 2004م               عدد 11517

ضريبة احتكار سوق الاتصالات يدفعها المواطن1-2

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
صرح عدد من المسؤولين في شركة الاتصالات ان الشركة سوف تضيف رقماً عاشراً (الصفر) على الأرقام التي يتركب منها رقم الهاتف الجوال بحيث يصبح الرقم بعد التعديل (0505) بدلاً من (055)، وإذا ما علمنا بأن الكثير من المشتركين قد دفعوا الآلاف من الريالات للحصول على رقم مميز مما يعني أحقيتهم في استرجاع أموالهم المدفوعة للشركة أو على الأقل حصولهم على تعويض عادل من الشركة من جراء ذلك التعديل..
إلا أن مسؤولي الشركة أعلنوا أنه لا توجد نية لدى الشركة بدفع تعويضات مادية لأصحاب الأرقام المميزة عند إضافة الرقم (الصفر)، معللين ذلك تعليلاً غير منطقي مفاده ان هذا القرار لم يصدر عن الشركة بل من هيئة الاتصالات.
ولي هنا تساؤلات عدة منها:
1 - كيف يمكن ان تتخذ شركة الاتصالات من هيئة الاتصالات درعاً واقياً لها عند قيامها بممارسات ضارة بالمشتركين دون وجه حق. وإذا كانت هيئة الاتصالات قد حكرت تقديم خدمات الاتصالات للمواطنين على شركة واحدة هي شركة الاتصالات دون فتح المنافسة أمام الأخرى، فليس معنى ذلك ان تغض الهيئة الطرف عن تلك الممارسات الاحتكارية للشركة والتي يتضرر منها المواطنون، خاصة إذا ما علمنا أن المادة الثالثة من (نظام الاتصالات وتنظيم هيئة الاتصالات السعودية) الصادر بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 74 في 5-3-1422هـ قد أكدت على أن من واجب الهيئة العمل على حماية مصالح المشتركين من تجاوزات شركة الاتصالات واتخاذ الإجراءات التي من شأنها وقف تلك الممارسات خاصة عندما تخل شركات الاتصالات ببعض التزاماتها التعاقدية مع المشتركين. واستناداً على ذلك فإن من واجب الهيئة حماية المشتركين أمام كافة الممارسات غير المقبولة من قبل شركة الاتصالات، لا أن تقف في صف الشركة.
2 - ما هو ذنب المشترك (شخصاً كان أم مؤسسة) الذي دفع عشرات الألوف من الريالات للحصول على رقم مميز حتى يفاجأ خلال فترة قصيرة بزوال تلك الميزة دون وجه حق، وما هو ذنب المؤسسة التي طبعت ذلك الرقم المميز على مطبوعاتها، أليس من الواجب على شركة الاتصالات تعويض كافة المتضررين من مشتركيها من جراء ذلك؟
3 - أعلن مسئولو شركة الاتصالات أن الشركة قد اهتمت وأجرت الخطط الفنية اللازمة لضمان عدم تأثر خطوط المشتركين بإضافة هذا (الصفر) حيث قامت الشركة بحملات توعية إعلانية في سبيل ذلك، وكان بودنا لو ان الشركة أولت نفس الاهتمام بالمشتركين وبجيوبهم ولم يقتصر هذا الاهتمام فقط على خطوط المشتركين حيث لا يؤدي ذلك الاهتمام للشركة سوى لتعزيز السياسات التسويقية للشركة وزيادة ربحيتها بغض النظر عن مصلحة المواطن.
4 - تفيد الإحصائيات بأن مجموع أعداد أرقام الجوال تبلغ (7 ملايين و600 ألف) رقم منها (4 ملايين و200 ألف) جوال سوا و(3 ملايين و400 ألف) جوال عادي وجوال العائلة. والسؤال الموجه للشركة لماذا لا يتم إضافة الصفر (المقترح) على جوالات سوا دون المساس بالجوالات العادية وجوالات العائلة خاصة وان حاملي جوالات سوا لم يتكبدوا مبالغ طائلة على غرار بقية الجوالات الأخرى.
5 - أعلن مسئولو الشركة أنه سوف يستمر تشغيل كلا الرقمين السابق (بتسعة أرقام) والرقم الجديد (بعشرة أرقام بعد إضافة الصفر) معاً وذلك لمدة 3 أشهر ثم يتحول بعد هذه الفترة إلى عشرة أرقام فقط.
والسؤال المطروح للشركة، إذا كانت الجوانب الفنية تسمح باستمرار تشغيل كلا الرقمين في نفس الوقت وفقاً لما أعلنه مسئولوالشركة، فما المانع إذاً ان تبقي الشركة الأرقام الحالية (بتسعة أرقام) دون تعديل على ان تطرح الشركة الأرقام الجديدة (بعشرة أرقام) على المشتركين الجدد مستقبلاً خاصة وان ذلك يحقق رضا كافة المشتركين الذين دفعوا الكثير والتزمت لهم الشركة بحفظ أرقامهم؟ إلا إذا كانت سياسات الشركة التسويقية لا ترمي سوى لزيادة ربحية الشركة بغض النظر عن تحقق رضا المشتركين، وهو ما يبدو؟
6 - بغض النظر عما إذا كان قرار إضافة (الصفر) قد صدر عن شركة الاتصالات أو عن هيئة الاتصالات، فان صدور مثل هذا القرار، يدل على انه لم يكن لدى أي الجهتين دراسات سليمة توضح الاحتياج المستقبلي للسوق من الهواتف الجوالة. وكان من المفترض ان تقوم كل من الهيئة والشركة عند إنشائها قبل سنوات قليلة بدراسات يمكن من خلالها معرفة احتياج السوق من الهواتف الجوالة لخمسين عاماً قادمة على أقل تقدير وليس فقط لعدد من السنوات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، مما يوحي بافتقار كل من الهيئة والشركة للنظرة الاستراتيجية لمستقبل قطاع الاتصالات.
وما هذا التوجه لتغيير أرقام هواتف الجوال بإضافة (الصفر المقترح) إلا دلالة على ذلك.
 
3 / 4 / 2004م            عدد 11510
 

احتياجات أجهزة الدولة وضرورة العمل بالعقد الموحَّد

د محمد بن عبد العزيز الصالح
وافق معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع مؤخراً على تشكيل لجنة تنسيقية تتولى وضع معايير وأسس موحدة لجميع احتياجات القطاعات الصحية بالمملكة من الأدوية والأجهزة الطبية، ويأتي تشكيل هذه اللجنة انطلاقاً من إيمان معاليه بأن تأمين احتياجات جميع القطاعات الصحية من خلال العقد الموحد سينعكس إيجاباً من خلال شراء تلك الاحتياجات بأقل الأسعار إضافة إلى توفير التدريب والصيانة بأسعار منافسة.
الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء سبق أن وافق لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بأن تبرم اتفاقية مع شركة مايكروسوفت بهدف تلبية حاجة الدوائر الحكومية من برامج التشغيل لتقنية المعلومات التي تنتهجها مايكروسوفت وقد ترتب على هذا الاتفاق حصول أجهزة الدولة على كافة احتياجاتها من تلك البرامج بنسب تخفيض تصل إلى أكثر من 50%.
وبالنظر إلى ما تحتاجه الأجهزة الحكومية من الأثاث والورق والمستلزمات المكتبية والسيارات والأنظمة الحاسوبية وغيرها من الاحتياجات الأخرى، فإن التساؤل المطروح هنا يتمثل في مدى إمكانية تأمين تلك الاحتياجات لأجهزة الدولة من خلال العقود الموحدة.
ان تطبيق مبدأ العقود الموحدة في تأمين تلك الاحتياجات سيوفرالكثير على الخزانة العامة للدولة، ولو تمعنا النظر في الكيفية المتبعة حالياً من قبل أجهزة الدولة المختلفة من الوزارات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية في تأمين تلك الاحتياجات لأدركنا انها تستند إلى اجتهادات غير مناسبة في تعاملها مع شركات القطاع الخاص ناهيك عن محدودية القدرة التفاوضية لدى بعض الأجهزة الحكومية، وهذا بدوره يتسبب في تكبد تلك الأجهزة لخسائر طائلة قد تتجاوز مئات الملايين من الريالات، وبالتالي فإن تأمين الاحتياجات المختلفة للأجهزة الحكومية من خلال العقد الموحد سيؤدي إلى معاملة تلك الأجهزة مجتمعة على أنها من كبار العملاء بالنسبة للشركة المصنعة أو المسوقة مما يخول تلك الأجهزة لخصومات كبيرة.
وأذكر على سبيل المثال أن شركة أرامكو السعودية قد تكبدت مبالغ ضخمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات مقابل تأمين احتياجها من نظام برنامج ساب (SAP) وكان يمكن أن يخدم هذا النظام شركات حكومية أخرى مثل شركة سابك وغيرها، ولو تم ذلك عن طريق العقد الموحد فانه بالتأكيد ستقل تكلفته على شركة أرامكو وعلى بقية الشركات الأخرى التي ستؤمن هذا النظام، وإضافة للوفر المالي على الخزانة العامة، فإن من إيجابيات تطبيق العقد الموحد انه سيدفع بالشركة المتعاقدة معها إلى تأمين برامج الصيانة الدورية اللازمة الطويلة المدى لكافة أجهزة الدولة وذلك بحكم ضخامة العقد المبرم، إضافة إلى التزام الشركة بتأمين كافة البرامج التدريبية اللازمة.
أما ما يتعلق بآلية تنفيذ هذا المقترح فتكون من خلال تشكيل لجنة دائمة (أو فريق عمل دائم) يكون مقره في جهة عليا ولتكن ديوان رئاسة مجلس الوزراء على ان يكون هناك تمثيل في هذه اللجنة لكل جهاز من أجهزة الدولة المختلفة من مستلزمات ورقية ومكتبية وأثاث وسيارات وغيرها من الاحتياجات التي تشترك فيها أجهزة الدولة، كما تتولى اللجنة تمثيل كافة أجهزة الدولة والقيام بكافة الجوانب التفاوضية في مواجهة الشركات الخاصة.
عندها ستتمكن أجهزة الدولة من تأمين كافة احتياجاتها بأفضل الأسعار لأنها ستكون في وضع تفاوضي أقوى، كما سيتم التمكن من توفير كافة الاحتياجات اللازمة من الصيانة والتدريب.
 
27 / 3 / 2004م        عدد 11503

تذبذب سهم الاتصالات: على من تقع المسؤولية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت إحدى الصحف يوم السبت الماضي الموافق 22 محرم 1425هـ خبراً مفاده أن وزير الاتصالات المهندس محمد جميل ملا قد عبر عن الاستعداد للتنازل عن مستحقات متأخرة (تصل قيمتها إلى 4.28 مليار ريال) على أجهزة الدولة لشركة الاتصالات. وقد أدى نشر هذا الخبر إلى التأثير السلبي على سعر سهم الشركة في السوق حيث اندفع الكثير من حملة السهم إلى التخلص من السهم وبيعه بخسارة، كما أدى نشر هذا الخبر إلى تساؤل الكثير عن مدى أحقية وزارة الاتصالات بتوجيه الشركة للتنازل عن مستحقاتها المالية في الوقت الذي يملك المواطنون 30% من أسهم الشركة.
وفي اليوم التالي (الأحد 23 محرم 1425هـ) قامت شركة الاتصالات بنشر إيضاح على موقع تداول أكدت فيه على عدم صحة الخبر مؤكدة في ذلك بأنه سبق أن تمت تسوية كافة المستحقات التي على الجهات الحكومية من أول يوم أسست فيه الشركة مما يعني عدم إدراج تلك المستحقات ضمن القوائم المالية لعام 2003م.
وقد أدى هذا الإيضاح للشركة إلى التأثير الإيجابي على سعر سهم الشركة في السوق حيث ارتفع السهم بشكل ملحوظ في ذلك اليوم. وبالتالي يمكن القول ان نشر ذلك الخبر المغلوط ومن ثم إيضاح الحقيقة من قبل الشركة قد أديا إلى تذبذب كبير في سعر السهم مما أدى إلى تضرر بعض المساهمين من خلال اندفاعهم لبيع السهم وبالتالي تكبد البعض منهم خسائر من جراء ذلك.
فمن المسؤول عن ذلك؟
وهل تقع المسؤولية على كاتب ذلك الخبر المغلوط أم على الصحيفة التي نشر فيها الخبر، أم على شركة الاتصالات حيث لم تبادر إلى تصحيح الخبر خلال الساعة الأولى من تداول يوم السبت على موقع تداول بدلاً من الانتظار حتى اليوم التالي.
ثم هل تم نشر ذلك الخبر المغلوط بناء على جهل كاتبه، أم ان هناك سوء نية من جراء ذلك النشر؟
ومن يحمي حقوق المساهمين الذين تضرروا من نشر مثل هذا الخبر غير الصحيح؟
ومن يضمن عدم تكرار نشر مثل تلك الأخبار التي قد يتضرر منها بعض المساهمين في السوق مستقبلاً؟ ثم متى ستتحمل بعض الصحف المسؤولية كاملة؟ ومتى سيتم وقف نشر بعض الأخبار المغلوطة التي يقصد منها الإثارة بغض النظر عن إلحاق الضرر بالغير والناتج عن نشر ذلك الخبر؟.
 
20 / 3 / 2004م          عدد 11496
 

الضلع الرابع في الحوادث المرورية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يتردد كثيراً ان الاضلاع المسببة للحوادث المرورية لدينا هي ثلاثة أضلاع (الطريق والسيارة والسائق)، وفي ظني ان هناك ضلعا رابعا أهم منها جميعاً ألا وهو القصور في العقوبات التي تتضمنها الأنظمة واللوائح المرورية، حيث ان تلك العقوبات غير رادعة في التصدي للمستهترين ولمرتكبي المخالفات المرورية، هذا بالاضافة إلى التساهل غير المبرر من قبل منسوبي وافراد المرور في تطبيق تلك العقوبات وذلك على خلاف ماهو موجود في كافة دول العالم.
وبسبب ذلك نلحظ ان الكثير من سائقي السيارات في المملكة (سعوديون وأجانب) لا يترددون في ارتكاب مختلف المخالفات المرورية والتي تسببت في تفشي الفوضى المرورية لدينا بشكل لا يمكن مشاهدته في أي بلد آخر، كما تسبب ذلك في ارتفاع عدد القتلى والضحايا من الحوادث المرورية. فلابد من التأكيد على ان الادارات المرورية تتحمل النصيب الأكبر في مسؤولية انتشار تلك الفوضى المرورية لدينا، كما انها تشارك في مسؤولية ارتفاع عدد قتلى وضحايا الحوادث المرورية لدينا، خاصة وان تلك الادارات المرورية لم تستطع حتى الآن فرض احترام الانظمة واللوائح المرورية على السائقين. والسؤال الذي يحتاج إلى اجابة: لماذا يحترم البعض منا انظمة وتعليمات المرور خارج المملكة، في حين ان تلك الفئة لا تعير انظمتنا ولوائحنا المرورية أي اهتمام؟ ولماذا يتقيد بعض السائقين بالسرعة المحددة على جسر المملكة - البحرين إذا كانوا في الجزء الواقع داخل حدود دولة البحرين في حين نجدهم يسيرون بسرعة جنونية إذا كانوا على جزء الجسر الواقع في حدود المملكة؟ ولماذا تتقيد الشاحنات الكبيرة بكافة التعليمات والقواعد المرورية في دولة الامارات في حين يمارس سائقو تلك الشاحنات كافة المخالفات المرورية بمجرد دخولهم للأراضي السعودية؟
إذا المشكلة في كثرة الحوادث المرورية لدينا والناتجة من فوضى مرورية عارمة لا يعود سببها إلى الطريق والسيارة أو السائق كما يدعي البعض ذلك، وانما يعود إلى عدم التطبيق الأمثل للعقوبات المرورية وعلى الجميع (هذا ان كان لدينا عقوبات رادعة بالفعل).
مجرد تساؤل
هناك العديد من السيارات التي تجوب مختلف شوارع مدينة الرياض بتظليلة داكنة تماماً وعلى كافة زجاج السيارة حتى الجهة الأمامية منها، علماً بأن تلك السيارات لايوجد عليها لوحات، كما لا يتردد سائقوها في ارتكاب مختلف المخالفات المرورية، كل هذا يحدث أمام أنظار رجال المرور وبعلم مسؤولي المرور دون تحريك ساكن!.
إذاً كيف نتوقع ان تتم السيطرة على تلك الفوضى المرورية التي ننفرد بها عن بقية الدول؟!.
 
13 / 3 / 2004م            عدد 11489

جرائم إنسانية دون عقوبات رادعة تتصدى لها !!!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
جددت وزارة الصحة تحذيرها من استخدام مستحضر (دياتيك2000) الذي تروج له شركة كندية بوصفه علاجا قاطعا لمرضى السكري (الاقتصادية 17 يناير 2004)، وأكد معاليه ان الوزارة أخضعت هذا العلاج للتحليل وثبت انه يتكون من مواد تسبب قصورا في وظائف الكلى والكبد وتسبب الأنيميا، كما ان له تأثيرا سلبيا على الجهاز العصبي إضافة إلى ما قد يسببه من نزيف حاد للمريض.
وفي يوم الخميس 30-11-1424هـ نشرت صحيفة الرياض تصريحاً لمدير عام الرخص الطبية وشؤون الصيدلة بوزارة الصحة أكد فيه ان الوزارة تلقت العديد من الاتصالات من مرضى السكر حيث تناولوا هذا المستحضر العلاجي الخطير مبدين قلقهم الشديد من ذلك.
وفي تصريح لمدير مركز السكر بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي بالرياض (صحيفة الرياض، 27 من ذي الحجة) أكد فيه أن سبعين حالة مصابة بمرض السكري قد تناولت المنتج (دياتيك2000) حيث أصيبوا بأعراض مرضية خطيرة.
الجدير بالذكر أن مروج هذا العلاج يدعي أن كندا هي بلد المنشأ لهذا المنتج، إلا أن الهيئة الكندية للصحة نفت ذلك وأكدت على ان هذا الدواء غير مرخص على الإطلاق في كندا، وأفادت بأن الشركة المنتجة لهذا الدواء تقوم بتسويقه من خلال موقع غير نظامي على شبكة الإنترنت، وبالتقصي والبحث اتضح أن مدعي إنتاج هذا العلاج يعمل في أحد مصانع الإسمنت بالأردن.
وأمام هذه الأخبار المرعبة يتبادر للذهن جملة من التساؤلات: فإلى متى يتم تسويق تلك الأدوية السامة والقاتلة في أسواقنا وصيدلياتنا؟ وعلى من تقع المسؤولية؟ هل نتوجه باللوم لوزارة الصحة حيث إنها لا تضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه المتاجرة بأرواح المواطنين؟ أم نوجه الاتهام لوزارة التجارة والصناعة والتي قد تكون فسحت العلاج على أنه أحد المستحضرات العلاجية دون أن يتم فحص وتحليل محتواه؟، علماً بأن وزارة الصحة قد نبهت الجهات المعنية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تسرب هذا المستحضر إلى داخل البلد! أم أن اللوم يقع فقط على المؤسسة والشركة المستوردة والتي قد تكون سوقت تلك الأدوية القاتلة بطرق غير مشروعة؟
ثم هل تتضمن الأنظمة واللوائح المعمول بها في وزارة الصحة العقوبات الكفيلة بردع ذلك المستثمر الذي لا يتردد في المتاجرة بأرواح الناس؟
هل تتضمن تلك اللوائح عقوبة السجن بل والجلد لذلك التاجر المروج لتلك الأدوية القاتلة، أوحتى مجرد عقوبة التشهير به؟، أم ان العقوبات المطبقة لا تتجاوز العقوبات المالية التي لا تمثل سوى جزء يسير من الأرباح الطائلة التي يحققها بعض تجار الأدوية من خلال متاجرتهم بتلك الأدوية القاتلة؟.
نحن لا يهمنا لمن نوجه الاهتمام أو على من تقع المسؤولية من تواجد تلك الأدوية والمستحضرات العلاجية القاتلة بقدر اهتمامنا بأن يتم استئصال كافة تلك الأدوية المسمومة التي تمتلئ بها أسواقنا وصيدلياتنا من وقت لآخر.
وفي ظني أنه ما لم يتم التشدد من خلال فرض عقوبات السجن والجلد بل وحتى الإعدام لكل من تسول له نفسه من تجار الأدوية المتاجرة بأرواج الناس من خلال تسويقه لتلك السموم القاتلة.
نعم ما لم يتم ذلك، فإننا سنظل نتحدث ونكتب وننتقد دون جدوى أمام تلك الجرائم الإنسانية.
6 / 3 / 2004م            عدد 11482