ترجمة

الموازنة العامة ودعم التعليم العالي

الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
إن المتمعن في الأرقام التي اشتملت عليها الموازنة العامة للدولة 1424/1425هـ يدرك أن تلك الأرقام لا تقتصر على مجرد تمثيلها جانبي الإيرادات والمصروفات وإنما جاءت تلك الأرقام معبرة عن السياسة الاقتصادية المتزنة التي تسير عليها الحكومة السعودية حيث جاءت أرقام هذه الميزانية ملبية مختلف الاحتياجات التنموية ومتمشية مع الكثير من المتغيرات الاقتصادية المحلية منها والعالمية، فعلى الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية الحرجة، إلا أن ميزانية هذا العام لم تكتف بتخفيض العجز وتقليص الفارق بين المصروفات والإيرادات وإنما تعدت ذلك إلى الاستمرارية في النهج الذي تسير عليه الدولة في تحقيق كل ما من شأنه تحقيق المستوى المعيشي الطيب الذي تعود عليه المواطن السعودي منذ توحيد المملكة.
وفيما يتعلق بسلك التعليم، نجد أن هذا القطاع قد تعهدته الدولة بالرعاية والاهتمام حتى في أصعب الظروف المالية التي تواجهها الدولة، وبالنظر للأعوام الماضية نجد أنه وعلى الرغم من مشكلات عجز الموازنة وصعوبة الظروف التي مرت بها المملكة خاصة في أعقاب حرب الخليج الثانية، إلا أن الدولة قد نجحت في استمرارية الدعم الملحوظ لقطاع التعليم بكافة مراحله، ويتضح ذلك من خلال عدم المساس بقنوات التمويل الأساسية المخصصة للتعليم وأن المتتبع لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم؛ يدرك بوضوح كيف قفزت تلك الأرقام من بضعة آلاف من الريالات خلال السنوات الأولى لتوحيد المملكة لتصل تلك الأرقام إلى عشرات المليارات من الريالات خلال السنوات القليلة الماضية.
وبالنظر لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم في الميزانية الجديدة للدولة، يدرك أنه قد تم تخصيص 27% من حجم اجمالي الموازنة لهذا القطاع وذلك بتخصيص أكثر من ثلاثة وستين مليار ريال. وفي مجال التعليم العالي تحديداً يتضح توسع البنود المالية المخصصة لهذا القطاع في كافة أبوابه، اضافة إلى اعتماد مبالغ جديدة لافتتاح الجامعات الجديدة الثلاث في كل من القصيم (000 ،808 ،308 ريال) والطائف (000 ،862 ،121 ريال) والمدينة المنورة (000 ،999 ،173 ريال)، حيث سيتم توجيه برامج تلك الجامعات الجديدة لتكون متوائمة مع الاحتياجات التنموية للوطن وملبية لاحتياجات سوق العمل. كما حظي قطاع التعليم العالي بافتتاح العديد من الكليات والأقسام العلمية التي وافق عليها مجلس التعليم العالي وكذلك التوسع في افتتاح كليات المجتمع حيث سيتم افتتاح سبع كليات مجتمع جديدة في عدد من محافظات المملكة اضافة إلى كليات المجتمع القائمة، كما نصت الموازنة المالية للدولة على دعم ملحوظ للتعليم العالي الأهلي، حيث سبق أن وافق مجلس الوزراء الموقر على تقديم قروض حسنة للمستثمرين الراغبين في افتتاح كليات جديدة وذلك بدعمهم بما نسبته 50% من تكلفة انشاء المشروع، بمبالغ تصل إلى خمسين مليون ريال اضافة إلى خمسة عشر مليون ريال للتجهيزات والمعدات.
ختاماً، يبقى لأهل التعليم ومنسوبي المؤسسات التعليمية كافة كلمة شكر وعرفان لقيادة هذا البلد وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني لما يلقاه هذا القطاع من دعم ملحوظ على الرغم من التحديات والمصاعب التي تواجه الدولة والتي عانت بسببها الموازنة العامة للدولة.
20/12/2003م    عدد 11405

إمارة المنطقةوسعودة وكالات السياحة

الدكتور/ محمد بن عبد العزيز الصالح
أمهلت إمارة منطقة الرياض أصحاب وكالات السفر والسياحة في المنطقة مهلة ثلاثة اشهر بداية من تاريخ 22/9/1424هـ حتى تتمكن تلك الوكالات من توظيف السعوديين بدلاً من العمالة الاجنبية التي تعج بها تلك الوكالات.
وحرصاً من امارة المنطقة على نجاح هذا التوجه، فقد طلبت من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عقد دورات تدريبية للراغبين من الشباب السعودي في العمل بقطاع السفر والسياحة، وما من شك ان حرص امارة المنطقة على سعودة قطاع الوكالات السياحية لهو امتداد للجهود الحثيثة للامارة بتوجيه من سمو الأمير سلمان - حفظه الله- لتحقيق سعودة شاملة في مختلف المهن والحرف التجارية في مدن ومحافظات المنطقة، وهو نهج نتمنى ان تحذو حذوه كافة امارات المناطق الاخرى.
انه لمن المؤلم حقاً ان يتنصل بعض اصحاب وكالات السياحة من واجبهم تجاه وطنهم من خلال عدم توظيف الشباب السعودي بحجة ان طبيعة العمل في تلك الوكالات يتطلب تقنيات ومهارات عالية لا تتوافر في شباب الوطن، علماً بأنه قد مر عدد من السنوات على مطالبة الدولة لاصحاب تلك الوكالات بسعودة العاملين فيها دون جدوى، خصوصاً اذا ما علمنا بان اعداد العمالة الاجنبية في تلك الوكالات يزيد على الستة والعشرين «26» الف عامل اجنبي، وانني لأتساءل فعلاً عن تلك المهارات الخارقة التي لا يمكن توافرها في الشباب السعودي التي يصعب معها لهذا الشاب ان يجد فرصة عمل في احدى تلك الوكالات التي تعج بموظفين وعمالة من مختلف الجنسيات ما عدا الجنسية السعودية.
ولكي تحقق السعودة المنشودة في قطاع الوكالات السياحية، فإننا نتوقع ان يكون للمؤسسة العامة للخطط السعودية موقف داعم لتحقيق ذلك، فإذا كانت الخطوط السعودية قد نجحت في سعودة 98% من العاملين فيها متجاوزة في ذلك النسبة التي تضمنتها الخطة المعتمدة من قبل مجلس إدارة المؤسسة والبالغة 7،89%، فإن ذلك يدفعنا إلى مناشدة مؤسستنا الجوية الوطنية ان يكون لها موقف داعم في سبيل سعودة العاملين في الوكالات السياحية، خصوصا اذا ما علمنا قيام العديد من العمالة الاجنبية في تلك الوكالات بالتسويق للخطوط الاجنبية على حساب خطوطنا السعودية.
ويمكن للمؤسسة تحقيق ذلك من خلال عقد الدورات التدريبية المكثفة التي لا يتجاوز مدتها الستة اشهر بمقابل مادي، كما يمكن ان يكون لصندوق تنمية الموارد البشرية دور فاعل في تمويل تلك الدورات، في ظني انه يجب ان يكون للخطوط السعودية دور حازم في سبيل سعودة جميع العاملين في تلك الوكالات وذلك من خلال وقف اصدار التذاكر للوكالات التي لا تلتزم بإحلال موظفين سعوديين بشكل تدريجي ووفق نسب معينة تحدد من قبل الخطوط السعودية.
ختاماً سنكون قادرين بكل تأكيد على توفير الآلاف من الفرص الوظيفية لشباب وفتيات هذا الوطن في الكثير من الحرف والمهن متى ما تعاملنا مع قضية السعودة من خلال احساس وطني صادق ودراسات اقتصادية مجدية، وقبل ذلك كله متى ما تجردنا من تغليب مصالحنا الخاصة ووضعنا مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
 
13/12/2003م                 عدد 11398

المراعي ودعم البحث العلمي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تزايدت خلال العقود الزمنية الماضية هِجرة العقول والكفآت العلمية المتميزة من عالمنا العربي إلى دول العالم الصناعي المتقدم، حيث قدرت خسارة العرب من جراء ذلك بحوالي النصف ترليون ريال كل سنة. وما من شك أن هناك العديد من الانعكاسات السلبية التي يخلفها هجرة تلك العقول العربية سواء على الجانب الاقتصادي أو التنموي أو الاجتماعي. فهل هَجَرتنا تلك العقول العربية لأننا لم نقدرها ومن ثم لم نُؤمِّن لها الظروف المعيشية والاجتماعية المناسبة، أم لأننا استخسرنا في عالمنا العربي والإسلامي أن ندعم تلك الكفآت ونوفر لها احتياجاتها البحثية مما دفع بها إلى الاستقرار في دول العالم الصناعي المتقدم لأنها وجدت ضالتها من حيث الاهتمام وتوافر مستلزمات البحث العلمي كافة التي تنشدها تلك العقليات العربية المهاجرة.
في ظني أن دول العالم المتقدم وشركاتها العملاقة عندما أقدمت على استقطاب الكفآت العلمية والعقليات المتميزة في عالمنا العربي كانت تدرك أهمية الاستثمار في تلك العقليات، بل كانت تدرك المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها اقتصادات تلك الدول من خلال الاستفادة من الانجازات العلمية والبحثية التي حققتها ومازالت تحققها تلك العقليات العربية المهاجرة. فالشركات والمؤسسات الخاصة في تلك الدول لا تتردد في دعم أمثال تلك العقليات لأنها تدرك أن البحث العلمي هو الأساس في نجاح تلك الشركات، بل إنها تمثل إضافة مهمة في بناء الأساس الاقتصادي السليم لتلك الدول. وفي هذا الخصوص نشير إلى التقصير المتناهي من قبل شركات القطاع الخاص في أوطاننا العربية بصفة عامة وفي المملكة على وجه الخصوص فيما يتعلق بدعم عملية البحث العلمي ورعاية الباحثين، وهذا يوحي بأن رجال القطاع الخاص لدينا لم يدركوا بعد أن دعم البحث العلمي هو استثمار طويل المدى وسيعود بالنفع عليهم قبل غيرهم.
وتعد شركة المراعي من الشركات القلائل التي يجدر الإشادة بدورها الريادي في دعمها للبحوث العلمية ورعايتها للعلماء والباحثين، فلقد أدركت تلك الشركة أهمية البحوث التطبيقة في زيادة الكفاءة الإنتاجية التي عززت بدورها من قدرة الشركة التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية، مما انعكس بدوره على تعزيز الميزان التجاري للمملكة مع العديد من الدول الأخرى.
ان أحد أوجه اهتمام شركة المراعي بالبحث العلمي لهو (جائزة المراعي للإبداع العلمي) حيث تقوم الشركة سنوياً بدعم وتكريم المتميز من الباحثين في عدد من المجالات العلمية والتقنية وذلك تحت إشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وتمثل جائزة المراعي دعماً للعملية البحثية وتقديراً للعلماء المتميزين، كماتسهم تلك الجائزة في دعم الشركة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية كمستثمر ناجح بإدارة مبدعة يقف خلفها أمير المال والأعمال الإنسانية سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس مجلس إدارة الشركة فالدعم المقدم للعلماء والباحثين ليس بالأمر المستغرب على سموه، بل أنه امتداد للنجاحات المتعددة التي يحققها سموه في المجالات شتى. وما من شك أن طريقة إدارة سموه لتلك الشركة العملاقة لهو مثال يُحتذى به من قبل شركات القطاع الخاص، فهي إدارة تؤمن بأدوارها الفاعلة والرامية لتحقيق أهداف وطنية نبيلة.
6/12/2003م              عدد 11391
 

هل ظهر جهيمان مرة أخرى؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
قبل أربعة وعشرين عاماً، تعرضت أطهر بقعة على وجه الأرض، أرض الحرم المكي الشريف، لاعتداء سافر على يد جهيمان وعدد من الشباب المغرر بهم.
كنا جميعاً نعلم أن تلك المجموعة المارقة قد لبست عباءة الدين لتحقيق أغراض لا تمت للدين بصلة، فكيف يكون لتلك الزمرة غايات دينية وقد أدى جرمها المشين لتعطيل الصلاة في الحرم لأول مرة في التاريخ، وبحمد من الله وفضله طويت تلك الصفحة السوداء بعد القضاء على تلك الزمرة الفاسدة، ولكن هكذا كان اعتقادنا.
فبعد أربعة وعشرين عاماً ظهرت لنا فئة جديدة من شبابنا ممن يلبسون عباءة الدين ويمارسون القتل والإرهاب في أبشع صوره دون وجود أي مبرر لتلك التصرفات الرعناء والقتل العشوائي للأبرياء من النساء والأطفال. قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }.
نعم.. اليوم يتكرر هذا الفكر الدخيل على مجتمعنا وكأننا نسينا جهيمان وفعلته النكراء، في ظني أن جهيمان وما نشهده من خلايا إرهابية نشطت بعد سبات طويل، هما وجهان لعملة واحدة، عملة إرهابها واحد وغايتها واحدة، ولذا فإن التعامل مع هذا الحدث المروع يستوجب البحث عن أوجه الشبه بين جهيمان القديم ومجموعة الجهيمانيين التي ظهرت علينا مؤخراً.
إن أصحاب هذا الفكر الإرهابي ينطلقون من مبدأ أحادية التفكير وعدم قبول الآخر، لذا فهم يلجؤون إلى العنف والقوة والإرهاب مع كل من لا يتفق معهم في الرأي وذلك بدلاً من الحوار ومقارعة الحجة بالحجة، وما من شك أن هذا الفكر التصادمي قد تسرب إلى مجموعة من أصحاب العقول الضعيفة من شباب الوطن من خلال عدد من القنوات.
إن تصحيح هذا الفكر وحماية الشباب منه حاضراً ومستقبلاً هي مسؤولية تشترك فيها عدد من الجهات ذات العلاقة، فالجهاز الإعلامي عليه مسؤولية كبيرة في توجيه مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فتلك الوسائل الإعلامية مطالبة بتبني لغة الحوار والمنطق والوسطية في كل الأمور، حيث إن التطرف للفكرة في أي مجال هو تغذية للفكر التطرفي عند الشباب.
كما أن الأجهزة التعليمية والأكاديمية مطالبة بتوعية الشباب في سن مبكر بأهمية قبول الآخر واحترام آراء الغير، وتعليمهم كذلك أساسيات آداب الحوار. كما يقع على عاتق وزارة الشؤون الإسلامية دور هام من خلال الوضع المناسب من الأئمة والخطباء والدعاة القادرين على التأثير الإيجابي على فكر النشء، وإبعاد كل من يتعاطف مع تلك الفئات الإرهابية الضالة. وقبل ذلك كله فإن المسؤولية الأولى تظل مسؤولية البيت، حيث يقع على الوالدين مسؤولية التربية السليمة لأبنائهم، تلك التربية التي تستند على المفاهيم الإسلامية الصحيحة التي ترتكز على حب الغير ونبذ الفرقة وتقبل آراء الآخرين ومحاورتهم بعيداً عن التعصب والغلو.
لقد حمى الله سبحانه وتعالى الوطن من شرور جهيمان الأول لأنه اقتحم حرم الله بسلاحه وعتاده، وقد تم القضاء عليه وزمرته بعد معركة طويلة بين الخير والشر، ولكن الجهيمانيين الجدد منتشرون في شكل خلايا رعب وإرهاب في بقاع متفرقة من أرجاء الوطن الغالي وهنا مكمن الخطورة ولكن ثقتنا في الجهات الأمنية وتأكيدنا بأننا سنكون جميعاً رجال أمن نعمل يداً بيد مع الأجهزة الرسمية للكشف عن تلك الخلايا الفاسدة والقضاء عليها.
ولا نملك في هذا الشهر الفضيل إلا أن نطلب من الجميع أن يبتهلوا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء لهذا الوطن الغالي في محنته قائلين: اللهم من أراد بلادنا وأهلنا بسوء فأشغله في نفسه واجعل دائرة السوء عليه، واحم بلادنا من كل شر، إنه على كل شيء قدير، اللهم آمين.
عجبي ممن يطالب بفتح باب الحوار مع أشخاص إرهابيين أرهقوا الأرواح وروعوا الأنفس ومسوا أمن هذا الوطن.
في ظني أن العقاب يجب أن يطول كل من شارك في تلك الأعمال الإرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر، أما فتح المجال للحوار فيجب أن يكون مع من لديه فكر قابل للحوار لا للإرهاب.
 
23/11/2003م              عدد 11378
 

فوضى التقارير الطبية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تقضي المادة الثامنة من نظام مكافحة التزوير الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم 114 وتاريخ 26/11/1380هـ بأن كل من يقوم بإعطاء شهادة أو تقرير طبي مزور أن يطبق بحقه عقوبة السجن من 15 يوماً إلى سنة.
وأنا اقرأ تلك المادة النظامية تبادر إلى ذهني تلك الأعداد الكبيرة من التقارير الطبية غير الصحيحة «المزورة» والتي تصدرها مختلف المستوصفات الأهلية على الرغم من مخالفتها للحقيقة، نعم تبادر إلى ذهني تلك الأعداد الهائلة من الموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات الذين لا يترددون عن التغيب عن أعمالهم ومدارسهم دون وجه حق ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط، طالما أن التقرير الطبي المزور لا يستغرق الحصول عليه سوى دقائق معدودة وحفنة من الريالات لا تتجاوز الخمسين ريالاً خاصة وأن الحصول على مثل هذا التقرير لا يتطلب حتى مجرد حضور ذلك الموظف الذي يفترض أنه مريض. وفي ظني أنه لو تم تفعيل المادة الثامنة من نظام مكافحة التزوير «الآنفة الذكر»، لاضطرت الدولة أن تنشئ المزيد من السجون لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة من مزوري التقارير الطبية في المستوصفات الأهلية.
وفي هذا الخصوص، أود أن أطرح عدداً من المرئيات لعلها نحظى في التصدي لتلك الظاهرة غير المحمودة، ومن ذلك:
- يقترح أن يتم منع كافة المراكز والمستوصفات الأهلية الصغيرة منعاً باتاً من اصدار التقارير الطبية، وأن يسمح للمستشفيات الأهلية الكبيرة فقط بإصدار تلك التقارير، خاصة وأن تحقيق ذلك سيسهل على وزارة الصحة مراقبة عملية صدور تلك التقارير طالما أنها تركزت في عدد محدود من المستشفيات الكبيرة.
- في حال اضطرار الموظف للذهاب لمستوصف أهلي صغير، فإنه يفترض التأكد من مدى صحة التقرير الذي يصدره ذلك المستوصف، فلا يكفي أن يتم احضار التقرير ولكن لابد من التأكد من صحته، وهل يعاني ذلك الشخص من مرض بالفعل، وهل قابل الطبيب فعلاً، وهل تم فتح ملف له بذلك المستوصف وهل.. وهل.. كما أنه يقترح أن يتم طلب تحويل من جهة العمل أو المدرسة إلى الوحدة الصحية التي تتبع لجهة العمل لكي تتولى الاستفسار من المستوصف الأهلي الذي تمت مراجعته ابتداء، وبالتالي المصادقة على التقرير الطبي في حال الاقتناع بمصداقيته، وفي حال قيام المستوصف الأهلي بإصدار ثلاثة تقارير طبية فأكثر خلال العام الدراسي الواحد للموظف الواحد فيتوجب على وزارة الصحة هنا التحقيق مع ذلك المستوصف للتأكد عن مدى مصداقية تلك التقارير التي أصدرها.
- يقترح أن يتم ربط منح العلاوة السنوية بعدد أيام الاجازات المرضية التي يحصل عليها الموظف، فكلما زادت أيام الاجازة المرضية خلال العام الواحد، كلما تضاءل مقدار العلاوة السنوية التي يستحقها نهاية العام.
مجرد تساؤل
- أعزائي الموظفين والموظفات والمعلمين، والمعلمات، كيف يتمنى الواحد منا المرض على نفسه من خلال سعيه للحصول على تقرير طبي مزور لمجرد تحقيق وفر مالي سيسأل عنه أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.. مجرد تساؤل.
- لو كانت الجامعات والمدارس تثق بمصداقية التقارير الطبية الصادرة من المستوصفات والمستشفيات الأهلية، فلماذا لا يعترف بتلك التقارير أثناء فترة الامتحانات النهائية..؟ مجرد تساؤل..
 
 8/11/2003م                 عدد 11363

لن تنجح السعودة بمجرد التنظير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مؤخرا عن اضافة خمس وعشرين مهنة تجارية جديدة تقتضي احلال العمالة السعودية محل الايدي العاملة الوافدة فيها وذلك مع بداية العام الهجري المقبل، حيث تحرص الوزارة من ذلك على رفع نسبة السعودة والحد من العمالة الاجنبية في المملكة والتي تجاوزت اعدادها ستة ملايين عامل، وفي الوقت الذي نثني فيه على الوزارة بهذا التوجه المحمود فإن لنا بعض المرئيات التي اود ان ابديها في هذا الخصوص ومنها:
1- نثني على ما طرحه الكاتب المبدع الدكتور محمد القنيبط في زاويته الاسبوعية «اكاديميات» بمجلة اليمامة من أهمية ان تستصدر وزارة العمل قرارا في مجلس الوزراء في هذا الخصوص وعدم الاكتفاء بقرار الوزارة خاصة وان معظم المهن التجارية التي تضمن القرار سعودتها لا تشرف عليها وزارة العمل وانما تقع تحت مظلة اجهزة حكومية اخرى كوزارة البلديات ووزارة التجارة والصناعة، وبالتالي فإن اصدار قرار من قبل مجلس الوزراء في هذا الشأن سيكون ملزما بالتطبيق لأن كافة الاجهزة الحكومية المعنية ستعمل على تنفيذه.
2- ما لم يتم العمل على تنفيذ وتطبيق هذا القرار، فإنه لن يكون ذا قيمة.
لقد سبق ان صدر قرار مجلس الوزراء رقم 50 عام 1417هـ والقاضي بسعودة 5% من العمالة سنويا في كل مؤسسة او شركة تتجاوز اعداد العمالة الاجنبية فيها 20 عاملا، ولو انه تم تنفيذ هذا القرار بالشكل السليم لما استمرت اعداد العمالة الاجنبية لدينا فوق ستة ملايين عامل على الرغم من مضي ثماني سنوات على صدور هذا القرار. كما صدرت قرارات السعودة الخاصة بسعودة محلات الذهب وكذلك سعودة وظائف سائقي الاجرة العامة الا انه وعلى الرغم من مرور عدد من السنوات على صدور تلك القرارات نجد أننا لم ننجح حتى اليوم في سعودة هاتين المهنتين وبالتالي فما لم يكن هناك آلية واضحة وملزمة لتنفيذ قرارات السعودة فلا يفترض صدور تلك القرارات اصلا ،اضافة لذلك فإن على وزارة العمل لكي تنجح في سعودة كافة تلك المهن ان تبدأ بالتفكير الجاد في تحديد ساعات العمل اليومي لكافة تلك المهن والمحلات التجارية بحيث لا تزيد بأي حال من الاحوال عن سبع او ثماني ساعات في اليوم، وكذلك بوضع حد ادنى للاجور، فالاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالشاب السعودي تختلف جذريا عما يمكن تطبيقه على العمالة الاجنبية.
3- اذا كان قرار السعودة رقم 50 قد اقتصر على معالجة السعودة في المؤسسات والشركات التي تتجاوز اعدادها عشرين عاملا، فلماذا تأخرنا في معالجة سعودة المهن التجارية التي تقل فيها العمالة الاجنبية عن عشرين عاملا، خاصة ان غالبية العمالة الاجنبية الموجودة في المملكة يتركز وجودها في مثل تلك المهن التجارية مثل محلات التجزئة والملابس وبيع العطور والاحذية والمكتبات ومحلات بيع اجهزة الاتصالات.. وغيرها؟
وفي ظني ان سعودة تلك المهن التجارية لا يحتاج الى شهادات عليا او تدريب تقني متخصص، وبالتالي لم اجد مبررا على تأخرنا حتى هذا اليوم في سعودة مثل تلك المهن التجارية خاصة انها ستوفر فرص عمل لأكثر من مليوني فرصة عمل لأبناء البلد.
4- لماذا اقتصر قرار وزارة العمل على سعودة خمس وعشرين مهنة تجارية، لقد كان اجدى ان ينص القرار على سعودة كافة المهن الموجودة في القطاع التجاري ومحلات التجزئة مع بداية العام المقبل، مع وضع جدول زمني لسعودة بعض المهن التي قد تتطلب سعودتها بعضا من الوقت.
اختم حديثي بالتأكيد ان ذروة القهر ان نرى ملايين العمالة الاجنبية تسيطر على مختلف المهن والقطاعات التجارية في الوقت الذي نجد فيه تلك الاعداد الهائلة من شباب الوطن تبحث عن فرصة عمل دون جدوى.
15/11/2003م                 عدد 11370
 

الواجهة الحضارية: مركز البابطين للتراث والثقافة

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
 لا ريب أن تقدم الأمم وازدهارها لا يقاس بعمرها واتساع رقعتها، وإنما يقاس بحضارتها وأمجادها الغابرة والحاضرة وقدرتها على استشراف مستقبل أجيالها والتخطيط له، وبناء أسسها على بينة وهدى يستمد جذوره من تشريع قويم وأعراف حميدة.
ولذلك فليس للأمم أن تفتخر أو أن تتطاول في الحضارة ما لم يكن هناك أساس متين تقوم عليه، وهو هوية المنشأ التي هي الأصل وهي المنار.
وللحفاظ على كل ما يمت بصلة إلى هويتها الأم، فقد سعت كل دول العالم إلى جمع معارفها الثقافية والاجتماعية والتأريخية بشتى الوسائل، كجمع مآثر من سبقوا من الخلق، من كتب ومخطوطات وآثار ونقوش سجلت جميعها تأريخ الإنسان أنى عاش، كما هو المثال في الحضارات القديمة.
وجميع المشاريع التي تهتم بتراث وثقافة الأمم، هي مشاريع ذات منجز يفتخر به وتلقى الرعاية والاهتمام الكاملين من قبل الحكومات وشتى القطاعات التي تساهم بشكل فاعل في إنجاح مثل تلك المشاريع التي تقام على شكل مراكز ودوائر متخصصة بالتراث والثقافة أو البحوث أو عن طريق المكتبات العامة والخاصة.
والمملكة العربية السعودية منذ نشأتها قد عنيت بأهم وسائل بناء الإنسان وهي وسيلة التعليم التي صارت معلماً نهضوياً بارزاً فيها، وقد ضم التعليم بمعناه الشامل كامل المفاهيم التربوية والتثقيفية ومنها دراسة تأريخ وهوية الأمتين العربية والإسلامية، وحضارتها على امتداد تاريخها العريق.
ولقراءة تلك الحضارة المتميزة كان لازماً على هذه البلاد أن تسارع ببناء المراكز والدور والمكتبات القادرة على توفير المعلومات بأحدث وسائل الاتصالات، وهذا ما قامت به فعلاً، فقد أنشأت المكتبات العامة وافتتحت المتاحف في أغلب مدن المملكة، كما أوجدت المراكز المتخصصة التي تخدم الدارسين والباحثين في شتى المجالات كمؤسسة الملك فيصل الخيرية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ودارة الملك عبدالعزيز، ومكتبة الملك فهد الوطنية، فكل هذه الدور الثقافية والعلمية ذات رسالة تخدم في المقام الأول هوية الأمة العربية والإسلامية والحفاظ على تراثها ومآثرها فضلاً عن الرسالة العلمية. لقد تشرفت مؤخراً بزيارة مركز البابطين الخيري للتراث والثقافة، لأجده منبراً جديداً وواجهة حضارية للبلاد تحافظ على هويتها الإسلامية والعربية، إذ يعنى هذا المركز بالتراث العربي والإسلامي والحفاظ عليه، وإنشاء المكاتب العامة، والمحافظة على الوثائق التأريخية وآلاف المخطوطات من مختلف الفنون ومختلف البلدان العربية، والقيام بالدراسات والأبحاث المتعلقة بأنشطة المركز، كما يهتم المركز بتطوير وتنمية الموارد البشرية من خلال الاهتمام بثقافة المرأة والطفل وبقية المجتمع بشكل عام.
وبالوقوف على أهداف هذا المركز وخططه المستقبلية لتحقيق تلك الأهداف، لنلمس حقاً صدق رسالته نحو رفع المستوى المعرفي والثقافي لدى أفراد المجتمع من خلال ما يقدم من معلومات ودراسات وأبحاث. كما أننا نشيد بهذه الفكرة الرائدة التي تعتمد على أشخاص أفنوا حياتهم من أجل خدمة العلم والعلماء، وساهموا بكل ما يملكون، وما هذه الصورة إلا تجسيد حقيقي لدور كل مهتم بتراث الجزيرة العربية وحضارة الأمتين العربية والإسلامية. وإنني لأجدها فرصة سانحة، لأدعو القطاع الخاص إلى دعم مثل هذه المراكز والدور التي تقدم خدمات لا حصر لها في سبيل نشر العلوم والمعرفة، ومنها توفير المعلومات الحاسوبية للبحث العلمي وتطوير حركته وتشجيع النهضة العلمية والعمل على كل ما من شأنه تقدم ونماء المجتمع.
وفي آخر هذا المقال لا يسعنا إلا أن نشكر القائمين على مثل هذه المراكز المواكبة للتنمية في شتى مجالاتها دون التخلي عن حضارة وتراث الأمة.
وختاماً أتوجه بموفور الشكر والتقدير لعائلة البابطين على تلك الإضافة الفكرية والثقافية المتميزة والمتمثلة بهذا الصرح الخيري الثقافي، الشكر للشيخ عبداللطيف البابطين على مبادرته بتخليد اسم والده المرحوم سعود البابطين من خلال إنشاء هذا المركز العلم الذي حمل اسمه واستفاد منه الكثير، والتقدير موصول للأخ الكريم الأستاذ عبدالرحمن البابطين المشرف العام على المركز والذي تتضح جهوده ولمساته في كافة جوانب المركز.
1/11/2003م                          عدد 11356
 

عثمان الصالح الوالد... المعلم... المربي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
اعتاد الجميع على مناداته بالوالد، فهو يعطي الشعور بالأبوة الحانية لكل من يصغره، واعتاد الجميع على مناداته بالمعلم، فهو بحر من العلوم ويندر أن يحضر أحد مجلسه دون أن ينهل شيئاً من علومه ومعارفه، واعتاد الجميع على مناداته بالمربي، ويشهد له بذلك تلك الأجيال التي تتلمذت وتشربت جوانب التربية المتعددة على يديه. انه والدنا ومعلمنا ومربينا عثمان بن ناصرالصالح، أمد الله في عمره وألبسه ثوب الصحة والعافية.
لعل الجميع ممن يعرفون والدنا الشيخ -عثمان الصالح- أو تعاملوا معه، يدركون مدى دماثة خلقه ورفعة أدبه ولامحدودية تواضعه. والكل يتفق على أن عثمان الصالح صاحب قامة رفيعة، واننا والله لنقف أمامه فخورين ونحن نراه صورة من صور الأعلام الرواد في بلادنا الحبيبة.
ان من يستمع إلى والدنا المربي الفاضل -عثمان الصالح - وهو يتحدث لا يملك إلا أن يشهد لهذا الرمز بسعة الأفق وحسن الألفة وطيب المعشر، وان لكلماته أثراً كبيراً في النفوس، كلمات يكتنفها الإحساس الصادق العميق بمن حوله.
لقد حرص والدنا المربي -عثمان الصالح- منذ أن بدأ مسيرته في مجال التعليم أن تعم المعرفة والنور بدلاً من الجهل والظلام، لقد كان يعمل بصدق لتنشئة الأجيال التي حملت على عاتقها مسؤوليات الأمة وكان له ما أراد بعد توفيق الله وها هي الأجيال تتعاقب.
لقد كان عثمان الصالح كريماً بجاهه، فلم يتردد يوماً في الشفاعة لكل من يقصده، مؤكداً في ذلك على كرم نفسه وبياض قلبه وحبه للخير للجميع.
ولقد كان عثمان الصالح كريماً بكل ما يملك، فلم يتردد يوماً في تقديم المساعدة لكل من يقصده من المحتاجين، ولم تكن شماله تعلم ما تقدمه يمناه.
إنه رجل لا تُعدم مشورته، ومستمع منصت لكل من يتحدث إليه بغض النظر عن مقام المتحدث، نعم فلقد كان ينصت في أدب العالِم المتواضع للجميع.
والدنا.. عثمان الصالح.. وأنت ترقد على سرير المرض، فإنا والله نتألم من سقمك، وقلوبنا تئن لمصابك، جزاؤنا أن في ذلك خيراً للمؤمن كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله:(عجباً لأمر المؤمن، أمره كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له...).
والدنا عثمان الصالح... ما أرق قلبك، وما أطهر نفسك، وما أطيب معشرك، وما أوسع أفقك، وما أدمث خلقك، لا نملك ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك سوى أن ندعو لك، اللهم إنا نسألك بقلوب صادقة وبعيون ذارفة أن تسبغ على والدنا وشيخنا لباس الصحة والعافية، وأن تجعل ما أصابه طهوراً وأجراً، اللهم أرجعه لنا معافى من كل داء، وأعده إلى محبيه لتقر أعيننا به، ولننعم بفضل الاستماع إليه والأنس بوجوده والدنا ومعلمنا -عثمان الصالح- الجميع يدعو لك، الأكف مرفوعة، الألسنة تلهج بالدعاء.... اللهم منا الدعاء ومنك الإجابة.... اللهم أمين.
 
25/10/2003م                       عدد 11349
 

أحب الستات «أ ح ب 666» «أ و د 666» «أ ع ز 666»

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أتعلمون ماذا تعني تلك الارقام والحروف، انها تعني رقماً مميزاً للوحة سيارة انها تعني قمة المزايدات المالية الطائلة التي قد تصل الى دفع عشرات او مئات الآلاف من الريالات للحصول على تلك الارقام المميزة.
انها تعني منتهى السطحية في تفكير البعض منا عندما لا يتردد هذا البعض بدفع المبالغ الطائلة لكي يتميز من خلال ذلك الرقم المميز.
انني اتساءل لماذا يوجد في مجتمعنا شريحة ليست بالقليلة تريد ان تظهر امام الآخرين على انها شريحة مهمة «VIP» من خلال اقتنائها لاي من تلك الارقام المميزة، نعم هناك فئة في مجتمعنا تتسابق وتستميت ولا تتردد في دفع الاموال الطائلة لكي تميز نفسها من خلال اقتناء تلك الارقام المميزة.
فهل نعتب على تلك الفئة واغلبهم من المراهقين إما سناً أو فكراً أم نعتب على الادارات المرورية التي جعلت من تلك القضية ومن البداية محل منافسة ومزايدة على تلك الارقام المميزة، وكأنني بادارات المرور ترسل رسالة للمجتمع فحواها ان من أراد ان يتميز فعليه دفع تلك المبالغ الطائلة. وبدلا من ان تتاح كافة ارقام اللوحات للجميع بحيث يتم صرفها وفقا للتسلسل الزمني لتاريخ التقديم دون استثناءات في ذلك، نجد أن الادارات المرورية ومنذ زمن قد رسخت مبدأ التميز وجعلت الحصول على الارقام السهلة او المتميزة حكراً على من لديه واسطة او نفوذ او ان يكون قريباً لاحد منسوبي المرور «ويا بخت من أمه في الدار» وقد ادى استمرار هذا الوضع الى زيادة الضغوط على الادارات المرورية من اجل الحصول على تلك الارقام المميزة، مما ادى الى فتح المجال للتميز المزيف من خلال المتاجرة بتلك الارقام. في ظني انه كان احرى بالادارات المرورية ومن البداية ان تبتعد عن ترسيخ فكرة التميز المزيف من خلال بيع تلك الارقام، فمن المفترض ان يتميز الشخص بدينه وبعلمه وبثقافته وباخلاقه، وفي ظني ان التميز من خلال تلك الارقام لا يتجاوز كونه تميزا شكليا او سطحيا خاصة عندما يكون الشخص صاحب الرقم المميز بعيدا عن تميز المضمون. في ذات يوم وخلال تصفحي لاحدى الصحف اليومية السعودية لاحظت في صفحة الاعلانات ان اغلب الارقام المميزة التي تم الاعلان عن بيعها وبأسعار خيالية تحتوي على ارقام الستات «666»، فتساءلت عن السبب الذي يميز هذا الرقم عن بقية الارقام الاخرى ليتم تسويقه بأسعار مبالغ فيها. فهل بلغ هوس البعض منا بالنساء الى الدرجة التي يحرص فيها هذا البعض ان تكون ارقام سيارته ارقام الستات وبأسعار خيالية.. لا أعلم.
إننا اذا كنا كسعوديين نخجل من بعض المكالمات التي يجريها البعض منا لبعض القنوات الفضائية والتي يتم من خلالها فضح ثقافة ومستوى تفكير هذا البعض ولكنها في نفس الوقت تسيء لنا جميعا كسعوديين امام المجتمعات الاخرى، فانني والله لأشعر بالخجل عندما تتصدر صفحات بعض الصحف لدينا اعلانات تسويقية لارقام مميزة للوحات السيارات بعشرات ان لم تكن مئات الآلاف من الريالات لمجرد ان هذا الرقم يتضمن ارقام الستات «666»، الا تعتقدون ان ذلك سيعطي غير السعودي الفرصة ليحكم على ضحالة ثقافة المجتمع السعودي «فالخير يخص والشر يعم»، عندما يتصحف الشخص المقيم او السائح وضيوف الدولة ماهو موجود على صدر صحفنا السعودية من اعلانات فضائحية حول تلك الارقام المميزة بأسعار خيالية، فانه لن يتردد في اخذ الانطباع الهش عن مجتمعنا واتهامه بالضحالة والسطحية وهو براء منها ان شاء الله، وبعد هذا كله، هل ما زلنا نحب الستات.. عفواً أقصد أرقام الستات؟
18/10/2003م          عدد   11342

طارت فلوس الفقراء

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
عندما وجّه سمو ولي العهد حفظه الله بتأسيس صندوق لمكافحة الفقر، تباشر الجميع فرحا، فكيف لا نفرح ورجل بثقل عبدالله بن عبدالعزيز هو من سيقف خلف هذا الصندوق ليخفف الآلام ويحقق الآمال المتوخاة في إنشائه. وبمجرد تأسيس صندوق الفقر وتقديم الدولة «200» مليون ريال لهذا الصندوق، تم تشكيل فريق أو لجنة ستتولى إعداد دراسة أو استراتيجية وطنية عن الفقر من أجل معالجته والقضاء عليه، وهذا ما زاد فرحتنا وابتهاجنا، الا أن رئيس هذا الفريق «د. عبدالإله المؤيد» كان له رأي آخر، ففي لقاء صحفي له مع صحيفة المدينة «السبت 9 رجب 1424ه» أشار الدكتور المؤيد لعدد من الجوانب التي أثارتني وحدث من ابتهاجي وفرحي بهذا التوجه المحمود للدولة في مكافحة الفقر، وإليكم بعض ما تضمنه ذلك اللقاء:
على الرغم من ان ما تم رصده للفقراء في هذا الصندوق من قبل الدولة هو «200» مليون ريال، نجد بأن الدكتور المؤيد يشير إلى أنه قد تم اعتماد «100» مليون ريال من أجل إعداد دراسة واستراتيجية الفقر، تصوروا مائة مليون ريال من أجل إنجاز دراسة ستتوصل لتوصيات لمكافحة الفقر، في ظني ان أغلب التوصيات التي قد تتوصل إليها تلك الدراسة هي معروفة سلفا.
أشار الدكتور المؤيد بان فريق الاستراتيجية لن يبدأ من الصفر حيث ان لدى الفريق كما هائلا من المعلومات المتوفرة من مصلحة الإحصاءات العامة وكذلك من وكالة الضمان الاجتماعي بوزارة العمل، فلماذا اذا تصل تكلفة تلك الدراسة إلى «100» مليون!!!
أشار الدكتور المؤيد إلى انه سيتم الاستفادة من خبرات وتجارب عدد من أجهزة الدولة المختصة بهذا الموضوع، كما أشار أيضا إلى انه سيتم الاستفادة من كافة البرامج والدراسات التي أعدتها وزارة التخطيط والاقتصاد، فلماذا إذا تصل التكلفة إلى «100» مليون ريال !!!
أشار الدكتور المؤيد إلى أن دور فريق الاستراتيجية محدود حيث سيكتفي الفريق بإعداد الدراسة فقط التي قد تصل إلى عامين، ثم سيحل الفريق حيث ستتولى وزارة العمل متابعة تنفيذ الاستراتيجية.. إذا ما الذي يجعل تكلفة إعداد تلك الدراسة يصل إلى «100» مليون ريال!!!
أشار الدكتور المؤيد إلى أن من سيشارك في إعداد استراتيجية الفقر هم من منسوبي الأجهزة الحكومية كوزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة العمل ووزارة التخطيط وغيرها من الأجهزة الحكومية، فلماذا إذا تصل تكلفة إعداد تلك الاستراتيجية إلى «100» مليون ريال!!!
أشار الدكتور المؤيد في لقائه الصحفي إلى أهمية ان يدرك الجميع ان دور اللجنة ليس كدور الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدات، وانما يتمثل دورها في إعداد دراسة الاستراتيجية، وفي ظني انه طالما ان تكلفة الدراسة سيصل إلى مائة مليون ريال، فكم كنت أتمنى أن تقوم اللجنة بأعمال خيرية وتوزع «90» أو «95» مليون ريال على الفقراء وتكتفي ببقية المبلغ في إعداد الدراسة، خاصة وان كافة الجمعيات الخيرية المعنية بمساعدة الفقراء لا يتوفر لها مثل هذا المبلغ.
سبق ان أنجزت الهيئة العليا للسياحة الاستراتيجية الوطنية للسياحة، كما أنجزت وزارة النقل الاستراتيجية الوطنية للنقل، كما تم انجاز الكثير من الاستراتيجيات على مستوى المملكة. وبكل تأكيد لم تصل تكلفة إعداد أي من تلك الاستراتيجيات الخمسة أو العشرة ملايين ريال على أكثر من تقدير، فلماذا إذا يبلغ تكلفة إعداد استراتيجية الفقر «100» مليون ريال!!!
مجرد اقتراح
لو تم تفعيل الاستثمارات البلدية بكافة أشكالها في كل منطقة من مناطق المملكة ووجهت كافة الموارد المالية من تلك الاستثمارات إلى صندوق مخصص لمكافحة الفقر في تلك المنطقة، لما بقي فقير واحد في أي منطقة من مناطق المملكة.
ولو تم تنظيم حملة تبرعات مكثفة لفقراء الداخل، وتم وقف المساعدات والتبرعات الخارجية خاصة وان الأقربين أولى بالمعروف، وتم تنظيم تلك الحملة كل ثلاثة أشهر وفي كل منطقة من مناطق المملكة، وتم تدعيم تلك الحملات الدورية بتغطيات إعلامية موسعة، وتم من خلال تلك الحملات إقناع الموسرين بدفع أموال زكاتهم لهذا الصندوق الموجه للفقراء في المملكة. صدقوني لو تم ذلك لتمكنا من القضاء على الفقر في كافة مناطق المملكة ودون الحاجة إلى ان نعد دراسة ستتخذ من اليمن وتونس أمثلة نجاح يقتدى بها ويستفاد منها في مكافحة الفقر بالمملكة، ناهيك عن تكلفة إعداد هذه الدراسة سيبلغ «100» مليون ريال.
في ظني ان الفقراء بالمملكة أحق بها وأحوج إليها.

11/10/2003م                              عدد 11335