ترجمة

طارت فلوس الفقراء

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
عندما وجّه سمو ولي العهد حفظه الله بتأسيس صندوق لمكافحة الفقر، تباشر الجميع فرحا، فكيف لا نفرح ورجل بثقل عبدالله بن عبدالعزيز هو من سيقف خلف هذا الصندوق ليخفف الآلام ويحقق الآمال المتوخاة في إنشائه. وبمجرد تأسيس صندوق الفقر وتقديم الدولة «200» مليون ريال لهذا الصندوق، تم تشكيل فريق أو لجنة ستتولى إعداد دراسة أو استراتيجية وطنية عن الفقر من أجل معالجته والقضاء عليه، وهذا ما زاد فرحتنا وابتهاجنا، الا أن رئيس هذا الفريق «د. عبدالإله المؤيد» كان له رأي آخر، ففي لقاء صحفي له مع صحيفة المدينة «السبت 9 رجب 1424ه» أشار الدكتور المؤيد لعدد من الجوانب التي أثارتني وحدث من ابتهاجي وفرحي بهذا التوجه المحمود للدولة في مكافحة الفقر، وإليكم بعض ما تضمنه ذلك اللقاء:
على الرغم من ان ما تم رصده للفقراء في هذا الصندوق من قبل الدولة هو «200» مليون ريال، نجد بأن الدكتور المؤيد يشير إلى أنه قد تم اعتماد «100» مليون ريال من أجل إعداد دراسة واستراتيجية الفقر، تصوروا مائة مليون ريال من أجل إنجاز دراسة ستتوصل لتوصيات لمكافحة الفقر، في ظني ان أغلب التوصيات التي قد تتوصل إليها تلك الدراسة هي معروفة سلفا.
أشار الدكتور المؤيد بان فريق الاستراتيجية لن يبدأ من الصفر حيث ان لدى الفريق كما هائلا من المعلومات المتوفرة من مصلحة الإحصاءات العامة وكذلك من وكالة الضمان الاجتماعي بوزارة العمل، فلماذا اذا تصل تكلفة تلك الدراسة إلى «100» مليون!!!
أشار الدكتور المؤيد إلى انه سيتم الاستفادة من خبرات وتجارب عدد من أجهزة الدولة المختصة بهذا الموضوع، كما أشار أيضا إلى انه سيتم الاستفادة من كافة البرامج والدراسات التي أعدتها وزارة التخطيط والاقتصاد، فلماذا إذا تصل التكلفة إلى «100» مليون ريال !!!
أشار الدكتور المؤيد إلى أن دور فريق الاستراتيجية محدود حيث سيكتفي الفريق بإعداد الدراسة فقط التي قد تصل إلى عامين، ثم سيحل الفريق حيث ستتولى وزارة العمل متابعة تنفيذ الاستراتيجية.. إذا ما الذي يجعل تكلفة إعداد تلك الدراسة يصل إلى «100» مليون ريال!!!
أشار الدكتور المؤيد إلى أن من سيشارك في إعداد استراتيجية الفقر هم من منسوبي الأجهزة الحكومية كوزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة العمل ووزارة التخطيط وغيرها من الأجهزة الحكومية، فلماذا إذا تصل تكلفة إعداد تلك الاستراتيجية إلى «100» مليون ريال!!!
أشار الدكتور المؤيد في لقائه الصحفي إلى أهمية ان يدرك الجميع ان دور اللجنة ليس كدور الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدات، وانما يتمثل دورها في إعداد دراسة الاستراتيجية، وفي ظني انه طالما ان تكلفة الدراسة سيصل إلى مائة مليون ريال، فكم كنت أتمنى أن تقوم اللجنة بأعمال خيرية وتوزع «90» أو «95» مليون ريال على الفقراء وتكتفي ببقية المبلغ في إعداد الدراسة، خاصة وان كافة الجمعيات الخيرية المعنية بمساعدة الفقراء لا يتوفر لها مثل هذا المبلغ.
سبق ان أنجزت الهيئة العليا للسياحة الاستراتيجية الوطنية للسياحة، كما أنجزت وزارة النقل الاستراتيجية الوطنية للنقل، كما تم انجاز الكثير من الاستراتيجيات على مستوى المملكة. وبكل تأكيد لم تصل تكلفة إعداد أي من تلك الاستراتيجيات الخمسة أو العشرة ملايين ريال على أكثر من تقدير، فلماذا إذا يبلغ تكلفة إعداد استراتيجية الفقر «100» مليون ريال!!!
مجرد اقتراح
لو تم تفعيل الاستثمارات البلدية بكافة أشكالها في كل منطقة من مناطق المملكة ووجهت كافة الموارد المالية من تلك الاستثمارات إلى صندوق مخصص لمكافحة الفقر في تلك المنطقة، لما بقي فقير واحد في أي منطقة من مناطق المملكة.
ولو تم تنظيم حملة تبرعات مكثفة لفقراء الداخل، وتم وقف المساعدات والتبرعات الخارجية خاصة وان الأقربين أولى بالمعروف، وتم تنظيم تلك الحملة كل ثلاثة أشهر وفي كل منطقة من مناطق المملكة، وتم تدعيم تلك الحملات الدورية بتغطيات إعلامية موسعة، وتم من خلال تلك الحملات إقناع الموسرين بدفع أموال زكاتهم لهذا الصندوق الموجه للفقراء في المملكة. صدقوني لو تم ذلك لتمكنا من القضاء على الفقر في كافة مناطق المملكة ودون الحاجة إلى ان نعد دراسة ستتخذ من اليمن وتونس أمثلة نجاح يقتدى بها ويستفاد منها في مكافحة الفقر بالمملكة، ناهيك عن تكلفة إعداد هذه الدراسة سيبلغ «100» مليون ريال.
في ظني ان الفقراء بالمملكة أحق بها وأحوج إليها.

11/10/2003م                              عدد 11335

وقفة مراجعة في مناسبتنا الوطنية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
عندما رفع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه راية التوحيد مهللاً ومعلناً توحيد المملكة عام 1351هـ وأن المُلك في أرض الجزيرة العربية لن يكون إلا لله سبحانه وتعالى ثم لعبدالعزيز، لم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يظن بالقدرة على تحقيق الإنجازات التنموية المتلاحقة التي حققتها المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى وقتنا الحاضر. وذلك ليس من قبيل التشاؤم ولكن كافة المعطيات التي صاحبت توحيد المملكة في بداياتها كانت توحي بذلك. فالجزيرة العربية في ذلك الوقت كانت تفتقد لكافة المقومات الأساسية التي تحتاجها عملية بناء التنمية إضافة إلى أن اعلان توحيد المملكة قد جاء في أعقاب حربين عالميتين مما جعل مرحلة التوحيد تنطلق في أجواء عالمية غير آمنة ولا مستقرة وعلى الرغم من كافة تلك المعطيات الصعبة فقد استطاع موحد هذه الجزيرة أن يضع مختلف الأساسات اللازمة للشروع في تنمية حضارية سعودية.
وكما تفضل سمو ولي العهد - حفظه الله- أثناء جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، فإن اليوم الوطني هو مناسبة مواتية لأن نحاسب أنفسنا عن ماذا قدمنا لهذا الوطن خلال الفترة الماضية، وعما إذا كان بالإمكان تقديم أفضل مما تم تقديمه، وإذا كانت المملكة قد قطعت شوطاً طيباً في شتى المجالات، فإنه لايزال أمامنا شوط طويل يتطلب منا تكثيف كافة الجهود المبذولة، فكل مواطن مطالب بأن يقف وقفة صادقة مع وطنه. وبالتالي فإن المصارحة بين المواطن والمسؤول مطلوبة في هذا الوقت بالذات أكثر من أي وقت مضى، خاصة وأن المسؤولين قد عودونا على عدم التردد في التجاوب مع كل ما يرد من المواطنين من ملاحظات ونصح طالما أن ذلك يصب في مصلحة هذا الوطن.
وبهذه المناسبة الغالية علينا جميعاً، فإنني أتوجه بالنداء لكافة المواطنين بتفعيل الاسهام في بناء الوطن وذلك من خلال سلك السبل الادخارية السليمة، حيث أن الانعكاسات الإيجابية في ذلك لن تقتصر فقط على المواطن وإنما تتعدى ذلك إلى الإسهام في تجاوز الموازنة السعودية مما تعانيه من عجز، ولذا فإن الإدخار الشخصي للمواطن يلعب دوراً هاماً في رسم السياسات المالية العامة للدولة.
وبهذه المناسبة أيضاً، أحب أن أؤكد أنه من الأهمية أن لا يقتصر احتفالنا بهذه المناسبة على إقامة المهرجانات الوطنية، وإنما يجب أن ينطلق احتفالنا بهذه المناسبة من خلال مضاعفة وتكريس الجهود، وبالتالي فإن ما يتم سنه ووضعه من سياسات اقتصادية يجب ألا يقتصر على تحقيق المكاسب الوقتية وإنما يجب أن تنطلق تلك السياسات لتحقيق المكاسب ذات المنظور الأبعد.
إن مناسبة اليوم الوطني هي فرصة مواتية لنسأل أنفسنا عن ماذا أنجزنا خلال الفترة الماضية في سبيل بناء التنمية السعودية. فماذا تم حيال تطوير بعض الأنظمة الاقتصادية، وماذا أعددنا لنجعل البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر ملاءمة لجذب المزيد من الأموال الأجنبية، ماذا عملنا لكي نحد من الأضرار التي قد تلحق ببعض قطاعاتنا التنموية في حال الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وهل حققنا ولو النسب الدنيا في عملية احلال الأيدي العاملة الوطنية بدلاً من الأجنبية، وماذا بقي حيال الارتقاء بآليات أداء الشركات المساهمة التي أنهكت بخسائرها شريحة كبيرة من المواطنين ناهيك التعليمية لتكون أكثر توافقاً مع متطلبات واحتياجات سوق العمل، وماذا وماذا وماذا.. إلخ استفسارات كثيرة تحتاج إلى وقفة ومراجعة مع النفس من الجميع. أعود وأكرر بأن ما يتوجب وضعه في الاعتبار هو أهمية عدم توقف عجلة التنمية أو تباطئها وأن ما تم تحقيقه من انجازات تنموية في وقتنا الحاضر قد لا يكون ملائماً للمراحل المستقبلية القادمة مما يعني أهمية تفعيل الجهود من أجل دفع عجلة التنمية السعودية إلى الأمام، هذا إذا ما أردنا أن يكون لنا المكانة التي نتطلع أن نتبوأها مع دخول العالم قرناً جديداً.
وأخيراً لا نملك سوى الدعاء بالرحمة والغفران بجلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، وأشد على يد كل مواطن بأن يتخذ من التجارب التي مر بها موحد هذه الجزيرة والتي استطاع من خلالها أن يؤسس بنيان هذه الدولة عبرة له.
 
25/9/2003م                      عدد 11319
 

أهالي المجمعة وهذا المطلب يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بداية نهنئ معالي الخبير الاقتصادي الدكتور جبارة الصريصري بحصول معاليه على الثقة السامية بتعيينه وزيراً للنقل، وما من شك أن اختيار معاليه لتولي دفة الوزارة لهو قرار صائب خاصة وأن لمعظم مشاريع الوزارة أبعاداً اقتصادية ومالية متعددة.
معالي الوزير: نعرض لمعاليكم من خلال هذه الزاوية معاناة أهالي محافظة المجمعة وكافة المحافظات المحيطة بها، وهي معاناة ليست بالجديدة وإنما هي معاناة يمتد عمرها لسنوات طويلة تخللها الكثير من المكاتبات للوزارة ولكافة مسؤوليها ناهيك عن نشر تلك المعاناة في عدد من الصحف ولمرات متعددة وتتمثل تلك المعاناة يا معالي الوزير، والتي راح ضحيتها الكثير من أبناء وأسر المحافظة بسبب الحوادث المرورية، في المخرجين (15) و(17) على طريق الرياض/ القصيم السريع.
فالمخرج (15) ويمثل المدخل الرئيس لمحافظة المجمعة، يعاني من انحناء شديد ويمثل خطورة متناهية راح بسببها الكثير من الأنفس البريئة وقد سبق أن وقف معالي الدكتور ناصر السلوم وبقية مسؤولي الوزارة على هذا المخرج ووجّه معاليه في الحال بتعديل واصلاح هذا المخرج بأسرع وقت ووعد معاليه بمتابعة ذلك، علماً بأن كل ما يحتاجه هذا المخرج هو تعديل ومد ذلك الانحناء الشديد لتلافي الحوادث الحاصلة بسببه.
أما بالنسبة للمخرج (17) فقد كتب أهالي المحافظة للوزارة مراراً بشأن الطريق الواصل بين المخرج والمدينة حيث إنه غير مزدوج وقديم وذو انحناء خطر تسبب في وفاة الكثير من أهالي المحافظة، علماً بأن طول تلك الوصلة لا يتجاوز 3- 4 كيلومترات، كما تمثل تلك الوصلة القصيرة أهمية كبيرة، حيث تعتبر إداة الوصل بين الخط السريع وبين طريق الملك فيصل والذي يعتبر الشريان الحيوي في المدينة، كما أن تلك الوصلة تخدم الكثير من أصحاب المزارع وكذلك التجمعات السكنية على امتداد الطريق. اضافة إلى أهمية إنشاء جسر على مجرى وادي المشقر بدلاً من العبارات الحالية التي لم تعد تستوعب تصريف مياه الأمطار والسيول التي سبق أن فاضت عدة مرات وتسببت في أخطار كبيرة على المدينة، ولذا فإن أهالي المحافظة يتطلعون إلى معاليكم بتوجيه الجهة المختصة لديكم بدراسة ازدواجية هذا الجزء من الطريق وكذلك التوجيه بإنشاء الجسر المشار إليه.
معالي الدكتور جبارة الصريصري، أهالي محافظة المجمعة وكافة المحافظات والمراكز القريبة منها يتطلعون إلى وقفة معاليكم لإنهاء تلك المعاناة سواء في مخرج (15) أو (17) واعطائها الأولوية والتوجيه بإدراجها ضمن مشاريع الوزارة هذه السنة، على أن يصاحب ذلك تنفيذ فعلي حيث سبق أن أدرجت الوزارة هذين المشروعين في السنوات الماضية ولكن لم تكن لهما الأولوية.
 
20 / 9 / 2003م      عدد 11314

حتى أسواق الخضار عجزنا عن سعودتها

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت الصحف خلال الأيام القليلة الماضية خبراً مفاده أن دوريات جوازات العاصمة المقدسة قد القت القبض على ثلاثمائة مخالف ومتخلف في اسواق الخضروات والفواكه. وانا اقرأ هذا الخبر المخجل، انتابني مزيج من مشاعر التشاؤم والقهر. انتابني شعور بالتشاؤم من اننا لن نفلح في سعودة اي نشاط او حرفة اخرى طالما اننا عجزنا عن سعودة اسواق الخضار، وانتابني شعور القهر كيف ان ثلاثمائة شخص اجنبي يستولون على ثلاثمائة فرصة عمل، اعتقد ان ابناء الوطن اولى بها، خاصة وان ذلك يتم في وضح النهار وامام اعيننا دون تحريك ساكن على الرغم من مرور حوالي ثماني سنوات على صدور قرار سعودة اسواق الخضار.
اسمحوا لي اعزائي القراء أن افضفض بما في داخلي حيال تلك الفوضى التي يرتكبها البعض منا واستهتارهم بقرارات السعودة دون حسيب او رقيب:
1- لو ان من تم ضبطهم من العمالة الاجنبية في اسواق خضار مكة المكرمة اعداد قليلة لهان الامر، لكن أن يصل العدد الى ثلاثمائة فهذا امر يجب عدم السكوت عليه، بل انه لا يمكن تفسير ذلك سوى انه عدم مبالاة وعدم احترام للتوجيهات الصادرة في هذا الخصوص من صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس مجلس القوى العاملة وراعي السعودة الأول.
2- ان تواجد أكثر من ثلاثمائة عامل اجنبي مخالف في اسواق الخضار لا يمكن أن يحدث لولا تواطأ البعض من مراقبي ومنسوبي أمانة بلدية مكة المكرمة بهدف تحقيق مكاسب مالية خاصة على حساب المصلحة العامة للوطن، وفي ظني أن العقوبة يجب ان تشمل المراقبين والمتسترين وكافة المتعاونين او من له مصلحة في ذلك، والذين لا يترددون من النيل من برنامج وزارة الداخلية للسعودة وتوطين الوظائف واؤكد بأن عقوبتهم يجب أن تكون قاسية ورادعة حتى لو أدى الامر لفصل البعض منهم عن الخدمة، مع اهمية أن تشمل تلك العقوبة الكبير قبل الصغير.
اختتم حديثي بتوجيه رسالة لكل من امناء البلديات وامراء المناطق، اقول لامناء البلديات بأن المسئولية مسئوليتكم وعليكم التحرك لسعودة تلك المباسط، وعليكم التقصي عن اصحاب المصالح من استمرار تلك الاعداد الكبيرة من العمالة الأجنبية في مباسط الخضار، وستعلمون أن عدد من يقفون ضد سعودة اسواق الخضار هم من منسوبي الامانات البلدية التي تترأسونها، فعليكم واجب التقصي وايقافهم عند حدهم ومعاقبتهم.
واقول لامراء المناطق، بأن تلك الفوضى التي تعيشها سوق خضار مكة المكرمة موجودة ومتكررة في عدد من المناطق الاخرى، وقد يكون مناسباً توجيه امناء البلديات للتشدد في سبيل القضاء على تلك الظاهرة المشينة.
 
13 / 9 / 2003م         عدد 11307

هل سنحترم الشيك بعد تلك التحركات؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أفصحت مصادر مطلعة مؤخرا بأن هناك تحركات حكومية جادة لاسناد قضايا الشيكات الى جهة قضائية اخرى بدلا من وزارة التجارة والصناعة، وذلك بعد ان افادت عدد من الجهات الامنية بتزايد معدل المطالبات في الاوراق التجارية، الجدير بالذكر ان اللجنة المالية بمجلس الشورى تدرس حاليا وضع نظام جديد للشيكات والاوراق التجارية حيث سيؤخذ في الاعتبار ان يحد النظام الجديد من قضايا الشيكات المرتجعة من خلال وضع العقوبات الصارمة.
تأتي تلك التحركات الضرورية بعد ان اصبحت المملكة من اوائل الدول على مستوى العالم من حيث عدم احترام الشيك او التعامل به، وتأتي تلك التحركات بعد ان وصل عدد القضايا والشكاوى، المتعلقة بشيكات بدون رصيد خلال السنوات القليلة الماضية في الغرفة التجارية بالرياض فقط الى حوالي العشرين الف قضية، وباجمالي خسائر تزيد على الخمسة آلاف مليون ريال!!!
وتأتي تلك التحركات الجديدة لايجاد نظام أكثر صرامة للشيكات بعد ان حققت الاجهزة ذات العلاقة بالتعامل بالشيكات «تنظيما واشرافا وقضاء» فشلا ذريعا في حماية الشيكات وحماية المتعاملين بها.
نعم، لقد أسأنا لسمعة وطننا من خلال فشلنا في تنظيم وحماية المتعاملين بالشيكات، واذا كان البعض يتحجج بوجود بعض العقوبات الرادعة في النظام الحالي، فانه يلزم التأكيد على عدم جدوى تلك العقوبات طالما ان ليس لدينا الجرأة على تطبيقها وتنفيذها، وطالما ان مجاملتنا لتلك الفئة المرتكبة لجريمة الشيك قد وصلت الى المرحلة التي نداري فيها سمعتها اكثر من سمعة وطننا فلا ابالغ اذا قلت بأن تلك الظاهرة المشينة قد اصبحت الاعلى حدوثا مقارنة بكثير من دول العالم.
وأخيرا، ان كان هناك تحركات ودراسات فعلية لوضع نظام جديد يحمي المتعاملين بالشيكات، فليتضمن هذا النظام عقوبات رادعة مثل عقوبة السجن لمدد طويلة والعقوبات المالية الكبيرة، والتشهير في الصحف بمرتكبي تلك المخالفات، والمنع من السفر، وعدم اصدار دفاتر شيكات جديدة ومصادرة شيكات من يرتكب جريمة الشيك بدون رصيد، وتقرير المسؤولية الجنائية لكل بنك يتعاون مع مرتكبي جرائم الشيكات بدون رصيد سواء من خلال قيام البنك بفتح حسابات لهم او باصدار دفاتر شيكات جديدة لهم وغيرها الكثير من العقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على هذا النوع من الجرائم اللا اخلاقية والاهم من ذلك كله ان تكون هناك آليات تكفل تطبيق وتنفيذ تلك العقوبات، وما لم يتم ذلك فلن تنفع تلك التحركات والدراسات التي يقوم بها مجلس الشورى وغيره من الجهات في الوقت الحاضر.
والسؤال المطروح هنا: هل سنحترم الشيك بعد تلك التحركات؟ اتمنى ذلك؟
 
6/9/2003م                    عدد 11300

القسوة.. يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تشهد العاصمة السعودية خلال الأشهر القليلة القادمة انعقاد ندوة علمية خليجية سيتم فيها وضع آلية مناسبة لمتابعة الأخطاء الدوائية والتصدي لها وما يترتب عليها من إعاقة أو وفاة.
وحيث إن الأسواق الخليجية بما فيها السوق السعودي تعج بالكثير من الممارسات والأخطاء الدوائية القاتلة سواء من حيث وصف العلاج أو صرفه أو استعماله مما يؤدي إلى الكثير من النتائج غير المحمودة سواء بوفاة أو بإعاقة مستعمل ذلك العلاج.
من أجل ذلك تأتي أهمية انعقاد تلك الندوة من خلال مناقشتها لكافة الجوانب المتعلقة بالأخطاء الدوائية وايجاد الحلول الملائمة لتقليل الوقوع فيها.
وفي هذا الخصوص، تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الهندي يناقش خلال الأيام الحالية تطبيق عقوبة الإعدام على تجار الأدوية الذين يقومون بالمتاجرة ببعض الأدوية والمستحضرات العلاجية المغشوشة التي قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة، حيث يرى البرلمان أن العقوبة المعمول بها في الوقت الحاضر والمتمثلة بالسجن مدى الحياة قد لا تكون رادعة للقضاء على مثل تلك الممارسات والأخطاء التي أودت بحياة الكثير من الناس مما يوجب استبدالها بعقوبة الإعدام.
رسالة نوجهها لمعالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع الذي شهدت الخدمات الصحية بالمملكة تحسناً ملحوظاً خلال فترة وجيزة من تولي معاليه حقيبة الوزارة، ومازلنا نتطلع إلى الكثير. معالي الوزير عُرف عنكم الشدة والحزم في التصدي لكافة المتلاعبين والمقصرين، ويعلم معاليكم أن تلك السياسة التي تنتهجونها هي الأساس في تطور الخدمات الصحية التي يتطلع إليها المواطن، وفي هذا الخصوص فإنني اناشد معاليكم بالقسوة على كافة المتلاعبين من تجار الدواء ومن الصيادلة الذين لا يتردد البعض منهم من ارتكاب ممارسات وأخطاء أدت وما زالت تودي بحياة وإعاقة الكثير.
وإذا كان المقترح الذي يناقشه البرلمان الهندي بتطبيق عقوبة المتلاعبين من تجار الدواء والصيادلة والمتسببين في إغراق السوق بأدوية مغشوشة تتسبب في وفاة وإعاقة متعاطيها من المرضى الأبرياء، إذا كان هذا المقترح مقدماً من قبل وزيرة الصحة الهندية السيدة سوشما سواراج، فإننا نتطلع إلى توجيه معاليكم بإعادة النظر في الكثير من الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بتقديم الخدمات الصحية للمواطن أو صرف المستحضرات العلاجية له، والعمل على تفعيل كافة العقوبات التي تتضمنها تلك الأنظمة واللوائح حتى تكون رادعاً لكل من يقدم على المتاجرة بأرواح المواطنين من أجل تحقيق حفنة من الريالات.
 
30/8/2003م                     عدد 11293

متى سيقفون عند حدهم

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في صفحتها الأخيرة وفي عددها الصادر في 17/6/1424هـ ثلاثة أخبار يقف لها شعر الرأس، وهي كالتالي:
الخبر الأول: ان «18» سيدة تم ادخالهن إلى قسم الباطنية في مستشفى الجوف إثر إصابتهن بحالة تسمم حاد بسبب تناولهن وجبة الشاورما التي يقدمها مطعم المنتزه الترفيهي المخصص للنساء.
الخبر الثاني: انه تم ضبط «11379» عبوة من المستحضرات التجميلية المغشوشة والغير مطابقة للمواصفات والمقاييس، حيث تم ضبطها لدى 12 تاجراً من التجار السعوديين.
الخبر الثالث: ان بلدية الطائف قد احبطت خلال جولتها التفتيشية ترويج أكثر من خمسة آلاف مادة غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية كانت معدة للبيع في الأسواق.
وأنا أقرأ تلك الأخبار التي تقشعر لها الأبدان، خطر إلى ذهني عدة تساؤلات منها:
إلى متى ستستمر أسواقنا مرتعاً لمثل تلك الأعمال الاجرامية من قبل أمثال هؤلاء التجار عديمي الذمم، ثم لماذا يتمادى هؤلاء التجار المجرمون في ارتكاب مختلف جرائم الغش التي ذهب ولا يزال يذهب ضحيتها الكثير من الأنفس البريئة.
ولو كان هؤلاء المجرمون يدركون بأنه سيطبق بحقهم عقوبات جنائية رادعة تتوافق مع حجم الجرم الذي يرتكبونه من خلال ترويج مثل تلك السلع الغذائية المسمومة للمواطنين، هل سيتجرأ أحد منهم تسويق تلك السلع المغشوشة.
هل يتمثل الخلل في عدم وجود العقوبات الرادعة في أنظمتنا ولوائحنا التجارية التي يمكن تطبيقها بحق هؤلاء المجرمين من التجار، أم ان الخلل يكمن في آليات تنفيذ تلك العقوبات، أم ان هناك تقاعساً من قبل الجهات المعنية بالتفتيش وتعقب مثل هؤلاء المجرمين، أم ماذا؟
الكثير يتساءلون عن السبب في عدم تطبيق بعض العقوبات الجنائية بحق أمثال هؤلاء المجرمين، خاصة وان جرائمهم قد أدت بكل تأكيد إلى إزهاق أرواح بريئة، والكثير يتساءلون عن عدم تطبيق عقوبة السجن أو الجلد أو فرض عقوبات مالية كبيرة بحقهم.
وإذا كانت عقوبة حد السيف تطبق بحق من يرتكب جريمة قتل نفس واحدة، فلماذا نغض الطرف عمن يرتكب جرائم ترويج المواد الغذائية المسمومة التي يذهب بسببها أعداد كبيرة من الأنفس البريئة، ولكن كيف نتصور ان يطبق بحقهم أي من تلك العقوبات الرادعة طالما اننا نحرص على عدم التشهير بهم حتى لا تتأثر اسماؤهم وسمعتهم التجارية في السوق.
لو كانت جرائم الغش التجاري جديدة على أسواقنا لهان الأمر وطالبنا وزارة التجارة والصناعة بتعقب هؤلاء التجار وسن العقوبات الرادعة الكفيلة بالقضاء على مثل تلك الجرائم، ولكن المصيبة انه وعلى امتداد سنوات طويلة ونحن نشهد انتشار جرائم الغش التجاري بمختلف أنواعها وفي الكثير من أسواقنا، مما يعني ان هناك خللاً ما لا بد من اصلاحه.
وأخيراً كلمة أوجهها للاخوة المعنيين بوزارة التجارة والصناعة «أرواح المواطنين والمقيمين امانة بأيديكم، ويجب ان تضربوا بيد من حديد لوقف مثل تلك الجرائم، وما لم تفعلوا، فأنتم مسؤولون أمام الله ثم أمام ولاة الأمر والذين حملوكم هذه الأمانة وقبلتم بحملها».
 
23/8/2003م                              عدد 11286

لا تنسوا حماية حقوق المستأجرين


د.محمد بن عبد العزيز الصالح

سبق أن تطرقت من خلال هذه الزاوية إلى ذلك التحرك الإيجابي الذي أفصح عنه رئيس اللجنة العقارية الوطنية بمجلس الغرف السعودية المتمثل بإعداد التنظيمات الملائمة ووضع العقد الموحد الكفيل بتنظيم وحفظ حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين وذلك في ظل الفوضى التي يعيشها القطاع العقاري لدينا والناتجة عن تمادي البعض من عديمي الذمة من المؤجرين والمستأجرين، وإذا كنا قد استبشرنا بقرب إقرار تلك التنظيمات التي ستنعكس ايجاباً على القطاع العقاري بالمملكة، فإنني أتمنى ألا تأتي تلك التنظيمات منصبة فقط على حماية حقوق المؤجرين من تجار العقار دون الأخذ في الاعتبار حقوق المستأجرين التي قد تتأثر نتيجة مغالاة بعض المؤجرين أو نتيجة لقيام بعض المؤجرين بتغيير بعض شروط عقد الإيجار دون علم المستأجر.

ففي اللقاء الذي أجرته صحيفة الاقتصادية مع رئيس اللجنة العقارية الوطنية بمجلس الغرف التجارية السعودية، تضمنت احدى الإجابات بأنه لن يكون هناك متلاعبون في الإيجارات وأنه سيتم حصر المستأجرين وتحجيمهم، كما سيتم وضع القوائم الخاصة بالمتهربين من المستأجرين مما يبعث الطمأنينة لدى المؤجرين بالحصول على حقهم في أسرع وقت، وإذا كنا نؤيد رئيس اللجنة العقارية فيما ذهب إليه، إلا أننا نؤكد أهمية المعاملة بالمثل بالنسبة للمؤجرين وبالتالي التأكيد على أهمية وجود قوائم سوداء بأسماء المكاتب العقارية والمؤجرين الذين لا يترددون بالمساس بحقوق المستأجر من خلال فرض قيود والتزامات عليه لم يتضمنها العقد الإيجاري.

كما تضمن نفس اللقاء مع رئيس اللجنة العقارية أنه وبموجب العقد الموحد الجديد سيتم توجيه الجهات التنفيذية بعدم قبول أي شكوى من المستأجر إلا بعد التأكد أن هذا المستأجر قد أوفى كامل الحقوق المالية المستحقة عليه للمؤجر ثم بعد ذلك يمكنه رفع الدعوى وفقاً لما يرى. وقد لا نتفق مع هذا التوجه الذي ذهب إليه رئيس اللجنة العقارية، حيث إنه توجه يوحي بأن العقد الموحد سوف يتم صياغته صياغة (اذعانية) تأخذ في الاعتبار مصلحة وحقوق المؤجرين دون الاهتمام بمصالح وحقوق المستأجرين، فلماذا يلزم المستأجر بدفع كافة المستحقات المالية للمؤجر إذا كان المؤجر قد أخل ببعض الشروط المتفق عليها في عقد الإيجار. ثم ألا يكفي المواطن ما يفرض عليه من عقود إذعانية من قبل كل من شركة الكهرباء وشركة الاتصالات حيث يتم الزام المواطن بموجبها بدفع كافة المستحقات المالية لتلك الشركات ومن ثم يكون له الحق برفع شكواه.. وللخروج بحل منصف لكلا الطرفين (المؤجر والمستأجر). في هذا الخصوص فإنه يتوجب أن يكون هناك وضوح في نصوص التنظيمات العقارية والعقود الموحدة بين المؤجرين والمستأجرين مع أهمية وجود آلية للتنفيذ في وقت محدد دون مماطلة غير مبررة قد يتضرر منها المؤجر أو المستأجر.

ختاماً، لا بد من التأكيد أن المشروع التنظيمي الجديد بين المؤجرين والمستأجرين قد جاء بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، وعندما وجه سموه بتشكيل لجنة مختصة لدراسة هذا الموضوع، فقد قصد سموه تأكيد أهمية حفظ حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين على حد سواء وليس حقوق المؤجرين فقط. ولذا فإنه يتوجب على اللجنة العقارية وهي التي تتكون من مجموعة من رجال العقار وكذلك اللجنة الأخرى والمشكلة من الجهات ذات العلاقة أن تنطلق توصياتها من أرضية تأخذ في الاعتبار حماية حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين وليس فقط حقوق المؤجرين.

16/8/2003م                   عدد 11279

قرار تمويل التعليم دعوة لرجال القطاع الخاص

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

جاءت الموافقة السامية على تمويل المشروعات التعليمية والتدريبية بمثابة الخطوة الأهم في دعم مسيرة التعليم الأهلي بصفة عامة والتعليم العالي الأهلي على وجه الخصوص، فخلال الأسبوع الماضي وافقت الدولة - حفظها الله - على تقديم قروض حسنة للمؤسسات والشركات الخاصة المستثمرة في المشروعات التعليمية والتدريبية وذلك بما قيمته 50% من الكلفة التقديرية لإنشاء المشروع.

إن دعم الدولة المقدم للمستثمرين في المشروعات التعليمية والتدريبية كالجامعات والكليات والمعاهد والمدارس الأهلية لم يقتصر على تمويل إنشاء وبناء تلك المشروعات فحسب، وإنما شمل أيضاً تمويل شراء المعدات والتجهيزات والأثاث أيضاً، حيث ستقوم الدولة بتمويل ما نسبته 50% من قيمة شراء تلك التجهيزات والمستلزمات.

الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء الموقر سبق أن وافق خلال العام المنصرم على دعم الاستثمار في التعليم العالي من خلال تقديم قروض حسنة للمستثمرين بما يوازي 50% من تكلفة إنشاء المشروع إضافة إلى تقديم أراضٍ مناسبة لإقامة تلك المشاريع بأسعار رمزية، وكذلك تقديم إعانات إضافية للمستثمرين الذين ينشؤون مؤسسات تعليم عالي في مناطق بعيدة والحاجة فيها ماسة لإقامة مثل تلك المشاريع.

وبالنظر إلى مختلف أنواع الدعم المالي الذي وافقت الدولة على تقديمه لرجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في إنشاء مؤسسات تعليمية في جامعات وكليات ومعاهد ومدارس خاصة، فإنه يمكن الإشارة إلى عدة جوانب منها:

1- أن هذا الدعم يعد دلالة واضحة على دور الدولة اللامحدود في تطوير قطاع التعليم بمختلف مراحله، حيث خصصت الدولة أكثر من 75 مليار ريال في ميزانية هذا العام لقطاع التعليم.

2- إن تلك السياسة للدولة إنما هي ترجمة لتوجه الدولة الرامي إلى خصخصة الكثير من المجالات ومنها المجال التعليمي على اختلاف مراحله.

3- إن هذا الدعم يؤكد عزم الدولة بأن يتولى رجال القطاع الخاص ببناء مسيرة التنمية السعودية وفقاً لما أشارت إليه خطط التنمية السبع المتلاحقة (1390- 1425هـ).

4- من الأهمية أن يتم ربط تقديم هذا الدعم للمشاريع التعليمية التي تقدم تخصصات وبرامج تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن وتفي بسد حاجة السوق.

5- من الأهمية ألا تبالغ البنوك في نسب الفوائد التي سيتم فرضها على القروض المقدمة للمستثمرين الراغبين الاستثمار في إنشاء تلك المشاريع التعليمية.

وفي ظني أنه يتحتم على البنوك أن تتعامل مع تلك القروض من خلال منظور وطني واقتصادي دون الاقتصار على الجوانب الربحية فقط.

6- على رجال ومؤسسات وشركات القطاع الخاص أن يغتنموا هذا الدعم المالي المقدم من الدولة والمتمثل بتمويل 50% من تكلفة الإنشاء والتجهيزات لكل من يرغب إنشاء مؤسسة تعليمية أو تدريبية، خاصة وأن رجال القطاع الخاص يدركون أن مرحلة الإنشاء إنما تعد المرحلة الأصعب التي تواجههم التي قد تعيقهم عن إقامة مثل تلك المشاريع التنموية.

 

9 / 8 / 2003م              عدد 11272

 

تنظيمات عقارية لحفظ حقوق المؤجر والمستأجر



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أفصح رئيس اللجنة العقارية في مجلس الغرف التجارية الأستاذ سعد عبدالمحسن الرصيص في حديث له لصحيفة الاقتصادية «الاربعاء 23 يوليو 2003» بأن هناك قانوناً سيرى النور قريباً يهدف لتنظيم العلاقة بين ملاك المنازل والمحلات التجارية وبين المستأجرين، كما تطرق أيضاً إلى العقد الموحد الذي سيكون ملزماً للمؤجرين والمستأجرين ومؤكداً في ذلك أنه سيكون هناك قوائم سوداء للمستأجرين المتعثرين عن السداد.

لا اخفيكم سعادتي وسروري بما صرح به الأستاذ سعد الرصيص عن قرب العمل بتلك التنظيمات التي ستعمل على تطهير القطاع العقاري بالمملكة من تلك التصرفات المشينة للبعض من المؤجرين والمستأجرين وذلك في ظل عدم وجود تنظيم أمثل يكفل حقوق كلا الطرفين على حد سواء.

فلابد من ايضاح أن أعداد ليست بالقليلة من المؤجرين قد تضرروا نتيجة لمماطلة أو رفض المستأجرين سداد ما عليهم من أموال ايجارية بغير وجه حق ودون ان يكون هناك ادوات نظامية تردعهم عن ذلك. ولا بد من الايضاح أيضاً بأن هناك أعداداً كبيرة من المستأجرين قد تضرروا نتيجة لتمادي بعض أصحاب الاملاك العقارية في سلك تصرفات رعناء تجاه بعض المستأجرين المغلوب على أمرهم في ظل وجود ضبابية وعدم وضوح في معالجة هذا الموضوع سواء من قبل أقسام الشرط أو من قبل الأجهزة القضائية المختصة.

وفي ظني لو أن المستأجر يعلم بأن عقوبة واضحة ستطبق بحقه في حال عدم دفعه لمبلغ الايجار المتفق عليه في العقد لما تجرأ أن يتأخر في دفع مبلغ الايجار، ولما تجرأ ان يبقى في العقار المستأجر أكثر من المدة الزمنية المتفق عليها في العقد مما أدى إلى أن أعداداً كبيرة من أصحاب الاملاك العقارية لم يعد لهم الثقة في حفظ حقوقهم الايجارية من الضياع في ظل عدم وجود آليات نظامية محددة تكفل إلزام المستأجر بدفع ما عليه من مبالغ ايجارية في الوقت المحدد وكذلك في ظل وجود الاجراءات المطولة وغير المنطقية والمتبعة من قبل أقسام الشرط والمحاكم الشرعية في سبيل حفظ حقوق المؤجر في مواجهة تمادي ومماطلة المستأجر نعم لقد أدى عدم وجود آليات ولوائح نظامية واضحة تحكم العلاقة بين الطرفين «المؤجر والمستأجر» إضافة الى ضعف الآليات المتبعة من قبل أقسام الشرط وكذلك طول وضبابية الاجراءات المتبعة من قبل المحاكم الشرعية في معالجة هذا الموضوع كل ذلك ساعد على خلق فئة ممن تمتهن عملية النصب والاحتيال سواء من المؤجرين او المستأجرين.

وبعد هذا كله، اعتقد بأن لنا الحق بأن نسعد ونبتهج بما صرح به رئيس اللجنة العقارية بمجلس الغرف من قرب وجود أدوات نظامية وعقود موحدة إلزامية وتنظيمات مثلى ستكون كفيلة بحفظ حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين.

 

2/8/2003م                        عدد 11265