ترجمة

هل يتحقق الحلم وتتم سعودة محلات الذهب؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر بتاريخ 13/6/2003م خبراً مفاده أن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض قد اتهمت تجار الذهب والمجوهرات بالإحجام عن المشاركة في برنامج تدريبي تنفذه الغرفة بهدف تدريب وتأهيل راغبي العمل في مهنة بائع الذهب (علما بأن الغرفة قد استثنت مصنع ذهب وحيد في الرياض من هذا الاتهام وهو مصنع العثيم للذهب والمجوهرات والذي تعهد بتوظيف عدد جيد من السعوديين في هذه المهنة).

الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها الغرفة تجار الذهب والمجوهرات بمحاولة اعاقة البرامج التدريبية التي تنفذها الغرفة، حيث سبق أن أعلنت الغرفة ذلك أيضاً (الاقتصادية 2/2/2003م)، حينما حاول بعض تجار الذهب وبانانية متناهية وبتجرد من الوطنية اعاقة برامج سابقة طرحتها الغرفة بهدف تدريب وتأهيل الشباب السعودي الراغب في الحصول على فرصة عمل في أي من محلات الذهب والمجوهرات بالمملكة والتي يتواجد بها حوالي خمسة وعشرون ألف عامل غير سعودي وتبلغ متوسط رواتبهم الشهرية في تلك المحلات حوالي الخمسة آلاف ريال.

وأنا أقرأ تلك الأخبار انتابني شعور القلق من أن ينتهي هذا العام دون أن نتمكن من تأهيل الشباب السعودي للعمل في محلات الذهب والمجوهرات، خاصة وأن المهلة النهائية المتاحة لتلك المحلات من أجل سعودة كافة العاملين لديها تنتهي بنهاية العام الجاري.

كما انتابني شعور الخوف من أن ينجح البعض من ضعاف النفوس من تجار الذهب من خلال إعاقة تلك البرامج التدريبية في الضغط على الجهات المختصة ومن ثم تأجيل سعودة هذا القطاع بشكل متكامل لعام آخر.

اعتقد بأن حقي أن اتخوف وأقلق إذا ما علمنا أن أحد كبار تجار الذهب والمجوهرات سبق أن صرح لمجلة التجارة (العدد 519،ص7 8) بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى برامج تدريبية تصل مدتها إلى عشرين عاماً..

إلا أن تخوفي وقلقي قد بدأ يتلاشى عندما طالعتنا صحيفة الاقتصادية بتاريخ 30/6/2003م، بأن مجلس القوى العاملة وفي اجتماعه الذي ترأسه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة قد اتخذ قراراً مؤكداً على أن نهاية العام الحالي. ستكون آخر فترة زمنية لمحلات الذهب والمجوهرات حتى تسعود كافة العمالة بها وبنسبة 100% وأنه لن يكون هناك استثناء لأي جنسية للعمل في هذا المجال بعد ذلك، ولا نملك إزاء هذا القرار الإيجابي لمجلس القوى العاملة سوى أن نرجو الله تعالى ونتمنى أن يتم تطبيق هذا القرار دون مرونة وعلى جميع الجنسيات دون استثناء، وأن يتم اغلاق أي من محلات الذهب التي لا تلتزم بذلك. ففي ظني أن أصحاب تلك المحلات قد بالغوا في نكران الجميل لهذا الوطن وأهله.

 

5/7/2003م                     عدد 11237

وجه الخير وتشغيل مدينة الملك فهد الطبية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
طالعتنا الصحف خلال الأيام القليلة الماضية بخبر سار تمثل في بدء تشغيل مدينة الملك فهد الطبية بالرياض والبدء في استقبال المرضى فيها وذلك للمرة الاولى منذ انشائها قبل حوالي عقدين من الزمان.
تلك المفاجأة السارة لنا جميعا جاءت بسبب انتظارنا الطويل لبدء تشغيل هذه المدينة الطبية والتي بلغ تكلفتها أكثر من ملياري ريال.
حدث ذلك عندما قرر معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع نقل مستشفى السليمانية للاطفال ليكون اول المستشفيات التي تحتضنها تلك المدينة الطبية، كما وجه معاليه بزيادة الطاقة الاستيعابية لمستشفى الاطفال باضافة ثمانية عشر تخصصا سيتم العمل بها فور افتتاح المستشفى للمراجعين.
لقد جاء توجيه معالي الوزير بتلك الخطوة الهامة ليجعلنا نتفاءل بمستقبل افضل للخدمات الصحية، فمثل تلك الخطوة الجريئة لا يقدم عليها سوى مسؤول واثق بنفسه وببعد نظره تجاه مستقبل الخدمات الصحية. لقد وجه معاليه بتلك الخطوة الهامة ادراكا منه بصعوبة تخصيص موازنات مالية لتشغيل كامل المدينة الطبية في الوقت الحاضر، آخذاً في الاعتبار محدودية الموارد المالية، ولذا قرر معاليه نقل مستشفى الاطفال للمدينة الطبية وفقا للامكانات المالية المتاحة، كما وجه معاليه بذلك راميا الى تجنب الدولة الكثير من المبالغ الايجارية التي تدفع سنويا لمستشفى السليمانية للاطفال.
ووجه معاليه بذلك اقتناعا بسوء الاوضاع التي كان يعيشها مستشفى السليمانية للاطفال ما جعل معاليه يحرص على استفادة المواطنين من المباني والتجهيزات الحديثة في تلك المدينة الطبية والتي تنقضي حياتها التشغيلية عاما بعد آخر.
ان توجيه معاليه بنقل مستشفى السليمانية للاطفال وتشغيله في مدينة الملك فهد الطبية يجعلنا نتفاءل بتشغيل تجريب للمستشفيات الثلاث الاخرى داخل تلك المدينة وهي المستشفى العام ومستشفى الولادة ومستشفى التأهيل.
علينا جميعا ان نشيد بهذا التوجه لمعاليه، وعلينا ان نتفاءل بمستقبل افضل للخدمات الصحية المقدمة طالما ان تلك الخدمات ستقدم من خلال تلك العقلية المتفتحة للدكتور المانع، فالعقلية المتفتحة هي التي يصدر منها التوجهات والقرارات السليمة، ومستقبل الخدمات الصحية في بلادنا لا يمكن ان نستبشر به الا في ظل تلك التوجهات والقرارات السليمة.
وان ما يجعلنا نكون اكثر تفاؤلاً تلك القرارات توجيه معاليه بأن تكون تبعية وارتباط مجمع الرياض الطبي بالادارة العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض بدلا من اربتاطها المباشر بالوزارة وفي هذا التوجه دلالة على اللامركزية الادارية المحمودة التي ينتهجها الدكتور المانع حيث سينعكس ذلك ايجابا على مستوى الخدمات الصحية المقدمة من ذلك المجمع.
ومن التوجيهات التي اتخذها معاليه منع كافة المؤسسات والمستشفيات الخاصة من الاعلان عن مستحضراتها التجميلية والعلاجية في وسائل الاعلام الا بعد اخذ الموافقة على ذلك من وزارة الصحة، ولهذا التوجيه لمعاليه ابعاده الايجابية خاصة اذا ما علمنا بحجم الاضرار التي لحقت بالكثير من المواطنين من جراء استخدام تلك المستحضرات بسبب تلك الاعلانات.
هذه القرارات وغيرها الكثير من التوجهات التي اتخذها الدكتور المانع خلال فترة زمنية قصيرة تجعلنا نكون اكثر اطمئنانا لمستقبل الخدمات الصحية.
اختم حديثي بوضع عدد من الملفات امام انظار معالي الدكتور المانع والتي نرجو ان يتم ايلاؤها مزيداً من الاهتما، ومن تلك الملفات ما يلي:
1- التخلص من المراكز الصحية المستأجرة والتي تمثل غالبية المراكز الصحية لدينا والعمل على تطبيق اسلوب الايجارا لمنتهي بالتمليك للقضاء على تلك الظاهرة التي ارهقت الموازنات المالية لوزارة الصحة.
2- تشجيع الشركات والمؤسسات الخاصة للاستثمار في مجال الخدمات الصحية وتقديم مختلف اوجه الدعم والتشجيع لها.
3- اعادة النظر في وضع الاطباء السعوديون التابعين لوزارة الصحة ومساواتهم بزملائهم في المستشفيات الحكومية الاخرى وكذلك تحسين اوضاع العاملين بالمراكز الصحية.
4- العمل على دعم مستشفيات وزارة الصحة خاصة وانها تقدم خدماتها لحوالي 70 - 80% من المواطنين.
5- العمل على تسريع نظام الضمان الطبي.
6- اعادة هيكلة وزارة الصحة. ان وجود وكيلين فقط في جهاز يمثل ضخامة وزارة الصحة يوطد مبدأ المركزية ويعيق تقديم الخدمات الصحية بالشكل الامثل.
معالي الدكتور حمد المانع، أطلنا عليكم وأطلنا على القراء الكرام ولكن لا نملك ان نقول سوى اننا متفائلون بأنكم ستكونون وجه خير على مستقبل الخدمات الصحية المقدمة في وطننا الغالي.
 
28/6/2003م                   عدد 11230
 

المناسبات العامة وممارسات غير مبررة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
من تتاح له الفرصة لحضور أي من المناسبات العامة من ندوات أو مؤتمرات أو حلقات نقاش أو ورش عمل يلاحظ وجود عدد من الممارسات غير المبررة التي تشهدها تلك المناسبات، ومن تلك الممارسات ما يلي:
كلمات مملة
عادة ما تشهد مختلف المناسبات العامة القاء عدد من الكلمات من قبل عدد من مسؤولي الجهة الحكومية الراعية للحفل، وعلى الرغم من ان الكثير من تلك المناسبات تحظى برعاية أحد ولاة الأمر والذين غالباً ما يعانون من ضيق الوقت نظراً لتعدد الالتزامات والمسؤليات الجسام الملقاة على عاتقهم، الا انه يلاحظ على الكثير من الكلمات التي يقوم بإلقائها مسؤولو الأجهزة الحكومية في تلك المناسبات بأنها كلمات طويلة ومملة احياناً، وقد تتضمن الكلمة اموراً تفصيلية لا داعي لذكرها في تلك المناسبة، كما قد تتضمن ايضاً مبالغة وتكراراً في جمل المديح والثناء لراعي الحفل، وفي ظني ان المدة الزمنية لكل كلمة من تلك الكلمات يجب ألا تتجاوز الخمس دقائق على الاكثر، خاصة وان كافة الحاضرين في تلك المناسبة بدءاً براعي الحفل يدركون تماماً ما سوف تتضمنه تلك الكلمة قبل القائها.
لماذا الدروع
جرت العادة عند عقد تلك المناسبات العامة ان يقوم منظموها بتقديم العديد من الدروع لراعي الحفل ولوزير الوزارة ولمدير الدائرة وللعديد ممن اسهم في تلك المناسبة وما من شك انه يتم انفاق اموال ليست بالقليلة على تلك الدروع خاصة لدى بعض الاجهزة الحكومية التي تبالغ في فخامة تلك الدروع، مما يوجب طرح التساؤل عما إذا كانت تلك الممارسة تمثل هدرا ماليا غير مبرر، ومن الانصاف الاشادة في هذا الخصوص بما أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة عندما اعلن مؤخراً رفضه قبول الدروع التذكارية التي تقدم لسموه في مختلف المناسبات التي يرعاها سموه.
وقد اقترح سموه على مقدمي الدروع تحويل المبالغ التي تتكلفها عملية تصنيع الدروع إلى الجمعيات الخيرية المنتشرة بالمملكة «صحيفة الاقتصادية 21/3/1424هـ».
اعتقد بأننا نتفق جميعاً بأن ذلك المسؤول الذي يحظى بكثرة الدروع التي تقدم له في مختلف المناسبات التي يرعاها لن يستفيد من تلك الدروع كما انه لن يمكن بيعها بعد ذلك لصالح أي من الجمعيات الخيرية، لذا اعتقد بأن على كافة اجهزة الدولة ان تعيد النظر في تلك الممارسة غير المبررة اقتصادياً، وان تلجأ بدلاً من ذلك إلى منح شهادات ورقية تحقق الوفر المالي للجهة الحكومية الراعية للحفل وتمكن راعي الحفل من الاحتفاظ بتلك الشهادة والاستفادة منها.
التأخير في الحضور
على الرغم من الدعوة الموجهة لحضور تلك المناسبات تتضمن التأكيد على الحضور في الموعد المحدد لبدء الحفل، وعلى الرغم من ان راعي الحفل قد يتعمد عدم الظهور امام جمهور الحاضرين لبعض الوقت حرصاً على اكتمال وانتظام جلوس الحاضرين، الا اننا نلحظ احياناً وخاصة في بعض المسؤولين في الاجهزة الحكومية تكرار الحضور متأخرين عن بداية الحفل، في ظني ان هذا التاخير غير المبرر في الحضور يربك الحفل خاصة عندما يكون الشخص المتأخر مسؤولاً يفترض جلوسه في احد الصفوف الامامية والتي تم الجلوس على كافة المقاعد فيها بسبب بدء الحفل.
اتمنى من كافة المسؤولين في مختلف الاجهزة الحكومية والخاصة ان يتخذوا من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز مثالاً يحتذى به في الانضباط والالتزام بحضور تلك المناسبات في الوقت المحدد، فعلى الرغم من جسامه مسؤوليات سموه، لا اذكر أن حفلاً أو مناسبة رعاها سموه قد تأخر وقت بدئها المحدد بسبب تأخر سموه وهذا دلالة على احترام سموه لتلك المواعيد ومن ثم احترام سموه لكافة الحاضرين الذين التزم لهم بموعد أوفى به.
ازعاج الجوالات
ما أن يبدأ الحفل في تلك المناسبات ويعم الهدوء داخل قاعة الحفل، حتى تبدأ نغمات اجهزة الجوال الخاصة ببعض الحاضرين في الضجيج على الرغم من النداءات المتكررة لمنظمي الحفل باقفال الجوالات.
الادهى من ذلك ان البعض من الحضور«وسيعي الوجه» لا يكتفي بازعاج نغمة جواله وانما تجده لا يتردد بالرد على المكالمة والاسترسال بالحديث فيها، مثل هذا لا تتمنى سوى ان يتم اخراجه من قاعة الحفل، وان يتم كسر جواله على رأسه.
 
14/6/2003م                 عدد 11216

أجهزة كشف تجاوز الإشارة المرورية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

قامت الإدارة العامة للمرور خلال الفترة الماضية بتركيب أجهزة على الإشارات الضوئية المرورية يمكن من خلالها معرفة كل سيارة تجاوز الإشارة المرورية إذا كانت الاشارة حمراء، وفي الوقت الذي نثني على الاخوة في إدارة المرور هذا التوجه والذي سيحد من تمادي بعض المستهترين في تجاوز تلك الاشارات ومن ثم الحد من الارواح التي نفقدها يومياً بسبب ذلك التجاوز. الجدير بالذكر اننا نتمتع بوجود أعداد كبيرة بيننا من السائقين المستهترين والذين لا يترددون في تجاوز الاشارة المرورية بغض النظر عما يمكن ان يؤديه مثل هذا التصرف الارعن من حصد للأنفس والأرواح البريئة، وفي اعتقادي ان ذلك يحدث طوال السنوات الماضية وبمباركة منا جميعاً، ولي ملاحظتان في هذا الخصوص اتمنى من الاخوة إدارةالمرور تقبلهما بصدر رحب:
1- ان وضع تلك الاجهزة لم يصاحبه تغطية إعلامية كاملة عبر مختلف وسائل الإعلام حتى يكون جميع سائقي السيارات على دراية بذلك، وبالتالي عدم تجاوز الاشارة لمن اعتاد على ذلك منهم، انني اعتقد بأن وضع تلك الاجهزة هو من أجل الحد من تجاوز الاشارات المرورية ومن ثم الحفاظ على أرواحنا، وليس القصد منه زيادة الموارد المالية العائدة على خزينة إدارة المرور من جراء ما يتم فرضه من غرامات مالية على كل متجاوز، فهل نحن متفقون على ذلك؟.
2- لماذا يكتفي الاخوة في المرور بوضع اجهزة محدودة جداً لكشف تجاوز الاشارة المرورية، اعتقد بأننا بحاجة ماسة الى وضع مثل تلك الاجهزة على كافة التقاطعات الرئيسية اضافة الى الكثير من التقاطعات الأخرى.ولا اعتقد بأنه يمكن التعذر بعدم نشر المزيد من تلك الاجهزة الى محدودية الامكانات المالية، حيث انني اعتقد بأنه كلما تمت زيادة تلك الاجهزة الكاشفة على التقاطعات المرورية أدى ذلك الى زيادة المردود المالي الذي يعود على خزينة إدارة المرور، وذلك من جراء فرض المزيد من العقوبات المالية الناتجة من كشف تلك الأجهزة لمتجاوزي الإشارة المرورية.
 

12/6/2003م                          عدد 11223

 

 

الفكر الإستراتيجي لسلطان



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

عندما أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز بشرى إنشاء جامعة الأمير سلطان للعلوم والتقنية في محافظة الطائف التي تتكون من عدد من الكليات الطبية والصحية، لم تقتصر الفرحة بذلك على أهالي الطائف فحسب وإنما استبشر جميع أهالي المملكة بهذا الصرح الطبي العملاق الذي سيجني ثماره الكثير من أبناء وبنات هذا الوطن.
لقد جاءت موافقة سلطان الخير على دعم سموه وتبرعه السخي لهذا المشروع الطبي كترجمة واضحة للنظرة الاستراتيجية بعيدة المدى التي يتمتع بها سموه عند انشاء مثل تلك المشاريع التنموية، ولا يستغرب ذلك إذا ما علمنا بأن سموه هو المهندس الأول لكافة المشاريع ذات البعد الاستراتيجي والتي يحتضنها برنامج التوازن الاقتصادي. لقد جاءت موافقة سلطان الخير على دعم انشاء تلك الكليات الصحية والطبية إدراكاً من سموه لما يعانيه القطاع الصحي في المملكة من شح في الكوادر الوطنية، حيث ان نسبة اعداد الاطباء السعوديين في قطاع وزارة الصحة لا تتجاوز 7 ،18%، كما ان نسبة الأطباء السعوديين في مستشفيات القطاع الخاص تبلغ 3 ،3% وبالتالي فعندما يدعم سموه قيام كليات الطائف الصحية والطبية التي كشفت الدراسات الخاصة بها بأن اعداد المقبولين للدراسة فيها ستصل إلى 4500 طالب وطالبة خلال عشر سنوات إضافة الى خمسة وعشرين ألف طالب وطالبة سيتلقون دراساتهم الطبية والصحية فيها من خلال أسلوب التعليم عن بعد، وبالتالي فإن ضخ تلك الاعداد الكبيرة لسوق العمل الطبي والصحي في المملكة انما يؤكد المنظور الشمولي والبعد الاستراتيجي الذي يسيطر على فكر سلطان عندما يقوم سموه الكريم بدعم ورعاية مثل تلك المشاريع التنموية. عندما خاطب سلطان الخير رجال الاعمال للاسهام في إنشاء هذا الصرح الطبي العملاق في محافظة الطائف، لم يدعوهم سموه للتبرع لانشاء هذا الصرح وإنما ارتكز خطاب سموه على مرتكزات استثمارية بحتة عندما قال: (إن مخاطبتنا لكم بحكمكم من ذوي السمعة الجيدة والحس الوطني والرؤية الاستثمارية السليمة، هي بمثابة دعوة لكم لدراسة ملخص الجدوى الاقتصادية والنظر الى هذا المشروع من منظور استثماري بحت)، فعندما يتضمن خطاب سلطان لرجال الاعمال تلك العبارات فهذا يعني ادراك سموه التام للجدوى الاقتصادية التي سيجنيها الوطن ورجال الاعمال على حد سواء من انشاء هذا الصرح الطبي. عندما وجه سلطان الخير القائمين على تلك الكليات بعدم المغالاة في فرض الرسوم الدراسية على الراغبين من أبناء وفتيات الوطن الراغبين بالدراسة في تلك الكليات (36 ألفا سنويا لكليات التمريض و58 ألفا سنويا لكلية الطب، حيث تعد تلك الرسوم أقل بكثير من الرسوم التي تفرضها الكليات الطبية والصحية في خارج المملكة) فإن من يتمعن في هذا التوجيه لسموه الكريم يدرك ان هذا التوجيه قد جاء مليئا بالمكتسبات الاستراتيجية بعيدة المدى والتي قصد سلطان تحقيقها لهذا الوطن سواء في الجانب الديني أو الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي. وعندما وجه سلطان الخير بأن تكون محافظة الطائف مقراً حاضنا لتلك الكليات الصحية والطبية، لم يكن غاية سموه تحقيق مكتسبات اقتصادية لتلك المحافظة فحسب، وإنما جاء هذا التوجه لسموه هادفا لتحقيق العديد من المكتسبات الاستراتيجية لمحافظة الطائف وأهلها. فسموه يدرك عدم وجود جامعات أخرى بمحافظة الطائف، وقد قصد سموه من انشاء هذه الجامعة تحقيق الاستقرار الاجتماعي لأهل المحافظة والحد من هجرة أبنائها لمناطق أخرى بقصد طلب العلم، وسموه يدرك أهمية تحقيق التوازن بين مناطق المملكة عند توزيع المدخرات الوطنية الاقتصادية بشكل يكفل تحقيق الاحتياجات التنموية لأهل كل منطقة من مناطق المملكة. كما أن سموه يدرك الركود الاقتصادي الذي تعيشه محافظة الطائف خلال السنوات القليلة الماضية، وقد قصد سموه من خلال هذا المشروع تحقيق اضافات تنموية واقتصادية للمحافظة وأهلها كفيلة بتنشيط الحركة التجارية في المحافظة وكفيلة ايضا بايجاد المزيد من فرص العمل لأبناء المنطقة. وأخيراً إذا كانت النظرة الاستراتيجية بعيدة المدى لها أهميتها القصوى عند الشروع بإنشاء أي من المشاريع التنموية الوطنية، فإن لنا الحق بأن نفخر بفكر سلطان الذي طالما تمتع بالنظرة الشمولية والبعد الإستراتيجي عند دعم سموه لأي من مشاريع هذا الوطن.

 

7/6/2003م                عدد  11209


ولا تزال الممارسات الاحتكارية مستمرة

الدكتور محمد عبد العزيز الصالح
على الرغم من توجه الدولة الرامي إلى تخصيص الخدمات، ومن ثم تقديم تلك الخدمات للمواطن من خلال منظور تجاري في أجواء تنافسية يفترض ان يسيطر عليها تقديم الخدمة الأكثر جودة والأقل تكلفة، فهذا ما تسعى إليه الدولة وما يتبناه المواطن، وعلى الرغم من ان قطاع الاتصالات يأتي في طليعة الخدمات التي تم طرحها للتخصيص من خلال شركة الاتصالات، إلا ان الملاحظ هو ان هناك البعض من التصرفات والممارسات التي تقوم بها الشركة، وقد يتضرر منها المواطن. وفي ظني ان تلك الممارسات ما كانت لتقوم بها الشركة لو كان هناك منافسون آخرون في السوق ومن تلك الممارسات والتي قد أشبهها «بالممارسات الاحتكارية» ما يلي:
الرقم المميز وبيع الشركة ما لا تملك
تفرض شركة الاتصالات عشرات الألوف من الريالات عند قيام أحد المشتركين بالحصول على رقم مميز، وما كانت الشركة لتفرض تلك الرسوم المبالغ فيها لو كان هناك منافسون آخرون في السوق، وفي ظني ان من يدفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على رقم مميز يكون له احقية تملك ذلك الرقم ومن ثم اعادة تسويقه متى أراد ذلك وبالسعر الذي يقبل به، فالرقم قد أصبح ملكاً لهذا المشترك ولم يعد ضمن أملاك الشركة والتي تقاضت مبالغ كبيرة عند تسويقها له ابتداءً، إلا ان وجود الشركة وحيدة في السوق جعلها تسلك مسلكاً غريباً في هذا الخصوص، فمن يرغب من المشتركين بيع رقمه المميز والذي أصبح ملكاً له على مشترك آخر لن يتمكن من ذلك حيث إن السياسة التسويقية «أو الاحتكارية» للشركة ترفض ذلك وتقضي بأن يعود الرقم مرة أخرى للشركة لكي تقوم ببيعه مرة أخرى وبنفس الرسوم العالية أيضاً. إن مثل هذا التصرف لا يعد مقبولاً على الإطلاق لا من الناحية النظامية ولا الشرعية، ولن يكون مقبولاً من الشركة التعذر بأن عقود تسويق الأرقام المميزة تقتضي ذلك، فالمفترض ان تكون العقود التي تبرمها الشركة مع مشتركيها عقوداً تراعي مصلحة طرفي العقد «الشركة والمشترك» لا أن تكون عقوداً إذعانية.
المبالغة في رسم الخدمة
تعتبر الرسوم التي تفرضها الشركة على المشتركين في الهواتف الثابتة أو الجوالة رسوماً مبالغا فيها «90 ريالاً» في ظل ضخامة أعداد المشتركين وفي ظني لو ان هناك شركات أخرى تنافس شركة الاتصالات في تقديم الخدمة لأُعيد النظر في هذا الرسم بشكل كبير والغريب في الأمر ان الشركة لا تكتفي بفرض هذا الرسم المالي المبالغ فيه فحسب، وإنما نجد ان الشركة تقوم بفرض هذا الرسم مسبقاً، أي عن المدة الزمنية اللاحقة للرسم وليس السابقة له، فكيف تقوم الشركة بفرض رسوم عن خدمة لم يتم تقديمها بعد، وإذا كان الاخوة في إدارة الشركة يدركون بأن الشركة ستستفيد من استثمار الأموال الكبيرة الناتجة عن فرض هذا الرسم مسبقاً، فإنه يتوجب عليهم ان لا ينسوا بأن الرسم الذي يدفعه المواطن عن كل خط هاتفي قد يضر ببعض المواطنين من ذوي الدخل المحدود.
رسوم الرسائل الهاتفية
تفرض الشركة رسماً مقداره 30 هللة على الرسالة الهاتفية للهاتف الجوال، في السابق كانت الفواتير التي تصدرها الشركة تتضمن ايضاحاً لكافة الأرقام التي تم ارسال الرسائل الهاتفية إليها، أما الآن فنجد ان الشركة قد وضعت مبلغاً اجمالياً يغطي كافة الرسائل الهاتفية دون ايضاح الأرقام التي تم إرسال الرسائل إليها، فلماذا أقدمت الشركة على ذلك؟ هناك الكثير من الأشخاص المشتركين الذين يشتكون من هذه الآلية التي فرضتها الشركة، بل ان البعض منهم يشكك في المبلغ الاجمالي المفروض عليه دون ايضاح للأرقام المرسل إليها، اعتقد بأن من حق المشترك ان يطلع على فاتورة تفصيلية لأي مبالغ مالية تفرض عليه ويقوم بدفعها للشركة، وإذا كان قصد الشركة تخفيض التكلفة التي تتحملها في شراء ورق الفواتير، فيجب ألا تنسى الشركة بأنها تفرض ثلاثين هللة على كل رسالة هاتفية لا تكلف الشركة سوى جزء يسير جدا من رسم تسويقها.
 
31/5/2003م            عدد 11202
 

المهنئون متهمون حتى يثبت حسن نيتهم

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بعد اعلان التشكيل الوزاري للدولة، طالعتنا الصحف بكم هائل من التهاني التي انهالت على اصحاب المعالي الوزراء. والملاحظ أن معظم تلك التهاني كانت موجهة للبعض من الوزراء المعينين ببعض الوزارات الخدمية، والملاحظ ايضاً أن غالبية ان لم يكن جميع من قام بتوجيه تلك التهاني هم من اصحاب مؤسسات وشركات لها مصالح وتعاملات عقدية مع تلك الوزارات.
وازاء تلك الاعداد الكبيرة من التهاني، خطر في ذهني عدة تساؤلات منها: لماذا اقتصرت معظم التهاني على الوزراء المعينين في اجهزة خدمية معينة؟، ولماذا اقتصر المهنئون على المؤسسات والشركات التي لديها مصالح معينة مع تلك الوزارات؟، وهل كان اصحاب تلك المؤسسات والشركات سيهنئون معالي الوزير لو لم تكن لديهم مصالح مشتركة أو تعاملات تعاقدية مع تلك الوزارة؟ ثم لماذا لم يقدّم احد من اصحاب تلك المؤسسات والشركات التهنئة لأي من وزراء الدولة مثلاً؟
اعزائي القراء، كنت اتحدث مع اثنين من الأصدقاء حول مدى جدوى تلك التهاني الموجهة لأصحاب المعالي الوزراء من قبل المؤسسة أو الشركات التي لها مصلحة من تلك الوزارة. وقد علق احد الصديقين بأن تلك التهاني لايمكن ان يكون لها اي مردود على الشركة أو المؤسسة المهنئة، حيث لا يمكن لهذا الوزير أو ذاك ان يجامل تلك المؤسسة في امر غير نظامي لمجرد انها قامت بتهنئته بالمنصب.
في حين علق صديقي الآخر بالقول بأن تلك التهنئة قد يكون لها نتيجة ايجابية على الشركة أو المؤسسة المهنئة منطلقاً في ذلك من أننا شعب يحفظ الجميل ويتأثر بالجوانب الإنسانية والاجتماعية، وطالما ان معالي الوزير هو احد افراد الشعب قبل ان يكون وزيراً لذا فقد تحظى تلك المؤسسة أو الشركة المهنئة على شيء من المرونة التي قد لا تحظى بها منافساتها في المؤسسات والشركات الأخرى.
اما انا فقد كان تعليقي على تلك التهنئة بأن اقترحت ان يقوم معالي الوزير المعني بالتهنئة بتكليف احد موظفي مكتب معاليه بجمع كافة التهاني الموجهة من قبل مؤسسات لها مصلحة مع الوزارة، وان توضع تلك المؤسسات ضمن القائمة السوداء في الوزارة إلى أن يتضح حسن نيتها في قيامها بدفع المبالغ الطائلة على الاعلان الخاص بتهنئة معاليه بالوزارة. ففي ظني ان المتهم مدان احياناً حتى تثبت براءته.
24/5/2003م         عدد 11195
 

أرواحنا أرواحنا يا معالي الوزير

د محمد بن عبد العزيز الصالح
بعد خالص التهنئة لمعالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع على توليه دفة الوزارة، فإننا نرغب ان نضع بين يدي معاليه القضية التالية، وتتمثل تلك القضية في أننا لا زلنا نشهد الكثير من الإعلانات الخاصة بالمستحضرات العلاجية والتجميلية التي يتم تسويقها في الصيدليات والمحلات التجارية والتي لا ترتكز مكوناتها الى أي أسس علمية. فهذا اعلان تجاري يعد الرجال السلعان بأن مساحة الصلع في رأسهم ستتلاشى بمجرد استخدامهم لمستحضر تجميلي معين، وذلك اعلان تجاري يضمن للرجال الذين يشكون ضعفاً جنسياً بأنهم سيتمتعون بمزيد من الفحولة عند ممارستهم الجنس بمجرد شرائهم لبعض المستحضرات العلاجية الخاصة بذلك، وتلك اعلانات لمستحضرات تزيل السمنة المفرطة خلال شهر واحد، واعلانات أخرى تعالج السكر في أيام معدودة.. وهكذا.
إننا لا نعلم يا معالي الوزير ما هي الجهة المسؤولة عن انتشار تلك الإعلانات وما تتضمنه من مبالغة وعدم مصداقية بالنسبة للنتائج المتوقعة من جراء استخدام تلك المستحضرات، واظنكم توافقونني الرأي يا معالي الوزير بأن وزارةالصحة هي الجهة التي يفترض ان تكون معنية بمراقبة كل ما يتم نشره من اعلانات تتعلق بزي مستحضرات علاجية او تجميلية. وقد لفت انتباهنا يا معالي الوزير ما نشرته جريدة «الجزيرة» يوم الخميس الموافق 8 رجب 1422هـ من بيان لوزارةالصحة يتضمن بأن الوزارة غير مسؤولة عما ينشر في وسائل الإعلام من اعلانات تجارية لتلك المستحضرات العلاجية والتجميلية، حيث اكدت الوزارة في بيانها بأن تلك المستحضرات تفتقر الى الدراسات العلمية الموثقة.
فهل يجوز لوزارة الصحة نظاماً ان تعلن عدم مسؤوليتها عما ينشر في وسائل الإعلام من إعلانات تجارية عن تلك المستحضرات والتي تتضمن في طياتها الكثير من الغش والخداع، خاصة وان نظام مهنة الصيدلة والاتجار بالأدوية والمستحضرات الطبية والصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 335 وتاريخ 7/3/1398هـ نص في مادته الحادية والخمسين على انه: «يجب الحصول على موافقة لجنة تسجيل الأدوية بوزارة الصحة على نصوص البيانات والنشرات والإعلانات ووسائلها قبل النشر للتأكد من أنها تتفق مع ما تحتويه المستحضرات الطبية من مواد ومن خواص علاجية».
إننا نتساءل عما إذا كان يمكن توجيه اللوم لوزارة الإعلام، وان نحملها مسؤولية انتشار مثل تلك الإعلانات، فوزارة الإعلام مسؤولة عن كل ما ينشر بوسائل الإعلام، كما أنها ملزمة بالتعميم على كافة الصحف والمجلات بعدم نشر أي اعلانات طبية إلا بعد المصادقة عليها من الجهة المختصة بوزارة الصحة، ثم هل يمكن لنا أن نحمل المسؤولية وزارة الإعلام خاصة وان وزارة الصحة ليست لها سلطة مباشرة على وسائل الإعلام لمنع أي اعلانات لا تحمل موافقتها.
معالي الوزير، هل تتفقون معنا بأنه من الأهمية التأكيد على الجهة المعنية بوزارة الصحة بأن يكون لها تنسيق فاعل مع وزارة الإعلام بحيث يكون هناك مراجعة دقيقة لكل إعلان يخص تلك المستحضرات قبل ان يتم نشره في أي وسيلة من وسائل الإعلام. إن أرواحنا غالية يا معالي الوزير ولا نريد ازهاق البعض منها بسبب انجراف البعض منا لاستخدام مستحضرات علاجية مغشوشة من خلال إعلانات تجارية مخادعة وبعيدة عن المصداقية.
 
17/5/2003م                            عدد 11188
 

خوش استثمار أجنبي

د محمد عبد العزيز الصالح
تبذل الهيئة العامة للاستثمار الكثير من الجهد في سبيل استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية واستثمارها بالمملكة، وفي سبيل ذلك تقوم الهيئة بتقديم التسهيلات والاعفاءات وتسهيل الكثير من الاجراءات بهدف جذب المزيد من المستثمرين الأجانب.
إلا أن بعض تلك الاجراءات قد تكون محل استغلال من قبل بعض المقيمين الأجانب غير المستثمرين مما يمكنهم من اقتحام عالم الاستثمار على الرغم من محدودية امكاناتهم المالية ومن ثم منافسة «بل مضايقة» نظرائهم من المستثمرين السعوديين.
إن من الاجراءات الملزمة للمستثمر الأجنبي لكي يحصل على الترخيص اللازم للاستثمار بالمملكة واستخراج سجل تجاري ان يكون رأس مال المستثمر لا يقل عن مليون ريال. وإن ما يحدث على الواقع هو قيام المقيم الأجنبي «غير المستثمر» الذي لا يملك السيولة المالية الكافية للبدء بالاستثمار باقتراض المبلغ المطلوب «مليون ريال» من قبل عدد من المستثمرين الأجانب من أبناء جلدته بحيث يتم إرجاع هذا المبلغ لهم مضافا اليه الفائدة المتفق عليها بين الطرفين وذلك بعد حصوله على التراخيص اللازمة للاستثمار، وبالتالي يتم تصنيفه على انه أحد المستثمرين الأجانب ممن تم استقطاب أمواله للمملكة. وما من شك فإن ما حدث هنا لا يمكن اعتباره استقطاباً لأموال أجنبية جديدة بقدر ما هو مناقلة من حسابات مستثمرين أجانب الى حساب شخص أجنبي آخر من أبناء جلدتهم وبالتالي اتاحة الفرصة له لمنافسة التجار السعوديين، اضافة الى توظيف المزيد من العمالة الأجنبية. وفي ظني ان تكرار هذا الوضع وامتلاء السوق السعودي بمن يتم تسميتهم بالمستثمرين الأجانب ممن هم على تلك الشاكلة إنما يعني محدودية ان لم يكن انعدام تحقق الفائدة المرجوة من هؤلاء المستثمرين بالنسبة لاقتصادنا الوطني.
وللحد من انتشار هذا الوضع الذي لن يخدم اقتصادنا الوطني في حال انتشاره فإنني اقترح على الهيئة العامة للاستثمار بأن تعمل على دراسة امكانية تحقيق إحدى الخطوات التالية:
1- أن يتم الزام البنوك بأن تتعامل مع هذا المبلغ «المليون ريال» على انه ضمان بنكي للمشروع على الأقل خلال السنوات الأولى من عمر المشروع وبالتالي الزام المستثمر بابقاء هذا المبلغ بالبنك لفترة زمنية معينة.
2- أو أن يطلب من البنك الذي يوجد فيه حساب المستثمر الأجنبي طالب الترخيص بتزويد هيئة الاستثمار بصورة من سجل حركة الحساب خلال السنوات الثلاث الماضية على طلب الترخيص حتى يتم التأكد من القدرة المالية للمستثمر.
3- في حال جلب مبلغ الاستثمار من خارج المملكة، فيقترح ألا يتم اعطاء المستثمر الأجنبي ترخيصاً للاستثمار إلا بعد مرور سنة من جلب تلك الأموال وبقائها في حسابه البنكي وذلك حتى يتم التأكد من قدرته المالية وجدوى فائدته لاقتصادنا الوطني.
اختم حديثي بأن تطبيق تلك الخطوات والعمل بموجبها قد يترتب عليه بعض الايجابيات والسلبيات على حد سواء ، ولكنني وددت ان اسوقها أمام رجال الهيئة العامة للاستثمار لدراستها والتوصل لمدى جدوى تطبيقها.
 
10/5/2003م                    عدد 11181

زحمة الرياض

الدكتور محمد عبد العزيز الصالح
لا يختلف اثنان حول تزايد وتيرة الازدحامات المرورية التي تشهدها مختلف طرق عاصمتنا السعودية في معظم ساعات اليوم.
ففي الكثير من مدن وعواصم العالم يوجد هناك ما يسمى بساعة الزحمة «Rush Houre»، ويعني ذلك ازدحام بعض طرقات المدينة في ساعات محددة في اليوم قد تصادف حضور او انصراف الموظفين والعاملين والطلبة، أما لدينا فإن المصطلح الاكثر مناسبة لإطلاقة على بعض الطرق في مدينة الرياض هو مصطلح «طرق الزحمة»، وتأتي مناسبة هذا المصطلح بسبب ما تشهده تلك الطرق من ازدحامات كثيفة طوال ساعات اليوم..!!!
ولكي نتمكن من الحد من تلك الاختناقات المرورية في طرقات العاصمة، فإنه يتوجب علينا ان نطرح مختلف الحلول والمقترحات وان نتفاعل معها.. وما من شك ان بعض تلك الحلول لا تحتاج سوى شيء من التنظيم ومزيد من التنسيق بين الاجهزة ذات العلاقة.
ومقترحي هنا يتعلق بالمدينة الصناعية الثانية والثالثة بمدينة الرياض، فتلك المدينة الصناعية تحتضن ما يقارب الالف مصنع المختلفة الاحجام، ويصل اعداد العمالة الوافدة في بعض تلك المصانع الى أكثر من ثلاثة أو اربعة الاف عامل، وبالتالي فإن متوسط اعداد المعقبين لدى تلك المصانع يبلغ اثنين إلى ثلاثة من المعقبين مما يعنى بان مجموع اعداد المعقبين العاملين لدى تلك المصانع يتراوح ما بين 2500- 3000 معقب، وما من شك ان تحرك تلك الاعداد الكبيرة من المعقبين في شوارع الرياض يومياً ولاكثر من مرة لاانجاز مختلف الاعمال المتعلقة بالمصانع وعمالتها انما يعد عاملاً هاماً لمضاعفة الازدحامات المرورية في طرقات العاصمة.
ان أكثر الاجهزة الحكومية الخدمية ذات العلاقة بالمصانع والتي يحتاج معقبو المصنع الذهاب اليها تنحصر في كل من اجهزة المرور، الجوازات، السجل التجاري، الاتصالات، مكاتب العمل.
وتساؤلي هنا يتمثل في السبب الذي يقف خلف عدم إنشاء فروع لتلك الاجهزة الحكومية داخل المدينة الصناعية الثانية وذلك على غرار ما قامت به الغرفة التجارية الصناعية بالرياض مشكورة عندما افتتحت فرعاً للغرفة يقدم خدماته للصناعيين في مكان تجمعهم مما انعكس ايجاباً على تسهيل انجاز اعمالهم المتعلقة بالغرفة دون عناء او اضاعة وقت.
ان افتتاح فروع لتلك الجهات داخل المدينة الصناعية وربطها الكترونياً بمكاتبها الاساسية سيحقق فائدتين الفائدة الأولى وتصب في تشجيع الصناعة وخدمة الصناعيين وذلك على غرار ما هو متبع في المدن الصناعية والحرة المنتشرة في مختلف الدول مثل جبل علي بامارة دبي والتي استقطبت الكثير من اموال واستثمارات الصناعيين بسبب ما تم توفيره من خدمات مميزة لهم في مقار عملهم.
والفائدة الاخرى وتتمثل في الحد من الاختناقات المرورية والحوادث المرورية التي تعاني منها مدينة الرياض، والتي من احد اسبابها تنقل هؤلاء الالاف من المعقبين بشكل يومي في طرقات العاصمة دون ان يكون هناك مبرر يدعو إلى ذلك.
ان افتتاح فروع لتلك الجهات لن يؤدي إلى تكلفة وخسارة مالية على الجهات التابعة لها خاصة وان كافة الخدمات التي تقدمها تلك الجهات للصناعيين هي خدمات مدفوعة الثمن من قبل الصناعيين انفسهم وبرسوم عالية ايضاً.
 
3/5/2003م                          عدد 11174